Translate

الأربعاء، 8 أبريل، 2015

نبذة ونظرة تاريخية مختصرة عن التدخلات السعودية في اليمن (ما اشباه اليوم بالأمس)



كل عشرين سنة من عام 1934م تقع مصائب وفتن وحروب لليمن وفيما يلي استعراض سريع لها
1934م : اتفاقية الطائف
عندما كانت (جيزان – نجران - عسير) تحت حكم إمارة الأدارسة أو الادريسيين وهذه الإمارة تتبع اليمن وبينها حلف واتحاد مع الإمام يحيى.
ففي عام 1933م قامت حرب بين الأدارسة وآل سعود حينها استنجد الأدارسة بالإمام يحيى لنجدتهم ، ونجدهم الإمام وحارب آل سعود حتى وصل إلى الطائف ،
حينها تحالف آل سعود مع الاحتلال الإنجليزي في جنوب اليمن وكذا مع سلاطين الجنوب.
وشكلوا ضغطاً على الإمام بعدما تم محاصرته من جبهة الجنوب "الإنجليز - والسلاطين" ومن جبهة الشمال "آل سعود" حينها التف آل سعود وحاصر ميناء الحديدة الذي هو المنفذ البحري الوحيد لليمن آنذاك.
فأدرك الإمام الخطر المحدق لليمن وقرر عقد تحاور واتفاقية مع السعودية وسميت اتفاقية الطائف عام 1934م وأهم بنودها هي أن يتم تأجير أراضي (جيزان – نجران - عسير) كإيجار للسعودية لمدة عشرون عام قابلة للتجديد في مدى ستة أشهر قبل انتهاء الـ 20 سنة ، وكذا تسهيلات للتجارة والجمارك والعمالة ومسائل تحكيمية أخرى وغيرها من البنود.
ويعتبر آل سعود اتفاقية الطائف نصراً لهم نظراً للضغط الذي تسببوه للإمام وبالمقابل احتفظ الإمام باعتراف السعودية بأن مناطق (جيزان – نجران - عسير) أراضي يمنية في حكم المؤجرة لآل سعود
** ** ** **
فنلاحظ من الشرح القادم  مخطط آل سعود لإضعاف اليمن وتفكيكه وخلق الصراعات المستمرة على مدى التاريخ من 1934م وحتى الآن فكل 20 سنة تقوم السعودية بأعمال تؤجل إعادة الأراضي اليمنية لليمن وكما سيتضح جلياً في الآتي
** ** ** **
1954م : موعد التجديد الأول لاتفاقية الطائف "بعد مرور 20 سنة"
لم يتم التجديد في هذا التاريخ حيث نشب الصراعات والحركات الثورية ضد حكم الإمام إبتداءً بثورة 1948م والتي اسفرت عن مقتل الإمام يحيى وحتى ثورة 1955م ووصولاً لثورة 1962م .
خلال نزاع السعودية مع ثورة 26 سبتمبر في الشمال ودعمها بالمال والسلاح للجانب الملكي طوال سبع سنوات (1962 ـ 1969) أخذت السعودية تتوسع في الربع الخالي، وهي منطقة غير مرسّمة ولم تلحظها معاهدة الطائف وملاحقها
وبهذا لم يتم التجديد الأول لاتفاقية الطائف.
