Translate

الأربعاء، 1 أبريل، 2015

لمَ ضد العدوان السعودي على اليمن؟



إبراهيم علوش - البناء 1/4/2015
مع تحول القصف السعودي والحليف للمناطق اليمنية المختلفة إلى حدثٍ يوميٍ مألوف، ويا للأسف، في وسائل الإعلام، تماماً كعمليات العصابات التكفيرية وتفجيراتها في أكثر من قُطر عربي، يتعرض المواطن العربي لقصف من نوع آخر، إعلامي، يصور ما يجري من عدوانٍ على اليمن والمنطقة كصراع طائفي سني-شيعي في معظم الأحيان، أو كصراع عربي-فارسي أحياناً، مع أن محاولة حكام السعودية زج تركيا وباكستان في معركة اليمن ينم عن أجندة طائفية أكثر مما ينم عن أجندة عربية حتى بالمقياس الشكلي. فالعدوان على اليمن يُشن بالاستناد لأجندة طائفية صرف يمنياً وإقليمياً.
لكن تحويل معركة اليمن إلى معركة ذات طابع طائفي، إذا نجح، ستكون له ارتدادات في كل المشرق العربي، ولن يقف عند حدود اليمن، إذ لا مناص من انسياح التأثيرات الطائفية للدول المجاورة لليمن بالأخص، تماماً مثلما انساحت ارتدادات التحريض الطائفي المسعور عبر أقطار الهلال الخصيب في جميع الاتجاهات. العبرة أن فتح معركة على أسس طائفية في اليمن يهدد بفرط عقد كل دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية نفسها، فكأن من دفع السعودية لشن العدوان على اليمن أراد أن يبدأ مرحلة تفكيك السعودية نفسها!
لذلك من المهم اليوم، حرصاً على وحدة اليمن، واقطار الجزيرة العربية كلها، أن نحدد طبيعة المعركة الجارية اليوم على نحوٍ صحيح، بعيداً عن المنظار الطائفي الذي لا يمكن إنكار وجوده الكريه على مستوى الشارع، كأداة سياسية جرى تعميمها شعبياً لإعادة خلط الأوراق من قبل جهات مختلفة إقليمية ودولية، في سياق تهميش التناقض مع الإمبريالية والصهيونية، وفي سياق صراع نفوذ جغرافي-سياسي تمثل تركيا والسعودية وإيران بعض أطرافه.
يقيم العدوان على اليمن من زاوية الأطراف المشاركة فيه، ومن زاوية أهدافه، وآثاره. نلاحظ من الناحية الأولى أن أعتى قوة رجعية في التاريخ العربي الحديث والمعاصر، وهي حكام آل سعود، هم حجر الزاوية في العدوان على دولة عربية تقع في الفئات الدنيا من معايير التنمية البشرية. فما يحصل الآن هو تدمير منهجي للبنية التحتية في اليمن الفقيرة، وعدوان غاشم يدفع ثمنه اليمنيون نساءً ورجالاً وأطفالاً وشيوخاً.
يعكس ذلك العدوان، فيما يعكسه، حقداً تاريخياً على اليمن التي تمتلك الإمكانات وحدها على منازعة حكام الحجاز على قيادة الجزيرة العربية، خاصة أن السعودية تسيطر على أراضٍ يمنية واسعة في محافظتي نجران وجيزان، وقد كانت اليمن ساحةً ساخنة للحرب الباردة العربية في الستينيات بين مصر الناصرية وحكام آل سعود، إذ مثلت مصر آنذاك مشروع الوحدة والتحرير والنهضة، ومثل حكام آل سعود، ولا يزالون، مشروع التبعية للخارج ومأسسة الرجعية في عموم الوطن العربي، وهو ما يجعل التدخل المصري الناصري في اليمن في الستينيات مختلفاً من الناحية النوعية عن التدخل السعودي وحلفائه في اليمن اليوم. ففي سياق صراع المشروعين، وقف آل سعود دوماً على رأس معسكر الرجعية العربية، في مواجهة كل حالة قومية تحررية في الوطن العربي وغيره، فلا يحق لهم إذن أن يزعموا الدفاع عن العرب والعروبة أو عن المشروع العربي.
