Translate

الأحد، 12 أبريل، 2015

واشنطن بوست: الحرب في اليمن ستكون فيتنام السعوديين



ترجمة خاصة لـ"خبر" للأنباء - فارس سعيد 11 أبريل 2015:
يبدو أن الضربات الجوية، وبعد أسبوعين من بدء الحملة العسكرية بقيادة السعودية في اليمن، تسرع في تجزئة البلاد إلى قبائل وميليشيات متحاربة، في حين لا تفعل شيئاً يُذكر لتحقيق هدف إعادة الرئيس اليمني المخلوع إلى السلطة، وفقاً لما قاله محللون وسكان لـ"الواشنطن بوست".
ويقول محللون، إن الحوثيين تقدموا في هجومهم، ويبدو أنهم قاموا بحماية العديد من مخزونات الأسلحة الخاصة بهم من قصف التحالف. وقد أودى الصراع بحياة مئات الأشخاص، وأجبر أكثر من 100 ألف شخص على الفرار من منازلهم.
وتخلق المعارك، بشكل متزايد، المشاكل التي تتجاوز المتمردين المعارضين للرئيس المخلوع عبد ربه منصور هادي، والقوى الداعمة له.
وقد قلل الصراع من إمدادات المياه والمواد الغذائية المتاحة في بلد يعاني بالفعل من مستويات خطيرة من سوء التغذية، كما خلق فراغاً أمنياً سمح بتقدم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
ويؤكد محللون، أنه بالنسبة للحكومة السعودية وحلفائها، قد تتحول العملية العسكرية في اليمن إلى مستنقع.
وقال جون ألترمان، وهو مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: إن عامل تغيير اللعبة المحتمل في كل هذا ليس مجرد تشريد الملايين من الناس، ولكن هذا الانتشار الهائل للمرض والجوع وعدم إمكانية الوصول للمياه، جنباً إلى جنب مع بيئة تعمل فيها الجماعات المتطرفة بشكل مفتوح وتقوم بالتجنيد على نحو متزايد. مضيفاً: أن الصراع في اليمن قد يصبح صراعاً لا أحد يمكنه معرفة من الذي بدأه أو كيف يمكن وضع حد له.
وتنظر المملكة العربية السعودية، وهي قوة سنية، إلى الحوثيين كوكلاء لإيران الشيعية. وينظر إلى الحملة الجوية التي بدأت في 25 مارس على نطاق واسع في المنطقة على أنها محاولة من قبل السعوديين لمواجهة توسيع نفوذ إيران، التي اكتسبت موطئ قدم في دول عربية أخرى، مثل العراق وسوريا ولبنان.
ويتألف التحالف الذي تقوده السعودية، والذي تدعمه حكومة الولايات المتحدة بالمخابرات والأسلحة، من دول سنية إسلامية وعربية في معظمه، وقد أثار مستوى التنسيق الهادئ بين القوات المسلحة لهذه الدول إعجاب المحللين.
وقال تيودور كاراسيك، وهو محلل للقضايا العسكرية في الشرق الأوسط، إنه يعتقد بأن دولة الإمارات العربية المتحدة والأردن انضمتا إلى المملكة العربية السعودية في إجراء الغارات الجوية التي دمرت عشرات القواعد العسكرية ومستودعات الأسلحة. وأضاف، أن السعوديين تلقوا، أيضاً، دعماً من القوات البحرية المصرية لمراقبة السواحل اليمنية.
وبرغم ذلك، قال كاراسيك، إنه يبدو أن الحوثيين قد أخفوا مخازن كبيرة من الأسلحة بنجاح، وإنهم قد فعلوا ذلك، ربما، عن طريق نقلها إلى المناطق الجبلية. وأضاف، أنه لتدمير تلك الأسلحة، وإقناع الحوثيين بوقف هجومهم والموافقة على محادثات السلام، سيكون من الضروري شن هجوم بري.
