Translate

الثلاثاء، 1 يوليو 2014

الإعلامي القدير محمد عبدالرزاق المحبشي (1942 - 2004)









كاتب إذاعي وإعلامي قدير .. كان أحد أعمدة إذاعة صنعاء وصاحب أبرز أعمدة البرامج الإذاعية وأكثرها شهرة، وخاصة برنامج "بسمة" الذي كان يذاع خلال شهر رمضان.
كتب عنه زميله شرف الويسي مشيراً إلى أنه لم يقتصر في كتاباته على نوع محدد من البرامج الإذاعية، بل كانت شاملة ومتعددة، فقد كتب التحليل والتعليق السياسي، كما كتب البرنامج الاجتماعي والتمثيلية الدرامية، وكان كاتباً درامياً من الطراز الأول ومتنوع في التناول من الفكاهة إلى السخرية إلى الواقعية والجدية، وكتب البرامج الجادة والناقدة.
ولا أبالغ إذا قلت أن المحبشي مدرسة إذاعية بكل المقاييس وكان أستاذاً تعلم منه عدد من كُتاب البرامج بإذاعة صنعاء واستفادوا كثيراً من مدرسته التي أسسها في العمل الإذاعي.
كانت وفاته في أجواء شهر أبريل من العام 2004 وهو من مواليد جبل حبور 1942
تلقى محمد المحبشي رحمة الله تغشاه تعليمه الاولي في حبور، كما تلقى العديد من الدورات في المجال الإعلامي داخلياً وخارجياً، حيث التحق بإذاعة صنعاء في الخمسينيات وكان أول عمل إبداعي له «مذكرات الأسبوع» كما أنه رحمه الله أول وجه يطل ويفتتح شاشة تلفزيون صنعاء وأول من تولى منصب مدير عام البرامج به، وصاحب أول برنامج توثيق تلفزيوني، إضافة إلى إعداد وتقديم الكثير من البرامج السياسية والاجتماعية والمنوعات والمسلسلات الدرامية الإذاعية كان أشهرها برنامجه الرمضاني «بسمة» ومسلسل «الفجر» والسياسي «العالم في أسبوع»
والمرحوم كان له دور بارز في مجال العمل الإبداعي وكان يوصف بأنه مدرسة في العمل الإذاعي وله مشاركات في العديد من الندوات والدورات الإعلامية الإذاعية محلياً وعربياً، كما أنه حاصل على عدد من الشهادات والأوسمة.
وتحت عنوان "دخل القلوب بلا استئذان" يقول الكاتب محمد الحطامي: ... مهما نسينا فلن ننسى صوت الإذاعي محمد المحبشي .. الإنسان، صاحب القلب الكبير .. الذي ظل يزرع الحب للوطن والناس .. كل الناس .. مجسداً ذلك بأخلاقه الحميدة وتواضعه وطيبته المتناهية .. فدخل قلوب الناس بدون استئذان ..
المخرج طاهر الحرازي بدوره قال: .. عرفت فيه ابتسامة مشرقة دائمة الحضور لا تفارق محياه، عرفت فيه رجاحة العقل المستنير .. المحبشي مذيع قدير وكاتب مرموق وقلم رشيق .. السيرة الذاتية لحياة المحبشي ومراحل نضاله مليئة بالمآثر الوطنية والمواقف الشجاعة منذ أن التحق بالعمل الإعلامي .. الكثير من الناس الذين عرفوه من خلال الاستماع لأعماله العظيمة التي جعلت له رصيداً كبيراً في مكتبة الإذاعة يمتدحونه ويعتبرون غيابه عن العالم الدنيوي خسارة كبيرة على الوطن ...
رحمك الله يا محبشي واسكنك فسيح جناته .. ولك العهد منا بأننا سنسير على نفس الطريق ونحو الأهداف العظيمة لبناء يمن الوحدة والديمقراطية ..