على العكس، يؤدي الهجوم على اليمن تحت يافطة عربية لدفع اليمنيين دفعاً للتخلي عن العروبة، وللوقوع في حضن إيران، إذا كان هذا ما يقلقهم، تماماً كما فعلوا عندما شاركوا بالعدوان على العراق، ومن ثم على سورية. ولو افترضنا جدلاً أن كل ما يقوله معسكر البترودولار عن المشروع الإيراني صحيح، فإن السؤال يبقى: هل نقاط التقاطع مع المشروع الأمريكي أو الصهيوني أو التركي أكبر من نقاط التقاطع مع المشروع الإيراني لهذه الدرجة حتى يعقد ارباب البترودولار تحالفاً إقليمياً-عالمياً ضده؟! وإذا كانت المشكلة مع إيران، لماذا يتم تدمير اليمن؟! لماذا لا يتم الهجوم على جزر طنب الكبرى والصغرى وأبي موسى مباشرة؟!
المشكلة الأخرى أن جعل “الحرب على إيران” الأولوية الأولى في السياسة الرسمية العربية يأتي فقط على حساب “الحرب على الإرهاب”، فالمستفيد الأول من انزياح أولويتها وتراجعها للوراء هم الإرهابيون التكفيريون انفسهم الذين راحوا يهللون ويباركون العدوان على اليمن، وهذا يمثل بحد ذاته إشكالاً لأطراف التحالف في العدوان على اليمن، ويحمل في طياته إمكانية انفراطه، لأن مصر مثلاً تعتبر مواجهة الإرهاب التكفيري أولوية أولى لا ثانية، فإلى أي مدى يمكن أن يستمر التحالف الرسمي العربي ضد اليمن وأن يحافظ على تماسكه في ظل مثل هذه الشروط؟
من البديهي أن العدوان السعودي على اليمن، أن تكرّس نموذجه، سوف يدفع حكام الحجاز لتكرار تجربته في سورية أو غيرها، لتحقيق أهداف السياسة العربية للسعودية عسكرياً، ولن يعجز حكام الحجاز عن إعادة تدوير الحجج المعروضة لتبرير العدوان على اليمن في السياق السوري، ولذلك من المهم جداً أن يهزم هذا التحالف العدواني، وأن يتم دحره على أرض اليمن، وأن يتم تقديم كل دعم ممكن لليمنيين الذين يواجهونه.
نضيف أنه ليس من السليم التركيز على الحوثيين وحدهم كطرف مقابل للعدوان السعودي، متجاهلين دور القوات المسلحة اليمنية الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، والذي يمارس نفوذا ودوراً عابراً للطوائف، فمن المهم التأكيد أن من يواجه العدوان ليس الحوثيين وحدهم، بل كل اليمنيين شعباً وجيشاً.
بالمعيار نفسه، لا بد من التركيز على الطرف الرئيسي في العدوان وهو حكام الحجاز، لأن التركيز على غيرهم، ممن يلعب دوراً ثانوياً أو أقل أهمية في العدوان، يشتت البوصلة، ويضيع الحلقة الرئيسية في المعركة، مع إدانة كل مشاركة رسمية عربية أو غير عربية في العدوان.
في النهاية يجب التأكيد أن لا حل غير الحل السياسي في اليمن، وأن ذلك الحل يصنعه اليمنيون أنفسهم بعيداً عن التدخل الخارجي.

مسوغات متهافتة للعدوان السعودي الإقليمي الرجعي على اليمن.



عليان عليان  1 أبريل 2015
ها نحن نتابع مجدداً الفصل الرابع من دور الجامعة العربية بقيادة دول مجلس التعاون الخليجي، في التآمر على قضايا الأمة العربية، إضافة إلى دورها التآمري الذي لم يتوقف على القضية الفلسطينية، وهي بذلك تعيد الاعتبار للدور الذي حددته بريطانيا لها، عندما وقفت وراء تأسيسها ذلك الدور الذي تم تغييره بعد ثورة 23 تموز بقيادة خالد الذكر جمال عبد الناصر.
