Translate

الخميس، 31 ديسمبر، 2015

تنبؤات ستراتفور التغيرات المتوقعة في الشرق الأوسط خلال عام 2016



الخليج الجديد -  ترجمة وتحرير فتحي التريكي – 29 ديسمبر
نشر موقع «ستراتفور» الاستخباراتي الشهير تقريره السنوي حول توقعات سير السياسات العالمية خلال عام 2016. وقد اهتم التقرير برصد أهم التحولات المتوقعة في مسار السياسات العالمية خلال العام المقبل. ووفقا للتقرير فإن هناك 4 تحولات منتظرة تشكل أهم ما ينتظر أن يميز خريطة السياسية خلال العام القادم.
أول هذه التغيرات المنتظرة تتعلق بتنظيم «الدولة الإسلامية»، حيث يتوقع «ستراتفور» أن الضربات الجوية ضد تنظيم ««الدولة الإسلامية»» سوف تصير أكثر كثافة خلال عام 2016. خلال عام 2015 نفذت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا ضربات ضد التنظيم، وقد تنضم تركيا قريبا إلى القائمة وفق التوقعات. ويتوقع «ستراتفور» أن هذه العمليات سوف تفكك كثيرا من القدرات التقليدية لتنظيم «الدولة الإسلامية» وتقلل من سيطرتها الإقليمية، لكنها لن تكون كفيلة بإنهائها أو منع امتداد تأثيراتها الغرب. وأنه في الوقت الذي يتقلص فيه نفوذ تنظيم «الدولة الإسلامية» في منطقة الشرق الأوسط، فإنها سوف تشجع المزيد من الهجمات ضد الأهداف السهلة خارج المنطقة.
ويتوقع «ستراتفور» أيضا أن عام 2016 سوف يشهد المزيد من الانقسام والتفتت الأوروبي. سوف تسهم أسعار النفط المنخفضة والسياسات الاقتصادية المحسوبة في منح أوربا عاما آخر من الاستقرار النسبي، ولكن تحت السطح سوف تقع المشاكل الأكبر. حفزت أزمة الهجرة المشاعر القومية في البلدان في جميع أنحاء القارة، وخاصة في ألمانيا وفرنسا، وهما ركائز الاتحاد الأوروبي الكبرى. بدأت هذه الدول بالفعل في الالتفات إلى مصالحها الشخصية بشكل أكبر، وسوف تواصل القيام بذلك في عام 2016.
وأكد «ستراتفور» أن النفط الخام الإيراني سوف يعاود الدخول إلى السوق خلال النصف الأول من العام، وتوقعت أنه سوف يقابله انخفاض من مستوى إنتاج النفط الصخري من الولايات المتحدة، كما يتوقع «ستراتفور» أن السعودية لن تلجأ إلى خفض إنتاجها على الأقل خلال النصف الأول من العام. وبدلا من ذلك فإنها سوف تلجأ إلى الـتأقلم مع أسعار النفط المنخفضة عبر اتخاذ تدابير إضافية للدين.
«ستراتفور» توقع أيضا أن عام 2016 سوف يشهد تنامي نفوذ تركيا كقوة إقليمية. من المرجح أن تشن تركيا غزوات عسكرية في شمال سوريا، وتوسع من تواجدها في العراق وتشارك بشكل أوضح في مواجهة «الدولة الإسلامية»، جنبا إلى جنب مع الحفاظ على سياستها في الحد من التوسع الكردي. الاندفاع المكتشف مؤخرا في سلوك تركيا قد يسبب المتاعب لروسيا، التي تخوض بطبيعة الحال مواجهة مع الولايات المتحدة، والتي تنبغي عليها أن تقلق حول دفع تركيا لتكون أقرب إلى الغرب.
    العيون تتجه صوب تركيا
سوف تكون تركيا أبرز اللاعبين المحورين الذين ينبغي مراقبتهم. وقد ناقش «ستراتفور» منذ فترة طويلة العقبات التي تعترض العودة الإقليمية لتركيا. على الرغم من أن أنقرة واجهت عددا من العقبات، فإن الحكومة الآمنة سياسيا تحت قيادة الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» سوف تكون أكثر حزما بكثير خارج حدود البلاد هذا العام.(الصورة: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان) .
تستعد تركيا بالفعل لعملية عسكرية غرب نهر الفرات في شمال سوريا لطرد متشددي «الدولة الإسلامية» من على طول حدودها. بالإضافة إلى مواجهة «الدولة الإسلامية»، فإن تركيا تريد تحجيم التوسع الكردي في شمال سوريا وفي نهاية المطاف فإنها تريد خلق منطقة آمنة للاجئين السوريين داخل سوريا. تركيا ليست مهتمة باستيعاب المزيد من عبء اللاجئين من أجل تخفيف المخاوف الأوروبية، ولكن أنقرة تنوي استخدام القلق الأوروبي حول تدفقات المهاجرين لتعزيز موطئ قدم لها في أوروبا وتأمين الدعم لعملياتها العسكرية في سوريا.
