Translate

الخميس، 2 أبريل، 2015

عن الكوميديا السوداء للحرب السعودية على اليمن!



طلال سلمان – السفير اللبنانية – 1 أبريل 2015
تكاملت عناصر «الكوميديا السوداء» في الحرب السعودية المموهة بأختام القمة العربية السابعة والعشرين، على اليمن، موطن العرب العاربة، وارث أمجاد مملكة سبأ، والغارق في الفقر حتى أعلى قمم جباله وأعمق وهاده.
... وبهذا تكتمل العناصر اللازمة لإعادة إنتاج اليمن السعيد.
قد تخطر بالبال أسئلة ساذجة، من نوع:
ـ لماذا هذه الحرب المدمرة التي حشدت لها وفيها أساطيل الطيران الحربي لمجلس التعاون الخليجي، بالقيادة السعودية، وطار فيها القباطنة يمخرون بنفاثاتهم الأجواء المفتوحة، ولا من يقاوم، يتخيرون أهدافهم من أسباب العمران، ويقصفون ما شاءوا من «الأهداف»، وكأنهم في تمارين بالذخيرة الحية، ثم يعودون سالمين غانمين من «مهمتهم المقدسة» التي لم يتعب أحد في تبريرها، ولو بادعاءات تفتقر إلى دليل يؤكدها؟!
ـ الكل يعرف ان اليمن يعيش أزمة سياسية حادة، وسط «رخائه الاقتصادي» الباهر، وفي ظل صراعات لا تنتهي بين قواه السياسية متعددة التوجهات والولاءات... وفيها جماعة «العهد البائد» لعلي عبدالله صالح، و «الإخوان المسلمون ـ أو حزب الإصلاح»، و «البعثيون» بأنواعهم، والقبائل بزعاماتها متعددة الولاء، وفيها أيضاً «الحوثيون» الذين قدموا أنفسهم منذ زمن كطرف سياسي له مشروعه وبرنامجه الوطني الذي لا شبهة فيه للطائفية أو العنصرية أو التسامي (باعتبارهم من الأشراف)، وان هم حملوا الدعوة الملحة إلى قيام حكم مؤقت ولمرحلة انتقالية تمهد لانتخابات عامة تستولد قيادة وطنية لاستنقاذ اليمن وبناء دولته بجهد أبنائها وثروات أرضها، مع شيء من مساعدة الأشقاء العرب.
ـ والكل يعرف ان اليمن ليس مؤهلاً لأن يشن الحرب على أية دولة، وأقصى طموحات أبنائه على اختلاف توجهاتهم، إنهاء مناخ الحرب الأهلية السائد، وتمكينهم من التوحد خلف مشروع إعادة بناء اليمن... سيما وان اليمنيين يعانون من انقسامات شتى (جهوية ـ شمال وجنوب، ومناطقية ـ جهات محرومة وجهات ميسورة نسبياً، نتيجة الاكتشافات النفطية) فضلاً عن التمايزات القبلية وهي مكمن الخلافات التي كان يلعب عليها علي عبدالله صالح طوال عهده المديد..
ـ هذا قبل الحديث عن التأثير المباشر للسعودية على المكونات القبلية في بعض المناطق، فضلاً عن «تحالف ضمني» مع الإخوان المسلمين..
ـ أما تأثير إيران على اليمن فهو مستجد ومحدود، بغض النظر عن تصنيف «الحوثيين» وكأنهم من «أتباع إيران».
و «الحوثيون» سادة، يعودون بنسبهم إلى الأرومة الهاشمية، وتحديداً إلى الإمام زيد بن علي، ولذا فهم «زيديون» وليسوا من الشيعة الإثني عشرية... وقد كان الحكم لهم أيام الإمامة، وآخر الأئمة كان الإمام أحمد، الذي أورث ابنه الإمام البدر الذي خلعته الثورة بقيادة عبد الله السلال في 20 أيلول 1962.
على أن اليمنيين الذين يتوزعون بين الزيدية والشافعية لم يعرفوا الفتنة الطائفية أو المذهبية، وهم يصلّون جماعة في المسجد الواحد وخلف الإمام الواحد، ولا يهم من عقد ذراعيه أو أسبلهما...
& & &
أغنى جيوش العالم وأعظمها تجهيزاً، معززاً بقدرات «دول التحالف» الذي أعلنت ولادته في القمة الأخيرة، يشن حرباً غير مبررة، على شعب فقير حتى العدم، يكاد يكون بلا دولة، إذ ما تزال القبيلة أعظم حضوراً منها، فيقصف منشآته المحدودة للجيش منقسم الولاءات بين الرئيس السابق والحكم المؤقت ونفوذ القبائل والحوثيين الذين قاتلهم علي عبد الله صالح دهراً في مناطقهم الجبلية الفقيرة، والذين كانوا يطرحون برنامجاً وطنياً لإعادة صياغة الحكم في بلادهم التي «نبذها» مجلس التعاون الخليجي وتركها لفقرها بقبائلها المتصارعة، والتي كان للسعودية حصة وازنة فيها على الدوام.
مع ذلك نجح الحكم الديموقراطي للمملكة المذهبة في استنفار دول فقراء العرب (مصر والأردن والمغرب ـ إضافة إلى باكستان، وربما تركيا) للحرب على هذا الشعب المفقر.. إلا بتاريخه.
.. والنصر في هذه الحرب أسوأ من الهزيمة:
ترى، هل على خريطة الطيارين الذين يقصفون حيثما شاؤوا أية إشارة إلى فلسطين؟!