فبعد تآمر دول النفط على العراق وليبيا وسورية، يجيء دور التآمر على اليمن في محاولة بائسة لقهر الجغرافيا السياسية الجديدة المتشكلة في اليمن، بعد ما فشلت في تغيير الجغرافيا السياسية في سورية، بسبب صمود سورية العروبة وانتقال جيشها من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم والحسم الاستراتيجي.
فقرار مجلس وزراء خارجية الدول العربية -باستثناء العراق والجزائر وسلطنة عمان- بدعم العدوان السعودي الرجعي الغادر، الذي بدأ منذ فجر الخميس الماضي على اليمن، عندما قامت مئة طائرة حربية سعودية بمشاركة عشرات الطائرات من دول عربية وإقليمية دخلت مع السعودية في إطار تحالف عشري لضرب اليمن، بتنسيق ودعم لوجستي واستخباري أمريكي، يذكرنا بالتحالف الأميركي الرجعي الغربي الذي نظمته واشنطن لاحتلال العراق 2003.
والأخطر من ذلك، توصية وزراء خارجية هذه الدول المرتهنة والتابعة لأمريكا لمؤتمر القمة، بشأن خطة لتشكيل قوة عربية مشتركة للتدخل في اليمن، استناداً لاتفاقية الدفاع المشتركة، بذريعة الدفاع عن الدول العربية التي تتعرض لعدوان خارجي، بينما واقع الحال يقول أن تشكيلها جاء لقمع أي تحرك عربي تحرري يضع حداً للتبعية وللارتهان العربي الرسمي للإرادة الصهيو-أميركية، ولا نجافي الحقيقة بشيء إذ نقول: إن القوة العربية المشتركة جاءت بمشيئة صهيو-أميركية، ولا تمت بصلة لما يسمى اتفاقية الدفاع المشترك، وأنها لا تعدو كونها قوةً للدفاع عن الإرهاب والمصالح الأمريكية.
والأسئلة التي تطرح هنا: لماذا لم تشكّل هذه القوة عشية العدوان على العراق عام 2003 للتصدي للعدوان الإمبريالي الأمريكي الأطلسي على العراق؟ ولماذا تحولت معظم أنظمة الحكم العربية ولاسيما الخليجية إلى منصات للعدوان على العراق؟ ولماذا سهّل النظام الرسمي العربي، في معظم مفاصله، مهمة الغرب الأطلسي للفتك بليبيا؟ ولماذا تحولت الجامعة العربية - العبرية إلى أداة لدعم العدوان الإرهابي المتصل على سورية.
وهذا التحالف نظم بليل وبتمويه تكتيكي من أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي عبر تصريح له عشية العدوان على اليمن، مفاده أنه ليس بمقدور الجامعة حلّ أزمة اليمن وإعادة الشرعية إلى مكانها من دون تدخل دولي، وقد استند هذا التحالف بقيادة السعودية إلى ما يلي:
أولاً: الزعم بأن التحالف يستهدف حماية الأمن الخليجي والأمن القومي العربي من التدخل الإيراني.
ثانياً: الزعم بأن التحالف يستهدف الحيلولة دون تحكم أنصار الله وإيران بمضيق باب المندب.
ثالثاً: إعادة الاعتبار للمبادرة الخليجية في اليمن وإعادة الاعتبار لشرعية عبد ربه منصور هادي.
هذه المسوغات المتهافتة مدعاة للسخرية، لكونها لا تصمد أمام أي قراءة علمية وموضوعية.
ففي مواجهة المسوغ الأول، نطرح السؤال الآتي: ما علاقة إيران بالحراك الداخلي اليمني المتمرد على سلب سيادته لمصلحة آل سعود؟ ما علاقة إيران بتمرد الشعب اليمني وثورته على تدويل قضيته، ووضعها عملياً تحت الوصاية الدولية؟ وهل إعادة الاعتبار للقرار اليمني المستقل يهدد أمن السعودية وقطر والبحرين والإمارات؟ وهل قدر مفروض على اليمن أن تكون علاقته أحادية الجانب مع حكام السعودية وتحت وصايتهم؟ ألا يحق للشعب اليمني أن ينسج تحالفاته مع إيران من موقع الند على أرضية من القواسم السياسية المشتركة؟ وهل تحالف كهذا يضر بالأمن القومي العربي؟
لقد ردد حكام السعودية ونظام السيسي في مصر، معزوفة الأمن القومي العربي وأن التغيير الذي أجراه تنظيم «أنصار الله» في المعادلة السياسية اليمنية، يهدد هذا الأمن.. وهم بترديد هذه المعزوفة يستهينون بوعي الشارع العربي، ويتجاهلون حقائق دامغة تعري هذه المسوغات وأصحابها، ومن هذه الحقائق، أن الذي كان ولايزال يهدد الأمن القومي العربي هو الكيان الصهيوني المدعوم أميركياً وغربياً، حيث يتجاهل أصحاب هذا المسوغ هذه الحقيقة ويسعون لحرف بوصلة التناقض، لتصبح باتجاه أنصار الله وإيران وسورية وحزب الله.
