Translate

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

رد الشيخ ناصر بن الحسين المحبشي على القصيدة النجدية للإمام محمد بن اسماعيل الأمير


القصيدة النجدية تضمنت مدح واطراء لمحمد بن عبدالوهاب وممارساته بنجد وأهم ما ورد فيها تسويغ بن الأمير الصنعاني حرق بن عبدالوهاب لكتاب دلائل الخيرات في قوله:
((فصل في كتاب دلائل الخيرات
وحرَّق عمدا للدلائل دفترا  **  أصاب ففيها ما يجل عن العد
غلوٌّ نهى عنه الرسول وفرية ** بلا مرية فاتركه إن كنت تستهدي
أحاديث لا تعزى إلى عالم فلا ** تساويَ فلسا إن رجعت إلى النقد
وصيَّرها الجهال للدرس ضرة ** ترى درسها أزكى لديها من الحمد)) وهي قصيد طويلة..
أحدثت قصيدة البدر الأمير هذه ضجة كبرى في الجزيرة العربية ، والوطن العربي عموما، وهذا يدل على مكانة البدر الأمير، واتساع نطاق شهرته التي طبقت الآفاق، وأثارت موجة من السخط والاستياء لدى رجال العلم والأدب خاصة، وهذا أيضا يدل على مقت شديد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ،واستنكار صارخ لتوجهاته وممارساته ضد المسلمين.
فما كان من علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم وبلدانهم ، إلا أن تصدوا للرد على البدر الأمير، وكشف حقيقة ابن عبد الوهاب.
** وممن تصدى للرد على البدر الأمير الشيخ العلامة ناصر بن حسين المحبشي الزيدي اليمني ، فإنه رحمه الله راجع البدر رضي الله عنه نثرا ونظما سائلا عن وجه تصويب تحريق دلائل الخيرات ، قال :
أتاني در النظم من عالم مهدي ** إلى عالم حبر تقي من نجد
يقرظه فيه لحسن طريقة ** تحلى بها بين الأنام على قصد
لينصر شرع الله ممن أصابه ** بجهل وتقليد الأوائل عن عمد
ولكنه قد حك في الصدر قولكم ** أصاب ففيها ما يحل عن العد
أزل ما عساه أن يكون تخيلا ** مفصله في النثر من واضح الرد
فلله ما أسديت يا عالم الورى ** ولا زلت فينا دائما للهدى تهدي
لقد سرني ما جاءني منك مرشدا ** وذكَّرني أيام شافهت بالرشد
لياليَ قضينا من العلم حقه ** وأبدل فيه مسلك النحس بالسعد
فليت إلهي يجمع الشمل بيننا ** نجدد للعلم الشبيبة بالعهد
أحنُّ لأيام الوصال وطيبها ** ويوهنني أن التأسف لا يجدي
وإني على شرط المودة والإخا ** وإن كانت الأجساد منا على بُعد
فدُمْ في رضا مولاك في كل لحظة ** وذكِّر فإن الذكر ينفع في الخلد

** فأجاب البدر الأمير رضوان الله عليه:
يسائلني من باهتدائي يستهدي ** وذلك هدي المصطفى خير من يهدي
علام أصوب رأي من أحرق الدلا ** ئل للخيرات من ساكني نجد
وأحسنت باستكشاف ما هو مشكل ** لديك فخذ عني الجواب الذي أُبدي
وقد قلت في الأبيات ما أنت عارف ** ل‍ه من دليل في الذي قلته عندي
غُلُوٌّ نهى عنه الرسول وفِريَةٌ ** بلا مرية فاتركه إن كنت تستهدي
أحاديث لا تعزى إلى عالم ولا ** تساوي فلساً إن رجعت إلى النقد
فهذان من أقوى الأدلة عند من ** يصوِّب تحريق البياض من الجلد
وأشرحها بالنثر فالنظم قاصر الـ ** عبارة عن ذكر الأدلة والسرد
وخير الأمور السالفات على الهدى ** وشر الأمور المحدثات على عمد
وذكرتني يا بن الحسين ليالياً ** تقضَّت لنا بالوصل في طالع السعد
نخوض بها في كل فن بفطنة ** وذهن يرى أمضى من الصارم الهندي
فنفتح منها كل ما كان مقفلا ** ونفتضُّ أبكار المعاني بما نُبدي
كأنا إذا ما مجلس العلم ضمنا ** نكون على التحقيق في جنة الخلد
فوالله ما في هذه الدار لذة ** سوى العلم إن وافقت في العلم من يهدي
ذكيا تقيا منصفا ليس همه ** سوى الحق يهدي من يشاء ويستهدي
قنوعا من الدنيا كفاه كفافُها ** تسربل فيها بالقناعة والزهد
يناصح سُكَّان البسيطة طاهر اللـ **ـسان سليم الصدر خلواً عن الحقد
فهذا الذي لو كنت يوما وجدته ** ظفرت بما أهوى وجُدتُ بما عندي
عسى ولعل الله يجمع شملنا ** فقد يجمع الله الشتيتين من بُعد
فتخضرُّ روضات العلوم ونجتني ** ثمار الهدى والحق من روضها الوردي
وإلا فَصِلني بالدعا كل ساعة ** إذا كنت حيا أو رحلت إلى لحدي
وقل لي جزاه الله خيرا فإنه ** دعانا إلى نهج الهداية والرشد
إلى هديِ خير المرسلين محمد ** عليه صلاة الله تَترَى بلا عد
وصل على الآل الكرام وصحبه الـ  ** ـفخام ذوي العز المشيد والمجد
المصدر// السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني "إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبدالوهاب"
تحقيق: عبدالكريم جدبان