وأكد كاراسيك: هذا يوضح أن القوة الجوية وحدها لا تستطيع تخليص القوات البرية للعدو من أسلحتها وقدرتها. إنها تجعلهم مبعثرين، وتجعلهم يقومون بإخفاء أسلحتهم لاستخدامها في وقت لاحق.
وستواجه القوات البرية، بالتأكيد، مقاومة شديدة من الحوثيين. وكمقاتلين مخضرمين، استولى هؤلاء على أجزاء من جنوب المملكة العربية السعودية خلال حرب قصيرة في عام 2009، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 جندي سعودي.
ولم تستبعد المملكة العربية السعودية شن هجوم على الأرض، لكن حلفاءها يبدون حذرين من مثل هذه الخطوة. وقد رفض برلمان باكستان المشاركة في الحملة يوم الجمعة.
وقال عماد سلامي، وهو الخبير في شؤون الشرق الأوسط في الجامعة اللبنانية الأمريكية، إنه على الرغم من أن هذا الخيار محفوف بالمخاطر إلا أن استمرار القصف الجوي واحتمال التوغل البري هي الخيارات الوحيدة التي قد تواجهها المملكة العربية السعودية.
وأضاف، أن المسؤولين في الرياض يشعرون بالقلق ربما من أن التراجع سوف ينظر إليه على أنه ضعف، خاصة من قبل إيران. وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تعتبر اليمن حديقتها الخلفية، ويعتقد السعوديون أن هذا الكفاح هو قتال من أجل وطنهم، ووجود نظامهم.
ويوم الخميس، أصدر القادة الإيرانيون إدانات قوية للضربات الموجهة السعودية. ووصف الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، هذه الضربات في خطاب متلفز بـ "جريمة إبادة جماعية".
وتعد حملة اليمن جزءاً من سياسة سعودية أكثر حزماً على نحو متزايد في المنطقة، يدفعها إلى حد ما يصفه محللون بأنه قلق سعودي بشأن اتفاق محتمل على برنامج إيران النووي. ويخشى السعوديون من أن مثل هذه الصفقة قد تصل إلى اعتراف الولايات المتحدة بتزايد النفوذ الإيراني في المنطقة.
وقد قال السعوديون بأنهم يريدون استعادة حكومة هادي. ولكن قاعدة دعم الرئيس المخلوع هادي لدى الجمهور تبدو متداعية. ويقول العديد من السكان، إنهم يشعرون بالاستياء من تشجيع هادي وزملائه القادة المنفيين لاعتداءات التحالف من الخارج، بينما يواجه سكان عدن الحوثيين المدججين بالسلاح.
وقال علي محمد، 28 عاماً، وهو من سكان عدن العاطلين عن العمل، في إشارة إلى هادي: "لقد تخلى عنا باستمرار ولا يهتم لأمرنا".
من جانبه، أيضاً، قال وضاح الدبيش، 40 عاماً، وهو يقود ميليشيا في عدن لمحاربة الحوثيين، إن هادي لم يعد موضع ترحيب في المدينة. وأضاف: "نحن لا نريده هنا، ولا نريد أن نرى وجهه ثانية هنا".
وبالرغم أنه في مناطق أخرى حيث تنمو المشاعر المعادية للحوثيين، إلا أن أسهم هادي تظهر في انخفاض أيضاً. واتهم أحمد عثمان، وهو سياسي في مدينة تعز معارض للحوثيين، هادي بعدم تنظيم المقاومة العسكرية ضد الحوثيين.
وأعرب كذلك عن القلق بشأن مقاتلين مجهولين يشنون الهجمات على نحو متزايد على مواقع للحوثيين في المدينة. وأضاف، أن ما يثير قلقنا الآن في تعز هو غياب الأمن.
وقال فارع المسلمي، من جانبه، وهو المحلل اليمني والباحث في مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط، إن تصاعد الخسائر في صفوف المدنيين نتيجة الغارات الجوية لقوات التحالف قد زاد الغضب الشعبي.
