Translate

الأربعاء، 26 يونيو 2013

الصحافة الخرساء



الصحافة الخرساء لا دور لها
كتبت
بقلم//زيد يحيى المحبشي

ليس بوسع حرفة الكتابة أن تكون شيئاً في عالم الفقراء, سوى حرفة غير مشروعة, يمارسها صحفيون لا حرية لهم, أمام مواطنين لا سلطة لهم, بموجب قانون كامن في حرفة الكتابة ذاتها.

ولذا نجدها في عهد الجاهلية الأولى سلاحاً إدارياً فتاكاً بيد الإقطاعيين والمؤسسات الدينية, لتتحول بعد ظهور الإسلام إلى أداة راقية, معنية بعمل رسالي غايته خدمة شرع الناس ودعوتهم إلى تحرير أنفسهم من أغلال الإقطاعيين والمؤسسات الدينية معاً, .

أما اليوم فهي مجرد أداة مسلوبة الإرادة والهدف, تحركها السلطات الحاكمة والكارتلات الرأسمالية, لتسجيل ما ترى أنه يستحق التسجيل, وتزوير ما ترى أنه يستحق التزوير, وترك قضايا الواقع تتكلم في الشارع إلى ما لا نهاية, بعد أن صار الحديث عن قضايا أخرى خيالية ربما لا تنقصها الإثارة أو حُسن الصياغة بقدر ما ينقصها صوت الناس أي صوت السواد الأعظم من البسطاء.

والاهم من هذا وذاك بروز طائفة من الصحفيين لا هم لهم سوى التركيز على ترويج الشائعات وإثارة الفتن وتغذية النعرات والحساسيات بين الطوائف والمذاهب والعرقيات, وتأجيج نيران الصراعات السياسية والحزبية ومعاداة قضايا الفقراء وتلميع سلطات الأقفاص الزجاجية والتفنن في التحايل الإعلاني وغيرها من الأثافي والأساليب الملتوية واللآوية لعنق الحقيقة والسالبة لقُدسية وطُهر وأخلاقيات صاحبة الجلالة.

هي إذن الجاهلية الثانية تطل بقرونها المتشيطنة من جديد, ولكن هذه المرة من بوابة الصحافة العصرية في زمن صارت فيه العلاقة بين صاحبة الجلالة - الصحافة- وصاحب الجلالة - رأس المال - علاقة ملوكية قولاً وفعلاً قوامها الذهب والفضة.

فرأس المال يضمن وجود الإعلانات ويضمن في الوقت ذاته إسفين الصراعات السياسية والدينية والثقافية والفكرية والاجتماعية … والذي بدوره يقود إلى فتح مناجم الذهب والفضة وفتح طاقة ليلة القدر في سوق الصحافة ما يجعل منها حرفة مجزية ومثيرة للرهبة من حرقت الملكات.

والعكس صحيح ففي غياب رأس المال تتحول الصحافة إلى مجرد سيدة من دون ألقاب, وفي مثل هذه الحالة لا يتوقع أحدٌ صحافةً اسمها صاحبة الجلالة, وإذا ما حدثت فارقة وظهرت مثل هذه الصحافة فجأة, فإنها لا تكون صاحبة الجلالة حقاً بل مجرد سيدة جائعة تعرض جسدها الجائع للبيع.

الصحافة في مفهوم الشرع الجمعي وسيلة اتصال وصوت مفهوم يتحدث عن واقع الناس, وينقل حديثهم عنه, لذا فهي لا تتعمد الانتشار بل تنتشر تلقائياً لأنها صوت الناس أنفسهم كما يتردد في بيوتهم وشوارعهم لا كما يتردد في ردهات و أروقة القصور وصالات وبورصات الكارتلات الرأسمالية والسلطات القفصية المؤصدة الأبواب والأذان عن صرخات وآلام وأنين الفقراء.

الصحافة الرسالية لا تحفل بالمانشيتات العريضة والعناوين الضخمة, والتي أضحت في عالم اليوم أشبه بوسيلة الخدير ضد كل ما يحدث في الواقع, وهي في الزمان والمكان ومع ذاتها والآخرين ومع أشكال الحياة وأخطارها, تتقاسم العامل الأخلاقي والأمانة المهنية والنزاهة والتجرد والحيادية والموضوعية و المصداقية, وتنأ بنفسها عن التهويل والتلميع والترويج المجافي للحقيقة والواقع.

لذا فهي ليست وسيلة من وسائل جمع المال, ولا أداة من أدوات الارتباطات الأمنية, ولا بوقاً من أبواق إثارة الفتن والصراعات وإشعال الحرائق في صيغة التعايش المشترك, ولا جهازاً من أجهزة إرضاء خفافيش وعشاق الظلام وأعداء الحرية والرأي والرأي الآخر, وهي لا تضع رأيها الشخصي من وحي الاستدعاءات القضائية أو الأمنية أو الارتزاق الإعلامي أو الحقد الثأري أو الوثنية التي لا تعرف العبادة إلا مع الأصنام .

إنها باختصار شديد مهنة رسالية, تقاوم زمن الشبهة والزيف والمجاملة والمحاباة, لزمن القصابين والجلادين والعطارين وحملة المباخر.

فإذا كنت واحداً من أبناء هذه المهنة المتعبة, فعليك أن تعي جيداً أنك ستجد نفسك في بيئة, لا تعدك بغير التضحية والتعب والإرهاق وتلف الأعصاب, وبالقدرة على تحويل ترفك إلى نوع من الإثارة الطبيعية والتكيف الطبيعي, حتى مع ما يهدد أمنك واستقرارك ويخترق جميع حدود ذاتك ورغباتك, حينها فقط تصبح جزءاً من بناءات الذات الإنسانية الرسالية, المتبدد والمندثر داخلها كل ما هو أناني وانتهازي ووصولي, وتعويضها بوسام الشرف وعهد الوفاء للمهنة الرسالية.

أما عندما تتوحد الغاية مع الوسيلة توحيداً عضوياً, سمته الانفصالية والازدواجية, فستكون عاقبة المآل الدخول في دوامة الانفصام والالتباس والديماغوجية, وحينها تتحول حرفة الكتابة إلى مجرد صحافة خرساء مُهِينة وفاتكة بسمعة وشرف المهنة الرسالية, وحينها فقط نقول على الدنيا السلام.

