Translate

الجمعة، 31 يناير، 2014

ما عجزت عنه الدبلوماسية تبنته المؤسسات الاستخباراتية



«امبراطورية الفقيه».. وأوهام الهيمنة والنفوذ
ايران.. التشابك التاريخي يولد النقص
عبده حسين:
<  إذا كان رئيس الجمهورية في محاضرته التي ألقاها في الكلية الحربية مخاطبا الجميع بأن يتركوا اليمن وشأنه ودعا إيران لعدم التدخل في شؤون  اليمن فإنه وضع النقاط على  الحروف مشددا على حقائق جوهرية موضوعية نابعة من رؤية سياسية ثاقبة لمجمل التحولات الوطنية والإقليمية والدولية لذا فإيران تتبع سياسة تعدد الأذرع داخل دول النزاع سواء القريبة منها العراق وافغانستان أو البعيدة عنها كاليمن لتمسك خيوط اللعبة السياسية وتشد من خطوط دفاعاتها عسكريا واستخباريا ضد أميركا وتفرض قراراتها على حلفائها ويرى جاسم محمد الكاتب في شؤون الإرهاب والاستخبارات أن ايران تعرف متى تتدخل سياسيا واستخباريا لسد خطوط دفاعاتها وإن تطلب الأمر ضرب حلفائها داخل تلك الدول وما تعجز عنه دبلوماسية طهران تنفذه مؤسساتها الاستخباراتية وحكوماتها الخفية وتنظر إلى نفسها بأنها قوة بديلة للاتحاد السوفيتي في المنطقة.
ويردف منذ أزمة رهائن السفارة الأميركية في طهران 1979م وايران تعيش هواجس التهديدات الأميركية ضدها وتحفزها لأي صراع مستقبلي مع الولايات المتحدة من داخل الأراضي العراقية لتجعل من العراق خط دفاع أولي ومنصة باتجاه دول الخليج العربي لذا فهي حريصة على فرض سيطرتها على الوضع  السياسي هناك من خلال دعم حلفائها داخل العملية السياسية ومثلما في العراق فالشيء نفسه في اليمن فهي تدعم أطرافاً داخل العملية السياسية لفرض سيطرتها على الوضع في الشمال وتكوين ورقة ضغط تستفز المملكة العربية السعودية الشقيقة.
إن ضبط شبكة تجسس ايرانية تعمل في اليمن منذ سبع سنوات ويديرها قيادي سابق في الحرس الثوري وتنفذ عمليات تجسس في اليمن والقرن الافريقي يعد مؤشراً واضحاً لسعي طهران إلى خلط الأوراق في المنطقة وفرض نفسها كطرف مفاوض ومراوغ لأجل طرح أوراقها الخبيثة على طاولة خصومها وإخضاعهم للمساومة كما تفعل في العراق وهذه السياسة تعكس نظرية «غراهام فولر» التي تقول أن الصورة الذاتية التي ترسمها إيران لنفسها ناتجة عن انعكاسات لصور التاريخ الايراني حيث تختلط صور التوسع والهيمنة العسكرية والثقافية للامبراطورية الفارسية مع صور الهيمنة الغربية عليها من قبل الإغريق والعرب والاتراك والافغان والروس ومثل هذا التشابك وفق فولر يولد مركب نقص يتحول إلى رؤية ومقاربة معقدة لدور إيران السياسي تجاه جيرانها والعالم.
خديعة كبرى
إن موقع اليمن الجيواستراتيجي أحد الأسباب التي أدت إلى أن تكون البلاد ساحة للصراعات الدولية وحلبة لتصفية الحسابات الإقليمية ويرى الباحث زيد المحبشي أن هذه السمة هي الغالبة في التاريخ اليمني منذ مطلع القرن الأول قبل الميلاد عندما شرع الفرس والروم في اللعب بالورقة الدينية عبر دعم إيران لليهود والرومان للنصارى كجسر عبور لتحقيق الأغراض التجارية المتمثلة في تجارة البحر الأحمر والذي كان نتيجة استيلاء فارس في القرن السادس الميلادي على اليمن.