مضيفاً، أن الفوضى تخلق أرضاً خصبة للجماعات المتطرفة، مثل القاعدة. وقد استولت هذه المجموعة على أراض كبيرة أثناء القتال، بما في ذلك خامس أكبر مدينة في اليمن، فضلاً عن منشأة عسكرية على الحدود مع السعودية.
وقال المحلل، إنه قد يكون من المستحيل إعادة اليمن كما كانت، فقد ولت الأيام التي يمكن أن يدار فيها اليمن من قبل شخص واحد. وأضاف، أن هذا يترك السعوديين من دون أي مخرج عسكري أو دبلوماسي واضح. وأكد، إن هذا يصبح الآن فيتنام السعوديين.

ترجمة عن Washington Post

الحرب على اليمن على رادار الفوضى الخلاّقة بفعل كارل روف!!



بقلم: المحامي محمد احمد الروسان*/ دام برس السوري 11 أبريل 2015
الكارل روف هذا ومعه ثلّة من أمراء ليل، مخ بوش الأبن وجنيّ البيت الأبيض، وأحد أهم مهندسي حروب القرن الحادي والعشرين، وعلى رأسها حرب العراق واحتلاله، والتي خطط لها لتصل لسورية الدولة والشعب والنسق السياسي والجغرافيا، ولباقي الساحات العربية الضعيفة والقوية، ومهندس وصول بوش الأبن للبيت الأبيض في ولايتيه، وتقول المعلومات انّه يعد ومنذ سنوات لوصول جيب بوش(الأخ الشقيق لبوش الأبن)للبيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة عن الحزب الجمهوري، كون جيب بوش مرشح رئاسة الضرورة لاستكمال مشاريع الفوضى الخلاّقة، وهي في الحقيقة فوضى البناء لبنه لبنه وبالمعنى الآخر.
كارل روف يسعى لغبي آخر من عائلة بوش ليكون رئيساً وبمساعدة البلدربيرغ الأمريكي(الغبي الأول بوش الأبن)، فالأمبراطورية الأمريكية، هي امبراطورية الجمهوريون المحافظون الجدد، الذين يعتبرون الخطاب الديني ركيزة لأجل ضمان أمن أمريكا ورفاهية شعوبها، من خلال ما يشبه المصالحة مع اليهود.
السياسة الأمريكية تقوم على سياسة الأخطاء نفسها، بعبارة أخرى يقول الروف هذا: نحن امبراطورية الآن، وعندما نقوم بأي شيء فاننا نخلق واقعنا الخاص، وفيما يواصل الأعلام والمفكرون والباحثون دراسة ذلك، سنقوم بشيء آخر مجدداً لنخلق أشكالاً جديدة أخرى من الواقع، وسيكون بامكان الجميع دراستها أيضاً وبهذا الشكل سوف تترتب الأمور، فالتاريخ يصنعه صانعوا الحروب، أمّا كل ما يفعله الآخر من مراكز الدراسات والبحوث وحتّى في أجهزة المخابرات، هو دراسة ما نفعله نحن بعمق.
لمّا كانت القارة السوداء بمجملها تشكل العمق الأستراتيجي العربي والأسلامي أو قل الجبهة وأو الحديقة الخلفية لعالمنا العربي والأسلامي معاً، ظلّت القارة الأفريقية في دائرة الأهتمام لللأستراتيجية الأسرائلية الصهيونية ودبلوماسيتها المزدوجة، منذ وجود هذا الكيان العبري السرطاني، والذي لا يقر بحدود لدولته ولا لأطماعه، ويسعى للتوسع اقتصادياً( مثال: مشروع قناة البحرين الثلاثي الذي تمّ توقيعه مؤخراً، ومشروع تصدير الغاز الأسرائيلي من سواحل المتوسط الى شركة البوتاس العربية على الجانب الأردني من البحر الميت كما صرّح وآفاد عوديد عيران السفير الصهيوني الأسبق في عمّان) لتذويب الصراع العربي الأسرائيلي بعد أن تم وقف توسعه الجغرافي الى حد ما، عبر ما تسمى بمعاهدات السلام العربية معه، ان عبر مصر، وان عبر عمّان، وان عبر منظمة التحرير الفلبسطينية، مع التسليم برفضها شعبويّاً ومن جانب كاتب هذه السطور.