من أعلام آل المحبشي



(1)الملازم عبدالرحمن المحبشي .. الفدائي الأول لثورة 26 سبتمبر
بقلم // زيد يحيى المحبشي
** إسم العلم :
هو الملازم الشهيد عبدالرحمن بن مُحُمد بن ناصر المحبشي .. من أحفاد الأمير ناصر بن علي بن زيد بن نهشل المحبشي
** المولد والوفاه :
مولده في 1354 هـ المصادف 1935 م بقرية بني جيش من أعمال الأشمور - محافظة عمران - ووفاته في مدينة صنعاء 27/ 4 / 1382 هـ الموافق 26 / 9/ 1962 م أثناء محاولته اقتحام دار البشائر ,,عن عمر يناهز أل 28 عاماً حيث تمت مواراة جثمانه في مقبرة كانت في حي (باب السلام) أحد أحياء مدينة صنعاء القديمة.
المحيط العائلي :
مثلت قرية حصن جُراع كحلان عفار - بني جيش – مسقط رأس أسرة الشهيد منذ القرن العاشر الهجري عندما سكنها لأول مرة الأمير ناصر بن علي المحبشي ,إلا أن ما كانت تعانيه المنطقة من جور وضرائب عثمانية إضطرت جد الشهيد نقل أولاده من جُراع إلى قرية زيلة المحبشي, وفيها كان مولد والد الشهيد ,في حين فضل الجد الهروب من ملاحقة الأتراك إلى شعب عقلان عائداً مع أسرته بعد رحيلهم عن اليمن إلى جُراع.
أنجب جد الشهيد ثلاثة من الأبناء هم "أحمد وعلي ومُحُمد" توفي أحمد وعلي وبقي مُحُمد على قيد الحياة إلا أن رحيل والده المبكر ألقى على كاهله عبئاً ثقيلاً بحكم أنه صار وحيد أسرته ,في البداية قامت والدته بإرساله إلى المدرسة العلمية في كحلان عفار لتلقي العلم لدى السيد يحيى شيبان ونظراً لأملاك أسرته الواسعة لم يتمكن من مواصلة مشواره التعليمي لذا أستدعته والدته للإشراف عليها ,مع العلم أنه تزوج أربعة من النساء وخلَّف عدداً من الأولاد منهم الشهيد عبدالرحمن.
** التحصيل العلمي :
درس الشهيد وإخوانه العلوم الأساسية في كُتاب القرية، انتقل بعدها إلى مدينة صنعاء في 1953م للدراسة في المدرسة التحضيرية،إلى ان وجه الإمام أحمد بإغلاقها تحت ذريعة تخوُّفِه من مناصرة طلابها لأخيه الحسن,وفي 1960م أُفتتحت كلية الطيران تحت إدارة العقيد محمد صالح العلفي وإشراف خبراء روس فالتحق المحبشي بها ،إلا أن الإمام أحمد في نهاية العام 1961م أمر بإغلاقها أيضاً تحت ذريعة عدم التحمس لإيجاد سلاح طيران , في وقتٍ كانت مدرسة الأسلحة لا زالت مفتوحة فانتقل المحبشي إليها برفقة عدد من زملائه منهم علي عبدالمغني – مؤسس تنظيم الضباط الأحرار- ومحمد مطهر زيد, وبها إتجه للتخصص في شعبة سلاح المدرعات.
كما كان له نصيبٌ من العلوم الشرعية خلال الفترة الفاصلة بين إغلاق المدرسة التحضيرية وقبل إنضمامه الى المدرسة الحربية بالدراسة في جامع الرحمن من العاصمة صنعاء .
** الحراك الوطني:
إتسم الشهيد بالعديد من الصفات والسجايا خلال مسيرته التعليمية منها النبل والخجل والتنظيم الدقيق لبرنامجه الحياتي و كان كتومًا إلى درجة لا يفضي بسره ونشاطه لأحد بما فيهم أقرب الناس إليه وهو أخيه العميد أحمد المحبشي ,وكان ، ملتزمًا، محبًّا للمطالعة والمتابعة عن كثب للتطورات التي تشهدها اليمن , والتحرك الفاعل في طوفان الغضب الثوري المتصاعد ضد الحكم الملكي , والإندفاع الوطني المبكر للمشاركة في الحياة السياسية والإجتماعية بالجهد والعرق ..رغم تواضع إمكانياته.
تفتق وعيه الوطني نتيجة التأثير السياسي لزملائه فكان من ضمن الخلايا الثورية الناشطة في كلية الطيران .. كما كانت له مواقف سياسية ووطنية مشاد بها عندما إنضم إلى التيار الرافض لتوجهات الإمام أحمد بإغلاق المدارس العسكرية بما فيها كلية الطيران خوفاً من تنامي الوعي الوطني وتخيير طلابها في العمل بمجالات مدنية لا تناسب تخصصاتهم كالمواصلات ومراقبة طريق الحديدة – صنعاء .. وبمرتبات مغرية تجاوزت الـ35 ريال (ماريا تيريزا)إلا أن المحبشي وغالبية رافقه رفضوا هذا..الأمر الذي أدى إلى قيام البدر بإعادة فتح المدارس التي أغلقها والده.. وبهذا بدأت مسيرة التغيير نحو الحرية تفرض نفسها.. ولا غرابة أن نجد المحبشي وسط هذا الزخم الثوري منكباً على قراءت الأدبيات الثورية اليمنية و العربية لا سيما رواية "واق الواق" للزبيري والتي كانت سِفره وزاده الرئيسي.
** العمل الثوري:
كان ضابطاً ملتزماً ونموذجاً للجندية الحقة في كافة المناصب التي أُوكلت إليه بشهادة كافة زملائه, ومحارب , ثائر, اتصل بالثوار ضد الحكم الإمامي الملكي، وشارك في تأسيس تنظيم (الضباط الأحرار) الذي قام بالثورة الجمهورية في اليمن الشمالي معلنًا إسقاط النظام الملكي عام 1382هـ/ 1962م، الآتي نتاجاً لتصاعد موجة الغضب الشعبي وتوجه الضباط الأحرار في كانون الثاني /ديسمبر 1961 م إلى رفع وتيرة الاستعدادات لتفجير الثورة من خلال التئام اجتماعهم التأسيسي الأول المنبثق عنه إقرار الهيكلة التنظيمية بصنعاء عبر تشكيل القاعدة التأسيسية من16 عضواً ولجنة القيادة العامة من 5 أعضاء ومنها أمتد نشاطها إلى تعز والحديدة في العشرة الأشهر اللاحقة .. بموجب ذلك تشكلت الخلايا الميدانية الأساسية الهجومية والفرعية المساندة , قاد الثامنة منها الفئة (ب) حمود بيدر والمنبثق عنها مجموعة الهجوم الثانية بقيادة الملازم محمد الشراعي والملازم عبدالرحمن