وهم إذ يحرفون بوصلة التناقض، فإنما ينفذون تعليمات الإدارة الأمريكية، فتراهم ينفخون صباح مساء في القضية الطائفية والمذهبية، في عملية تجييش ضد أطراف حلف المقاومة، وكل من يؤيد هذا الحلف، وكل من ينطق بالعداء ضد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وها نحن نسمع من وسائل إعلام هذا الحلف وخاصةً فضائيتي الجزيرة والعربية، أن الهجوم العشري على اليمن هو هجوم الجيوش السنية على الشيعة!!
وهم إذ يتحدثون عن الهجوم السني على الشيعة، فإنهم يستهدفون ضرب النسيج الاجتماعي للشعب اليمني والأمة العربية، فإذا كان هنالك من تقارب أو تحالف بين إيران وأنصار الله، فإنما يتم على خلفية قواسم سياسية وليس على خلفية طائفية أو مذهبية؟
ويتجاهل أولئك المنتسبون للعروبة والقومية العربية، والعروبة منهم براء، أن أنصار الله «الزيديين» متآخون في السلوك الديني اليومي، مع بقية أشقائهم من أبناء اليمن الذين يأخذون بالمذهب الشافعي، وكلاهما يصلي في المسجد ذاته ويستمع للإمام ذاته، إضافة إلى أنهم يختلفون لكن من دون صراع مع المذهب الشيعي في قضية ولاية الفقيه وغيرها.
ويحق لنا أن نسأل الحكومة المصرية: هل ما يحصل في اليمن يهدد الأمن القومي المصري والعربي.. كيف؟ وهل التغييرات الداخلية في اليمن تمس الأمن القومي العربي والمصري جزء منه؟
إن الحكومة المصرية تلوك عبارات الأمن القومي، من دون تقديم دليل حسي ملموس يشير إلى كيف يؤثر التغيير في اليمن في الأمن القومي العربي والمصري؟؟... وكيف تهدد إيران الأمن القومي المصري؟
وتتجاهل الحكومة المصرية حقيقة أن قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة هي من صميم أمنها القومي، وأن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة هو عدوان على الأمن القومي المصري والعربي، وتتجاهل حقيقة أن من يقوض الأمن القومي العربي والمصري، هو استمرار التزام الحكومة المصرية بمعاهدة «كامب ديفيد» مع الكيان الصهيوني.
ويحق لنا أن نسأل دول الخليج: لماذا تعد هذه الدول إيران وأنصار الله تهديداً لها بينما تفتح مياهها وموانئها وبرها للأساطيل والسفن الحربية الأمريكية والفرنسية والبريطانية؟ وفي الوقت الذي تمنح الغرب فيه امتياز سرقة ثروات شعوبها؟ ووضع كل أرصدتها في بنوك الغرب لتتحول إلى حسابات وديون دفترية غير قابلة للاستعادة؟ ولماذا لم تحتج ذات يوم على نظام الشاهنشاه الإيراني عندما كان يأمرهم فينتهون؟
ويحق لنا أن نتساءل: أين كانت القيادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وأسلحتها الجوية، وأين كانت «عاصفة الحزم السعودية» عندما شنّ الكيان الصهيوني ثلاث حروب على قطاع غزة في غضون أقل من خمس سنوات؟ وهل الأمن القومي العربي والخليجي لا يتضرر من وجود الكيان الصهيوني وجرائمه؟ ولماذا تصر الحكومة السعودية على فرض مبادرتها المسماة «عربية» لحل القضية الفلسطينية رغم رفض العدو الصهيوني لها منذ ثلاثة عشر عاماً، ورغم ما تنطوي عليها من تآمر على حق العودة، ومن تطبيع، ومن سعي لإدماج الكيان الصهيوني في المنطقة؟
وبشأن المسوغ الثاني لشن العدوان العشري على اليمن، المتمثل بالحيلولة دون تحكم أنصار الله وإيران بمضيق باب المندب، فإنه مسوغ رخيص ومتهافت لا ينطلي على أي مراقب، ولا يتضمن أي دليل، فإيران حتى اللحظة ورغم صراعها مع الغرب لم تغلق مضيق هرمز، فكيف لها، وهي على بعد آلاف الأميال، أن تغلق مضيق باب المندب.
