Translate

السبت، 30 نوفمبر، 2013

الأستاذ علي العمراني الصحفي المناضل







الأستاذ علي العمراني الصحفي المناضل
زيد يحيى المحبشي
فقدت الصحافة اليمنية في الآونة الأخيرة ثلاثة من رواد التنوير النهضوي الصحفي مثلوا وبلا منازع الدعائم الأولى لبزوغ صاحبة الجلالة، كونهم في طليعة المناضلين من أجل نيل الحرية إبان الحكم الملكي والاستعمار البريطاني، والمنافحين عن الديمقراطية بعد الاستقلال، إنهم قباطنة الصحافة اليمنية وأساتذة مدرستها الأوائل، علي محمد الضحياني، ومحمد ناصر الزبيدي، وعلي عبدالله العمراني.
بديهي إذاً أن يلحق فقدانهم ثلمة واضحة في صرح صاحبة الجلالة لما مثلوه من قلوب أترعت بحب الوطن، وكرست سني حياتها للدفاع عنه والذب عن مكتسباته، متحملين بصبر متناه قساوة الحياة دون أن يثنيهم ذلك عن أداء رسالتهم الرسالية الامتداد الطبيعي لرسالة الأنبياء، مكرسين بذلك أقلامهم في خدمة وبناء وطنهم الكبير، يمن الإيمان والحكمة، غير آبهين بتصاريف الحياة وسوداويتها.
الأستاذ الكبير علي عبدالله العمراني، بدماثة أخلاقه وشدة تواضعه وقوة حجته ووضوح منهجه، يظل بقلمه السيال طيلة 50 عاما مدرسة تستوجب من المعنيين بدراسة مراحل تطور الصحافة اليمنية، التوقف أمامها والخوض في غمارها لدراستها وتعريف عشاق الاحتراف الصحفي بسماتها ومعالمها ومنهجيتها.
يعد الفقيد الراحل في يوم عرفة المبارك التاسع من ذي الحجة 1426 هـ الموافق 9 يناير 2006م، من مواليد العاصمة التاريخية الزاخرة بالعظماء والعباقرة، تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة الأيتام، انتقل بعدها للعيش في مدينة تعز، إلا أن ما شهدته صنعاء من حراك سياسي طلابي ضد الحكم الملكي قد دعاه للعودة إلى صنعاء للمشاركة في المظاهرات الطلابية، متوجها بعد انفضاضها الفاشل وما تبعه من ملاحقات أمنية لرموزها إلى عدن، وفيها انخرط في حركة الأحرار اليمنيين، ليعمل من خلالها مع رفاق النضال ضد الاستعمار البريطاني والحكم الملكي حتى قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م، انتقل بعدها للعيش في مدينة تعز، حيث بدأ مشواره الصحفي بالعمل في إدارة المطابع الحكومية، كما تم تكليفه في 1967م، بمهام إدارة مطبعة صنعاء، ومن ثم مهام إصدار صحيفة الثورة ومجلة الجيش في 1976م، وفي هذا العام شارك في تأسيس أول كيان نقابي للصحفيين، شغل بعدها عضوية الهيئة الإدارية للنقابة.
وفي إطار الدمج الوحدوي لشطري اليمن، تم تعيينه خلال الفترة 1989 – 1990م، عضوا في اللجنة العليا لتوحيد الصحفيين اليمنيين.
يذكر أن الفقيد من أوائل المبادرين لإنشاء وكالة الأنباء اليمنية وبإجماع رفاق دربه فهو الأب الروحي للوكالة، وفيها وجد ذاته الصحفية الحقيقية، حيث تدرج من محرر، فرئيس إدارة التحرير، فمدير عام الأخبار، خاتما ذلك بتقلده منصب مستشارية رئيس مجلس إدارتها حتى وفاته.
حصل الفقيد على شهادة تخرج من معهد الإعداد الإعلامي السوري فرع الصحافة، كما انه انخرط في الكثير من دورات التدريب والتأهيل الصحفي الخارجية في العديد من الدول العربية منها مصر والعراق.
وكانت له مشاركات واسعة في العديد من المؤسسات الإعلامية والصحفية الرسمية والأهلية، كالثورة والجمهورية و 14 أكتوبر والسلام والأيام والرأي العام والإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء اليمنية….الخ.
في أواخر أيامه ابتلي بمرض عضال، فواجهه بإيمان وصبر وابتسامة المؤمن العارف بالله، دون ضجر أو يأس من رحمة الله، ودون أن يخرجه ذلك عن صبر أولي العزم، ليتم مواراة جثمانه الطاهر بعد صلاة عيد الأضحى 10ذي الحجة 1426هـ بمقبرة خزيمة، وسط حزن بالغ من محبيه وتلاميذه ورفاق دربه، وذلك لما عرفوه عنه من بساطة وعدم تكلف وشفافية ودعابة وأخلاق رفيعة ورحابة وإنسانية في التعامل وتوسع معرفي وتنوع ثقافي.
الضحياني، الزبيدي، العمراني، وهبوا شطرا كبيرا من عمرهم لخدمة أُمتهم وبلدهم ومثلوا البذرة الأولى للإعلام اليمني، فهل نكتفي ببيانات النعي وكتابات الرثاء والتأبين المتناثرة هنا وهناك، مع القيام بتجميعها في كتيبات رثاء يجري إصدارها بعد رحيلهم أم القيام بتجميع شتيت ما أجادت به قرائحهم في كتب تتيح للدارسين والعاملين في المجال الصحفي، تصفحها ومعرفة أدبيات مدرسة الرواد، ومن ثم تيسير المشوار على الدارسين في الدراسات العليا لتناولها في أطروحاتهم، وذلك اقل ما يجب في حقهم، كي لا تندرس ذكراهم ويضيع عطاؤهم بين ركام الأشياء، كما هو حال سابقيهم من الرواد.
تساؤل نطرحه، عله يجد من يعيره آذاناً صاغية براءة للذمة....  ورحم الله تعالى فقيدنا الغالي بواسع رحمته وأسكنه جنات الرضوان..وإنا لله وإنا إليه راجعون