الكاتب صدام الزيدي في مقالٍ له تحت عنوان "هؤلاء هم نجوم الحوار الإذاعي في اليمن "  يقول: .. ويعد الإذاعي الراحل محمد عبد الرزاق المحبشي من أبرز المحاورين الإذاعيين في فترة كانت الإذاعة تمثل المصدر الإعلامي الأكثر انتشاراً ومتابعة, ذلك في السنوات الأولى التي أعقبت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر العام 1962م, ومن أهم البرامج التي تميز بها الإذاعي الراحل "المحبشي" برنامج "ضيف الإذاعة" وبرنامج "سهرة من منزل"..
مرثية الشاعر الكبير إسماعيل محمد الوريث رحمة الله تغشاه لزميله العزيز الاستاذ محمد بن عبدالرزاق المحبشي غفر الله لهُ المنشورة تحت عنوان «منديل العشق» حيث يقول فيها:
لم أصدق ما جاء عبر الأثير***عن رحيل الأخ العزيز، الأثيرِ
الزميل الذي تغرد حباً***ووفاءً، فمالهُ من نظير
والمذيع الذي له كل قلٍبٍ***منزلٌ، حلهُ، بغيـض، الشعــورِ
راعني ما سمعت، مات الذي كان*** أنيقاً في النقد والتصــويرِ
وأميرُ البيان، في كلِ فنٍ***وفتى القومِ، في دقيق الأمورِ
راعني ما سمعتُ، كان أخ الصفوِ***نديماً ،يديــرُ كـأس السـرورِ
وافــر القلـبِ، بالمــودة يلـقا***ك بصوتٍ عذبٍ، ووجه منيرِ
كيف أنسى يا ذكرياتي عهوداً***جمعتنا فـي روضــةٍ، وحبورٍ
أوّل الأمر، في الإذاعةِ يلقا***ني بصـدر رحبٍ وودٍ وفــيرِ
ويدورُ الزمانُ والصحب كثرو***غير أنّ الوفاء غيرُ كثيرِ
كلما خانني الزّمانُ، استداروا***عن طريقي، وأوغلوا في النفورِ
وبنُ عبد الرّزاق ظلَّ صديقي***ورفيقي وعمدتي، ونصيري
كيفَ أنسى رب الفصاحةِ في ***كلِ مــجالٍ موفـق التعبير؟
يابن عبد الرّزاقِ، يا خير من هزَّ***حنايا الورى، بصوتٍ جهيرِ
كنتَ للمتعبين عوناً، وللعاني ***كفيلاً ،ومــــوئلاً للفقيــرِ
وتميزت بالتواضعِ والإخلاصِ***من دون منَّةٍ أو غرورِ
ياغزير الوداد، إن كنت قد سرتَ***إلى ذمة الودود الغفورِ
وترجّلت عن حصان الأماني***وحياة مليئــة بالشــرورِ
فلقدْ خلّف ارتحالُك وجداً***وشجوناً تضجُ خلف الصدورِ
كيف ننساك، يانسيم الصباحا***تِ وقنديل العشق في الديجورِ
ليس من مات، وهو أعتى من ***الموتِ كمن مات وهو ملءُ الضمير
لم تزل في القلوب حيّاً وإنْ وا***روك تحت الثرى، وبين القبورِ
خِفةُ الظّل تلك فينا أريجٌ***أينَ مِنْ طيبها شذىُّ العطورِ
وسجاياك ماثلاتٌ كأنّا***ما فقدناك، ذاتَ يومٍ مطيرِ
نمْ قريرَ العينين فالعيش مرٌ***في مُحيط العروبةِ المحصورِ
واسترح بعدما و قفت طويلاً***تستحثُّ الخطى لأمرٍ خطيرِ
وتنادي إلى اجتثاث العمالاتِ***ونبذ الهوى ومدّ الجسورِ
كنت َ صوتاً مجلجلاً يتحدى***رهبةَ الصمتِ، في الفضاءِ الكبيرِ
إنما ياأخي محمد كان الغزو قد***مدّ ظلّهُ في البحورِ
قبل أن يحرق النخيل ويجتث***المراعي في الموطنٍ المغرورِ
 كان كالداء وهو أكبر داءٍ***قدْ تفشّى في جلدنا كالبثورِ
أيها الصادحُ المغرد يا حزمة ضوءٍ***وموجة من عبيرِ
قد يقولون ما المذيع سوى حامل***ختم، و«مكرفون» أميرِ
ولسانٍ للحاكمين يُغطي***كلّ عيب فيهم، وكلّ قصورِ
ما دروا أنّ في المذيعين من يبغي***من يبقى محلّ الثناءِ والتقديرِ
وَهََبَ العمر كله لمحبيهِ***وشفته حــدة التفكــيرِ
ولأنت المثال ماكنت يوماً***ظلَّ باغٍ، أو نافخ في الصُّورِِ