** ** ** **
1974م : من وقت الثورة التصحيحية وحتى استقالة الرئيس الإرياني
بعد ثورة 1962م والحرب والمستمرة والصراعات الإقليمية مصر والسعودية وغيرها وكذا الجبهات الداخلية دعت الضرورة حينها لعمل ثورة تصحيحية أدت إلى تسليم السلطة للرئيس عبدالرحمن الإرياني في العام 1967م. والذي كان له الفضل في المصالحة الوطنية بين الجمهوريين والملكيين والتي أنقذت اليمن من اتون الحرب الأهلية المخيفة. بل انه أرجع للملكيين الكثير من ممتلكاتهم التي صادرتها الثورة مما عجل في التأم الجراح وأبعاد نزيف الدماء. في عهده تم صياغة أول دستور يمني حديث وانتخاب أول مجلس شورى. كما تم في عهده وضع اللبنات الأساسية للوحدة اليمنية من خلال اتفاقيتي القاهرة وطرابلس
وفي عام 1974م قدم استقالته طوعاً لمجلس الشورى وتم اخفاء رسالة الاستقالة وبدلاً عنها تم الاعلان أنه اطيح به في انقلاب أبيض في 13 يونيو / حزيران 1974.وبهذا الاعلان تم اجهاض أول تجربه لأول وأخر رئيس مدني يمني.  وتسلم مقاليد الحكم الرئيس الحمدي وبعده الرئيس الغشمي
والسعودية كانت تأمل في امتلاك منفذ بحري من البحر العربي جنوب اليمن ففي عام 1969م قامت حرب الوديعة هي حرب نشبت بين المملكة العربية السعودية و جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد أن اشتبكت القوات اليمنية الجنوبية مع القوات السعودية في "مركز الوديعة" على حدود البلدين في الربع الخالي في 27 نوفمبر 1969 وانتهت بانتصار القوات السعودية وسيطرتها على الوديعة كما تم بعد فترة 1974م تم إغتيال ثلاثة رؤساء يمنيين
وبما سبق لم يتم التجديد مرة أخرى لاتفاقية الطائف
** ** ** **
1994م : حرب الانفصال بين شمال وجنوب اليمن
في العشرين السنة ما بين 1974 وحتى 1994م حاولت السعودية جاهدةً إجهاض أي عملية للوحدة اليمنية خوفاً على حدودها وقوة اليمن وفي أكثر من مرة احبطت الوحدة والتي أعمالهم اغتيال ثلاثة رؤساء يمنيين اثنين في الشمال (الحمدي 1977م والغشمي 1978م) واعدام وواحد في الجنوب (سالم ربيع1978م) تلتها بعد ذلك استمرار نشوب حرب الجبهة في المناطق الوسطى
أيضاً كانت هناك مباحثات بشأن الوحدة من 1979 وكلها فشلت فقد أثرت السعودية على قرارات شمال اليمن حينها بشأن الوحدة في كل جلسات المفاوضات وكان عبد الله بن حسين الأحمر من أبرز المعارضين للوحدة....  وعقب الوحدة اليمنية عام 1990، توترت العلاقات بين السعودية واليمن لإن معاهدة الطائف التي وقعت عام1934 نصت على ضم عسير وجيزان ونجران للسعودية حتى العام 1992 اتهمت حكومة علي عبد الله صالح "جهات أجنبية" عام 1992 و1993 بتدبير اغتيالات لمئات من السياسيين اليمنيين  ردا على ذلك قامت السعودية ببناء قاعدة عسكرية في عسير وبدأت مشروعا بثلاثة بلايين دولار لتسوير الحدود وضخ الاستثمارات في جيزان ثم حاولوا عزل الحكومة اليمنية، كان اليمن قد وقع اتفاقا حدوديا مع سلطنة عمان فقامت السعودية بإثارة خلافها القديم مع السلطنة ضغطا على مسقط لإلغاء الاتفاقية مع صنعاء
وكذلك لأن الجانب اليمني اعتبر أن معاهدة الطائف 1934، ملغاة منذ أيلول 1992، وهو يعارض تجديدها
قبل عام 1990م حين بات موضوع الوحدة وشيكاً سعت السعودية لمحاولة التوقيع اتفاقية الحدود مع جمهورية اليمن الديمقراطية ولكن لم يتوصلوا لاتفاق وكذا الحال في الشمال مع الجمهورية العربية اليمنية
ووصولاً إلى عام 1994م قامت حرب الانفصال وقدمت السعودية الدعم للانفصاليين من مال وسلاح وحتى صواريخ سكود التي اصحت فيما بعد غنيمة لليمن خلال حرب صيف 1994 والتي انتهت باستمرار الوحدة وهذا ما اثار حفيظة السعودية حيث خسرت كثيراً بذلك.