الشيخ ناصر بن الحسين المحبشى



الشيخ العلامة الورع التقى ناصر بن الحسين المحبشى حاكم الخليفة المهدى العباس بن المنصور الحسين أخذ عن علماء عصره وكان عالما تقيا ورعا ناسكا زاهدا عابدا خاشعا متقشفا ولاه المهدى العباس القضاء بعد أن مضى من عمره نحو ستين عاما فكان أوحد أهل زمانه دينا وورعا وزهدا وتعففا وقنوعا ولما تولى القضاء كتب إليه السيد الإمام محمد بن إسماعيل الأمير نصيحة تناقلها الناس وأثبتناها بكمالها هنا لما اشتملت عليه من النصائح البالغة وهى:
( ذبحت نفسك لكن لا بسكين *** كما رويناها عن طه وياسين )
( ذبحت نفسك والستون قد وردت *** عليك ماذا ترجى بعد ستين )
 ( ذبحت نفسك يالهفى عليك وقد *** كنا نعدك للتقوى وللدين )
( أى الثلاثة تغدو في غداة غد *** إذ يجمع الله أهل الدون والدين )
( فواحد في جنان الخلد مسكنه *** واثنان في النار دار الخزى والهون )
( يأتى القيامة قد غلت يداه فكن *** يوم التغابن فيه غير مغبون )
( فإن يكن عادلا فكت يداه وإلا *** كان في النار من أقران قارون )
( فإن تقل أكرهونا كان ذا كذبا *** فنحن نعرف أحوال السلاطين )
( وإن تقل حاجة مست فربتما *** فأين صبرك من حين إلى حين )
( والله وصى به في الذكر في سور *** كم في الحواميم منه والطواسين )
( قد شد خير الورى في بطنه حجرا *** ولو أراد أتاه كل مخزون )
( مامات والله جوعا عالم أبدا *** سل التواريخ عنه والدواوين )
( ليس القضا مكسبا للرزق نعرفه *** كما عرفناه في اهل الدكاكين )
( إلا لمن للرشا كفاه قد بسطت *** بسط اللصوص شباكا للثعابين )
( سل المنى والغنى ممن خزائنه *** سبحانه بين حرف الكاف والنون )
( وحيث قد صرت مذبوحا فخذ جملا *** للنصح ما بين تخشين وتليين )
( إياك إياك كتابا تخالهمو *** انسا وهم مثل اخوان الشياطين )
( واحذر حجابا وحجابا مع خدم *** فهمهم أكل اموال المساكين )
( وجانب الرشوة الملعون قابضها *** نصا فسحقا لإخوان الملاعين )
( وفي الرشاء خفيات ويعرفها *** من كان ذا همة في الحفظ والدين )
( واحذر قرينا تقل بئس القرين غدا *** كم حاكم بقرين السوء مقرون )
( ولا تقل ذا أمين الشرع أرسله *** فكم رأينا أمينا غير مأمون )
( واحذر وكيلا يريك الحق باطله *** برقة بين تنميق وتحسين )
( ولا تنفذ أحكاما ومستند الأحكام *** رجم بتبخيت وتخمين )
( لا تجعلن بيوت الله محكمة *** ولا تحلق من خلف الأساطين )
( لتنظرن بين أقوام صراخهم *** صراخ ثكلا ولكن غير محزون )
( لا يستطيع المصلى من صراخهم *** يأتى بفرض ولا يأتى بمسنون )
( وثم أشياء ما بينتها لك في *** نظمى وتعرفها من غير تبيينى )
( إن عشت سوف ترى منها عجائبها *** ان كان قلبك حيا غير مفتون )
( فمن يمت قلبه لا يهتدى أبدا *** لو جئته بصحيحات البراهين )
( هذى النصائح إن كان القبول لها *** مهرا ظفرت غدا بالخلد والعين )
( مالم ظفرت أنا بالفوت منفردا *** بأجر نصحي يقينا غير مظنون )
( ثم الصلاة على خير الورى أبدا *** وآله السادة الغر الميامين )
( ولما وصلت هذه القصيدة إلى صاحب الترجمة بكى وقال أمر كتب على ناصر وقد عاهدت الله أن لا أحيف ولا أميل وقد ذيل وقرظ هذه القصيدة الفريدة السيد العلامة الورع التقى عبد الله بن لطف البارى الكبسى بقصيدة أولها:
( لقد نصحت فحققت النصيح فلا *** زالت أياديك تأتينا على حين )
ومات صاحب الترجمة في يوم الجمعة أحد وعشرين شوال سنة 1191 إحدى وتسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى وإيانا والمؤمنين آمين
المصدر// محمد بن علي الشوكاني " البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع" الجزء الثاني