علي العمراني.. واحداً من ثلاثة رواد أسسوا وكالة أنباء في اليمن








علي العمراني.. واحداً من ثلاثة رواد أسسوا وكالة أنباء في اليمن
بقلم/ محمد عبدالله مخشف
كان كرم من المولى عز وجل أن اختار الزميل الكبير والصديق الصدوق، علي العمراني، للانتقال إلى جواره في يوم مبارك جليل، هو يوم وقفة عرفات لحجاج بيته الحرام.. وتلك – لاشك – مكرمة عظيمة توجت السيرة العطرة الحافلة لحياة الفقيد، التي تميزت بالثراء ونقاء السريرة والصدق مع النفس والوفاء لأهله والعطاء لمهنته وزملائه بسخاء وبلا حدود.
لقد ربطتني بالراحل الكبير مودة عميقة ومحبه أخوية صادقة، كان فيها نعم الأخ الأكبر الراشد والصديق الوفي والنصير المعين في الشدائد والملمات على الرغم من تباعد المسافات بين أماكن اقاماتنا الدائمة ومواقع عملنا.. لكن رحاب زمالة المهنة الواحدة وهمومها المشتركة، ربطت فيما بيننا بأواصر قربى روحية، وجدت فيها في الفقيد الإنسان والزميل والصديق الذي يتمناه المرء لنفسه ويأنس إليه لما كان يكتنزه من نبل كريم وروح طيبة وطيب معشر طوال معرفتي الطويلة به الممتدة أكثر من أربعين عاما كان لي فيها الجدار الذي استند إليه كلما واجهتني مشكلة.
وتعود بداية معرفتي بالفقيد الغالي، علي العمراني، إلى وقت مبكر من عمري، عندما كنت "أزوغ" من مدرستي أثناء المرحلة الإعدادية في الشيخ عثمان مع ثلة من أقراني للذهاب إلى مدينة كريتر على سيارات "أتو ستوب" بعد افتتاح الطريق الجديدة للجسر البحري في نهاية الخمسينات وبداية الستينات، وكنت أترك أصحابي للتوجه إلى دور مطابع الصحف – آنذاك – للتعرف والرؤية لذلك العالم المجهول بالنسبة لي، الذي تصدر منه الصحف إلى الأسواق ليتلقفها الناس.
في دار "الأيام" لصاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ الراحل محمد علي باشراحيل، كنت أرى نفر قليل من العمال لا يتعدون الخمسة أو الستة وهم منكبون وقوفا أمام صناديق ممتلئة بمختلف أنواع وأشكال الحروف الأبجدية، يجمعون كلمات المواد المكتوبة على ورق أمامهم حرفاً حرفاً لتشكل سطوراً تتكون منها أعمدة صفحات الجريدة المخطط لنشرها في عددها لليوم التالي.
ومع ترددي على دار "الأيام" عرفت من بين أولئك العمال، علي العمراني، ربما لانه الوحيد الذي كان يبدو غير متضايق من زياراتي، ومبتسما لي بترحاب كلما لمحني مطلا على باب المطبعة، ويبادلني الحديث بترحاب وسعة صدر.. باسطا أمامي معرفة ما يقومون به من عمل في سلسلة مترابطة الحلقات لإنتاج وطباعة الصحف، ثم يناولني نسخة من عدد الجريدة الصادر في ذلك اليوم.
ثم اقفل عائدا إلى أصحابي فرحا ومزهوا من زيارة مطبعة صحفية والتعرف على بعض خبايا وأسرار عالمها الخفي والمراحل التي تمر بها الجريدة حتى ترى النور، وهو العالم الذي تشاء الأقدار في قادم سنوات قليلة أن يكون قدري ومصير حياتي الذي ارتبطت به لبقية عمري، كمهنة وعمل.