** ** ** **
اتفاقية جدة 10/3/1421هـ الموافق 12/6/2000م
ظلت العقدة السعودية على حالها وهي المتمثلة في الوصول إلى مياه المحيط الهندي عن طريق اختراق حدود اليمن إلى بحر العرب، وعدم المساس بمعاهدة الطائف للعام 1934 ، بأي شكل، لأنها أحد إنجازات عهد الملك عبد العزيز في توحيد شبه الجزيرة العربية. يقابل ذلك العقدة اليمنية التي عبّر عنها الرئيس علي عبد الله صالح عندما قال : (يستحيل علي القبول باتفاق حدود مجحف مع السعودية، أسجل فيه على نفسي وعلى أولادي من بعدي بأني باسم اليمن تخليت عن أرض يمنية لدولة أقوى وأغنى منه، كسبتها بحرب غزو غير متكافئة)
وفعلاً تم توقيع اتفاقية الحدودية وأهم بند فيها الآتي :
المادة ( 1 ) يؤكد الطرفان تمسكهما بشرعية وإلزامية معاهدة الطائف الموقعة عام 1934 وملاحقها

** ** ** **
2014م : التمدد الحوثي وضعف الدولة اليمنية:
عملت السعودية على بناء جدار اسمنتي في سبتمبر 2003 ووصلت لطول 75 كيلو متر فحدث نزاع عنيف مع الحكومة اليمنية حيث قالت الحكومة اليمنية أن بناء هذا الجدار يعد مخالف لاتفاقية الحدود الموقع في عام 2000 أدى الخلاف لايقاف وقف البناء في فبراير 2004
بعد ذلك بدية حروب الحوثيين من عام 2004 والتي قتل فيها زعيمها حسين الحوثي وتلتها بعد ذلك ستة حرب بينها حرب مع السعودية انهكت السعوديين أمام الحوثيين واقلقتهم خاصة أنها امام الحدود
بعد ذلك اجتياح الحوثي لمعظم المحافظات وحتى العاصمة صنعاء في العام 2014م تلى ذلك نشر الحوثيين خرائط لليمن تضم في طياتها (نجران – عسير - جيزان) اراضي يمنية وتم توزيعها وتعليقها في الجهات والوزارات الحكومية وروجت لها كثيراً
وبسبب إدراك السعودية لخطر الحوثيين
وبسبب انتهاء دور عملاء السعودية في اليمن وعدم قدرتهم على خوض معركة السعودية في اليمن
اضطرت السعودية للدخول بنفسها لخوض المعركة نظراً لأن مالها وعملائها لم يقوموا بالدور المطلوب منهم
** ** ** **
الخلاصة ..
ومما سبق يتضح لنا أن السعودية سبب المشاكل الداخلية اليمنية والتي مولت السعودية مختلف الأطراف لتجعل اليمن في صراع دائم وبالرغم ان السعودية لم تقم فيها أية خلافات داخلية وكل الخلافات في اليمن
فالتاريخ يوضح لنا أن حقد السعودية هي سبب كل مشاكل اليمن وفتنها وحروبها وعدم استقراراها للآن
منقووول

مجزرة ( تنومه )



من جرائم آل سلول بحق  اليمنيين ....
شهد العام 1342 هجرية الموافق 1923 ميلادية، مجزرة مروعة بحق آلاف الحجيج اليمنيين على أيدي جيش آل سعود، عُرفت فيما بعد بـ «مجزرة تنومه» وتنومه بلدة في عسير، وكان الحاج اليماني زهاء ثلاثة آلاف عزّل من السلاح، كلهم مهللون بالإحرام للحج، فصدف أن ألتقت سرية جنود من جيش آل سعود بقيادة الأمير خالد بن محمد «ابن أخ الملك عبدالعزيز»، بالحجاج اليمنيين وهم في طريقهم إلى مكة، فسايرهم الجنود بعد أن أعطوهم الأمان، ولما وصل الفريقان إلى وادي تنومه، وجنود السرية في الجهة العليا بينما اليمنيون في الجهة الدنيا، انقض الجنود على الحجاج بأسلحتهم فأبادوهم فلم ينج منهم إلا عدد قليل وقُتل أكثر من ٢٩٠٠ حاج. وقد حاول آل سعود عبر بعض الأقلام المرتبطة بهم أن يبرروا هذه الفعلة عن طريق الادعاء بأن الجند السعودي ظن أن الحجاج مجموعة مسلحة من أهل الحجاز فاشتبكوا معها! والسؤال: متى كان اغتيال المسلمين وقتلهم بالظن جائزاً؟! ومع ذلك فقد كذّبت الوقائع تلك المزاعم، إذ ثبت أن الجند السعودي لم يقتلوا هؤلاء الوافدين إلى بيت الله الحرام، إلا بعد أن ساروا بمحاذاتهم مسافة معينة وتأكدوا من أنهم لم يكونوا يحملون السلاح. كما بين ذلك الدكتور محمد عوض الخطيب في كتابه «صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث».