وعلى ساحاتها وميادينها للقارة السوداء، ان لجهة القوي منها، وان لجهة الضعيف أيضاً، تشكل ويتشكل بعمق متجدداً الصراع العبري الأسرائيلي الصهيوني مع ايران وحزب الله دائما وأبداً، والصراع العميق بين البلدربيرغ في الداخل والخارج، مع النواة الصلبة في بكين ومثيلتها في الفدرالية الروسية، وتصارع فرنسا عبر مجموعات دول الفرانكفونية مع كل تلك القوى رغم ضعفها، باعتبار أفريقيا مناطق نفوذ فرنسي قديمة تعود الى حقبة الأستعمار.
لقد أسفر المخاض العالمي المضطرب آنذاك  في 15ايار عام 1948 م عن ولادة قيصرية لهذا الكيان العبري في وسط المنطقة العربية، ولم تكن هذه الولادة مفاجأة بل سبقها فترة حمل طويل حقيقي عانت وما زالت المنطقة بأسرها من ويلاتها ومن المؤامرات التي آحاطت بها، فتم زرع هذا الكيان في قلب العالم العربي بدعم ومباركة من الدول الغربية وفي غيبة الوعي والأرادة العربية أنذاك، فعجزت جيوش الدول العربية مجتمعةً عن اقتلاع هذا الوباء من الجسد العربي المتهالك، ومنذ ذلك الوقت والمنطقة تعج بالصراعات بين هذا الكيان السرطاني البغيض من جهة، وبين دول عربية جريحة، وما زالت ساحات سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية ضعيفة، وتمثلت جهودها( أي الدول العربية الجريحة )  فقط في محاولات عروبية على حصاره ومنع انتشاره والحيلولة دون توغله في الجسد العربي ولم تفلح.
مقابل ذلك تجهد الدولة العبرية وبشكل دوؤب على كسر هذا الحصار والعمل على النفاذ داخله تارةً، والألتفاف حوله تارةً أخرى، وها هي اسرائيل الصهيونية الطارئة على كل شيء، تجد متنفسها الآخر في القارة الأفريقية فهي ميدان سياسي واقتصادي وعسكري واستخباري رحب، نحو تحقيق أهدافها في الألتفاف حول الطوق الذي فرض عليها الى حد ما من الدول العربية سابقاً.
لقد كانت ما تسمى بعملية التسوية السياسية السلمية بمؤتمر مدريد للسلام عام 1991 م، قد أدّت الى تأمين هذا الكيان العبري بالمعنى العضوي والسياسي، وبالتالي أمّن ذلك لهذا الكيان تنفيذ استراتيجيته في القارة السوداء، لملء الفراغ الذي خلّفه العرب بعد وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى.
وكم حذّر الملك الحسين رحمه الله تعالى، العرب مجتمعين ومنفردين من خطورة الفراغ العربي في أفريقيّا، وحاول مراراً وتكراراً على ضرورة ملئه بعد وفاة عبد الناصر ولكن لا حياة لمن تنادي. ويستغرب كاتب هذه السطور بعدم متابعة ما كان يعمل عليه الملك المرحوم الحسين، من قبل نواة الدولة الأردنية السياسية والمخابراتية، وأذكر وأنّه وقبل سنوات ما يسمى بالربيع العربي وبمبادرة من الجانب الأردني، عقد الملك عبدالله الثاني والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والرئيس المصري السابق مبارك، اجتماعاً ثلاثياً في العقبة في نهاية عطلة عيد الأضحى المبارك أنذاك، لبحث موضوعة القرصنة في مياه البحر الأحمر والقرن الأفريقي، والدور والوجود العربي المرجو في مياه البحر الأحمر وعلى سواحله، وبحضور المرحومين عمر سليمان مدير المخابرات المصرية، والمشيرسعد خير مدير وكالة الأمن الوطني، والمرحوم سميح عصفورة مدير المخابرات الأردنية، ومدير المخابرات اليمني في عهد صالح لا أتذكر اسمه الآن، وبحضور خبراء من الأطراف الثلاثة مسنّدة بالمعلومات والخرائط، حيث صرفت الجهود وساعات عمل ولجان كثيرة.