المحبشي والملازم حسين خيران والعريف أحمد العزكي والمكلفة بمهاجمة وإقتحام دار البشائر - قصر الإمام محمد البدر بن أحمد بن يحيى حميد الدين – وأثناء محاولتهم إقتحام ساحة القصر الضيقة أصيبت دبابتهم بعطل مفاجئى في أجهزة الدفع والإعادة وتسرب الزيت بعد إطلاق أول قذيفة فقرروا الانسحاب الى ميدان التحرير حيث كانت دبابة المساندة الاولى بقيادة عبدالله عبدالسلام صبرة ترابط هناك وبعد إفراغ الشراعي ورفاقه ما بقي لديهم من ذخيرة إتجهوا إلى لَكَنَة الدبابات بالعرضي وهناك إستبدلوا دبابتهم بأخرى ذات مدفع متحرك ومنه أتجهوا إلى قصر السلاح حيث كان الثوار قد نجحوا في فتحه فتزودوا منه بما يلزم من الذخيرة معاودين مسيرتهم إلى قصر البشائر .. ورغم نجاحهم في الوصول إليه وتصويب قذائفهم إلى شرفاته.. فقد تمكن أحد حرس القصر و يدعى "عبدالله طميم" الواقف حينها فوق سطح القصر,من صب صفيحة بنزين على دبابة الشراعي والمحبشي ، ثم أشعل فيها النيران، فاحترق من بداخلها، وفيهم صاحب الترجمة.. وبذلك سجل الشراعي والمحبشي وخيران والعزكي الفداء الأول في كتاب قوافل شهداء الوطن والقربان الأول لثورة السادس والعشرين من سبتمبر .
مصادر ذُكر فيها العلم:
- أسرار ووثائق الثورة اليمنية ، ط1, ص111، 173، 183.
- ثورة 26 سبتمبر .. دراسات وشهادات للتاريخ، ط1, ج3، ص73 – 85.
- حقائق ثورة سبتمبر اليمنية ، ط3, ص290.
- شهداء الثورة , ، ط2 ,ص79.
- موسوعة أعلام اليمن على الشبكة الدولية للمعلومات.
*******
(2)الأمير ناصر بن علي المحبشي .. والي العثمانيين على كحلان عفار
بقلم // زيد يحيى المحبشي
**إسم العلم:
ناصر بن علي بن زيد بن نهشل بن منصور بن زيد بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن واقد بن محمد بن زيد عبدالله بن عمر بن الخطاب اليماني الإنتساب المكي الأصل المحبشي اللقب .
**أحفاد عمر بن الخطاب في اليمن:
(1) بيت المحبشي وبيت أبو الرجال من ذرية عبدالله بن عمر بن الخطاب.
(2) بيت الرباعي وبيت السماوي من ذرية عاصم بن عمر بن الخطاب .
(3)بيت السرحي وبيت العمودي-كما في بعض المشجرات - من ذرية عبدالرحمن بن عمر بن الخطاب .
كما وجدناه في بعض المشجرات المتداولة عن العدنانيين والذاهبة إلى أن أول من دخل اليمن من آل المحبشي هو واقد بن محمد داعياً لثورة العباسيين في أواخر العهد الأموي.
**ولاية الناصر للعثمانيين:
نشأ الناصر وترعرع في كنف والده أحد كبار ملاك الأراضي في كحلان عفار فورث عنه العلم والمال ,عاش خلال الفترة (950 - 1050 هـ )ووفاته بشهارة وضريحه هناك معروف مُزار وعاصر ولاية الإمام القاسم بن محمد على اليمن ( 1006 - 1029 هـ ) ونظراً لمكانته الاجتماعية والاقتصادية ولاه العثمانيين المحتلين لليمن وقتها على كحلان عفار وتوابعها متخذاً من قلعة جراع القائمة إلى يومنا مقراً له مادعى الناس إلى تلقيبه بالآغا إلا أن اللقب الأكثر شهرة الأمير.
**دعم الناصر لثورة القاسم ضد العثمانيين:
منذ الوهلة الأولى لثورة القاسم بن محمد – صاحب كتاب الإعتصام في السنة وكتاب الأساس في علم الأكياس في أصول الدين – ضد الأتراك المحتلين لليمن وقتها سارع الناصر المحبشي إلى مد ثورة القاسم سراً بالمال والعتاد .
وبعد إنتصار الثورة أقطع القاسم الأمير الناصر منطقة الفائش وتوابعها عرفاناً بالجميل وذلك في العام 1016هـ وهي جبل تعتلي قمته قلعة مسورة لم يتبقى منها اليوم سوى الأطلال يقع إلى الجنوب من منطقة جياح الواقعة إلى الغرب من مدينة المحابشة رغم اتخاذها فيما بعد الناصر برجاً للمراقبة العسكرية من قبل الحكام المتعاقبين على المنطقة نظراً لأهميتها الموقعية المشرفة على أكثر من منطقة.
**تسميت المحابشة:
عُرفت تاريخياً بالمدينة العوجاء لتعرف منذ العام 900 هـ بمدينة المحابشة وذلك بعد أن قطنها الأمير نهشل بن منصور المحبشي أحد الإقطاعيين وقتها وضريحه مقام مزار إلى يومنا في جامع قرية جبل بني سمين – المسماه أيضاً بالمُسبح بتشديد الباء المفتوحة – الواقعة إلى الغرب من قرية جبل المحبشي .
**آثار ومبرات الناصر :
(1) في المحابشة :
أ‌- قلعة الفائش :
وهي من أملاك آل المحبشي إلى يومنا
ب‌- مدينة شمسان :
الواقعة إلى الغرب من مدينة المحابشة والمسماه تشرفاً بإسم
الأميرة شمس بنت ناصر بن علي المحبشي وريثة العلم والمال عن أبيها فكانت المدينة فيما بعد قبلة العلم والعلماء .
يذكر بأنها كانت من أملاك آل المحبشي منذ العام 850 هـ كما في مستندات التمليك لديهم والمشيرة إلى أنها كانت من أملاك الأميرة نزيهة المحبشي من أحفاد الأمير نهشل بن منصور المحبشي وهي اليوم من أملاك أقوام آخرين خصوصاً من آل هبة الآتين إلى المنطقة من أهنوم شهارة.
(2) في كحلان عفار:
أ- قلعة جراع :
يدعي آل صوفان ملكيتها اليوم إلا أنهم لم ولن يستطيعوا طمس هويتها وإنتسابها إلى آل المحبشي .
ب- المبرات الخيرية في بني جيش :
متمثلة في شعب متكامل أوقفه الناصر وقفاً محبساً على أن يعود ريعه على علماء ومتعلمي بيت المحبشي إلا أنه اليوم في أيدي فئة منهم دون أن تستفيد منه الفئات الأخرى من آل المحبشي .