ولسماحة الأستاذ علي العمراني، وتباسطه معي في صباي، ترسخت في ذهني صورته وملامح وجهه حتى التقيته – بعد أن إرتبط مستقبل حياتي بمهنة الصحافة التي لم أعرف غيرها وقد شارفت الآن على الستين – مرة أخرى في العام 1978 عندما سنحت لي الفرصة – كصحفي – للسفر إلى صنعاء بمعية بعثة السلام التابعة لجامعة الدول العربية المكلفة بمعالجة تداعيات حرب الشطرين الأولى سابقا التي اندلعت آنذاك.. وتصادف أن تزامن ذلك السفر مع ما كان لنا في عدن – حينها – قد فرغنا منه للتو من إرساء اللبنات الأولى لوكالة أنباء عدن بقيادة مؤسسها الشهيد الأستاذ محمد ناصر محمد، قبل نحو سنتين، وكان في صنعاء قد أعلن في ذلك العام عن بدء الخطوات الأولى لتأسيس وكالة أنباء وطنية تحت اسم "وكالة الأنباء اليمنية".
وعندما سمعت أثناء تواجدي في صنعاء، أن مهمة إنشاء الوكالة أسندت إلى الأستاذ علي العمراني، غمرتني السعادة ومشاعر الابتهاج، حيث حرصت جدا على الإفلات من قيود الوفد، للبحث على ذلك الإنسان الذي كان أول شمعة أضاءت لي الطريق.. وفي مبنى متواضع أبيض اللون يقبع في طرف شارع 26 سبتمبر من ناحية ميدان التحرير وعلى مقربة من بنك الإنشاء والتعمير، ذهبت عصر ذات يوم، وهناك على باب مدخل المبنى المتواضع رأيت الأستاذ العمراني، جالسا على كرسي، وبادرته محييا بالسلام ومصافحاً ومذكراً إياه بمعرفتي القديمة له في عدن.. وعندها نهض مبتسماً ومرحباً بابتهاج فارداً ذراعيه وأخذني بالحضن فرحاً ومهنئاً بسلامة الوصول، وكأن المعرفة القديمة العابرة بينناً لم تنقطع لسنوات طويلة.
وأثناء تبادل أطراف الحديث.. سألت الأستاذ العمراني، عن كيفية تسيير الأمور معه في الوكالة، خصوصا وان كلانا في عدن وصنعاء حديثي العهد بالعمل في المجال الإعلامي الهام لوكالات الأنباء، فأجابني قائلا "كما ترى يا عزيزي محمد، نحن لازلنا في البداية الأولى منذ أشهر قليلة فقط ولا يوجد سواي مع هذا المكتب الصغير وخط تليفون وآلتي استقبال الأخبار من الوكالات العالمية "تليبنتر" ولكن إن شاء الله في المستقبل القريب ستتحسن الأحوال ونتوسع في العمل ويزداد الطاقم الفني والصحفي والإداري وغيره".
وأتذكر الآن مدى الثقة العالية بالنفس والعزيمة القوية التي طبعت حديثه معي حينها، وكأنه قارئ كف لما سيكون عليه الغد وما سيحمله الزمان القادم معه من تطورات ومتغيرات عصرية هائلة في طرائق ووسائل العمل في مجال وكالات الأنباء والصحافة عموما.. وذلك ما صار عليه الحال عندما ودع الأستاذ علي العمراني، الدنيا، وقد أصبحت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" وكالة موحدة عملاقة تستند على صرح شامخ وبنيان متين وكيان كبير وواسع يعج بصخب مئات العاملين الدارسين والمتعلمين في شتى مفاصل العمل التحريري والصحفي والهندسي والفني والإداري، وتنتشر فروعها وأنشطتها على إمتداد رقعة البلاد والعالم الخارجي.