ولكشف زيف هذا المسوغ نطرح الأسئلة الآتية: ألا تهدد القواعد العسكرية الأمريكية والفرنسية الموجودة في جيبوتي، والمطلة على باب المندب الملاحة في هذا المضيق؟ وألا يهدد وجودها الأمن القومي العربي والمصري؟ وألا يهدد الوجود العسكري الإسرائيلي المتحرك في مينائي عصب ومصوع الأمن القومي والخليجي؟ هذه الأسئلة الكاشفة الفاضحة تفضح مثل هذا المسوغ.
أما مسوغ إعادة الاعتبار للمبادرة الخليجية في اليمن، وإعادة الشرعية المزعومة ممثلةً بالرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، فهو مسوغ متهافت ومرفوض من قبل الشعب اليمني ومن معظم قواه السياسية.. لماذا؟ لأن المبادرة الخليجية جاءت لتحول دون انتصار إرادة ثورة فبراير اليمنية عام 2011، ولتعيد وضع اليمن تحت الوصاية السعودية أولاً، وتحت الوصاية الدولية ثانياً.
أما مسوغ إعادة الشرعية لليمن ممثلة بالرئيس هادي، فهو مسوغ متهافت ومكشوف ولاسيما أن «أنصار الله» ومعظم القوى السياسية اليمنية، كان لديها الاستعداد لاستكمال الحوار لحل الأزمة اليمنية في مسقط بوصفها عاصمة محايدة، ورفضت أن يكون الحوار في الرياض لكون النظام السعودي منحازاً ومعنياً بإبقاء اليمن تحت وصايته في إطار التبعية لأمريكا.
كما يجب ألا يغيب عن بال أحد، أن عبد ربه منصور هادي، هو من مخرجات مبادرة الوصاية الخليجية، ثم إنه استنفد مدته القانونية وفق المبادرة نفسها.
وأخيراً نقول: إن حكام السعودية الذين بدؤوا بشن الحرب على اليمن، لن يكون في وسعهم إنهاؤها، وأن الكلمة الأخيرة في الحرب ستكون للشعب اليمني، وكان عليهم أن يتعظوا من تجربة الاستعمارين العثماني والبريطاني اللذين فشلا في إخضاع اليمن واستعماره.
*كاتب اردني

فورين بوليسي: لا ينبغي أن نخطئ الولايات المتحدة تخوض حربا في اليمن



    نيسان/أبريل 1, 2015
كشفت إدارة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» أن الولايات المتحدة كانت تشارك في تدخل عسكري آخر في الشرق الأوسط من خلال بيان صحفي صادر عن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي. المشاركة هذه المرة في اليمن. وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء 25 مارس / آذار نشر البيت الأبيض بيانا جاء فيه: «لقد أعطى الرئيس أوباما إذنا بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعمليات العسكرية التي تقودها دول مجلس التعاون الخليجي في اليمن».
لم يكن هناك خطابًا من الرئيس أو وزير الدفاع خلال ساعات المشاهدة القصوى، حيث إنهما هما الوحيدان في سلطة القيادة الوطنية اللذان يملكان القدرة على توجيه أوامر للجيش الأمريكي بالانخراط في أي أعمال عدائية. ولم يصدر بيان من وزارة الدفاع، الوكالة الاتحادية المسؤولة عن تلك القوات المسلحة التي تقدم الدعم لدول مجلس التعاون الخليجي، أو تعقيب من القيادة المركزية الأمريكية، القيادة القتالية التي تشمل مساحتها الجغرافية دول مجلس التعاون الخليجي واليمن نفسها. وبدلا من ذلك، فقد أخبرنا المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بكل بساطة.