(3)العلامة ناصر بن الحسين المحبشي .. والي قضاء صنعاء للمهدي عباس
بقلم // زيد يحيى المحبشي
** إسم العلم:
هو العلامة التقي الزاهد // ناصر بن الحسين بن علي بن الهادي بن ناصر بن فتح الله بن زيد بن نهشل- ضريحه مقام مزار إلى يومنا بالجامع القديم لقرية جبل بني سمين جنوب مدينة المحابشة - بن منصور بن زيد – الملقب بالمحبشي - بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن واقد بن محمد – أول من أشتهر بالمحبشي وأول من قام بتبويب الجامع الكبير بصنعاء على نفقته الخاصة – بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب المحبشي الشهاري الصنعاني العدوي القرشي .
** مولده ووفاته:
مولده بشهارة عام 1110 هـ ووفاته بصنعاء يوم الجمعة 21 شوال 1191 هـ وقبره في الجهة الجنوبية الغربية من الجامع الكبير بصنعاء على مقربة من الصخرة الململمة المعروف اليوم بقبور الأئمة .
** دراسته :
أخذ عن الكثير من العلماء في شهارة وصنعاء أبرزهم العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رغم تقارب السن وذلك عندما قصد بن الأمير شهارة خلال الفترة " 1140 – 1146 هـ " بما فيها مؤلفاته والتي أجازه في جميعها مع تقوى وورع وحسن حال كما جاء في الإجازة العامة . *إجازة بن الأمير الصنعاني للشيخ العلامة ناصر بن الحسين المحبشي ، وأخيه العلامة إبراهيم بن الحسين المحبشي:
يقول الأمير الصنعاني ، في ختم إجازته للشيخ العلامة ناصر بن الحسين المحبشي ، وأخيه العلامة إبراهيم بن الحسين:
أجزتكما يا أهل ودي روايتي ** لما أنا على علم الأحاديث أرويه
على ذلك الشرط الذي بين أهله** وفي شرحنا التوضيح تنقيح ما فيه
فاسند إلينا بالإجازة راويا ** لغير الذي مني سمعت سترويه
وإن ترو عني ما سمعت فاروه ** بحدثنا الشيخ المشافه من فيه
كذاك أجزنا ما لنا من مؤلف** إذا كنت تقريه وعني ترويه
ألا وأعلما والعلم أشرف مكسب** وقد صرتما شمسين في أفق أهليه
بأن أساس العلم تصحيح نية ** وإخلاص ما تخفيه منه وتبديه
وبذلكما منه لما قد عرفتما** وحققتما من لفظه ومعانيه
مع الصبر في تفهيم من ليس فاهما ** فكم طالب عد الجلي كخافيه
وأوصيكما بالصبر والبر والتقى** فهذا الذي بين الأنام تواصيه
به أمرتنا سورة العصر فاشكروا** لمولاكما ما جاكما من أياديه
وأن تلزما في الاعتقاد طريقة** لأسلافنا من غير جبر وتشبيه
**
فعضوا عليها بالنواجذ واصبروا ** فقد فرق الناس الكلام بما فيه
ففيه الدواهي القاتلات لأهلها ** وكم فيه من داء يعز مداويه
فكم مقصد تحوي المقاصد مظلم ** وكم موقف تحوي المواقف تخزيه
كذلك في الغايات غايات بحثها ** شكوك بلا شك ومن غير تمويه
فيا حبذا القرآن كم من أدلة ** حواها لتوحيد وعدل وتنزيه
فما كان في عهد الرسول وصحبه ** سواه دليلا قاهرا لأعاديه
فلا تأخذا إلا مقالته التي ** تنادي إلى دار النعيم دواعيه
عسانا نلبي من دعانا إلى الهدى ** ننال غدا من ربنا ما نرجيه
وما خلتماه مشكلا متشابها ** فقولا : وكلناه إلى علم باريه
قفا عند لفظ ( الله ) والراسخون إذ ** هو المبتدا ما بعده خبر فيه
وعندي في ذا فوق عشرين حجة ** ولا يستطيع النظم حصر معانيه
**
ودونكما نصحا أتى في إجازة** ودأبي نشر العلم مع نصح أهليه
ولا تنسياني من دعائكما عسى ** عسى دعوة تشفي الفؤاد وتحييه
وتهدي إلى حسن الختام فإنه** مناي الذي أدعو به وأرجيه
وأحمد ربي كل حمد مصليا ** على أحمد والآل أقمار ناديه
وأثني على أصحاب محمد متبعا** لتابعه أهل الحديث وراويه
إنظر// ديوان الأمير الصنعاني :ص 434 ـ 436
** تلاميذ الناصر:
من أبرز تلاميذ الناصر كما يذكر الشوكاني في كتابه " البدر الطالع " صفحة// 437.. السيد العلامة أبو القاسم أحمد بن الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم بن محمد المولود بشهارة عام 1151هـ الموافق 1737م.
** ولايته قضاء صنعاء :
إستدعاه الإمام المهدي عباس " 1161 – 1189 هـ " إلى صنعاء في رجب من العام 1169 هـ فولاه قضائها وعندما وصل الخبر إلى إبن الأمير أرسل إلى الناصر قصيدته المشهورة والتي مطلعها " ذبحت نفسك لكن لا بسكين "
ونظراً لما حوته من جواهر النصائح لكل من يتولى القضاء تناقلها الناس في دواوينهم وترنم بها الركبان في ترحالهم ورددتها العامة في مقائلهم حيث أبدى فيها عتاباً وتقريعاً وملامةً على صديقه المحبشي لقبوله القضاء وهو في الستين من عمره وقد كان قبلها من المعرضين عن الولايات والإتصال بالملوك مستغرباً منه ذلك ومحذراً إياه من آفات القضاء وضرر الحُجًاب والكُتاب والمظالم .. فلما وصلت القصيدة إلى الناصر المحبشي بكى متمتماً :
" أمر كُتب على ناصر .. وقد عاهدت الله أن لا أحيف ولا أميل "
فكانت نصب عينيه حتى وافته المنية
** نصائح محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني لناصر بن الحسين المحبشي :
والتي إستهلها بقوله:
" قرأ علينا في شهارة سبع سنين في عدة فنون , وأدرك تقوى وورع وحسن حال ثم دخل إلى صنعاء لعله في رجب (1169هـ) , وتولى بها القضاء فكرهت له ذلك لما علمناه من أحوال قضاة عصرنا , وكان حاله قبل ذلك حال المعرضين عن الولايات والاتصال بالملوك فكتبت إليه وقد بلغ سن الستين" :
ذبحت نفسك لكن لا بسكين *** كما رويناه عن طه ويس
ذبحت نفسك والستون قد وردت *** عليك ماذا ترجى بعد ستين
ذبحت نفسك يا لهفي عليك وقد *** كنا نُعدُك للتقوى وللدين
أي الثلاثة تغدو في غداة غد *** إذ يجمع الله أهل الدين والدون
فواحد في جنان الخلد مسكنه *** وإثنان في النار دار الخزي والهُون
يأتي القيامَة قد غُلت يداه فكن *** يوم التغابُن فيها غير مغبون
فإن يكن عادلاً فُكت وإن يكن *** للأخرى ففي النار من أقران قارون
فإن تقل أكرهونا كان ذا كذباً *** فنحن نعرف أحوال السلاطين
وإن تقل حاجة مست فربتما *** فأين صبرك من حين إلى حين ؟
والله وصى به في الذكر في سور*** كم في الحواميم والطواسين
قد شد خيرُ الورى في بطنه حجراً *** ولو أراد أتاهُ كُلُ مخزون
ما مات والله جوعاً عالمٌ أبداً *** سل التواريخ عنه في الدواوين
ليس القضاءُ مكسباً للرزق نعرفه *** كما عرفناه في أهل الدكاكين
إلا لمن للرشا كفاهُ قد بُسطت *** بسط اللصوص شِباكاً للثعابين
سل الهدى والغنى ممن خزائنهُ *** سبحانهُ بين حرفِ الكافِ والنون
وحيث قد صرت مذبوحاً فخذ نبذاً *** للنصح ما بين تخشينٍ وتليين
إياك إياك كُتاباً تخالُهُم *** إنساً وهم مثل إخوان الشياطين
واحذر حِجاباً و حِجاباً إلى خدَمٍ *** ففهمهم أكلُ أموالُ المساكين
وجانبِ الرشوةَ الملعون قابضها *** نصاً فسحقاً لأصحاب ِالملاعينِ
وفي الرشا خفياتٌ ويعلمُها *** من كان ذا همةٌ في الحفظ للدين
واحذر قريناً تقُل بئس القرين غداً *** كم حاكمٌ بقرين السوء مقرون
ولا تقل ذا أمينُ الشرعِ أرسلهُ *** فكم وجدنا أميناً غيرَ مأمون
واحذر وكيلاً يُريك الحق باطلهُ *** يزُفُه بين تنميقٍ وتحسين
ولا تُنفذ أحكاماً ومُستندُ الأحـ *** ـكام ِرجمٌ بتبخيتٍ وتخمين
ولا تجعلن بيوت الله محكمةً *** ولا تحلق من خلف الأساطين
لتنظرن بين أقوامٍ صُراخُهُم *** صُراخُ ثكلى ولكن غير مخزون
لا يستطيع المُصلي من صراخِهم *** يأتي بفرضٍ ولا يأتي بمسنون
وثمةُ أشياءٍ ما بينتها لك في *** نظمي وتعرفُها من غير تبيين
إن عشت سوف ترى منها عجائبها *** إن كان قلبُك حياً غير مفتون
ومن يمُت قلبُهُ لا يهتدي أبداً *** لو جئتهُ بصحيحات ِ البراهين
هذي النصائح إن كان القبول ُ لها *** مهراً ظَفرتُ غداً بالخرد العين
ما لم ظفرتُ أنا بالفوز منفرداً *** بأجر نُصحي يقيناً غير مظنون
ثم الصلاة على المختارِ من مضر *** وآله السـادةِ الغُرِ الميامينِ
******
*انظر ديوان الصنعاني ص263.
*انظر ديوان الصنعاني ص407.