ويضيف لإيران سياسات إقليمية ثابتة محركاتها المصالح القومية والأوهام التاريخية الدافعة بها على الدوام إلى توسيع النفوذ في الجوار الجغرافي والهيمنة وعوامل تغذيتها الأهداف والمصالح الايدلوجية المتمثلة في استغلال الحركات الإسلامية والتي كانت ولا تزال تشكل عائقا كبيرا أمام وجود علاقات إيرانية سلسة.
ويؤكد على أن الدافع الحقيقي لاختيار اليمن كمحطة ثانية بعد العراق لاختيار الأجندة الإيرانية هو قيام تلك النظرية على قاعدة أن  السيطرة والهيمنة والنفوذ على المنطقة العربية عامة والخليج خاصة لن يتأتى إلا بالسيطرة وفرض النفوذ على اليمن ومعلوم أن لإيران طموحاً قديماً متجدداً في الوصول إلى البحر الأحمر وخلق تمدد  شيعي يجد له مكانا في تقسيم اليمن ثم ينتقل إلى توسع أكبر يشمل السيطرة على جنوب وشرق الجزيرة العربية متعانقا مع الهيمنة الشيعية في العراق بما يضمن في نهاية المطاف سهولة التغلغل الايراني داخل البؤر المتوترة بالشرق الأوسط والتحكم في أوراقها.
وشدد ما تواجهه  اليمن اليوم ليس سوى خديعة كبرى واجهتها مذهبية وخلفياتها سياسية تآمرية ترمي إلى استنساخ السيناريو العراقي بصورة تضمن عدم بقاء اليمن موحدا وقويا وناهضا وداعما لقضايا أمته، وفاعلا في محيطه العربي والإقليمي وصولا إلى إدخاله في أتون لعبة لاناقة له فيها ولا جمل وساحة مجابهة إقليمية ودولية لتصفية حسابات الآخرين وفي هذا مدعاة لوجوب الاصطفاف الوطني أكثر من أي وقت مضى وتراص الصفوف لوأد الفتنة المذهبية والجهوية والقاعدية ومنع التدخلات الخارجية تحت أي مسمى كون المستهدف اليمن ككل.
ازدواجية
تركيز ايران لقرون كثيرة نحو الغرب تغير خصوصا بعد قيام الثورة الخمينية التي رأت أن مصلحتها تقتضي التوجه نحو الشرق وهو ما حصل فعلا إذ يعلل الباحث عبدالغني الماوري تركيز إيران على المشرق بأنه يحمل أبعادا استراتيجية إقليمية وتجارية واضحة تصب في التوازن المحلي والدولي الفريد لكن هذا التوجه نحو المشرق خصوصا المنطقة العربية لم يكن مثاليا على العكس تسبب في مشكلات كثيرة ففي حين يرفض الايرانيون القبول بمبدأ التدخل في شؤونهم الداخلية سمحوا لأنفسهم بالتدخل في معظم الأقطار العربية وهو أمر يعبر عن حالة الازدواجية التي تعيشها السياسة الايرانية إذ غالبا لا تستطيع أن تحدد ما هي المواقف الايرانية على وجه التحديد.
عداوات لا مبرر لها
إن اعتبار الولي الفقيه وليا لأمر المسلمين أدى للتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية وإسلامية تحت عناوين نصرة المستضعفين وحماية اتباع أهل البيت وإزالة الأنظمة الخائنة والعميلة للاستكبار العالمي ممثلا برأسيه أميركا واسرائيل مما أدخل إيران في صراعات وحروب متعددة الجوانب والجهات وأدخلها في عداوات لا مبرر لها سوى الأحلام الطوباوية والمثالية والطموح المغلف بالسلكون الديني» حسب تأكيد الباحث محمد محمد الحاضري.
ويضيف لقد جرت هذه السياسة الويلات على إيران وعلى دول كثيرة في المنطقة ولاشك أن الأبعاد الموحية بعالمية الولي الفقيه وثورته قد جعلت من مسألة التدخل في شؤون الغير أمرا عاديا وهو ما لا يوافق عليه بطبيعة الحال الذين يعانون من هذا التدخل..>
  • صحيفة الوحدة .. اليمن – الأربعاء , 25 يوليو 2012