Translate

الخميس، 20 فبراير 2014

القاضي العلامة عبدالحفيظ بن عبدالرحمن بن حسين بن عبدالرحمن بن عبدالوهاب المحبشي الشهاري



بقلم/ زيد بن يحيى المحبشي

عالم مشارك فاضل، وفقيه مجتهد.. مولده بمدينة شهارة من بلاد الأهنوم في شهر ذي الحجة من عام 1340 هـ المصادف 1919 مـ ووفاته بمدينة صنعاء في يوم الأثنين 27/ ربيع الثاني / 1428هـ المصادف 14مايو2007مـ عن عمر يناهز الـ 88 عاماً، أنفق معظمه في خدمة العدالة كاتباً وحاكماً في محاكم تهامة وصنعاء، تولى فيها فصل الخصومات وحل المنازعات والشجارات بعفة ونزاهة حتى صار الغرة الشاذخة في أعيان حكام العهدين الملكي والجمهوري.

-          المناصب القضائية:
تلقى التدريبات القضائية الأولية لدى والده في عدد من تنقلاته القضائية وتحديداً عندما تم تعيين العلامة عبدالرحمن المحبشي حاكماً في لواء الشام (صعدة  ) ولواء الحديدة كأخر المناصب قبل وفاته في يوم الجمعة 29 ربيع الثاني1366 هـ ومن بعدها متابعته لأخيه الأكبر العلامة محسن بن عبدالرحمن المحبشي كما تدرب لدى العلامة يحيى بن حسين بن عبدالرحمن بن عبدالوهاب المحبشي حاكم حجة والعلامة محمد بن حسن بن حسين المحبشي حاكم صعدة أثناء دراسته بهاتين المدينتين .
في الجانب العملي تولى المرحوم العديد من المناصب القضائية منها: رئيس محكمة في بعض مناطق تهامة منها: المنصورية وباجل والزيدية  وبيت الفقيه ثم باجل ثانية,, ومنها أنتقل إلى عضوية محكمة الاستئناف بصنعاء  فعضوية المحكمة العليا كآخر منصب له قبل وفاته.

-          التحصيل العلمي:
كان رحمة الله تغشاه كما سمعنا من مجايليه واترابه ،شغوفاً بطلب العلم منذ نعومة أظفاره بعيداً عما درج أبناء عصره عليه من لعب ولهو، مفضلاً الخلوة والانزواء والانكباب على أصول العلوم وفروعها بنهم كبير ومما ساعده على ذلك ما حباه الله به من نعمة النباهة والذكاء وسرعة البديهة والحفظ والفصاحة الى جانب الأجواء العلمية والروحانية الأسرية المتيحة له التفرغ الكامل لطلب العلوم الشرعية برفقة أخيه الأكبر محسن (المولود في 1338هـ) وعدد من رفاق دربه منهم العلامة فتح الله بن عبدالله المحبشي وأخويه عبدالرزاق وعبد الكريم والعلامة محمد بن يحيى مطهر .
أخذ العلوم الأولية على يد علماء شهارة فدرس في مدرستها القرآن الكريم على يد كلاً من السيد محمد مصبح والأستاذ عبدالله محمد الحذري ومجموع المتون لدى والده ثم لدى العلامة علي بن محمد بن عبدالله المتوكل، انتقل بعدها الى هجرة معمرة من بلاد الأهنوم ومنها إلى صعدة وهو لا يزال في العقد الثاني من عمره فدرس فيها علوم اللغة والنحو-الاجرومية وقطر الندى- والجزء الأول والثاني من شرح الأزهار لدى العلامة أحمد عبدالواسع الواسعي وعلوم التوحيد وأصوله وسنن النسائي والترمذي والروض النضير لدى العلامة محمد حسن الوادعي الحسني بهجرة ساقين..
وعلوم الفقه وأصوله لدى العلامة عبدالله سهيل والفرائض في علم المواريث لدى العلامة أحمد مرق وحاشية الحاجب في النحو لدى العلامة عبدالكريم علي الرازحي وقواعد الإعراب لدى العلامة محسن المحبشي والمتون إعادة لدى العلامة محمد بن حسن بن حسين المحبشي والتجويد لدى العلامة علي المراني وبعد مضي أربعة أعوام إنتقل الى مدرسة حورة بمدينة حجة ماكثاً فيها أربعة أعوام آخرى درس خلالها بقية شرح الأزهار وكامل لقمان والطبري إعادة لدى العلامة يحيى بن قاسم العزي وحاشية الحاجب لدى العلامة يحيى بن محمد الجرباني والمعاني والبيان والبديع لدى العلامة عبدالله الجوبي عاد بعدها ثانية إلى مدينة شهارة عندما أُسست مدرستها العلمية رسمياً فدرس فيها شرح الازهار والعمدة وسبل السلام وغاية السؤال لدى العلامة يحيى بن يحيى الأشول والشرح الصغير في المعاني ومغني اللبيب لدى العلامة حسن حرب والكشاف في تفسير القرآن للزمخشري والمناهل وصحيح البخاري لدى العلامة محمد بن قاسم الوجيه والعلامة الزاهد أحمد بن قاسم بن أحمد الشمط الأهنومي وغيرهم حتى صار من أنبل علماء عصره .
-          الإجازات العلمية:
حصل على العديد من الإجازات العلمية من كبار علماء عصره في مفهوم ومنطوق ومعقول ومنقول العلوم الشرعية وهو لايزال في العقد الثالث من عمره منهم// والده وأخيه والعلامة يحيى بن حسين المحبشي والعلامة أحمد الشمط والعلامة يحيى الستين والعلامة محمد حسن المحبشي والعلامة محمد مسفر والعلامة إبراهيم سهيل والعلامة يحيى قاسم العزي والعلامة حسن سهيل والعلامة حسن بن علي المعاذيب والعلامة إسماعيل حطبه والعلامة حسن بن علي بن عباس.
أعطى الراحل القضاء جُل وقته مما صرفه عن التأليف إلا أن مجلسه ظل عامراً بمدارسة ومذاكرة العلوم الشرعية والأدب والتاريخ وغيرها من العلوم والثقافات الانسانية، خصوصاً في قيلولة ما بعد العصر، وملتقى للعلماء والمفكرين والأدباء طيلة حياته العامرة بالفقه والعلم والذكر والورع والزهد ومكارم ومحامد الأخلاق والتواضع وكرم الضيافة والسيرة المحمودة وغيرها من الصفات والسجايا الحميدة، التي صارت في قضاة زماننا للأسف من الأمور المفقودة، ولا عجب، ألم يقل العلامة زباره رحمة الله تغشاه في وصف ما كان عليه والد القاضي عبدالحفيظ المحبشي المتوفي عام 1366 هـ والذي استقى منه كل تلك الصفات والسجايا الحميدة بشهادة مجايليه وأترابه وزواره وتلاميذه:

صادعاً بالحق صوالاً على ** رائشٍ مستهترٍ أو مرتشِ
فيصلاً في الحكم يقفو جده ** عمر الفاروق جالي الغطشِ

-          مرثية المهدي في الفقيد:
من قصيد للشاعر عبدالحميد محمد المهدي بتاريخ 29 ربيع الثاني 1438 هـ  يرثي فيها العلامة الحجة عبدالحفيظ عبدالرحمن المحبشي رحمة الله تغشاه:

يالقلبي الجريح كم ذا يعاني * * من صنوف الآلام والأحزانِ
كل يومٍ نغدو نودع حِبّاً ** ودموع العيون كالهتّانِ
وأخيراً عبدالحفيظ الذي كان ** حفيظاً لربِّه الديانِ
نجل عبدالرحمن من كان بحر الـ ** ـعلم فيه كرائم المر جانِ
من تولىّ القضاء وقتاً طويلاً ** كان فيه كشوكة الميزانِ
حيث بالعدل كان يحكم بين الـ ** ـناس, يبغي به رضى الرحمنِ
كأخيه الحسام محسنٌ قد كا ** ن ولوعاً بالخير والإحسانِ
ورثا عن أبيهما العلم والزهـ ** ـد وحب الصلاح للإنسانِ
أُسرةٌ خصها الإله بنبلٍ ** وبفضلٍ على مدى الأزمانِ
فاذرِفيِ ياعيون حزناً على الرا ** حل دمعاً يسيل كالغدرانِ
الشريف الكريم والفاضل الزا ** هد في سَيرِهِ بكلِّ المعانيِ
فلقد عمَّنا المصاب على من ** كان - حقاً - وحيد هذا الزمانِ
أسرةُ المحبشي صفحاً عن التقـ ** ـصير إذ أخرص المصاب لسانيِ
ولعبدالحفيظ نرجو جنان الـ ** ـخلدِ مأوى من ربَّنا المنانِ
ولكم ولنا العزاء وأن يخـ ** ـتم ربُّ السماء بالغفرانِ
وصلاةُ الإله تغشى صباحاً ** ومساءً نبيّنا العدنانيِ
وكذا الآل والصحابة طُرَّاً ** ما تغنت الأطيارُ في الأغصانِ