Translate

السبت، 17 مايو، 2014

جماعة بوكو حرام النيجيرية الإرهابية

بقلم أ.د/ عبدالله الناصر حلمي*
بحثت عن جماعة بوكو حرام ، ومعنى هذا الإسم ، فتبين أنها جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد ومعروفة بإسم ” بوكو حرام ” أي ” التعليم الغربي حرام ” ، وهى جماعة إسلامية نيجيرية مسلحة تدعي العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجيريا ، وسميت ب ” طالبان نيجيريا ” وهى مجموعة مؤلفة خصيصآ من طلبة تخلوا عن الدراسة ، وأقاموا قاعدة لهم في قرية كاناما بولاية بوبا شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر ، وعرفت أن الجماعة تأسست في يناير 2002 على يد شخص إسمه محمد يوسف ، يدعو إلى الديموقراطية ، وإلى تغيير نظام التعليم ، وتوقع أن تستمر حربه لوقت طويل ، وعرف عن الجماعة رفضها الإندماج مع الأهالي المحليين ، ورفضها للتعليم الغربي والثقافة الغربية ، والعلوم ، وإنضم إليها قادمون من تشاد يتحدثون فقط اللغة العربية ، وعند تأسيسها ضمت نحو مائتي شاب مسلم بينهم نساء ، ومنذ ذلك الوقت تخوض من حين لآخر مصادمات مع قوات الأمن ، ولكن ما معنى أن تختطف الجماعة أكثر من مائتي فتاة صغيرة من مدرسة تقع في قرية صغيرة بولاية بورنو شمالي نيجيريا ، وتحولهم – بإسم الإسلام – إلى سبايا ، هل هذا هو الإسلام ، وهل هذه هى شهامة ومروءة ورحمة المسلمين ، وأي إنطباع يأخذه العالم المتحضر عن الإسلام والمسلمين بعد فعلتهم هذه ، التي تتناقض مع تعاليم الإسلام ومبادئه السمحة النبيلة ، وتصادم مع الأحكام الصريحة للقرآن والسنة فضلآ عن أنها تتنافى مع جميع المبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية ، ألم يحضنا الإسلام على الوسطية والعيش المشترك مع أتباع الديانات الأخرى الذين كفل لهم الإسلام الحرية الكاملة في ممارسة طقوسهم وشعائرهم الدينية في دور العبادة الخاصة التي تقع جنبآ إلى جنب مع المساجد .
إن بوكو حرام هى إمتداد للتنظيمات الإرهابية المنتشرة في العالم الآن وتعبث بدين الإسلام ، وتتخذ منه ستارآ يختفون خلفه بعد أن يرتكبوا جرائمهم الإرهابية ، وهى فرع من فروع تنظيم القاعدة وطالبان ، والإخوان المسلمين وجماعات التكفير، وكلما تأخرت أو تخاذلت الحكومات عن مواجهة هذا الإرهاب ، كلما قويت شوكته ، وتعمقت جذوره في تراب الوطن ، وضم إليه أتباعآ جددآ ، وسوف تتعاظم جرائمهم ، ولو حاول أعداء الإسلام أن يشوهوا صورته لما إستطاعوا أن يفعلوا مثلما تفعل هذه الجماعات الإرهابية المتمسحة بالإسلام ، والإسلام منهم براء ، أي إسلام يتشرف بأصحاب العقول العفنة وهم يختطفون الفتيات من فصول الدراسة في شمال نيجيريا ، لبيعهم في سوق النخاسة في الكاميرون وتشاد ، أو تزويجهن قسرآ ” وفق شرع الله ” كما يقول زعيمهم أبوبكر شيكاو ، وهل يتشرف الإسلام بمجرمي طالبان الذين يطلقون النار على التلميذات الصغيرات مثل ملالا يوسف ، وينسفون المدارس والجسور ، ويغتالون عمال الصحة الذين يعملون على تحصين الصغار من شلل الأطفال في باكستان ، وهل يتشرف الإسلام بمجرمي الدولة الإسلامية في العراق والشام ” داعش ” ، ومجرمي جبهة النصرة الذين يرفعون راية الإسلام وفي نفس الوقت يشهرون السلاح في وجوه بعضهم البعض ، ويعتدون على الكنائس والأديرة ، ويحتجزون الراهبات ، ويفرضون الجزية على المسيحيين في سوريا ، ويضيقون عليهم حقهم في العبادة ، وهل يتشرف الإسلام بمقاتلي ” أنصار الشريعة ” في اليمن ، الذين يخربون البنى الأساسية وأبراج الكهرباء ، ويقطعون الطرقات ، ويختطفون الأجانب والديبلوماسيين ، ويغتالون رجال الأمن ، وهل يتشرف الإسلام بمجرمي ما تسمى جماعة أنصار بيت المقدس التي أشاعت الإرهاب والقتل والتفجيرات في مصر ، نعم في مصر ، وليس في إسرائيل ، وكأن مصر هى التي إغتصبت بيت المقدس .