من المستفيد من اطلاق مارد الفتنة السنية ــ الشيعية؟



غسان بو دياب – الديار اللبنانية 1 مارس 2015
لم يستطع سياسي لبنان عريق عروبي التوجه والخلفية حبس دموعه، وهو «يرى طائرات عربية تغير على أراض عربية فتقصف وتقتل وتجرح في «بلاد العرب السعيدة»، لم أتخيل يوما، بني قحطان، وسلالة عدنان أن تبلغ الأحقاد والتباغض هذا المستوى بعد الإسلام».
وسأل، هل هذا ما أتى به محمد إبن عبد الله، هل مر البعض على خطبة الوداع لرسولهم المصطفى، وفيها يقول وَيْحَكُمْ، لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ؟
وسأل: «من يربح في صراع الأخوة؟ من ينتصر إذا غلبت الذراع اليمنى الذراع اليسرى؟ من يملك الجرأة الأدبية والسياسية ليعلن إنتصار العين اليمنى على العين اليسرى، أو الغزال ذا العيون السوداء على أخيه ذا العيون العسلية؟ ببساطة، الذئب المتربص بكليهما، فحينما ينتهي الأخ من أخيه، ستنهك قواه حتما، فيصبح كلاهما، فريسة جاهزة».
وأضاف: من المستفيد من إطلاق مارد الفتنة السنية الشيعية من القمقم المختوم؟ من المستفيد من صراع المسلمين وتناحرهم؟ ماذا يتبقى للأقليات السياسية والمذهبية في ظل صراع العمالقة؟
إنها حرب الألف سنة، يقول، نجح المخطط الإجرامي للتفخيخ للإسلام أيما نجاح، وها هم المسلمون يتقاتلون اليوم بعضهم ببعض، الإسلام أصبح دينا طاردا، أكثر دولة إستقرارا في المنطقة هي إسرائيل، حلم الدولة الفلسطينية أصبح بعيدا اكثر من أي وقت مضى، حلم حل الدولتين أصبح يتراجع إلى حد أنه على قاب قوسين أو أدنى من التلاشي، العنصرية اليمينية إنتصرت في إسرائيل، واليمينية مشروع إنتحار لليهودية.
أضاف: المشكلة أن اللعب باليمن خطير جدا، وللأسف، فمعظم مستشاري قادة الدول لا يعلمون الكثير عن هذا الشعب العربي العظيم، ذي الخمسة وعشرين مليونا، والذي يمتلك أكثر من ستين مليون قطعة سلاح، ويحتفظ بالقيم الفروسية العربية العظيمة، واشار الى إن سبب ما يحصل هو تراجع وانحسار الأطروحة القومية، التي نجح القادة العظام، وعلى رأسهم جمال عبد الناصر في تزكيتها وإيقاد نارها، لصالح الزواريب والعشائريات والقبليات الضيقة.سائلا: أين الدم العربي المشترك، أين الصوت العربي الهادر، أين «من المحيط إلى الخليج»؟
واستذكر ما أورده الكاتب العراقى الدكتور علي الوردي، فى كتابه المعنون «مهزلة العقل البشري»، وقوله «لقد اندهشت حين وجدت نزاعاً عنيفاً ينشب بين المسلمين هناك (في بروكلين بضواحي مدينة نيويورك الأميركية) حول علي وعمر.. وكانت الأعصاب متوترة والضغائن منبوشة. وكنت أتحدث مع أحد الأميركيين حول هذا النزاع الرقيع. فسألني الأميركي عن علي وعمر: هل هما يتنافسان الآن على رئاسة الحكومة عندكم كما تنافس «ترومين وديوي» عندنا؟ فقلت له: إن علياً وعمرَ كانا يعيشان في الحجاز قبل ألف وثلاث مئة سنة، وهذا النزاع الحالي يدور حول أيهما أحق بالخلافة! فضحك الأميركي من هذا الجواب حتى كاد أن يستلقي على قفاه. (وضحكت معه ضحكاً فيه معنى البكاء. وشر البلية ما يضحك)..
وتخوف السياسي من إنجرار البعض إلى محاولة نقل الفتنة إلى لبنان، باعتبار أن هشاشة الوضع والتوازنات قد تدمر ما تبقى من البلد «تدميرا كاملا» في حال حاولت مجموعات غير منضبطة القيام باستفزازات خطيرة بهذا الشأن، مشددا أن ثمة معادلات لا يراد تغييرها، خصوصا مع تسرب معلومات من لقاءات جنيف تقول إن الإتفاق النووي الإيراني مع مجموعة الخمسة زائدا واحدا على قاب قوسين أو أدنى من التوقيع، بالتالي، فعملية «عاصفة الحزم» لا تهدف إلى إحتلال اليمن، بل إلى فرض شروط تفاوض مناسبة، بحيث يكون للجار الأقرب، المملكة العربية السعودية، الوزن الأكبر في سلطة التقرير، باعتبار أن اليمن يشكل خاصرة مفتوحة للمملكة.
واعتبر أن المطلوب من قادة الدول العربية ليس ان يتلهوا بكيفية إنزال السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي من الشجرة الشاهقة التي تسلقها، لأن لديه من البراغماتية السياسية ما يجعله يتمسك بالشجرة جيدا، ولكن عليهم، وهم يهزون الفروع، الا يقعوا في فخ الفتنة الكبرى، التي ينتظرهم فيها، التنين الجامح المتطرف، شاغرا فاه، ليلتهم كل ما تبقى من الحضارة العربية والإسلامية، وكل أصوات الإعتدال.
وسأل: هل تريد المملكة أن تتحول من «ارض نصرة» إلى «أرض مواجهة»، وهل التبعات السياسية للتدخل العسكري المباشر بحجم النتائج المتوخاة من الهجوم، بمعنى آخر، هل ستتخلى المملكة العربية السعودية عن الدور السياسي التقليدي، بوصفها الوالد الذي يجمع جميع أبناء العرب تحت ذراعيه؟ وفي حال تم ذلك، فمن سيأخذ هذا الدور، الذي تجتمع في ربوعه وتحت جناحيه جميع الدول. مذكرا بدور المملكة في وقف القتال في لبنان، وباتفاق الطائف الذي عقد على أرضها، وبالدور الريادي الذي تلعبه في موضوع رئاسة الجمهورية.
وتعليقا على موقف الحكومة اللبنانية، قال إن اللبناني، للمرة المليون، يثبت أنه أحد أكثر أهل الأرض براعة في استخدام الكلمات، ومعرفة بالمعاني اللغوية والسياسية للخطابات المفصلية، وكلمة رئيس الحكومة تمام سلام أمام القمة العربية شاهد بذلك، باعتبار أن لا أحد يمكن أن يستنتج أين تقف الحكومة، وخاصة عندما أعلن رئيسها بصراحة أن لبنان «مع الإجماع العربي»...
وختم بالقول: لا بديل عن الحوار، بين اليمنيين، برعاية عربية - دولية، ومع إختصار الآلام عن الشعب اليمني، لأنه «كفى...»