من المتوقع أن تشن الولايات المتحدة حملة جوية مكثفة في شمال سوريا، في الوقت الذي تدعم فيه وكلاءها المتمردين، وأغلبهم من الأكراد، شرق الفرات. تؤكد تركيا نيتها على الاعتماد بشكل رئيسي على السنة التركمان والمتمردين العرب من أجل تطهير الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية». لكن أنقرة أيضا سوف تعد خطة طواريء جاهزة في حال احتاجت إلى نشر قواتها البرية. وعلاوة على ذلك، فإن تركيا والولايات المتحدة سوف تواصلان العمل مع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ودولا عربية أخرى بما في ذلك مصر والأردن من أجل تجميع ائتلاف مضاد للدولة الإسلامية في سوريا. وهذا سوف يؤدي إلى إضافة المزيد من القوى العاملة على الأرض، كما سيساعد أنقرة أيضا في تجنب الاستياء التاريخي المتأصل تجاه نشر القوات التركية على الأراضي العربية.
ستكون روسيا العامل الأكبر في تعقيد في خطط تركيا. الهدف الروسي في سوريا متعدد الطبقات، ولا يبدو أن موسكو سوف تتخلى عن شراكتها مع حكومة الرئيس السوري «بشار الأسد» في محاولة لإضعاف «الدولة الإسلامية». تعني هذه الشراكة أن روسيا سوف تحتاج إلى مواجهة القوات التي تحاول إضعاف الحكومة السورية، بما في ذلك مجموعة من قوات المتمردين المدعومين من قبل كل من الولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية والأردن وقطر، وأنها سوف تخوض معركتها الخاصة ضد «الدولة الإسلامية». سياسة الاستهداف المزدوج لروسيا والتي تجمع بين «الدولة الإسلامية» والمتمردين السوريين تمنع تشكل تحالف أكثر تماسكا ضد «الدولة الإسلامية» وتوسع من الفجوة بين تركيا وروسيا.
تحاول روسيا إفشال الخطط العسكرية التركية من خلال زيادة وجودها في سوريا. وهذا يعني بالأساس تكثيف استخدام العتاد الجوي فوق الشمال السوري. تركيا لن ترضخ بالضرورة لهذه الضغوط. ومن المرجح أن تجرى مفاوضات للفصل في ساحة المعركة، إلا أنها لن تقضي تماما على احتمالات المناوشات. ومع تدهور العلاقات بين روسيا وتركيا بشكل واضح، فإن موسكو لا تريد دفع أنقرة بعيدا جدا. كلما زادت المساحات المشتركة بين تركيا وحلف الشمال الأطلسي، كلما صار موقف روسيا أكثر ضعفا فلك الاتحاد السوفيتي السابق.
تدهور العلاقات بين تركيا وروسيا يمكن أن يعطي الولايات المتحدة وشركاءها في أوروبا الوسطى والشرقية فرصة لجذب أنقرة نحو تحالف وثيق. لا يمكن لتركيا ولا لروسيا تحمل ضريبة القطيعة الكاملة في العلاقات، ولكن العلاقات التجارية تعاني بشكل حقيقي، في حين تم تعطيل مشاريع الطاقة الاستراتيجية. وهذا يعطي المزيد من الدوافع لتركيا لمتابعة مشاريع الطاقة في أذربيجان والمناطق الكردية في العراق. سوف تكون تركيا مجبرة أيضا على إحراز تقدم في المفاوضات بشأن إعادة توحيد قبرص من أجل شق طريقها في مشاريع الطاقة شرق البحر المتوسط.
يتم تقسيم ساحة المعركة السورية بين مجموعة مذهلة من المتنافسين وأصحاب المصالح. كل ذلك يجعل أي محاولة لتنفيذ وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة أمرا صعبا للغاية. يواصل أصحاب المصالح تقديم الدعم العسكري لعملائهم. وعلى الرغم من أن ذلك سوف يخلق التوازن في ساحة المعركة، فإنه سوف يقلص حوافز كلا الجانبين نحو تحقيق تقدم في المفاوضات.
كلما صارت تركيا أكثر حزما في الشرق الأوسط، فإن المنافسة مع إيران وسوريا في العراق سوف تتكثف. تقوم إيران بدعم حكومة «الأسد» جنبا إلى جنب مع روسيا، وفي ذات الوقت فإنها تستغل الانقسامات في المناطق الكردية في العراق لمواجهة جهود تركيا لتشديد الروابط الاقتصادية في شمال العراق على حساب بغداد. يمكن لروسيا أيضا إحياء علاقاتها مع الفصائل الكردية كورقة ضغط ضد أنقرة. سوف تحافظ تركيا على عدد محدود من القوات من أجل أعمال تدريب المقاتلين السنة في شمال العراق. وفي الوقت الذي تسعى فيه تركيا لتعميق علاقاتها مع زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني «مسعود بارزاني» من أجل تثبيت موطئ قدم لها في المناطق الكردية في العراق، فإن العلاقات التركية مع حكومة إقليم كردستان سوف تواجه العديد من التعقيدات طالما أن تركيا تواصل استهداف المتمردين الأكراد الذين تستخدمون العراق كملجأ لهم.