وبعيداً عن سياسات تدوير الزوايا، الغريب في هذه المسألة أيضاً، أنّه لم يتم البناء على ما بدأه الملك عبدالله الثاني بعد وفاة والده الملك الحسين، لا من الجانب الأردني ولا الجانب المصري ولا اليمني وكأنّنا بلا أفق سياسي استراتيجي، ولا نفكّر أبعد من أرنبة أنوفنا بعكس عدونا الأسرائيلي الصهيوني الأستراتيجي.
الصورة تتغير وبسرعة الآن لغير صالح العرب والمسلمين، حيث بدأت حكومة هذا الكيان السرطاني تتسلل تدريجياً وبقوّة الى أفريقيا، عبر التعاون الأمني والفني مع بعض دول القارة، أو من خلال الروابط التجارية والأقتصادية، والعدوان العربي على اليمن يأتي ضمن هذه السياقات حيث كلمة السر فيه مضيق باب المندب.
في المعلومات، جميع رؤساء أجهزة مجتمع المخابرات الصهيوني، قاموا بزيارات بعضها معلن والكثير منها سريّة الى القارة الأفريقية تركز على دول محددة ومعينة دون غيرها في القارة السوداء، تلك الدول التي تتميز بروابطها التاريخية والتجارية والاقتصادية والأمنية – الاستخبارية، مما يطرح بعض التساؤلات من طبيعة نوايا الدبلوماسية الإسرائيلية الصهيونية لاحقاً نحو أفريقيا على شاكلة التساؤل التالي:
هل التركيز العبري الصهيوني سيكون على تلك الدول ذات العلاقات القويّة مع تل أبيب؟! أم استخدام وتوظيف وتوليف هذه الدول في سياق قواعد شاملة بما فيها الاستخباري – الأمني،  تتيح لتل أبيب توسيع علاقاتها الأفريقية لمنافسة دور ايران الصاعد في أفريقيا ومن خلفه أدوار شاملة لحزب الله اللبناني، والدور الصيني العميق ومن خلفه أو أمامه أدوار روسية تطوّر وتبني على الموجود وتسعى الى الاستراتيجي الأوسع؟!.               
تعتبر كينيا الأفريقية، الدولة التي تستضيف أكبر وأهم قاعدة استخبارية للموساد الإسرائيلي، حيث العلاقات الكينية – الإسرائيلية متنوعه ومتميزة تجارياً واقتصادياً بسبب الروابط التجارية والاقتصادية بين اسرائيل والشركات اليهودية العالمية ( الناشطة في تجارة التبغ والبن والشاي )من جهة، وكينيا من جهة أخرى، أضف الى ذلك توجهات مجلس الكنائس الكيني الداعم للمسيحية الصهيونية. أمّا أثيوبيا فحدّث ولا حرج، فهي تمثل الحليف الاستراتيجي لإسرائيل و واشنطن في القرن الأفريقي، اذا ما استثنينا فترة حكم الرئيس الماركسي مانغستو هايلي مريام فقط، في حين تمتاز العلاقات التركية الأثيوبية بالتطور النوعي وفي المجالات السياسية والعسكرية والأقتصادية والأستخباراتية، ولنا في قصة وموضوعة سد النهضة على منابع النيل مؤشرات سيناريوهات الصراع التركي المصري الآن، واستغرب وأتعجب كيف تم التوقيع مؤخراً من قبل الرئيس السيسي، على اتفاق اعلان مبادىء بخصوص سد النهضة الذي تبنيه أثيوبيا، حيث تلك التفاهمات لها أثر خطير وكبير على الأمن القومي المصري بشقه المائي وبالتالي على العربي، فهل هو توقيع اتفاق الضرورة لغايات الناتو العربي في حربه العدوانية على اليمن الآن؟ وقبله تم رفع حركة حماس بقرار قضائي عن قائمة المنظمات الأرهابية، فهل ذلك ارضاءً مثلاً للشركاء الجدد، تركيا وقطر؟ فحصّة مصر من مياه النيل وحسب اتفاقية 1929 م 55 مليار متر مكعب، فهل ستلتزم أثيوبيا في ملء سد النهضة بالماء سنوياً حيث يحتاج الى 63 مليار متر مكعب واكثر من حصة مصر منه؟ كيف ذلك أجيبوا يا عرب؟.