ويحسب للأستاذ علي العمراني، مع صنويه شهيد الصحافة اليمنية الأستاذ محمد ناصر محمد، والقائد الوطني الوحدوي البار عمر الجاوي، شرف وسبق الريادة في غرس اللبنة الأولى لتأسيس شيء اسمه وكالة أنباء في اليمن، سواء في الشمال أو الجنوب سابقا قبل اكثر من 35 عاما.
وفي هذا السياق، يسجل للأستاذ عمر الجاوي مبادرته في تحمله وحيدا عبء قيام وكالة أنباء وطنية أملتها ظروف حصار صنعاء أواخر 1967 وأوائل 1968 بهدف مواجهة تحديات الحصار واختراقه إعلاميا على المستوى الخارجي، ثم الدور الريادي المؤسسي والتأسيسي للشهيد الأستاذ محمد ناصر في إنشاء وكالة أنباء عدن في مطلع شهر فبراير 1970، وهي الوكالة التي تم دمجها في وكالة موحدة مع وكالة الأنباء اليمنية التي تولى الأستاذ علي العمراني، مشقة إنشائها.
ولذلك فإن من الإنصاف والواجب أن تنظر القيادة الحالية الشابة المتنورة لوكالة الأنباء اليمنية، بعين الوفاء والعرفان بالجميل لما قدمه الرواد الأوائل من عطاء سخي في إرساء مداميك صرح الوكالة منذ مخاضاتها الأولى وما رافقها من تضحيات ومشاق وتحديات للصعاب، وضعف الإمكانيات وقلة الأموال والكادر، وفي ظل ظروف بالغة التعقيد في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ولاشك أن هذا الوفاء قد تجلى في إطلاق اسم الشهيد الأستاذ محمد ناصر محمد، على إحدى القاعات الكبرى للتحرير في المركز الرئيسي للوكالة في صنعاء، وكذلك ما بلغني مؤخرا من صدور قرار للأستاذ نصر طه مصطفى رئيس مجلس الإدارة _ رئيس تحرير الوكالة، بإطلاق اسم الفقيد الأستاذ علي عبدالله العمراني، على إحدى قاعات التحرير الأخرى.
وأجدها مناسبة، لاسترعي الانتباه إلى الوفاء بتكريم اسم الريادي الثالث في تأسيس وكالة وطنية للأنباء في اليمن، وهو الفقيد الأستاذ عمر الجاوي، علما بأنه تولى رئاسة الوكالة في عدن في أواخر السبعينات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي، فضلا عن ريادته السباقة للنواة الأولى للوكالة في ظروف حصار صنعاء، كما أسلفنا.
وأجزم بثقة بأن الأستاذ نصر طه، لن يتردد مطلقا في إلتقاط طرف الخيط وإعطاء كل ذي حق حقه – كعادته – في رد الاعتبار لإسم الأستاذ الفقيد عمر الجاوي، كأحد ثلاثة رواد أسهموا بإيجابية في تأسيس وإعلاء صرح وكالة للأنباء في اليمن مثل صنويه ناصر والعمراني.
تغمدهم الله جميعهم بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جناته.. ولهم من الله خير الجزاء على ما صنعوه.