    بقاء «الدولة الإسلامية»
سوف يتكبد تنظيم «الدولة الإسلامية» (الرئيسي) في العراق والشام خسائر ملحوظة هذا العام، على الرغم من أن خلافة التنظيم من غير المرجح أن تعاني هزيمة كاملة. ومن المرجح أن إضعاف «الدولة الإسلامية» في عقر دارها سوف يشجع قيادتها للدعوة إلى تكثيف الهجمات الإرهابية في الغرب والشرق الأوسط. كما رأينا في هجمات باريس، فإن تلك الخلايا القاعدة صعبة الكشف تمثل تهديدا خطيرا. المنافسة داخل المشهد الجهادي العالمي سوف تحفز أيضا مثل هذه الهجمات خاصة في المغرب العربي وشبه الجزيرة العربية وغرب أفريقيا، حيث يتواجد تنظيم القاعدة بقوة أكبر.
    إيران تعود إلى سوق النفط
المنتجون الرئيسيون للنفط في الشرق الأوسط على وشك الدخول إلى عام مجهد آخر من انخفاض أسعار النفط والالتزامات السياسة الخارجية المكلفة. بعد أن يدخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ مع بداية العام، فإن 500 ألف برميل يوميا سوف تدخل مباشرة إلى سوق النفط، يعقبها ارتفاع تدريجي في معدلات الإنتاج على مدار عدة أشهر. (الصورة: الرئيس الإيراني حسن روحاني).
يعول الرئيس الإيراني «حسن روحاني» بشكل كبير على نجاح الصفقة النووية من أجل تأمين حظوظ المعتدلين في انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء، الهيئة المسؤولة عن تعيين ومراجعة أداء المرشد الأعلى «آية الله علي خامنئي»، في فبراير/شباط المقبل. ومع ذلك فإن الأمر سوف يستغرق وقتا طويلا قبل أن يلمس الإيرانيون الفوائد الاقتصادية الإيجابية للصفقة. ومن المرجح أن «خامنئي» سوف يستخدم سلطته غير الرسمية على البرلمان، ومجلس صيانة الدستور، المجلس الذي يفحص المرشحين للانتخابات، لتحقيق التوازن ضد المعتدلين. هذا يفرض تحديات أكبر على حكومة روحاني فيما يتعلق بالحد من النفوذ السياسي والاقتصادي للحرس الثوري الإسلامي وجذب المستثمرين إلى إيران.
إعادة إدخال النفط الإيراني إلى السوق يقودنا إلى القول أنه من غير المرجح أن المملكة العربية السعودية سوف تتجه إلى خفض إنتاجها من النفط خلال النصف الأول من العام. بمجرد أن تكون المملكة العربية السعودية قادرة على تقييم تأثير عودة إيران على اتجاهات الأسعار، وكذا مدى تأثر صناعة النفط الصخري الأمريكي، فإن الرياض يمكن أن تنظر في إمكانية تعديل إنتاجها خلال النصف الثاني من العام. ومع ذلك، فإن السعودية لن تكون قادرة على تنسيق خفض مستدام لإنتاج النفط مع غيرها من منتجي أوبك الرئيسيين والمنتجين خارج أوبك. ويرجع ذلك إلى الدول الخليجية الأصغر حجما مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت لديها المزيد من الهامش الزمني للتعامل مع أسعار نفط منخفضة. المملكة العربية السعودية، على الجانب الآخر، عليها أن تمول عجز الموازنة من خلال الدين مع خفض تدريجي للإنفاق.
    الصراع في اليمن
سوف تستمر قوات التحالف التي تقودها السعودية في الدفع قدما على الأرض مع اقتراب نهاية المرحلة الحالية من الصراع. حقيقية ما إذا كانت الخطوة القادمة سوف تتخذ شكل اندفاع عسكري نحو صنعاء أو تسوية تفاوضية هو أمر يعتمد على مدى عزم كلا الطرفين على مواصلة القتال. بالنسبة للتحالف السعودي، والعناصر المناوئة للحوثي في اليمن، فإن المزيد من التوغل في صلب الطبيعة الجبلية لليمن يعني عمليات أكثر بطئا وأكثر عرضة للخسائر وفقدان المعدات. ارتفاع الخسائر يمكن أن يزيد من الاحتكاك بين أعضاء التحالف وبالأخص المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حول الأطراف اليمنية التي ينبغي دعمها. وفي الوقت الذي يمكن أن يتجه فيه اليمن نحو حل للصراع، فإن والجهات الفاعلة غير الحكومية تشكل أكبر التهديدات الأمنية خاصة في ظل الضعف الشديد للجهاز الأمني اليمني. سوف يغذي زيادة نشاط حركة المقاومة الجنوبية الدعوات المتزايدة لاستقلال الجنوب، ويمكن أن تتحرك البلاد على طول الطريق نحو انقسام في نهاية المطاف بين الشمال والجنوب.