وعمليات الحروب السريّة الأسرائيلية في أفريقيا كثيرة ومتعددة وتتجدد باستمرار، وما يجري في ما تسمى بدويلة جنوب السودان الآن من صراع ونزاع مسلّح، كيفما حسبته وحلّلته يقع في هذه الخانة، رغم عمق العلاقات الأسرائيلية الصهيونية مع تلك الدويلة المسخ(اسرائيل أفريقيّا) في الجنوب السوداني العربي، وهي أعمق خسائر الأمن القومي المصري بشكل خاص، والعربي بشكل عام، والمحزن المفجع أن جلّ العرب ومعهم الأردن اعترفوا بتلك الدويلة المسخ، الدويلة المولودة بالزنا والسفاح في فراش الأممية، والنتائج أبناء حرام وزانيات لديهنّ نزق مجنون، انّها نبته شيطانية رؤوسها كأنّها الشياطين.
لقد بكى كاتب هذه السطور عندما أعلن المارشال عمر حسن البشير ذو العصا المارشالية، في القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ، بوضع فخامته مائة ألف جندي سوداني تحت تصرف القوّة العربية المشتركة، فأين كنت يا فخامة المارشال حين اقتطعت دولة جنوب السودان 700 ألف كم وبكل ثرواتها المعدنية والنفطية والمائية من بلادك؟ واقليم دارفور يستعد لذات الخطوة دولة دارفور القادمة، وسيعترف بها العربان رغم أنفهم جميعاً الاّ من رحم ربي.
كذلك المدعي العام في الجنائية الدولية(سكّر ثمه الآن)لطالما تناهى الينا صراخه وزعبرته، كلّما انتقل فخامة المارشال من مكان الى مكان، بحجة أنّه مطلوب للعدالة بسبب جرائم الحرب في دارفور، والعرب قالوا ويقولوا: ايران عدونا، حسناً هي كذلك من زاويتكم يا عرب، ولكن اين اسرائيل؟ فكيف تسقط اسرائيل من العقل العربي ومن الذاكرة العربية؟
كذلك امدادات الأسلحة العبرية في الماضي القريب، وهذا الزمن العربي المأزوم والمتهالك، تكمن  وتتمثل عبر أوغندا باتجاه حركات التمرد الناشطة، ليس فقط في جنوب السودان وشرق زائير، بل في كل البؤر الساخنة من شمال أفريقيّا الى جنوبها ومن شرقها الى غربها، والآن الرئيس الأوغندي يتوسط بين رئيس الدويلة المسخ ونائبه، لا بل ويرسل قوّات لحماية المدنيين، وتفعل الأم المتحدة(فراش الأممية) وترسل قوّات فصل، انّها مفارقة عجيبة مضحكة مفجعة.
بجانب حلفاء اسرائيل الصهيونية في رواندا وبوروندي، هناك نيجيريا  فهي مهمة للدولة العبرية الصهيونية، كونها تمثل الدولة النفطية الأكبر في أفريقيا، اضافةً الى وجود شبكات غسيل الأموال التي تشرف عليها المؤسسات المالية العالمية اليهودية، ومن تحالف معها من الشركات العالمية الأخرى ذات الطابع المسيحي الغربي، أضف الى ذلك وجود الشركات النفطية الأمريكية الأفريقية مثل: شيفرون والبريطانية مثل: كبريتيش بتروليوم الداعمة لأسرائيل الصهيونية، ويكفي ما يجري بحق المسلمين في نيجيريا من مذابح وحرق لهم وهم أحياء، في أخاديد عميقة وعبر صراع اثني طائفي عرقي ديني... ففتش عن اسرائيل الصهيونية يا عربي ويا مسلم.