(4)العلامة عبدالرحمن بن حسين المحبشي..الحديدة بمقام الإمام يحيى
بقلم // زيد يحيى المحبشي
** إسم العلم :
هو القاضي العلامة التقي الزاهد // عبدالرحمن بن حسين بن عبدالرحمن بن حسين بن عبدالوهاب بن حسين بن حسن بن ناصر بن هادي بن محمد بن ناصر بن فتح الله بن زيد بن نهشل بن منصور – بن أحمد - بن زيد بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن واقد بن محمد بن زيد عبدالله بن عمر بن الخطاب اليماني الإنتساب المكي الأصل المحبشي اللقب .
** مولده ووفاته :
عاش خلال القرن 14 هـ /20م ,مولده بمدينة شهارة من بلاد عمران في صفر 1292هـ / 1871م ,ووفاته بمدينة صنعاء يوم الجمعة 29 ربيع ثاني 1366هـ /1945م, عن عمر يناهز أل 74 عاماً ,بعد ثلاث سنين من توليه حكم الحديدة كآخر منصب قضائي قبل وفاته اعتلت خلالها صحته وفي أواخرها استدعاه سيف الإسلام أحمد يحيى حميد الدين لزيارته بمدينة تعز ,إلا أنه أثناء مسيره إلى السيف أحمد ساءت حالته الصحية ما استدعى نقله إلى مستشفى مدينة صنعاء فتوفي فيه.
** التحصيل العلمي :
عالم محقق في علوم كثيرة خصوصاً الفقه والفرائض, أخذ عن الكثير من علماء عصره منهم في مدينة شهارة, إمام الفروع العلامة /عبدالله بن أحمد المجاهد، وأخيه مفتي الأنام العلامة / عبدالوهاب بن أحمد المجاهد ، في الأصول والفروع وعلم الآلة والحديث , والعلامة /عبدالرحمن بن محمد المحبشي, والقاضي العلامة / محمد بن لطف بن محمد بن شاكر، والعلامة الزاهد /أحمد بن قاسم بن أحمد الشمط الأهنومي … وفي ناظرة الشام – صعدة – أخذ عن السيد العلامة / محمد بن حسن الوادعي الحسني ,أحد علماء هجرة ساقين : سنن النسائي , والترمذي , والروض النظير.
أدرك المترجم له رحمه الله, إدراكاً جيداً حتى صار من أنبل علماء عصره, وفيه عفة, وورع, ومكارم أخلاق, وتواضع, وكرم نفس, يزيد عن الوصف.
** المناصب القضائية التي تولاها:
كان أحد الحكام في مقام الإمام (يحيى بن محمد حميد الدين)،وأحد ملازميه ومرافقيه في تنقلاته ، خصوصا في بلدة (القفلة)، ومدينة (خِمر)، وبلدة (السودة)، ومدينة صنعاء وغيرها من المناطق لما عرف عنه من رجاحة عقل وقوة بينة وبُعد نظر في مدلهمات الأمور وغوامضها.
تولى القضاء في العديد من المناطق منها :محروس خمر , والسودة , والقفلة – قفلة عذر منذ العام 1329 هـ - مقيماً فيها منارة العدالة وفصل الخصومات وحل عدة المشاجرات الكبيرة بعفة ونزاهة حتى صار الغرة الشاذخة في أعيان عصره بمقام الإمام يحيى عند إنتقاله إلى محروس السودة , فحٌمدت سيرته, لازم بعدها المقام بمحروس الروضة وصنعاء ,إلى أن ولاه الإمام في العام 1363 هـ حاكمًا على مدينة الحديدة مكث بها ثلاثة أعوام " 1363 -1366 هـ " اعتلت خلالها صحته فتم تكليف ولده القاضي محسن المحبشي للقيام بتصريف أعمال محكمة الحديدة بالوكالة , ومن ثم بالأصالة بعد رحيل والده عام 1366 هـ إلى أن قامة الثورة في 26 /9 /1962م حيث تم إعتقال القاضي محسن وإيداعه سجن الحديدة ومنه تم نقله إلى سجن صنعاء وبعد مضي عام كامل صدرت التوجيهات بإطلاق صراحه وإعادته إلى منزله بالحديدة حاكماً لها بعد الثورة.
** عظماء يرثون عظيماً:
مدحه وتكلم عنه الكثير من أدباء وعلماء عصر منهم :
(1) العلامة محمد محمد زبارة في كتابه نشر العرف حيث يقول واصفاً ما كان عليه وذلك بعد وفاته بأيام :
صادعاً بالحق صوالاً على *** رائشِ مستهترِ أو مرتش
فيصلاً في الحكم يقفو جده *** عمر الفاروق جالي الغطش
(2) القاضي العلامة أديب عصره عبدالكريم بن أحمد بن عبدالله مطهّر في غرة ذي الحجة 1366 هـ بعد وفات العلامة عبدالرحمن المحبشي بسبعة أشهر حيث قال واصفاً سيرته عندما كان حاكماً بمحروس الروضة, وهي قصيدة مطولة منها :
شرب الغصن حميًّا مائهِ *** فلذا اهتزَّ اهتزاز المنتشي
وحَبتْ أيدي الحيا جسم الحمى *** حُللَ السندسِ للمفترشِ
لطفت ذوقًا ومسًّا ومنًى نظمت *** شمل الصفا لم يُخدشِ
مِثل أخلاقِ الذي شرّفنا *** بقدومٍ للسَّنا مُحْترشِ
عَلَمُ العِلْمِ ومِصْباحُ الذكا *** ووجيه الغرّ آل المحبشي
من حوى فضلاً جرت أنهاره *** بزلالِ الفوزِ للمستعطشِ
وإرتقت أوصافُهُ أوج السنا *** فهي ذات المنزل المستعرش
ومضت أحكامه مُحكمةٌ *** سهمها عن رشده لم يطش
فهو فرع البيت قد طال وما *** أصله إلا رفيع المعرش
طائر الصيت إلى حيث ترى *** تغرب الشمس بأقصى حرش
أيها العالم والحاكم في *** سوح مولانا الإمام القرشي
هاك من نظمي هناءٌ كلما *** شامه الضد ترامى وغشي
ساقه نحوكم داعي الوفاء *** رحم العلم التي لم توحش
فاقبلوها عِضة ً محشوة *** بنفيس الحس مما قد وشي
** مراجع ذكر فيها العلم:
- أحمد عثمان مطير , الدرة الفريدة في تاريخ الحديدة , دار المصباح – الحديدة ,طبعة 1983م , ص96- 98
- نزهة النظر , ص336.
- هجر العلم ومعاقله للأكوع, ج2، ص1101، ج4، ص1942، ط1.
- موسوعة أعلام اليمن , [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