    المعضلة الأمنية في (إسرائيل)
بينما تصبح المعركة في سوريا أكثر تعقيدا، فإن الحكومة الإسرائيلية تعمل على الحفاظ على علاقة مع العديد من اللاعبين في ساحة المعركة استعدادا لأسوأ السيناريوهات. تحاول (إسرائيل) البقاء على مقربة من كل من الولايات المتحدة وروسيا من أجل مراقبتهم على أرض المعركة. كما تحتفظ أيضا بصلاحية تنفيذ غارات جوية ضد أهداف حزب الله و«الدولة الإسلامية» بالقرب من حدودها. وسوف تجبر (إسرائيل) على تحسين علاقاتها مع أنقرة بسبب تنامي الدور التركي في المنطقة. (الصورة: رئيس الوزراء الإسرائيلي).
وسوف يستمر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في دائرته المفرغة. هجمات فلسطينية منخفضة الشدة في الضفة الغربية و(إسرائيل) والتي سوف يثير استمرار الانتقام المحلي والردود الأمنية الإسرائيلية. سوف تحاول حماس تجنب فرص المواجهة المباشرة مع (إسرائيل) ولكن سياسة (إسرائيل) في تحميل حماس المسؤولية عن أية هجمات، جنبا إلى جنب مع محاولات من قبل «الدولة الإسلامية» الوليدة في غزة لاستدراج حماس إلى الصراع، يمكن أن يقودا إلى زيادة توغل (إسرائيل) في الأراضي الفلسطينية. وسوف يرحب حزب الله بهذا الإلهاء لـ(إسرائيل) في الوقت الذي تحقيق التوازن بين التزاماته في سوريا مع قدرته في الدفاع عن أرضه ضد جيوب المتمردين السنة الذين يحاولون تقويض دور حزب الله في الحرب السورية. سوف يساعد الإجماع السعودي الإيراني الناشيء على اختيار رئيس للبنان في تهدئة امتداد الصراع السوري إلى لبنان.
    لا تهديد حقيقي لنظام «السيسي»
لا نتوقع نشوء تحدي حقيقي لسيطرة الرئيس «عبد الفتاح السيسي» على السلطة خلال هذا العام. مستفيدة من انخفاض أسعار النفط، فإن الحكومة تواصل المضي قدما بحذر في خطة إصلاح الدعم في محاولة لدعم مركزها المالي وضمان المساعدة من قبل صندوق النقد الدولي. ستبقى المعارضة مجزأة، ما سوف يمكن الحكومة من مواصلة قمع الاضطرابات الاجتماعية. التهديد الجهادي المستمر تتركز في شبه جزيرة سيناء والقادر على تنفيذ هجمات في المناطق الحضرية الرئيسية في البلاد سوف يدفع إلى تكثيف نفقات الدفاع، كما أنه قد يتسبب في تقويض قطاع السياحة. روسيا سوف تكون قادرة على الاستفادة من التهديد الجهادي لتعميق العلاقات الأمنية مع القاهرة، على الرغم من أن الحكومة المصرية سوف تستمر في الحفاظ على توازن دقيق بين الرعاة في الخليج والولايات المتحدة وروسيا. وسوف تدفع إمكانات الغاز الطبيعي في البحر المتوسط إلى تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص و(إسرائيل).
    شمال إفريقيا يواجه الاضطرابات
سوف تكون الجزائر واقعة تحت ضغط مالي كبير في الوقت الذي تكافح فيه للتعامل مع تداعيات انخفاض أسعار النفط. خفض الإنفاق وزيادة الضرائب الانتقائية هي أمور لا يمكن تجنبها، على الرغم من أن الحكومة سوف تتفادى إصلاح الدعم الرئيسي لتجنب تأجيج الاضطرابات الاجتماعية. سوف تشرع الحكومة نحو الإصلاحات الأخرى التي تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار في الطاقة في البلاد، وفي نهاية المطاف زيادة إنتاج الطاقة لتعزيز إيرادات الحكومة. وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي الهش في الجزائر، فإن الحكومة لن تهمل الدفاع والإنفاق على الأمن.
وتجري الاستعدادات لعملية الانتقال السياسي في الجزائر على قدم وساق. قد تشمل هذه التحضيرات التقدم نحو إصلاحات دستورية تهدف إلى إعادة التوازن في السلطة بين الرئيس ورئيس الوزراء. سوف تشجع الجزائر وتستضيف بين الفصائل المتنافسة الليبية في محاولة للتخفيف من حدة عدم الاستقرار على الحدود الشرقية الجزائرية مع تجنب الاشتباكات العسكرية المباشرة خارج حدودها.
المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة والليبية بين المعسكرين المتنافسين في طرابلس وطبرق ستواصل الزحف تحت وطأة الخلافات المستعصية بين الأطراف المتحاربة. إنتاج النفط الليبي والصادرات سوف تكون متقلبة، ولكن معدلاتها ستبقى منخفضة بشكل عام على مدار العام. شركات النفط الدولية سوف تواصل تفضيل العمل مع المؤسسات في طرابلس أكثر من نظيرتها في طبرق. وسوف يدفع هذا حكومة طبرق المعترف بها دوليا نحو السعي إلى حل وسط مع منافستها. ورغم ذلك، فإن الحفاظ على اتفاق تقاسم السلطة سيكون أمرا صعبا للغاية. التهميش الذي لا مفر منه للفصائل المتشددة سوف يواصل تغذية التحديات الأمنية.