الإعلامي المخضرم الأستاذ علي عبدالله العمراني



الإعلامي المخضرم  الأستاذ علي عبدالله العمراني
ـ من مواليد صنعاء عام 1938م
ـ تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة الأيتام بصنعاء.
ـ في بداية ريعان الشباب انتقل للعيش في تعز من اجل لقمة العيش، ومن ثم رجع إلى صنعاء، وهناك اشترك مع المناضلين في المظاهرات الطلابية ضد الحكم الإمامي، وخوفا من تسلط بيت حميد الدين، نزح إلى عدن ودافع ضد الاحتلال البريطاني في الجنوب والحكم الأمامي في الشمال، حيث اشترك ضمن حركة الأحرار اليمنيين في عدن، وبقي هناك حتى قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م.
ـ بعد الثورة انتقل للعيش في تعز، وهناك التحق بالعمل في إدارة المطابع، وفي عام 1967م أسندت إليه مهام إدارة المطبعة الرسمية الوحيدة بصنعاء بعد استدعائه من تعز، حيث تم إصدار صحيفة الثورة بشكل يومي، و أوكلت إليه مهام إصدار مجلة الجيش.
ـ في عام 1976م أسهم في تأسيس أول كيان نقابي للصحفيين باسم جمعية الصحفيين اليمنيين، وساهم في إنجاح المؤتمرات العامة التي عقدتها النقابة إلى أن أصبح عضواً في اللجنة العليا لتوحيد الصحفيين اليمنيين عامي 1989 و 1990م.
ـ في 3 / 10 / 1971م حصل على شهادة تخرج من معهد الإعداد الإعلامي في سوريا قسم الصحافة.
ـ عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية والصحفية منها: الإذاعة والتلفزيون، مؤسسة الثورة، مؤسسة الجمهورية، مؤسسة 14أكتوبر.
ـ كان له العديد من الكتابات في الصحف المحلية منها السلام، الأيام، الرأي العام.
ـ شارك في العديد من الدورات التدريبية في المجال الصحفي في كلا من مصر والعراق والعديد من الدول الأخرى.
ـ من أوائل المساهمين في تأسيس وإنشاء وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" وتدرج في عمله من محرر إلى رئيس التحرير إلى مدير عام الأخبار للوكالة، ومن ثم مستشار رئيس مجلس الإدارة _ رئيس التحرير.
ـ انتقل الأستاذ علي العمراني، إلى جوار ربه يوم الاثنين الموافق 9 ذي الحجة 1426 هـ المصادف 9 يناير 2006م، بعد حياة حافلة بالعطاء والتواضع وخدمة الوطن..تم مواراة جثمانه بمقبرة خزيمة صباح عيد الأضحى بعد الصلاة عليه بالجامع الكبير.. فإلى جنة الخلد إن شاء الله.

مقابلة صحفية حول قضية الثأر أجريتها مع الشهيد الدكتور العلامة عبدالكريم احمد جدبان علي




مقابلة صحفية حول قضية الثأر أجريتها مع الشهيد الدكتور العلامة/ عبدالكريم احمد جدبان علي ... وذلك بمنزله بصنعاء يوم الخميس 22/ 4/ 2004

س1: بدءاً نشكر الاستاذ عبدالكريم جدبان عضو مجلس النواب وعضو لجنة العدل والاوقاف على رحابة صدره وتلبيته دعوة الوكالة لإجراء هذه المقابلة والهادفة الى استكشاف الرؤية حول القضية الشاغلة للرأي العام حالياً وهي ظاهرة الثأر في ظل توجه القيادة السياسية لاستئصالها وإيجاد الحلول المنجعة لها لما لها من آثار سلبية على الامن والسلم الاجتماعي والاقتصاد الوطني والروابط الاجتماعية وزهق الأرواح البريئة وبدءً نود من أستاذنا إعطائنا نبذة تعريفية عن ظاهرة الثأر والجذور التاريخية لبروز هذه الظاهرة في المجتمع اليمني؟