وأكد مسؤولون أمريكيون في وقت لاحق إن مساعدة الشركاء الخليجيين في حملتهم في اليمن ليس أكثر من مجرد «توفير الدعم اللوجستي»، على حد قول العميد «مايكل فانتيني»، مدير قسم الشرق الأوسط في مكتب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، خلال حديثه أمام أحد جلسات الاستماع الأسبوع الماضي. كما أعلن مجلس الأمن القومي أن «قوات الولايات المتحدة لم تشارك في عمل عسكري مباشر في اليمن».
لكن لا ينبغي أن نخطئ، فالولايات المتحدة تقاتل في هذا التدخل.
وتقدم الولايات المتحدة المعلومات الاستخباراتية المرتبطة بقائمة الأهداف كما كشفت ذلك صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقريرها نقلا عن مسؤولين أمريكيين: «يستخدم المخططون العسكريون الأمريكيون المعلومات الاستخباراتية والصور الحية التي توفرها طلعات المراقبة الجوية على اليمن لمساعدة السعودية في تحديد الهدف ومكانه وموعد قصفه». ويتم توفير مثل هذه الأشرطة المصورة عبر طائرات أمريكية بدون طيار، لأن هناك تقارير أفادت بأن الطائرات الأمريكية التي يقودها طياروها طلب منها في الوقت الحاضر عدم الطيران في المجال الجوي اليمني. (وهناك سؤال ملح: هل تساعد الولايات المتحدة بالأشرطة المصورة كوسيلة لتوجيه الضربات التي تتسبب في سقوط ضحايا مدنيين؟). في كلتا الحالتين؛ فإن المساعدات أخذت، وبشكل واضح، طابعا أبعد من مجرد الدعم «اللوجستي» و«الاستخباراتي». لقد أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن فرقة البحث والإنقاذ الأمريكية على متن طائرة هليكوبتر من طراز «إتش إتش - 60» التي أقلعت من قاعدة في جيبوتي أنقذت طيارين سعوديين في خليج عدن. ولا ننس أن الولايات المتحدة تزود الطائرات المقاتلة السعودية بالوقود الجوي.
لقد أصبح هذا هو النمط الروتيني لرئيس جاء خطابه الافتتاحي عام 2013 تحت عنوان «عشر سنوات من الحرب تنتهي الآن». واستهلت إدارة «أوباما» فترتها بعمليات عسكرية (في ليبيا وسوريا / العراق) وتمددت (في أفغانستان) تقريبا من دون نقاش عام أو دور رسمي للكونجرس، وهو الوضع الذي يمكن تلخيصه في أن الشعب الأمريكي وممثليه المنتخبين قد قبلوا ضمنيا هذه التدخلات المتكررة والحرب على الإرهاب بشكل عام.
مبررات وأسباب
ولكن على الرغم من أن حركة «كود بينك» (سيدات من أجل السلام) لم تتظاهر ضد ما أطلق عليه «تمكين» الحملة في اليمن، إلا إنه لا تزال هناك حاجة لمحاولة فهم وتقييم منطق وأهداف الدعم العسكري الأمريكي للتدخل الذي تقوده السعودية. عملية عسكرية تفتقر إلى ورش عمل واضحة وأهداف متماسكة، لن يعدو الأمر مجرد استخدام عشوائي بلا هدف للقوة ضد عدو.
مثل كل التدخلات العسكرية، كان هناك الكثير من المبررات، في بعض الأحيان بدت متناقضة، التي يقدمها المسؤولون الأمريكيون. واكتفى بيان مجلس الأمن القومي بالقول: «الدفاع عن الحدود السعودية وحماية الحكومة اليمنية الشرعية». في حين ذكرت وزارة الخارجية أن القصد كان «تعزيز الانتقال السياسي السلمي وتبادل القلق إزاء الأعمال العدوانية من الحوثيين»، مؤكدة في 27 مارس/أذار أن الولايات المتحدة تدعم دول مجلس التعاون الخليجي «التي استجابت لطلب من الرئيس عبد ربه منصورهادي، الذي هو الرئيس الشرعي لليمن». (ويبدو أن إدارة أوباما لن تدعم تدخلا في مصر لاستعادة الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي).