(
5)العلامة عبدالحفيظ عبدالرحمن حسين عبدالرحمن عبدالوهاب حسين حسن ناصر هادي محمد ناصر فتح الله زيد نهشل المحبشي الشهاري
بقلم ///زيد بن يحيى المحبشي
مولده بمدينة شهارة من بلاد الأهنوم في شهر ذي الحجة من عام 1340 هـ المصادف 1919 مـ
ووفاته بمدينة صنعاء في يوم الأثنين 27/ ربيع الثاني / 1428هـ المصادف 14مايو2007مـ
عن عمر يناهز الثمانية والثمانين عاماً أنفق معظمه في خدمة العدالة كاتباً وحاكماً في أماكن عديدة من تهامة وصنعاء تولى فيها فصل الخصومات وحل المنازعات والشجارات بعفة ونزاهة حتى صار الغرة الشاذخة في أعيان حكام العهدين الملكي والجمهوري
المناصب القضائية:
تلقى التدريبات القضائية الأولية لدى والده في عدد من تنقلاته القضائية وتحديداً عندما تم تعيين العلامة عبدالرحمن المحبشي حاكماً في لواء الشام(صعدة )و لواء الحديدة كأخر المناصب قبل وفاته في يوم الجمعة 29 ربيع الثاني1366 هـ ومن بعدها متابعته لأخيه الأكبر العلامة محسن بن عبدالرحمن المحبشي كما تدرب لدى العلامة يحيى بن حسين بن عبدالرحمن بن عبدالوهاب المحبشي حاكم حجة والعلامة محمد بن حسن بن حسين المحبشي حاكم صعدة أثناء دراسته بهاتين المدينتين .
في الجانب العملي تولى المرحوم العديد من المناصب القضائية منها رئيس محكمة في بعض مناطق تهامة بداءً بالمنصورية فباجل ثم في الزيدية ثم بيت الفقيه ثم باجل ثانية,,ومنها أنتقل إلى عضوية محكمة إستئناف أمانة العاصمة فعضوية المحكمة العليا كآخر منصب له قبل وفاته
التحصيل العلمي:
كان شغوفاً بطلب العلم منذ نعومة أظفاره بعيداً عما درج أبناء عصره مفضلاً الخلوة والانزواء والانكباب على أصول العلوم وفروعها بنهم كبير ومما ساعده على ذلك ما حباه الله به من نعمة النباهة والذكاء وسرعة البديهة والحفظ والفصاحة الى جانب الأجواء العلمية والروحانية الأسرية المتيحة له التفرغ الكامل لطلب العلوم الشرعية برفقة أخيه الأكبر محسن (المولود في 1338هـ) وعدد من رفاق دربه منهم العلامة فتح الله بن عبدالله المحبشي وأخويه عبدالرزاق وعبد الكريم والعلامة محمد بن يحيى مطهر .
أخذ العلوم الأولية على يد علماء شهارة فدرس في مدرستها القرآن الكريم على يد كلاً من السيد محمد مصبح والأستاذ عبدالله محمد الخدري ومجموع المتون لدى والده ثم لدى العلامة علي بن محمد بن عبدالله المتوكل إنتقل بعدها الى هجرة معمرة من بلاد الأهنوم ومنها إلى صعدة وهو لا يزال في العقد الثاني من عمره فدرس فيها علوم اللغة والنحو-الاجرومية وقطر الندى- والجزئين الأول والثاني من شرح الأزهار لدى العلامة أحمد عبدالواسع الواسعي وعلوم التوحيد وأصوله وسنن النسائي والترمذي والروض النضير لدى العلامة محمد حسن الوادعي الحسني بهجرة ساقين
وعلوم الفقه وأصوله لدى العلامة عبدالله سهيل والفرائض في علم المواريث لدى العلامة أحمد مرق وحاشية الحاجب في النحو لدى العلامة عبدالكريم علي الرازحي وقواعد الإعراب لدى العلامة محسن المحبشي والمتون إعادة لدى العلامة محمد بن حسن بن حسين المحبشي والتجويد لدى العلامة علي المراني وبعد مضي أربعة أعوام إنتقل الى مدرسة حورة بمدينة حجة ماكثاً فيها أربعة أعوام آخرى درس خلالها بقية شرح الأزهار وكامل لقمان والطبري إعادة لدى العلامة يحيى بن قاسم العزي وحاشية الحاجب لدى العلامة يحيى بن محمد الجرباني والمعاني والبيان والبديع لدى العلامة عبدالله الجوبي عاد بعدها ثانية إلى مدينة شهارة عندما أُسست مدرستها العلمية رسمياً فدرس فيها شرح الازهار والعمدة وسبل السلام وغاية السؤال لدى العلامة يحيى بن يحيى الأشول والشرح الصغير في المعاني ومغني اللبيب لدى العلامة حسن حرب والكشاف في تفسير القرآن للزمخشري والمناهل وصحيح البخاري لدى العلامة محمد بن قاسم الوجيه والعلامة الزاهد أحمد بن قاسم بن أحمد الشمط الأهنومي وغيرهم حتى صار من أنبل علماء عصره .
الإجازات العلمية:
حصل على العديد من الإجازات العلمية من كبار علماء عصره في مفهوم ومنطوق ومعقول ومنقول العلوم الشرعية وهو لايزال في العقد الثالث من عمره منهم// والده وأخيه والعلامة يحيى بن حسين المحبشي والعلامة أحمد الشمط والعلامة يحيى الستين والعلامة محمد حسن المحبشي والعلامة محمد مسفر والعلامة إبراهيم سهيل والعلامة يحيى قاسم العزي والعلامة حسن سهيل والعلامة حسن بن علي المعاذيب والعلامة إسماعيل حطبه والعلامة حسن بن علي بن عباس أعطى الراحل القضاء جُل وقته مما صرفه عن التأليف إلا أن مجلسه ظل عامراً بمدارسة ومذاكرة العلوم الشرعية خصوصاً في قيلولة مابعد العصر طيلة حياته .
مرثية المهدي في الفقيد:
من قصيد للشاعر عبدالحميد محمد المهدي في نعيه العلامة الحجة عبدالحفيظ المحبشي
يالقلبي الجريح كم ذا يعاني * * من صنوف الآلآم والأحزان
كل يومٍ نغدوا نودع حباً ** ودموع العيون كالهتان
وأخيراً عبدالحفيظ الذي كان ** حفيظاً لربه الديان
نجل عبدالرحمن من كان بحر ال ** علم فيه كرائم المر جان
من تولى القضاء وقتاً طويلاً ** كان فيه كشوكة الميزان
حيث بالعدل كان يحكم بين ال ** ناس , يبغي به رضى الرحمن
كأخيه الحسام محسن قد كا ** ن ولوعاً بالخير والإحسان
ورثا عن أبيهما العلم والزهـ ** د وحب الصلاح للإنسان
أُسرة خصا الإله بنبل ** وبفضل على مدى الأزمان
فاذرفي ياعيون حزناً عل الرا ** حل دمعاً يسيل كالغدران
الشريف الكريم والفاضل الزا ** هد في سيره بكل المعاني
فلقد عمنا المصاب على من ** كان - حقا - وحيد هذا الزمان
************************
                        