وكان من ضمن ضحايا تلك المجزرة المروّعة، الحاج حسين القريطي، «والد الشيخ المقرئ محمد القريطي رحمه الله» الذي وُلد في نفس العام ولم يمنعه يتمه من تخليد نفسه بعلمه وصوته الذي ترنم به الذكر الحكيم على طريقته الخاصة حتى اعتبره أهل اليمن «عطر شهر رمضان».
وقد ذكر القاضي يحيى بن محمد الإرياني «والد الرئيس الأسبق القاضي عبدالرحمن الإرياني»، أن الجند السعوديين كانوا يتنادون فيما بينهم «اقتلوا المشركين» أي اقتلوا المشركين وكان شعارهم «هبت هبوب الجنة وأين أنت يا باغيها»، وكان القاضي رحمه الله غزير الشعر، فجادت قريحته بقصيدة عصماء خلّد فيها الحادثة المروّعة وناقش فيها المتعصبين من الوهابيين بالحجة العلمية المقنعة، وبعثها إلى الإمام يحيى حميد الدين وإلى الملك ر وعلماء نجد، وقد اشتهرت القصيدة في ذلك الحين بين الناس وتناقلتها الألسن.
رحم الله شهداء مجزرة تنومه الأبرار، وكل شهداء اليمن
منقووووول

«عاصفة الحزم»: الحرب المبيتة منذ شهور



عندما يصرح السفير السعودي عادل الجبير لشبكة «إن بي سي» الأميركية بأن السعودية والولايات المتحدة قد ناقشتا، منذ أشهر، الخيارات المحتملة حول اليمن، وأن خيار القوة قد برز خلال الأسابيع الماضية، فهو صادق في ذلك. ليس لأنه مشهور بالصدق، بل لأن الأدلة الملموسة تشير فعلاً إلى أن التحضيرات لعملية «عاصفة الحزم» قد بدأت منذ فترة تراوح بين ستة وتسعة أشهر
محمد صالح الفتيح - الأخبار اللبنانية - ٨ نيسان ٢٠١٥
التحضيرات لعملية عسكرية بحجم «عاصفة الحزم»، وفي هذا الموقع الاستراتيجي الحساس من العالم، وبمثل هذا العدد من الدول المشاركة، تحتاج إلى مساعٍ مطولة لإقناع دول معينة، مصر وباكستان تحديداً، بالمشاركة، وتدريب القوات لتنفيذ العمليات بما يتناسب مع طبيعة ميدان المعركة، وتحضير بنك الأهداف، وتحتاج إلى مقدار كبير من قدرات القيادة والسيطرة لتنسيق الأدوار بين الدول المشاركة، وبذل جهد منظم ومتواصل لتأمين استقرار أسعار النفط.
بدايةً، قد لا تحتاج دول الخليج، والأردن والمغرب، للكثير من الإقناع للمشاركة في هذه العملية العسكرية، ولكن حالة الدول الأخرى هي التي يجب أن تدرس بعناية، وخاصةً حالة مصر والباكستان. فقد تداولت وسائل الإعلام عدة مرات، خلال النصف الثاني من العام الماضي، تسريباتٍ لطلب السعودية من مصر أن تنقل بعض القوات العسكرية إلى السعودية، أو إلى دول الخليج الأخرى. استندت هذه الروايات إلى تفسيرات بعض المحللين لمقولة الرئيس المصري الشهيرة أن مصر لن تستغرق أكثر من «مسافة السكة» للتدخل إذا ما دعت الحاجة. أظهرت الشهور الماضية أن الرئيس المصري، ومن خلفه المؤسسة العسكرية المصرية، يمسكون بزمام الأمور بشكل محكم في مصر وأنهم قادرون على اتخاذ مثل هذا القرار فعلاً، ولا سيما وسط ما بدا أنه غياب للأصوات المعارضة في الشارع المصري لمثل هذا التدخل.