ج: بسم الله الرحمن الرحيم إبتداءً الثأر مشكلة قديمة وليست وليدة العصر، لا من بعد الملكية أو من قبل الملكية ، ولاهي من بعد الثورة بل هي ضاربة في التاريخ لها جذور قديمة من أيام الجاهلية ولها تاريخ طويل.
وتنشأ هذه الظاهرة في ظل الأوضاع المتردية، في ظل الجهل وفي ظل غياب العدالة؛ فنبحث مظلوم الذي قُتِلَ أخوه أو أبوه أو قريبه للانتصاف فإذا لم يجد من ينصفه أضطر أن يأخذ حقه بيده، فهي قديمة جداً وليست خاصة باليمن، يعني كانت من أيام الجاهلية الأولى وجاء الاسلام وعالجها وكان للرسول صلى الله عليه وسلم دور كبير في إزالة هذه الظاهرة حتى أنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم "ألا وإن كل رباً موضوع وأول ما أمنع ربا العباس بن عبد المطلب ألا وإن كل دم الجاهلية موضوع وأول ما أمنع هو دم ربيعة بن الحارث…" يعني أن القضية أو الظاهرة قديمة ضاربة في التاريخ بجذوره وكما اسلفت أنها تنشأ في ظل غياب العدالة فكل من لم يُنصف ولم يُعمل في قضيته بعدل يتولد لديه ردود أفعال أنه لابد أن يأخذ حقه بيده فمن هنا تنشأ الظاهرة.
ربما زادت في اليمن من بعد الثورة، حقيقة أقول: يعني من قبل كان هناك قوانين صارمة أو كان هناك تنفيذ صارم لكثير من القوانين الشرعية فلذلك كانت محدودة جداً قضية الثأر، بينما في هذه الايام من بعد الثورة ، كثير من التلاعب في قضايا الناس، عدم البت، التطويل في المحاكم، الاختلالات الامنية اختلال كبير في القضاء، يولد هذه الظاهرة فنمت هذه المشكلة بشكل أكبر في السنوات الأخيرة.

س2: ذكرت جملة من الأسباب ولكن يظل السبب الرئيسي هو القضاء لما تم فيه من اختلالات وخاصة عدم تطبيق القانون الجزائي فيما يخص القضايا الجنائية لكن هناك من يقول أن قواعد الاخاء والرباعة في العرف القبلي دور كبير في عرقلة القضاء عن أداء رسالته ما صحة هذه المعلومة؟

ج: هناك أعراف تتوافق مع الشرع وتخدم القانون وتنفيذه وهناك أعراف مخالفة . لكن بشكل عام ما دامت الاعراف موجودة في اليمن لا تخرج عن إطار الشريعة ، كثير منها ولا عن اطار القانون، لكن التلاعب الذي يحدث أحياناً من الاعراف، النزعات الشخصية لدى الزعامات القبلية، الاحقاد، البحث عن دور لدى الكثير من الشخصيات هو الذي يولد هكذا مشاكل، أما أن هناك خلافاً ما كبيراً بين الاعراف والشريعة والقوانين فليس هذا بصحيح.

س3: تزامناً مع دعوة الرئيس علي عبدالله صالح الحكومة الى تشكيل لجنة وطنية عليا لمعالجة الثأر، فقد تم تشكيل اللجنة ومباشرة عملها، ومن خلال نزولها الميداني لبعض المحافظات وجدت بعض العراقيل والضغوط من قبل بعض الشخصيات النافذة فما رأيك في هذا ؟

ج: هذا الذي أشرت إليه سابقاً أن هناك تجار حروب، الذين لا يعيشون إلا في ظل أوضاع مختلة، إلا في ظل ثارات وحروب، تجار حروب، لكن الدعوة التي أطلقها فخامة الاخ الرئيس كانت دعوة موفقة للغاية ولقيت أذاناً صاغية، وكل الناس متحمسون لها كثيراً، لان كلاً منهم قد أكتوى بنار الثأر، فلا تكاد تجد قبيلة إلا ومنها كذا كذا قتلى، كذا كذا مطارد، كلهم كنتيجة طبيعية للثأر، فلذلك مجرد أن سمعوا بالدعوة من فخامة الاخ الرئيس، استجابوا لها ، الأغلب وقرأت في كثير من الصحف ووجدت كثيراً من الناس يثنون على هذه الدعوة ويبادرون للاستجابة لها حتى في المناطق التي تكثر فيها عملية الثأر بشكل عنيف.
الجوف مثلاً وبعض المناطق الأخرى وجدت تجاوباً كبيراً مع تلك الدعوة، هناك من سيقف حائلاً دون تحقيق العدالة ، دون تنفيذ وترسيخ هذه الدعوة. دعوة التصالح والترفع عن الثأر لان لهم مصالح، لانهم يريدون إثارة الفتنة في البلد لانهم لا يعيشون إلا في ظل هذه الأوضاع.
لكن أعتقد أن التوجه العام لدى السلطة لدى القيادة السياسية ممثلة في الاخ الرئيس وفي وجهة الجماهير كلها تصب في هذا المنحى: أنها ترفض الثأر وتعمل على خلق جو من الإخاء والتعاون وترك كل ما من شأنه أن يثير الثأر والعصبية، كل هذا أستطيع أن أقول أنه سيقضي على هذه الظاهرة، فقط نحن بحاجة إلى جدية من القيادة للضغط في الاتجاه الأمني، يعني أن تؤدي الجهات الأمنية دورها كاملاً، أن يوجه القضاء بسرعة الفصل في قضايا الناس وسرعة التنفيذ، هذه من أهم ما يمكن أن يحد من هذه الظاهرة.