(6)العلامة / عبدالرزاق بن عبدالله المحبشي.. قاضي الأهلة بالحديدة
بقلم // زيد يحيى المحبشي
** إسم العلم :
هو القاضي العلامة /عبدالرزاق بن عبدالله بن حسين بن عبدالرحمن بن حسين بن عبدالوهاب بن حسين بن حسن بن ناصر بن هادي بن محمد بن ناصر بن فتح الله بن زيد بن نهشل بن منصور - بن أحمد - بن زيد بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن واقد بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب المحبشي اللقب , المكي الأصل , اليمني الموطن .
**مولده ووفاته:
مولده بمدينة شهارة من بلاد الأهنوم في جماد الثاني 1348هـ الموافق 1927م ووفاته على خط تعز إثر إنقلاب السيارة التي كانت تقله وإخوانه - يحيى وعبدالرحمن- ليتم مواراة جثمانه بمدينة صنعاء في 1411هـ/ الموافق 12 يناير 1990م عن عمر يناهز أل 63 عاماً, ونشأته وترعرعه بمدينة شهارة في مقام والده قبل انتقاله إلى كحلان الشرف من بلاد الشرفين .
**التحصيل العلمي :
تلقى تعليمه الديني لدى كبار علماء شهارة وحجة و صعدة وساقين والدريهمي .
بدأ مشواره التعليمي وهو لا يزال في مقتبل العمر بدراسة القرآن الكريم بالمدرسة العلمية في شهارة لدى السيد محمد مصبح والحاج عبدالله أحمد الخدري , انتقل بعدها إلى مدينة كحلان الشرف من محافظة حجة برفقة والده إثر نقل عمله إليها متماً فيها دراسة القرآن الكريم لدى الحاج مسعد عبده والحاج عائض بن علي موانس , شارعاً بعدها في حفظ وتغييب مجموع المتون لدى والده ومنها عاد إلى شهارة ثانية ماكثاً فيها أربعة أعوام أكمل خلالها دراسة مجموع المتون لدى العلامة علي بن محمد بن عبدالله المتوكل وبعضاً من أصول وفروع العلوم الشرعية لدى علمائها, ومنها إنتقل إلى صعدة حاضرة الشام وعمره لم يتجاوز وقتها 12 عاماً, برفقة أخويه العلامة الزاهد عبدالكريم بن عبدالله المحبشي - من مواليد شهارة في 1343هـ/1922م - والعلامة فتح الله بن عبدالله المحبشي - من مواليد شهارة في 1345هـ/1924م - واللذان لازماه في كافة مراحله التعليمية ,ماكثاً فيها أربعة أعوام تمكن خلالها من دراسة علوم النحو - متن الأجرومية وقطر الندى وبل الصدى - والجزء الأول وأكثرية الثاني من شرح الأزهار لدى العلامة أحمد عبدالواسع الواسعي , وعلوم التوحيد في العقيدة - الثلاثين مسئلة, وكنز الرشاد, وسبيل الرشاد في معرفة رب العباد - لدى السيد العلامة محمد بن حسن الوادعي الحسني بهجرة ساقين ,وكامل لقمان في أصول الفقه المسمى بمتن الكافل لدى العلامة عبدالله سهيل , والفرائض في علم المواريث لدى العلامة أحمد مرق , وحاشية الحاجب في النحو لدى العلامة عبدالكريم علي الرازحي , وقواعد الإعراب في النحو لدى العلامة محسن بن عبدالرحمن المحبشي , ومجموع المتون إعادة لدى العلامة محمد بن حسن بن حسين المحبشي , والتجويد في علوم القرآن لدى العلامة علي المراني , انتقل بعدها إلى مدرسة حورة بمدينة حجة ماكثاً فيها أربعة أعوام , درس خلالها بقية أجزاء شرح الأزهار وكامل لقمان إعادة وكامل الطبري لدى العلامة يحيى قاسم العزي , وحاشية الحاجب إعادة لدى العلامة يحيى بن محمد الجرباني , والمعاني والبيان في علوم البلاغة لدى العلامة عبدالله الجوبي , ومنها عاد إلى شهارة للمرة الثالثة عقب تأسيس مدرستها العلمية رسمياً فدرس فيها شرح الأزهار والعمدة وسبل السلام وغاية السؤال لدى العلامة يحيى يحيى الأشول, والكشاف في تفسير القران وعلومه , والمناهل, وصحيح البخاري, لدى العلامة محمد قاسم الوجيه, والشرح الصغير في المعاني والبيان والبديع ومغني اللبيب لدى العلامة حسن حرب , انتقل بعدها إلى مدينة الدريهمي من أعمال الحديدة فدرس فيها لدى كل من العلامة عمر عبدالله فاشق والعلامة يحيى عمر الضرير عندما كان صاحب الترجمة حاكما فيها بعد وفاة حاكمها عام 1376هـ/1955م .
يذكر بأنه خلال مسيرته العلمية كان يمارس التدريس والتدرب على أعمال القضاء رغم انشغاله بالدراسة, من ذلك قيامه بتدريس الفرائض في علم المواريث والتاج المذهب في أحكام المذهب وقطر الندى وشرح الأزهار لطلاب المدرسة العلمية بشهارة وتدربه على أعمال القضاء لدى حاكم مدينة حجة العلامة يحيى بن حسين المحبشي – عمه لأبيه – وحاكم لواء صعدة العلامة عبدالرحمن بن حسين المحبشي – عمه لأبيه - وهو لا يزال في العقد الثالث من عمره وقتها .
** المناصب القضائية :
تولى العديد من المناصب القضائية منذ انتسابه إلى سلك القضاء لأول مرة في العام 1376هـ/1955م وعمره لم يتجاوز بعد أل 27عاماً, وحتى العام 1411هـ / 1990م ,مانحاً القضاء والعدالة 43عاماً من عمره , تنقل خلالها في العديد من محاكم محافظة الحديدة.
حيث كانت البداية في العام 1376هـ بالعهد الملكي: عندما تم تعيينه حاكماً بالدريهمي بتزكية من حاكم الحديدة وقتها القاضي محسن بن عبدالرحمن المحبشي , نالت إستحسان وموافقة الإمام بموجبها تم إستقدامه إلى صنعاء للاختبار من خلال العمل في القصر الملكي وبعد مضي ثلاثة أشهر صدر قرار تعيينه حاكماً للدريهمي , ماكثاً فيها 14 عاماً منها 7 أعوام في العهد الملكي و7 أعوام في العهد الجمهوري, إلى جانب تكليفه بتصريف أعمال محكمة الحديدة أثناء فترات غياب القاضي محسن المحبشي.
في العهد الجمهوري: تم تعيينه حاكماً لمدينة المنصورية لمدة أربعة أعوام , فناحية كسمة لمدة شهر ونصف , فعضوية محكمة الحديدة الأولى لمدة ستة أشهر, فرئيس محكمة المراوعة لمدة أربعة أعوام, فرئيس محكمة السلفية من أعمال ريمة لثلاثة أشهر, فالمنصورية ثانية حتى عام 1979م, إلى جانب تكليفه بتصريف أعمال محكمة السخنة بسبب وفاة حاكمها لمدة عامين, ومنها جرى نقله إلى المحكمة الجنوبية بالحديدة عقب تأسيس نيابة استئناف لواء الحديدة عام 1401هـ المصادف 6/3/1980م والتي ظل فيها حتى عام 1989م , فرئاسة الشعبة الثالثة - أحوال شخصية- بمحكمة استئناف الحديدة حتى وافته المنية في 12/1/1990.
كما أُنيطت به مهام قاضي الأهِلّة خلال الفترة 1980- 1990م وقاضي الأمور المستعجلة في شهر رمضان لذات الفترة ,وإليه يعود فضل تحديد دخول رمضان وخروجه, إلى أن وافته المنية شهيداً على خط تعز بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعدالة وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم , اتصف خلالها بكرم الأخلاق وبُعد الهمة ومحامد الشيم وكمال العقل , خسرت اليمن بعدها واحداً من أبرز علمائها وقضاتها.
**مصادر الترجمة :
1- أحمد عثمان مطير , الدرة الفريدة في تاريخ مدينة الحديدة , دار المصباح للطباعة والنشر ,الحديدة ,1983م ,ص174-175.
2- النجل الأكبر للمترجم له محمد عبدالرزاق المحبشي.
************************************************