لو كانت العملية قصيرة الأمد لتركت السعودية برميل النفط يحتفظ بسعره الجديد
لكن الأمور في باكستان ليست بهذه السهولة. فقد تداولت وسائل الإعلام عدة مرات خلال الأشهر الماضية تسريباتٍ مفادها أن باكستان رفضت طلب السعودية إرسال قوات عسكرية إلى أراضيها. وبحسب ما ظهر، فإن باكستان لم تحسم أمرها، نهائياً، لناحية المشاركة في العملية إلا يوم الاثنين 30 آذار. هذا يعود بالطبع إلى تعقيدات الوضع الداخلي الباكستاني، والنسيج الاجتماعي المكون من السنة والشيعة، وصراعات مراكز النفوذ بين السلطة المدنية والجيش الباكستاني. ويبدو أن السعودية استخدمت نفوذها لدى الجيش الباكستاني لإقناع السلطة المدنية. وقد تكون الصفقات العسكرية التي وُقِّعَت، أو وصلت المراحل الأخيرة من التفاوض، هي الوسيلة إلى ذلك. فبعد أن كانت السعودية قد عاينت دبابة «الخالد» الباكستانية في عام 2006، ورفضت شراءها، عادت، بعد تسع سنوات، مطلع شهر آذار هذا العام، إلى التعاقد عليها. كذلك يبدو أن صفقة مقاتلات «JF-17» الباكستانية الصنع وصلت أيضاً إلى مراحلها الأخيرة. ستفيد هذه الصفقات، التي يتوقع أن تصل قيمتها إلى عدة مليارات من الدولارات، الاقتصاد الباكستاني، والصناعة العسكرية الباكستانية بشكل كبير، ولا سيما أنها قد طرحت ضمن إطار تعاون عسكري باكستاني سعودي أكثر اتساعاً. يمكن القول إن السعودية استخدمت نفوذها لدى العسكر، الذين سال لعابهم لهذه الصفقات التي ستقوي مؤسستهم العسكرية، لإقناع الحكومة الباكستانية بالمشاركة.
أما السودان، فيبدو أنه قد حسم أمره لناحية نقل البندقية إلى الكتف الأخرى. فبعدما احتضن عدداً من المشاريع العسكرية الإيرانية ووفر جزءاً مهماً من مسار نقل السلاح إلى قطاع غزة، وربما أيضاً إلى حزب الله، وتعرض بسبب ذلك لعدد من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مثل هذه القوافل، في شباط 2009، ومجمع اليرموك العسكري، في تشرين الأول 2012، يبدو أن السودان قد وجد أن عواقب هذا التحالف أكبر من فوائده، فقرر أن ينفذ استدارة تقارب المئة وثمانين درجة في موقفه؛ وقد يكون موقف السودان هو نتيجة خشيته من أن تكون بعض مواقعه العسكرية هدفاً محتملاً، إن هو قرر أن يرفض المشاركة في هذه العملية. هذا لا يفسر، على أي حال، لماذا لم تسرب حكومة الخرطوم لحليفتها السابقة تحذيرات، ولو ضمنية، حول جدية العمل العسكري المقبل.
استعدادات السعودية للعملية العسكرية شملت أيضاً عدداً من المشاريع التدريبية وعقد العديد من صفقات السلاح رفعت السعودية إلى المرتبة الثالثة عالمياً، في العام الماضي، من حيث مجموع الإنفاق العسكري الذي وصل إلى 80 مليار دولار. ولعل أهم عمليات التدريب، التي نكتشف اليوم صلتها بالعملية في اليمن، هي عمليات التدريب التي انطلقت في فرنسا، في جبال الألب، تحت مسمى «شمرخ 1»، والتي انطلقت في شهر تشرين الأول الماضي، قبل ستة أشهر من انطلاق «عاصفة الحزم». شارك في عمليات التدريب أعداد من القوات الخاصة السعودية، ووحدات الاستطلاع والمظليين في القوات البرية السعودية. في ذلك الوقت كان التوقع بأن السعودية تحشد لمواجهة الإرهاب الداعشي على حدود العراق، وهي مناطق صحراوية قاحلة، فلماذا يجري تدريب القوات الخاصة السعودية في مناطق جبلية وعرة للغاية؟ الجواب هو أن المناطق التي جرت التدريبات فيها هي الأقرب في تضاريسها إلى المناطق الجبلية في جنوب السعودية وشمال اليمن. التدريبات كانت استعداداً لهذه الحرب.