تنامي وجود «الدولة الإسلامية» في ليبيا، ولاسيما في ضوء زيادة ميل الجماعة المسلحة لشن هجمات خارجية، سوف يؤدي إلى المزيد من التدخل الأجنبي في البلاد. ومع ذلك، فإن هذا النشاط الخارجي المحتمل سوف يقتصر على الضربات الجوية والعمليات الخاصة والعمل مع الجهات المحلية لتقويض المجموعة. تركز «الدولة الإسلامية» في ليبيا على معقل قوتها في مدينة سرت، ومن المرجح أن تسعى للتوسع غربا باتجاه مصراتة وشرقا باتجاه أجدابيا. ومع بروز «الدولة الإسلامية» كلاعب نافذ في ليبيا، فإن ميليشيات مصراتة من المرجح أن توجه المزيد من الجهود ضد الجماعة المتشددة.
المصدر | ستراتفور

بين داعش واليمن: أم على قلوب أقفالها



الدكتور محيي الدين عميمور – رأي اليوم اللندنية 29 ديسمبر
منذ أيام خرجت علينا وسائل التواصل الاجتماعي بشريط “فيديو” عن تظاهرات ميدان التحرير التي مهدت للانقلاب على الرئيس محمد مرسي منذ نحو عامين، أكد أن ما شاهدناه آنذاك كان فيلما مفبركا أعده مخرج مصري مُعادٍ للإخوان المسلمين، كان هدفه تقديم الانقلاب لأوروبا كإرادة جارفة للشعب المصري، بتأكيد ما ادعاه الإنقلابيون من أن عدد المتظاهرين ضد مرسي في الميدان كان 30 مليونا، “أو أكثر” حسب تعبير السيدة منى مكرم عبيد آنذاك، وكان المضحك أن هناك من لا زال يصر على ما كذبته إحصائيات مدققة، قارنت بين سعة الميدان وسعة الحرم المكي بكل طبقاته، والذي لم يستطع أن يضم أكثر من أربعة ملايين حاج، ثم قارنت مع سعة “الشانزيليزيه” من الكونكورد إلى ميدان شارل دوغول، حيث لم يتجاوز أكبر عدد تجمع في العاصمة الفرنسية في أحداث 1958 و 1961 وغيرهامليوني متظاهر.
وهكذا نكتشف يوما بعد يوما كم خدعتنا التكنولوجيا الحديثة في التصوير عندما يستعملها البعض لأغراض سياسية، وهو ما أكده ما روي مؤخرا عنالمخرج الأمريكي الكبير “ستينليكوبرنيك”من أن كل مشاهد هبوط أول إنسان على سطح القمر كانت مزورة، وقال أنه هو منصورهافي نفس الاستديو وبنفس الديكور الذي عرفناه في فيلم “أوديسا 2000″.
 وشرح كوبرنيك في حديثه بشكل مفصل وشامل كيفية اختلاق وكالة “ناسا” الأمريكية للفضاء لقطات عمليات الهبوط على القمر، وهكذا كشف زيف أكبر كذبة أمريكية كانت وراء الشكوك والتساؤلاتالتي ثارت حول عدم تكرار الرحلات الفضائية إلى القمر مرة أخرى مع أن التقنيات صارت متطورة وحديثة أكثر مما كانت عليه، وهو، على ما يبدو، ما استفاد منه المخرج المصري الذي يهدد اليوم بكشف الحقائق، وهو لا يدري أن الموت أقرب إليه من حبل الوريد.
وكنت كتبت عن قضية اللقطات القمرية منذ نحو خمس سنواتعلى ضوء شريط وثائقي أمريكي شاهدته، وكان من بين الشخصيات التي تحدثت فيه “هنري كيسنجر” و”ألكسندر هيغ”، أعاد إلى الذاكرة قصة نزول “آرمسترونغ” يوم 21 يوليو 1969 على سطح القمر، والأمر يتعلق بالتصوير لا بالإنزال القمري.
فالصور أعدت في ستوديو “كوبرنيك” في لندن، بعد أن تأكدت “النازا” أنها عاجزة عن إرسال الصور فعلا من سطح القمر، وقامت مجموعة من الباحثين الجادين بإثبات هذا الرأي بفحص الصور وتأكيد وجود اتجاهات ضوء متعددة، في حين أن على سطح القمر هناك مصدر واحد هو الشمس، هذا فضلا عن تعليقات أخرى مثل رفرفة العلم الأمريكي فوق القمر، في حين أنه خالٍ من الهواء.
وإذا كانت أمريكا حاولت إقناع العالم باللقطات التي قدمت عن مغامرة القمر، فما الذي يمنع أن يكون ما قدمته عن قصة إسقاط برجي نيويورك ملفقة من أساسها، وهذا هو هدف هذه السطور.
فقد قدم “مايكل مور” فيلما بعنوان “فهرنهيت”، وجدته منسجما مع يقيني تجاه التفجيرات، التي لم أقتنع يوما بالرواية الأمريكية عنها، ومن هنا فإن الفيلميستحق وقفة متأملة لحجم رهيب من الأكاذيب الأمريكية لم يعرفها تاريخ العلاقات الدولية، ولم يكن آخرها ما اعترف به “كولن باول” شخصيا، وأسماه “سقطته التاريخية”، عندما قدم في مجلس الأمن صورا مختلقة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، كانت مفبركة من أولها لآخرها، وهو ما أسجله هنا لأذكر باللقطات التي تم عرضها عن عمليات إعدام قيل أن “داعش” ارتكبتها على الشاطئ الليبي، وكانت مبرر إنشاء أكبر تحالف عسكري منذ الحرب العالمية الثانية.