وغانا حليف آخر للكيان الصهيوني، كونها تمثل الدولة المرشحة للقيام بدور رئيسي في استضافة القيادة الأمريكية – الأفريقية، وقد زارها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في فترة رئاسته الأولى، وأجرى سلسلة تفاهمات عسكرية وسياسية وأمنية استخبارية ناجعة وناجحة مع القيادة الغانية، لذلك تسعى اسرائيل الصهيونية للتنسيق مع هذه الدولة، بما يتيح لتل أبيب القيام بدور المكمل والمساند للدور الأمريكي المرجو والمرتقب في غانا.
وما يتسنّى لنا من معلومات، نجد بعد التدقيق في طبيعة الوفود الأسرائيلية الصهيونية التي تزور القارة السوداء، أنّها تتكون بشكل أساس من قادة ورموز الصناعات العسكرية الأسرائيلية، وهو مؤشر على نتائج توقيع عقود الصفقات العسكرية الأسرائيلية مع الدول الأفريقية المعنية، فمتغير تجارة الأسلحة حاضر في أجندات جلّ الوفود الأسرائيلية الصهيونية.
أمّا فيما يتعلق بمتغير تهديد الأمن القومي المصري، نجد أنّه من بين الدول التي تزورها الوفود العبرية الصهيونية، هناك ثلاثة دول تسيطر على منابع نهر النيل، فأثيوبيا تسيطر على بحيرة " تانا " التي ينبع منها النيل الأزرق، وكينيا و أوغندا تسيطران على بحيرة " فكتوريا " التي ينبع منها النيل الأبيض، وتشي المعلومات الأستخبارية أنّ تفاهمات هذه المجاميع الصهيونية، مع زعماء هذه الدول تشمل ملف المنشآت المائية التي وعدت اسرائيل الصهيونية، اقامتها عند نقطة خروج النيل الأزرق من بحيرة " تانا " ونقطة خروج النيل الأبيض من بحيرة " فكتوريا "، وهذه المنشآت هي عبارة عن خزّانات مائية ضخمة تهدف الى رفع مستوى المياه في هذه البحيرات، اضافةً الى التحكم والضبط لتدفقات مياه النيلين الأزرق والأبيض.
وتسعى اسرائيل الصهيونية الى استيعاب المزيد من الآفارقة، ضمن دائرة النفوذ اليهودي عن طريق عمليات التبشير اليهودي التي حققت المزيد من النجاح في أوغندا وكينيا وجنوب أفريقيا، بحيث أصبح هناك عدد متزايد من اليهود الآفارقة الذين ستحاول اسرائيل خلال المراحل القادمة ليس تهجيرهم الى اسرائيل، وانما دعمهم ودعمهم، بحيث يصعدون على سلم النخب الحاكمة في بلدانهم، فتكون فائدتهم لأسرائيل أكثر نوعية وأهمية من توطينهم في الشمال الفلسطيني المحتل(اسرائيل الصهيونية الآن).
كما تجهد "اسرائيل" الى تنظيم الجماعات اليهودية في أفريقيا، مع نشر المزيد من الشركات اليهودية العالمية في القارة السوداء، بما يتلائم مع قيام الأقتصاد العبري بدور قطاع الخدمات الذي يقدم المساندة لمعاملات هذه الشركات، مع الدول الأوروبية والأمريكية من تقديم القروض وتنفيذ الترتيبات المصرفية وخدمات التأمين والشحن البحري.