س4: بصفتك عضواً بمجلس النواب كسلطة تشريعية ، هل توجد إشارة الى معالجة قضية الثأر في التشريعات  اليمنية الموجودة حالياً؟.

ج: بشكل نصي هكذا لم ألحظ لكن معظم توجهات وجهة النصوص التي تدعو الى الاخاء، كالتي تدعو الى السلم، التي تدعو الى الحد من حمل السلاح، كلها تصب في هذا المنحى، وقرأت قبل يومين في صحيفة السياسة التي تصدر عن الوكالة حديثاً مطولاً مع رئيس الدائرة السياسية في المؤتمر: ويتحدث عن قانون حمل السلاح ، فيقول أن هناك من يحول دون النزول الى مجلس النواب، وهناك التفاف من قديم من دورة ماضية، شيء من هذا، أعتقد لو فُعِل هذا القانون ونزل لمجلس النواب أنه سيكون له دور كبير في الحد من حمل السلاح أو في جهة تنظيمه، يعني نحن لا ندعو الى التخلي عن حمل السلاح، كما أكد الاخ الرئيس في هذا لأننا شعب مسلح كتقليد متوارث، ولا يمكن أيضاً تجريد اليمني من سلاحه، على الاقل كما نشاهد اليوم في العراق وغيرها من المناطق المتفجرة لا يقف أمام المستبدين أو أمام الغزاة كالأمريكيين مثلاً إلا الشعوب، فلو جردنا الشعوب من السلاح من الذي سيقاوم؟.
فالعلاقة القائمة تبدأ منه ولكن الذي قاوم من بعد سقوط النظام هو الشعب رغم أنه لم يكن شعباً مسلحاً مثل اليمنيين ولذلك وجود السلاح مع اليمنيين صمام أمان من الاحتلال من الغزو من المؤامرات على اليمن فندعو الى تنظيم السلاح تنظيم حمله وحيازته وفق الرؤى القانونية التي يمكن ألا تجرد الناس من حمل السلاح بتاتاً.
وأعتقد أن توجهات السلطة والقيادة السياسية ممثلة في الاخ الرئيس تصب في هذا التوجه ,أنها تنظم قضية حمل السلاح وحيازته لا امتلاكه على الاطلاق.

س5: مؤشرات الدراسات الغير رسمية تقول أن المواطنين اليمنيين يمتلكون أكثر من 60 مليون قطعة سلاح بينما لا يتعد تعدادهم السكاني 20 مليون نسمة والمشكلة اننا ندعو الآن الى عملية تنظيم حمل السلاح كيف لذلك أن يتم مع هذا الرقم الكبير لاسيما وأن السلاح من أسباب استفحال الثأر؟.

ج: لا تعارض في وجود السلاح وتفعيل قانون تنظيم وحيازة السلاح، لأنه حقيقة  كل بيت مسلح بكذا كذا قطعة ، أنا نفسي لدي أكثر من خمس قطع صغيرة كسلاح شخصي وغيري كذلك والثاني والثالث، أما على مستوى الكبير فالبعض يمتلك ربما مئات من القطع، لكن إذا فُعِل هذا القانون وأيضاً بُت في مسائل القضاء في القضايا المتعثرة، أيضاً نداء عام، قام كثير من العلماء وأصحاب الصوت المتميز والدعاة الصادقين الذين لهم نفوذ شعبي لدي الجماهير بتوعية الناس بأهمية تنبه حيازة وحمل السلاح سيحد كثيراً من مشكلة الثأر.