وأتذكر أصواتا تعالت في الولايات المتحدة قبل تفجيرات نيويورك الرهيبة، كان مضمونها أن أمريكا في حاجة لهزة نفسية تشبه تلك التي عاشتها في الأربعينيات إثر الهجوم الياباني على “بيرل هاربر”، وعلى إثره، وبعد إغراق سفينة أمريكية قيل أنه تم بصاروخ أطلقته غواصة ألمانية،وكان هذا مفجّرالمساهمة الفعلية للولايات المتحدة في الحرب الغربية الثانية، التي فرض علينا تسميتها بالحرب العالمية.
وبجانب الازدهار الهائل في صناعة الأسلحة والمعدات الحربية وما نتج عنها من تزايد لثروات القائمين عليها عرفت أمريكا، سياسيا، وحدة وطنية جامعة حول قيادة الرئيس روزفلت، بما أطلق يومها تعبيرا أكدته الأيام، وهو أنه لا بد لكل رئيس أمريكي من حرب كبيرة يدعم بها صورته الجماهيرية.
وعندما اصطدمت طائرتان ببرجي نيويورك في 11 سبتمبر 2001، اتهم إسلاميون من السعودية ومصر بتنفيذ العملية، وإن كانت واشنطون عجزت عن إقناع العقلاء بصحة مزاعمها، التي أصبحت مبرر غزو كل من أفغانستان والعراق.
فالمأساة التي نعيشها اليوم انطلقت مع عملية تدمير الدولة العراقية، كيانا وجيشا وبلدا موحدا، ومن هنا لا بد من التذكير، وهو ما يؤكده فيلم “فهرنهيت”بالاعتماد على شهادات موثقة، أن عملية ضرب العراق كانت مقررة قبل انهيار برجي التجارة العالمية، والذي قدّم على أنه عمل انتحاري اتهمت به مجموعة عربية، لم يثبت بالدليل القاطع أنها كانت مؤهلة للقيام بعمل يتجاوز قدراتها وإمكانياتها، ولم تجرؤ واشنطون على القيام بمحاكمة بَعْدية لمن اتهموا بارتكاب الجريمة، والذين كان من الدلائل التي استعملت لتجريمهم جواز سفر لأحدهم عُثر عليه في حطام المبنى الذي احترق عن آخره، وكان غريبا أن ينجو جواز سفر، بلاستيكي الغلاف، من جحيم الانفجار، تماما كما نجا جواز سفر سوري من جحيم أحداث الجمعة 13 نوفمبر الماضي في باريس.
وتقول تحليلات كثيرة أن سقوط برجي نيويورك تم بتوجيه لاسلكي من مواقع أرضية معينة جعل قائدي  الطائرتين عاجزين تماما عن التحكم في أجهزتها (ولن أتحدث هنا عن طائرة “البنتاغون”، التي يقول الباحث الفرنسي “تيري ماسون” بأنها لم توجد قط، وبأن صورة رامسفيلد أمام وزارة الدفاع صورة ملفقة)
وتجسدت صورة الشيطان منذ ذلك اليوم في رجل ملتحٍ اسمه “أسامة بن لادن”، تكاد الرواية الأمريكية توحي بأنه اكتشاف جديد لم تسمع به قبل سقوط البرجين ومبنى المخابرات الثالث، وتتتابع الأحداث وكأنها سيناريو هوليوودي يستلهم في حقيقة الأمر أفكار “برنارد لويس″ وتلميذه “هنتنغتون” وراعيهما مستشار الأمن الأمريكي “بريزنسكي”.
وإذا كان كل متتبع للأحداث العالمية يعرف بأن واشنطن هي المحرك الرئيسي للحرب ضد السوفييت، والتي تمت تحت راية الجهاد ضد الإلحاد والشيوعية ومولتها بالكامل دول عربية خليجية، فإن “مايكل مور” يقول لنا بأن أسرة بوش وأسرة بن لادن ترتبطان، منذ سنوات وسنوات، بروابط مالية لا علاقة لها بالمبادئ والعقائديات والأفكار النبيلة.
كان “جورج بوش” الصغير خلال رئاسة والده واحدا من العناصر العاملة في إطار شركات بترولية تدار بأموال بلد عربي بترولي معروف، وتمكن، بعد سلسلة من “الإفلاسات” المتتالية وبفضل دعم أسرة بن لادن، من أن يكون عضوا في مجلس إدارة شركة “هاركن” للطاقة، وباع من أسهمها ما قيمته 848 مليون دولار، لتعلن الشركة إفلاسها بعد عدة أسابيع بخسارة قدرها 23 مليون دولار.