ما يلي مرحلة حشد القوات وتدريبها للمشاركة في العمل العسكري هو تحضير قوائم الأهداف العسكرية، التي سيجري استهدافها داخل اليمن، ومتى يتم الانتقال من العملية الجوية إلى العملية البرية. ما فات كثيراً من المراقبين هو ملاحظة التناقض في كلام السعودية التي تذرعت بأن العملية العسكرية قد انطلقت لأن الحوثيين قد تجاهلوا «تحذيرات السعودية لهم بعدم الدخول إلى مدينة عدن». فالحجة السعودية هي أنها تدخلت لتنقذ «الحكومة الشرعية» التي لجأ رئيسها، منصور هادي، إلى عدن، في الجنوب. ولكن لو كان التدخل العسكري يهدف إلى هذا فعلاً، فلماذا تركزت الضربات الجوية، بشكل رئيسي، على صنعاء ومعاقل الحوثيين في الشمال ولم تحصل عمليات تستهدف القوات المتقدمة إلى عدن؟ التفسير المنطقي هو أن العملية إنما انطلقت لتستهدف مواقع محددة مسبقاً، منذ فترة طويلة، ولا علاقة لها بالمستجدات الميدانية في عدن، في الأيام الأخيرة. قوائم الأهداف العسكرية، بحسب ما ظهر حتى الآن، تشمل مواقع الدفاع الجوي، القواعد الجوية العسكرية، بما في ذلك ملاجئ الطائرات المقاتلة والمروحية ومدرجات الطيران، مواقع تخزين الصواريخ البالستية، ومستودعات الذخيرة عموماً.
تهدف العمليات الجوية إلى حرمان الخصم كامل القدرات العسكرية قبل بدء أي عمليات برية
نطاق العمليات يذكرنا بعملية «عاصفة الصحراء» ضد العراق 1991، أو عملية «السندان النبيل» ضد صربيا 1999. تهدف مثل هذه العمليات الجوية إلى حرمان الخصم كامل القدرات العسكرية قبل أن تبدأ أي عمليات برية، إذا ما دعت الضرورة لذلك. بحسب ما ظهر، فقد انطلقت الطائرات السعودية من طراز F-15 ومن طراز «تايفون»، شبه الخفية، لضرب مواقع الدفاع الجوي أولاً، وذلك من ارتفاعات شاهقة ومسافات بعيدة، ممهدة الطريق للطائرات الأخرى لضرب باقي المواقع العسكرية. تحديد جميع المواقع العسكرية، وخاصة مواقع الدفاع الجوي، في بلد تزيد مساحته على نصف مليون كيلومتر مربع، هو عملية معقدة للغاية ولا بد أنها استغرقت أسابيع طويلة من العمل المخابراتي، وقد يكون هناك على الأرض من لا يزال يعمل، حتى الآن، على توفير إحداثيات المواقع الجديدة، ولا سيما لمواقع الدفاع الجوي المتحركة. يضاف إلى ذلك أن نجاح العملية العسكرية يتطلب اطباق الحصار البحري على السواحل البحرية لليمن، التي يزيد طولها على 2500 كيلومتر، وهذا يتطلب عدداً كبيراً من السفن التي لابد أنها انطلقت باتجاه اليمن قبل عدة أيام من بدء العملية العسكرية.
جمع المعلومات حول مواقع الأهداف ووضع مخطط لمراحل الاستهداف، بحسب الأولويات، ليس سوى الخطوة الأولى. فالخطوة التالية هي توزيع المسؤوليات بين القوات الجوية للدول المشاركة، وتنسيق التحضيرات والحالة الفنية للأسلحة والطواقم، والمعلومات المخابراتية والاحتياجات اللوجستية، وما شابه، أي كل ما يندرج تحت مسمى القيادة والسيطرة. من الجدير بالذكر أن جميع العمليات المشابهة لعملية عاصفة الحزم، والتي جرت خلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، كانت بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، التي قد تكون الجهة الوحيدة القادرة على تنظيم عملية عسكرية معقدة وواسعة بمثل هذه الدقة. ولعل إحدى النقاط التي ضمنت سرية التحضير والتنفيذ، طوال الشهور الماضية، هي أنه لم يكن هناك سوى طرف واحد يمسك بخيوط العملية ويحتكر المعلومات الدقيقة حول الأهداف والأدوار المسندة إلى كل من الأطراف المشاركة، التي ربما كانت مسؤوليتها فقط أن تحشد قواتها في المواقع المحددة وتنتظر الأوامر.