ثم يقدم البيت الأبيض، مع نائب السكرتير الصحفي «إريك شولتز»، مبررا آخر للحملة بأنها: «للدفاع عن حدود المملكة العربية السعودية»، ومنع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من اتخاذ اليمن كملاذ آمن. وفي وقت لاحق، حول «جوش آرنست»، السكرتير الصحفي، الرسالة مدعيا أن الهدف كان «محاولة جمع الطرفين اللذين يبديان خلافًا كبيرًأ في اليمن  حول طاولة المفاوضات في مسعى لتحقيق استقرار الوضع في هذا البلد». ومن غير الواضح بالتحديد من سيجلس حول تلك الطاولة، حيث لم تُبذل جهود واضحة منذ بدء العملية من قبل دول مجلس التعاون الخليجي أو المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن «جمال بن عمر» أو ممثلي الحوثي لاستئناف المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، حاول المشرعون في الكابيتول هيل عرض القضية كما لو كان الأمر هو مسألة صديق ضد عدو. وقال السيناتور الجمهوري «ريتشارد بور»، مبسطا الصورة، إن هناك حاجة إلى التدخل، لأن الدول العربية «لا يمكن أن تسمح لإيران بانتزاع موطئ قدم في اليمن، نحن نسميهم الحوثيون، ولكنها في الحقيقة إيران». أما النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا «آدم شيف» فقد شدد على ضرورة «دعم السعوديين ... لأن ذلك قد يعطي السعوديين بعض الراحة  أنه حتى في حالة عدم توصلنا إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، فإن هذا لا يعني أننا لن نكون على استعداد لمواجهة ايران في الوقت الذي تحاول فيه توسيع نفوذها الشائن للغاية». وادعى النائب الجمهوري عن أوهايو «جون بوينر» أن الهدف كان «حماية المملكة العربية السعودية لأراضيها وتأمين أجوارها». وأخيرا، أيد النائب الجمهوري عن كاليفورنيا «إد رويس» ما تقدمه الولايات المتحدة من دعم مؤكدا إن الحرب الأهلية «تهدد المصالح الأمنية الوطنية لشركائنا الإقليميين والولايات المتحدة».
أهداف غير معلومة
ولم تحاول وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، على الأقل، ترتيب الأمور. وكان الجنرال «لويد أوستن»، قائد القيادة المركزية، صريحا عندما سئل عن غرض الحملة؛ حيث قال «أنا لا أعرف حاليا الغايات والأهداف المحددة للحملة السعودية، وأود أن أعرف حيث إن ذلك يجعلنا نقيم احتمالات النجاح». وعلى الرغم من الاعتراف المذهل أنه لا يعرف الهدف من وراء التدخل، كما أنه لم يعرف بالأمر إلا قبله بساعات قليلة، إلا إنه أعلن بحماسة تأييده له.
الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية لم تشر إلا يسيرا إلى هدف حماية حدودها، حتى إن سفيرها لدى الولايات المتحدة، «عادل الجبير»، أشار إلى أن الهدف من التدخل كان «حماية الشعب اليمني من المنظمة الراديكالية المتحالفة مع إيران وحزب الله، والتي بسطت سيطرتها فعليا على مناطق في البلاد. والدفاع عن الحكومة الشرعية في اليمن. كما أنها لفتح الطريق أمام محادثات سياسية بحيث يمكن لليمن أن يستكمل فترته الانتقالية والتحرك نحو ما هو أفضل». لقد قال «الجبير» أيضا عن هذه الحرب التي هي بالوكالة: «أود أن لا نسميها حربا بالوكالة لأننا نقوم بذلك لحماية اليمن».