إن كل هؤلاء الإرهابيين نشأوا من منشأ واحد لا علاقة له بالإسلام ، فهم مجرمون إتخذوا من الدين غطاءآ يخفون به عوراتهم ، وتشوهاتهم النفسية ، وجمودهم العقلي ، إنهم أعداء التطور والحضارة ، بل إنهم أعداء الحياة ، يرفعون راية الإسلام زورآ وبهتانآ ويرتكبون الجرائم في بلاد يذكر فيها إسم الله ، ويرفع فيها الآذان ، إنهم الخوارج الجدد الذين شقوا عصا الطاعة ، وخرجوا على الإجماع ، ما نزلوا بأرض إلا أحلوا بها الخراب والدمار ، وحولوا حالها إلى بؤس وأحزان ، لأنهم ينتقمون من المجتمع الذي يعادونه لخوائهم الروحي ونزعتهم المرضية ، إن هؤلاء الخوارج الجدد ليسوا بأفضل من أسلافهم ، فمزبلة التاريخ سوف تتسع لهم بكل تأكيد ، لأنهم حتمآ زائلون كما زالوا من قبلهم ، فلا جذور لهم تمكنهم من البقاء ، ولا مشروع حضاري يقربهم من العقول والقلوب .
وعلينا ألا نغفل دور أجهزة الاستخبارات الغربية في خلق هذه الجماعات الإرهابية وتقديم العون لها كما فعلت أمريكا مع تنظيم القاعدة ، ومع جماعة الإخوان المسلمين ، لتحقيق أهداف لها بأيدي هؤلاء العملاء ، فالولايات المتحدة لا تستطيع إرسال قوات برية لأكثر من مكان ، وقواتها موجودة حاليا في أفغانستان والعراق وباكستان ، وبدل أن يرسلوا قوات جديدة إلى أماكن جديدة ، فهم يستخدمون هذه التنظيمات الإرهابية التي أصبحت تعمل لخدمة المشروع الإمبريالي الأمريكي .
على منظمة التعاون الإسلامي والدول المنتسبة لها إعلان براءتها التامة من هذه الجماعة والميليشيات المشابهة، التي لا تتورع عن قتل النفس التي حرم الله عز وجل، وارتكاب جرائم الإبادة بحق سكان قرى بأكملها وإحراق مساكنهم ودور العبادة الخاصة بهم وأملاكهم ومواشيهم ومحاصيلهم بحجة أنهم لا يتوافقون معهم في الدين والمعتقدات، ومطالبة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والمجتمع الدولي كافة بسرعة التحرك ومساعدة الحكومة النيجيرية لإنهاء هذا الكابوس الجاثم على صدور المسلمين وإعادة المختطفات إلى بيوتهن ومدارسهن وتقديم مرتكبي الجريمة إلى العدالة واتخاذ كافة الإجراءات ضد الجماعة المذكورة ، والمطلوب الآن من بوكو حرام أن تفرج فورآ ، اليوم وليس غدآ ، عن الفتيات المختطفات ، فالعالم كله لم يعد يقبل بممارسات هذه الفئة الضالة ، وقد حددت الأقمار الصناعية الغربية المكان الذي احتجزت فيه الفتيات ، لن يصبر العالم كثيرآ ، ولسوف تنقض عليكم الوحدات الخاصة من الجيوش ، وتسيل دماء كثيرة ، في يوم قريب ستندمون فيه حيث لن يفيد الندم .
* أمين عام تجمع آل البيت واتحاد القوى الصوفية ورئيس حزب البيت المصري
14 مايو 2014

السُنّة الفرعونية

انشغل الحكام العرب في العقود الستة الماضية بالتفنن في صناعة الفتن الداخلية بتلاوينها، وصناعة الخصوم والخصومة، والاستمتاع بعراك ديوك السياسة، ظناً منهم، وبعض الظن إثم، أن هذه السُنّة الفرعونية ستحميهم وتحمي عروشهم من طوفان الجياع .. دون إدراك أو تنبه لحقيقة أن يكون الوطن للجميع من دون إقصاء أو تهميش أو تمييز .. اليوم ورغم مرور ثلاث سنوات على ثورة الجياع .. ووصول حكام جُدد وأنظمة جديدة من جحور الربيع العربي .. ما الذي تغيّر؟! .. لا شيئ .. فالسنة الفرعونية ولله الحمد لا زالت محتفظة بقوامها ورشاقتها ومكانتها وليس هذا فحسب بل وصارت السيدة الأول مع مرتبة الشرف؟؟!!
ولله في خلقه نظر