ما إن انطلقت العملية العسكرية، التي كانت مفاجئة للرأي العام، حتى اهتزت أسواق النفط في العالم وأسواق الأسهم في دول الخليج. فقد ارتفعت أسعار النفط في اليوم الأول بنحو ستة دولارات. وهذا رد فعل متوقع وطبيعي لانطلاق عمليات عسكرية في منطقة استراتيجية يمر عبرها يومياً ملايين براميل النفط وملايين الأطنان من الشحنات التجارية. أما ما كان غير متوقع وغير طبيعي، فهو عودة أسعار النفط إلى ما كانت عليه قبل انطلاق الأعمال العسكرية. وهذا له تفسير واحد، هو تدخل السعودية في أسواق النفط لمنع ارتفاع الأسعار. وهنا قد يكون من الضروري أن نعيد النظر في تفسيراتنا للهبوط الصاروخي لأسعار النفط العالمية في الصيف الماضي. فأسعار النفط لم تهبط إلى ما دون المئة دولار للبرميل الواحد إلا بعد أن استولى الحوثيون على صنعاء في شهر آب الماضي، منذ ثمانية أشهر تقريباً. ولم يحصل هذا بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، على سبيل المثال. وكان واضحاً أن أسباب انخفاض أسعار النفط، واستمرارها بذلك، يعود إلى اغراق الأسواق العالمية بما يزيد على حاجته من النفط. وإذا ما أخذنا أسعار النفط كمؤشر على العملية العسكرية، يمكننا أن نتوقع أن العملية العسكرية ستستمر لفترة طويلة. ولو كانت العملية قصيرة الأمد لتركت السعودية برميل النفط يحتفظ بسعره الجديد، أو لتركته يرتفع، لتستفيد من المكاسب اللاحقة في تعويض تكاليف الحرب. ولكنها فضلت أن تضبط السعر وتعيده إلى حدود 50 دولاراً وكأن المطلوب هو الحفاظ على استقرار الأسواق العالمية حتى إذا ما اغلق مضيق باب المندب واضطرت شركات نقل النفط البحري إلى سلوك الطريق البديل الأطول، حول «رأس الرجاء الصالح»، في جنوب أفريقيا، للوصول إلى أوروبا، فإن الزيادة في تكلفة نقل النفط لن تترافق بزيادة في أسعار النفط وتبقى الأسعار النهائية مقبولة ولا تضر بالمستوردين الكبار، ولا سيما في الغرب وفي جنوب شرق آسيا.
أخيراً، يمكننا أن نرجح أن هذه العملية العسكرية الكبيرة، التي تم التحضير لها على امتداد شهور طويلة ستكون عملية طويلة الأمد ومن المرجح أن تشمل عمليات برية أيضاً. هذا قد يكون مناقضاً لما حاول بعض المحللين تصويره من أن العملية هي مجرد مناورة تهدف إلى استدراج إيران إلى الرد العسكري، وبالتالي تقويض المفاوضات النووية، التي مضت غير متأثرة. من يستذكر مسار الصراعات العسكرية في العقود الماضية، يجب أن يلاحظ أن أي محاولة توريط أو استدراج طرف ما إلى الحرب تعتمد على رفع وتيرة التهديدات الكلامية والتلويح بالتحضيرات العسكرية، لفترة غير قصيرة قبل انطلاق العمليات العسكرية، على نحو ما فعلت إسرائيل مع العرب في حرب 1967 أو في غزو لبنان 1982. أما العمليات العسكرية التي تهدف إلى إنجاز أهداف عسكرية فعلية فتعتمد، بشكل رئيسي، على عامل السرية خلال التحضير وعلى عامل المباغتة عند البدء بالتنفيذ، على نحو ما فعلت سورية ومصر في حرب 1973. إذا ما قارنا عاصفة الحزم بتلك الحروب، فسنجد أنها تشابه حرب 1973، من حيث الحرص على السرية والمباغتة. هي حرب بكل تأكيد وليست محاولة لاستدراج رد من إيران. بالعكس تماماً. يبدو وكأن العملية تعتمد في نجاحها وانتقالها إلى المرحلة التالية على عدم حصول ما يعرقلها أو يحرفها عن مسارها. الحوثيون مستعدون بالطبع للحرب البرية، ولذلك ستطول الحرب الجوية لتدمير القدرات العسكرية الثقيلة للحوثيين، من ناحية، ولإضعاف الروح المعنوية للمدافعين قبل أن تبدأ العمليات البرية، إن دعت الحاجة لذلك.