وباختصار، تقدم الولايات المتحدة دعما تشغيليا للتدخل الذي تقوده السعودية في اليمن لأهداف هي: 1) حماية حدود المملكة العربية السعودية وإثبات التزام الحليف الأمريكي بالوقوف في صفها، و2) صد تنظيم القاعدة والقضاء عليه باليمن ومنعه من الحصول على ملاذ آمن، و3) توفير الحماية للمدنيين باليمن، و4) جعل الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي أقل توجسا من التوصل لاتفاق مع إيران بخصوص برنامجها النووي، و5) وقف تزايد النفوذ الإيراني بشكل عام، و6) حماية مصالح الدول المجاورة لإيران، و7) رعاية انتقال سياسي سلمي لضمان استعادة الحكومة اليمنية للسلطة.
كل هذا على الرغم من حقيقة أن قائد القوات الامريكية في المنطقة يجهل «الأهداف والغايات المحددة» لتلك البلدان من وراء قصف اليمن. هذا غير معقول.
قصر نظر
ومن اللافت للنظر أن الإدارة لا تزال تدافع عن ادعاء «أوباما» أن «استراتيجية إزاحة الإرهابيين الذين يهددوننا مع دعم شركاء في الخطوط الأمامية هي استراتيجية تم تحقيقها بنجاح في اليمن». ويتشبث المتحدث باسم البيت الأبيض بهذا التصريح معتبرا «اليمن ليس استراتيجية بناء أمة، لكنه استراتيجية مكافحة إرهاب»، في حين أضافت وزارة الخارجية: «إنه نجاح استمر لسنوات عديدة بسبب جهودنا الرامية إلى دحر ومكافحة تنظيم القاعدة في اليمن». وبعيدا عن هذين التصريحين الرسميين، فإنه من الصعب أن تجد شخصا داخل الحكومة الأمريكية يوافق على هذه الخطة بشكل غير رسمي. تلك الطائرات بدون طيار بمجرد أن تجبر الإهابيين على الخروج إلى العراء تقوم على الفور بإمداد الطيارين السعوديين بالفيديوهات المباشرة لحركتهم. هذا الشريك على خط المواجهة في المعركة ضد تنظيم القاعدة، الرئيس «هادي»، في منفاه الآن في الرياض. وهذا يؤكد أنها استراتيجية لم تحقق نجاحا.
ويتم النظر إلى اليمن حصريا من خلال عدسة أهداف مكافحة الإرهاب الأمريكية، وبالتالي يتم تصنيفها على أنها سياسة خارجية «ناجحة»، ويعد هذا تبلدًا  في الإحساس تجاه حالة الفوضى التي يعانيها اليمنيون الآن فحسب، ولكن أيضا قصر نظر لا يمكن تصديقه، إن لم يكن خداعًا صريحًا.
ومن غير المعقول تماما أن سبعة مبررات وأهداف سوف تتحقق في اليمن. وهناك ادعاء كاذب نغذيه نحن بأنفسنا، ألا وهو أن كل هذه الأهداف ستتحقق قريبا. لقد أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية جيف راتكه يوم الجمعة: «نحن لا نريد أن تكون هذه الحملة العسكرية مفتوحة». بالطبع، لا أحد يريد ذلك، على الرغم من أن قادة حملة القصف تعهدوا أن الحملة لن تنتهي حتى يستسلم الحوثيون ويسلموا سلاحهم. ومما لا شك فيه، أن الكثير من البنية التحتية العسكرية والمدنية التي سيطالها التدمير ستكون بحاجة ماسة لإعادة بنائها. وفي الواقع، هناك حاجة لبناء الأمة من جديد.
وكما كتب «فريد إيكل» في كتابه عام 1971 «كل حرب يجب أن تنتهي»: «إنها نتيجة الحرب، وليست نتيجة الحملات داخلها، التي تحدد مدى خدمة خططهم لمصالح الأمة». وينبغي أن تكون الطريقة والسرعة التي بها قررت إدارة «أوباما» بالكامل دعم جانب واحد في الحرب الأهلية بالوكالة والتي اندلعت مؤخرا في اليمن، مع عدم وجود نتائج واضحة، أن تكون مدعاة للقلق. وللأسف، فقد أصبح ذلك إجراء تشغيل نمطي حول كيفية مواصلة الولايات المتحدة ذهابها إلى الحرب.
ميكاه زينكو - فورين بوليسي