فضيلة العلامة محمد بن يحيى بن هادي يايه رحمه الله


 

المركز: الأهنوم.
القرية: بني سعيد.

القرن الذي عاش فيه العلم:14هـ / 20م

تاريخ الميلاد: 1297 هـ / 1880 م

تاريخ الوفاة: 1369 هـ / 1950 م

السيرة الذاتية للعلم :
عز الإسلام؛ مولده في بلاد (بني سعيد)، من ناحية (الأهنوم)، ووفاته في مدينة (المحابشة)، من بلاد حجة.
عالم في الفقه، له معرفة في غير ذلك من العلوم. نشأ في بلاد (الأهنوم)، ودرس على عدد من علمائها؛ منهم: (قاسم بن محمد الوادعي)، ثمّ رحل إلى مدينة صنعاء؛ فدرس على العلامة (علي بن محمد حميد الدين)، والعلامة (محمد بن علي زائد)، وغيرهما، وواصل الدراسة أيضًا في مدينة (شهارة) على عدد من علمائها؛ منهم: (عبدالله بن أحمد المجاهد)، و(محمد بن سعد الشرقي)، و(محمد بن عبدالله الغلبي)، وغيرهم.
ولاه الإمام (يحيى بن محمد حميد الدين) القضاء في ناحية (حجور الشام)، سنة 1326ه/ 1908م، ثم بلاد (الشرفين)، سنة 1345ه/ 1926م، وكان يقوم بالتدريس إلى جانب عمله، وكلفه الإمام (أحمد) بتأسيس مدرسة علمية في مدينة (المحابشة) سنة 1361ه/ 1942م، فقام بذلك، وتولى إدارتها والتدريس فيها.
قال عنه المؤرخ (إسماعيل بن علي بن حسين الأكوع) في كتابه: (هجر العلم ومعاقله في اليمن): " ولما طلب منه الإمام (أحمد) مبايعته إمامًا، اشترط موافقته بتسهيل الإمام (أحمد) الحُجَّاب للناس، للدخول إليه لقضاء حوائجهم".
المصدر// موسوعة أعلام اليمن لعبدالولي الشميري