وعلى الفور وجد له أصدقاء أبيه موقعا في شركة أخرى تدعي “كارلايل” (Carlyl)، وهي شركة متعددة الجنسيات حققت أرباحا هائلة بعد تفجيرات سبتمبر( أقول ..بعد) وكان من بين المستفيدين من هذه الشركة السادة “جيمس بيكر” (وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والمكلف السابق بملف الصحراء الغربية) و”جون ميجر” (رئيس الحكومة البريطانية السابق) و”شفيق بن لادن”، الأخ الشقيق لأسامة بن لادن وغيرهما من أعضاء الأسرة.
كانت الشركة توظف أموالها في قطاعات متعددة من أهمها قطاع الدفاع عبر شركة “يونايتد دفنس″ (United Defence) التي تصنع مدرعة “برادلي” (وسميت بذلك تيمنا باسم الجنرال عُمَر برادلي قائد القوات الأمريكية في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية)، وحققت الشركة في الشهر الموالي للتفجيرات، أقول المُوالي، أرباحا تتجاوز 20 مليون دولار.
واختفت أسرة بن لادن بعد الأحداث، فقد أمّنت لها إدارة بوش إمكانية “الفِرار” في نفس الوقت الذي كانت كل الرحلات الجوية قد أوقفت، وظل بوش الأب محتفظا بموقعه في الفرع الآسيوي لشركة “كارليل” لعامين متتاليين وعلى علاقة متواصلة وطيبة بأسرة بن لادن.
ويقول “ريتشارد كلارك” بأن بوش طلب منه حرفيا أن يُحَمّل العراق مسؤولية ما حدث، ويستنتج من ذلك : “أنهم كانوا يخططون لشيئ ما ضد العراق قبل وصولهم إلى سدة الحكم” (ولا بد من التذكير هنا بأن النتائج الأولية للانتخابات الأمريكية آنذاك تحدثت عن فوز “آل غور”، نائب الرئيس “بيل كلينتون”، ولكن الأمور تغيرت فجأة نتيجة لتسريبات إعلامية خصوصا عبر تلفزة “فوكس″، وتحدث كثيرون عن لعبة قذرة جرت ممارستها لفرض بوش الصغير، الذي نجح برنامج أراغوزات الأخبار (Les guignols de l’Info)الفرنسي في سنوات ماضية في تقديم أقرب الصور إلى شخصيته، موضحا أنه لم يكن أكثر من مهرج مضحك، لا يفهم لا في الحرب ولا في السلم.
ويورد كلارك، بالصوت والصورة، حواره مع “دونالد رامسفيلد” (الذي أذكّرُ بلقاءاته الودية مع الرئيس صدام حسين) وحاول أن يشير إلى أهمية قَنبَلة البُنَى التحتية في أفغانستان، ولكن الوزير ومساعده “بول وولفوتيز″ يقولان له بأنه : “ليست هناك أهداف جيدة في أفغانستان، والأفضل أن يُضربَ العراق”، وتأكد أن ذلك كان ضرورة أمريكية لعدة أسباب، أولها أنه كان البلد الوحيد في المشرق العربي الذي يمكن أن يكون تهديدا حقيقيا لإسرائيل، وليس بالأسلحة أيا كان نوعها وإنما بمستوى البحث العلمي الذي وصل إلى مراحل متقدمة، خصوصا في الميدان النووي.
والسبب الثاني هو السبب النفطي، وهو معروف ولن أتوقف طويلا عنده.
السبب الثالث لا يقل أهمية عما سبق ولعله الأكثر أهمية، وهو الاستفادة من تجربة إقامة إسرائيل على أرض المشرق العربي، وبالتالي إقامة دولة تنتزع من العراق الواحد، وتعطى لها كل إمكانيات القوة لمساومة للجيران في سوريا وإيران وروسيا.
ويرتبط بهذا الهدف تحجيم الإسلام السني في العراق وخلق توازن مصالح بين الدول الراعية للشيعة وتلك الرائدة للسنة، وربما استكمال تقسيم العراق نهائيا.
وهكذا نُدرك بأن الحرب على أفغانستان كانت خطوة نحو تدمير العراق، لأن التركيز على وجود بن لادن في أفغانستان جعل من الصعب إقناع الشعب الأمريكي والأمم المتحدة بالاتجاه مباشرة لبلاد الرافدين، الذي تأكد أنه لا دخل لها في الأمر من قريب أو بعيد، كما يقرر ريتشارد كلارك، تماما كما أنه لم تكن تملك أسلحة دمار شامل على الإطلاق.
لكن ذلك لم يكن كل شيئ بالنسبة لأفغانستان، التي كانت الحرب الأهلية تطحنها منذ سنوات طويلة، إلى أن تمكنت طالبان من ترسيخ وجودها والقيام بما عجزت عنه الحكومات الأفغانية المتتالية، وهو تدمير زراعة المخدرات نهائيا.
وبعد نحو عشر سنوات حشدت فيها أقوى القوات العسكرية الغربية بقيادة واشنطون كل جهودها للقضاء على حفنة من العراة الجائعين يبدو الفشل الذريع مطلا برأسه ساخرا من جنرالات الحلف الأطلسي ودهاقنة السياسة العالمية، وإلى الدرجة التي تجعل أقوى دولة في العالم تطرح إمكانية التفاوض مع “طالبان.