(نيويورك تايمز) تحذر السعودية من الوقوع في هذا الخطأ الكارثي باليمن



1 أبريل 2015
حذرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في افتتاحيتها السعودية والدول العربية من الوقوع في خطأ كارثي، عبر السماح بتحويل الحرب الأهلية في اليمن إلى حرب طائفية مع إيران الشيعية.
وطالبت الصحيفة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بالضغط على القيادة السعودية عبر استخدام نفوذه، لتشجيع كل الأطراف على العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي، وذلك من أجل الحيلولة دون توسع الصراع، ولإعطاء اليمن فرصة من أجل الاستقرار.
وحثت الصحيفة المملكة على استخدام سلطتها ونفوذها للبدء في محادثات دبلوماسية، باعتبارها الأمل الوحيد من أجل التوصل إلى حل، وذلك بدلًا من استمرار القصف.
وتحدثت الصحيفة عن أن الحوثيين لن يهزموا عسكريًا إلا إذا صاحب ذلك تدمير اليمن كله، مضيفة أن السعودية والدول السنية لها الحق في أن تقلق من النفوذ الإيراني التخريبي والوحشي في بعض الأحيان، الذي ساعد على بقاء بشار الأسد متمسكًا بالسلطة في سوريا، على الرغم من الحرب الأهلية هناك التي راح ضحيتها أكثر من 200 ألف شخص معظمهم من السنة، مشيرة إلى أن ذلك لا يمنع من أن الدول العربية لها تاريخ في إشعال الاضطرابات والتطرف بالمنطقة.
وأشارت إلى أن السعودية يبدو أنها بالغت في الرد على الدور الإيراني باليمن، الذي يشمل تمويل الحوثيين ماليًا، لكن هذا الدعم والتمويل قليل في النواحي الأخرى.