س6: بالنسبة لأسواق بيع السلاح ومنها سوق الطلح وهي بطبيعة الحال خارج إطار رقابة الدولة كيف يتم معالجة هذه المسألة؟.

ج: أعتقد إذا سار قانون حمل السلاح وحيازته وتنظيمه سارياً فسيفرض على الأفراد وعلى الجماعات وعلى الاسواق وغيره.
س7: من خلال اطلاعي على تقارير لجنة الثأر التابعة لمجلس الشورى وجدت عدم الاشارة الى صعدة هل يعني هذا نسبية قضايا الثأر فيها؟.
ج: أنا أعيد هذا ربما لوجود الكثير من العلماء في هذه المحافظة والدعوة المستمرة للإخاء، الدعوة الى الصلح والكثير من الاباء العلماء لهم دور متميز في الاصلاح بين القبائل وأشهر دور كان يقوم به الوالد العلامة /إبراهيم الشهاري رحمة الله عليه أحد العلماء البارزين وصاحب الكلمة النافذة لدى القبائل كان إذا سمع أو بمجرد أن يسمع باقتتال بين قبيلتين إلا ويذهب ويرمي بنفسه بينهم ويرمي بعمامته فيتوقف الناس بمجرد أن يروا هذا الشخص، فربما من أجل أن الدور الكبير والاساسي كان للحركة العلمية المتمثلة في العلماء والوعاظ والمرشدين في تلك المنطقة للحد من ظاهرة الثأر ، ومع أن المفهوم عند الكثير من الناس أن صعدة بلاد قتل وقتال وسلاح ورغم هذا وجود السلاح على ما تكون، وكانت خارج القاعدة شذت عن القاعدة الموجودة في اليمن بالنسبة للثأر أنها ، قليلة الثأر لوجود العلماء الدعاة الى  الصلح بين الناس والى دعوة الإخاء والمحبة ووجود الوازع الديني الذي يردع الكثير من الاقتتال.

س8: لو تكرمتم بإعطائنا معلومات توضيحية عن قضية الثأر المشتعلة حالياً في منطقة منبه إحدى مديريات صعدة والتي ذكرتها بعض الصحف مؤخراً؟

ج: ليس لدي تفاصيل بالموضوع نتيجة انشغالنا كثيراً هذه الأيام في المجلس.

س9: عندما تكلمنا عن اللجنة الوطنية العليا التي دعا الى تكوينها الرئيس لمعالجة قضايا الثأر بصفتك شخص مشرع هل تعتقد أن صدور قانون ينظم عمل هذه اللجنة ويفعل آليات عملها أمر ضروري؟
ج: أنا أرى أن هناك أكثر من عامل طبيعي يجب أن يحشد في هذا التوجه: الجانب القانوني، الحسم في الجانب القضائي، قيام العلماء والمرشدين الصادقين بالدعوة والتبليغ والارشاد في أوساط الجماهير، ربما هذه العوامل وغيرها من العوامل الأخرى الثانوية المساعدة سيكون لها الدور الاساسي في التقليل من مسألة الثأر.

س10: كلمة أخيرة في هذا الخصوص؟

ج: أؤكد على الاستجابة للدعوة التي تفضل بها الاخ الرئيس للحد من الثأر والدعوة الى الصلح بين الناس وأخص بالذكر الجماهير لانهم هم الذين يرفعوا السلاح ويضعونه بإذن الله.
ان لا يصغوا الى الدعوات الهدامة، أن لا يصغوا إلى اصوات المتاجرة بالحروب، أن يراقبوا الله سبحانه وتعالى، أن يصغوا الى كلمة الحق والعدل، أن يبادر كل من الناس كل من لديه حق إلى إعطاء ما عليه من الحق وأخذ ما له من الحق بصفة أو بصورة ودية حتى دون اللجوء الى القضاء، خاصة ولدينا أعراف وتقاليد يمنية مستمدة من روح الاسلام يمكن الاحتكام اليها في إقامة صلح شامل وعام بين القبائل ورد المظالم إلى أهلها والتعاون مع الجهات المختصة وأخص منها الامنية والقضائية في تنفيذ مثل تلك الدعوة الرائعة والتي كلنا لها دعم وصوت وسند ونشكر الاخ الرئيس.