وتطفو على سطح المعطيات قضية النفط، وتبرز من بينها قضية شركة يونوكال (Uonocal)التكساسية التي استقبل مسؤولون عنها في 1997 وفدا من طالبان، في نفس الفترة التي كان فيها بوش الصغير حاكما لتكساس.
وكانت الشركة أيامها، وعبر أحد فروعها الذي يحمل اسم هاليبورن (Haliburn) قد وقعت عقدا للتنقيب عن الغاز في بحر قزوين، وتبلورت فكرة نقله عبر أنبوب يجتاز تركمانستان ثم أفغانستان ثم باكستان (ولم تكن هناك مشاكل تذكر مع البلد الأول والثالث) وكان يرأس الشركة “ديك تشيني” ( وهو نفسه وزير دفاع بوش العجوز ونائب رئيس جمهورية بوش الصغير)
ولا أعرف ماذا حدث بالضبط بين الإدارة الأمريكية وطالبان، لكنني أذكربأن الرجل الذي عُهد له برئاسة أفغانستان، بعد تدميرها بدون التمكن من القبض على بن لادن، كان “رشيد قرضاي” الذي كان مستشارا سابقا في شركة يونوكال، والذي وقع فورا على اتفاقية أنبوب الغاز القزويني (والمبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان كان زلماي خليل زاده، الذي كان أيضا مستشارا سابقا لشركة يونوكال، وهو نفسه سفير واشنطون بعد ذلك في بغداد) وكان لا بد من الاحتياط لهبة واعية تقوم بها نخب من  الشعب الأمريكي، كما حدث في الخمسينيات، ولهذا لجأ النظام الأمريكي ثانية إلى مخطط إثارة الذعر في مستوى الشعب الأمريكي، بنفس الأسلوب “الهوليوودي” الذي أخرج أفلام “الغزاة” القادمين من كواكب أخرى وغيرها من الأفلام والمسلسلات، وكلها “هوليوديات”مكنت السلطة من اللجوء إلى ترسانة هائلة من الإجراءات للسيطرة على الجمهور، ووفـّرها هذه المرة قانون “الوطني” (Patriote) بعد سلسلة من “الضربات” الإعلامية كان من بينها رواية “الجمرة الخبيثة” التي أطلقت في مرحلة معينة، ثم أجهضت ودفعت إلى أدراج النسيان لأنها كانت تفرض إعطاء نتائج تحقيق مقنعة للجمهور، وهو ما كان مستحيلا لأن الأمور كانت مفبركة منذ اليوم الأول.
وكان قانون “الوطني” من ابتكار “جون آشكرفت”، الذي كان قد تقدم لانتخابات مجلس الشيوخ في عام 2000، وعبر الجمهور عن “تقديرهم” له بأن صوتوا لمنافسه الذي كان قد “توفي”!!  قبل أسابيع قليلة،  أي أنهم رأوا أن الميت أكثر فائدة لهم من الحي، وكان أن عينه الرئيس بوش مدعيا عاما، فقام بأداء القسم على ثلاثة نسخ من الإنجيل، ثم رفض تماما الاستماع إلى تحذيرات “توماس بيكارد” مدير مكتب التحقيقات الفيديرالي (FBI) صيف 2001، أي قبل التفجيرات بنحو شهر، عن معلومات سربت للوكالة تقول بأن عربا يتوجهون إلى أمريكا ليلتحقوا بمدارس لتعليم الطيران، وتلك مقدمة أحداث نيويورك وأسطورة الإرهاب.
وهكذا فالإرهاب الدولي يخدم الهيمنة الأمريكية على مصير العالم، وهو يستفيد من نظم سياسية محلية انتهى عُمرها الافتراضي وسقط مشروعها السياسي ولم يعد عندها ما تعطيه لأمتها، ويكفي أن نتذكر حجم الأسلحة والأدوات الإلكترونية التي تباع لمحاربة الإرهاب، ويقال أن كثيرا منها دفع ثمنه ولم يغادر مصانعه.
وهنا يبرز اسم داعش في بلاد المغرب العربي.
ويبقى علينا أن ندرس أحداث المشرق الغربي منذ تدمير نظام الرئيس جمال عبد الناصر في مصر بالتفجير الداخلي (implosion) الذي اقترنبالاستهداف الخارجي، وأن نفهم أن هنا منيعملون، منذ عدة عقود، على محاصرة الجزائر سياسيا واقتصاديا وتخريبها أمنيا، بعد محاولة استفزازها للدخول في مغامرات عسكرية خارج حدودها، ثم محاولة وضعها أمام أمر واقع بعد سلسلة من المناورات بدأت مع نادي السافاري، في منتصف السبعينيات، بعدما نادى صوت من المغرب العربي بنظام اقتصادي دولي جديد أكثر عدلا، كان صوت الرئيس الجزائري الراحل هواري بو مدين.
وعلى انزلاقات اليوم أتساءل، وواضح لمن أتوجه بالسؤال: لماذا نثق دائما بالمخابرات الأمريكية وما تقدمه لنا من تحليلات تدفع بنا حيث تري؟
أفلا نتدبر الأمر، أم على قلوب أقفالها.