ومن أهداف الدولة العبرية الصهيونية أيضاً في القارة السوداء، يتمثل في عزل الدول العربية عن القارة الأفريقية، بما يؤدي الى قطع الطريق أمام قيام أي علاقات عربية – افريقية حقيقية، وذلك بما يترتب عليه سيطرة الشركات الأسرائيلية على الخامات الزراعية والمعدنية والأفريقية، كذلك كسب السند الدبلوماسي الأفريقي لصالح اسرائيل في المنظمات الدولية ومحافلها وكواليسها، ففي أعقاب حرب تشرين عام 1973 م قطعت كل الدول الأفريقية وبشكل جماعي علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان العبري الصهيوني، مما جعل القارة السوداء قارة خالية من اسرائيل الصهيونية نوعاً ما، وقد أثّر هذا الموقف على توازن القوى التصويتي داخل الأمم المتحدة، والآن هاهي اسرائيل الصهيونية تحاول جاهدةً وبكل السبل لملء الفراغ الحاصل الآن،  فكما هو معروف أفريقيا كانت لفترة طويلة واقعة تحت دائرة النفوذ الفرنسي(الفرانكفوني والبريطاني) الأنجلوفوني، وبقي النفوذ الفرنسي الآن رغم تراجعه، وتراجع لا بل انتهاء النفوذ البريطاني لصالح النفوذ الأمريكي، والذي تسعى اسرائيل الصهيونية جاهدةً، لأستخدامه كغطاء تتحرك بحرية تامة تحته ومن خلاله، بما يتيح القضاء وبشكل نهائي على تقدم الثقافة العربية والأسلامية، فحجم المخططات الأسرائلية الرامية الى انهاء ما تبقى من الوجود العربي في القارة السوداء كبيرة ونوعية، وعبر استغلال حالة الفراغ السياسي والأقتصادي والأمني الناجمة عن الأهمال الرسمي العربي لهذه القارة، لأنّه بخلاف ذلك تخشى اسرائيل الصهيونية الى نشوء النفوذ(العربفوني)المهدد لها في أفريقيا.
أرتيريا واسرائيل الصهيونية:-
ومن المعروف للعامة والخاصة في العالم، أنّ دولة إرتريا تملك أكثر الجزر المسكونة والصخرية الخالية في البحر الأحمر والبالغ عددها 126 جزيرة، وقد اشتريت منها مؤخراً(جزر أرخبيل دهلك) فاستأجرت إسرائيل ثلاثا منها «ديسي ودهول وشومي»،  وتقول المعلومات وعلى لسان بعض الخبراء الدوليين، أنّه لم تكن مصادفة أيضاً أن تستأجر إيران جزيرتين من هذا الأرخبيل «فاطمة ونهلقه»، وجاء توقيع إيجار هذه الجزر ذات المواقع الإستراتيجية من خلال زيارات رسمية قام بها رئيس جمهورية اريتريا «أفورقي»، فكانت زيارته الأولى لإسرائيل الصهيونية سريّة لغرض العلاج في نوفمبر عام 1995م من القرن الماضي، وتم من خلالها التوقيع على اتفاقيات ثنائية عديدة أهمها دخول أرتريا ضمن فصول الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية في البحر الأحمر، وعلى أثر ذلك تم إنشاء برج مراقبة بحري ذي مدى بعيد، ليشرف على حركة الملاحة في البحر الأحمر من مضايق تيران حتى باب المندب، وتم استيطان(أكثر من ألف إسرائيلي إفريقي صهيوني من يهود الفلاشا) ليعملوا في المزارع المقامة للتمويه عن الغرض العسكري لها.
وقدمت حكومة "إسرائيل" بالمقابل عدداً من الزوارق الحربية السريعة المزودة بالصواريخ متوسطة المدى، مع زرع منظومة رادار بحري وبطارية صواريخ آلية «جبراييل» بإشراف مجموعة تدريب إسرائيلية صهيونية تقدم خبراتها للقوات البحرية الارترية. وقد وصف «الرئيس أفورقي» علاقات بلاده المميزة مع إسرائيل الصهيونية قائلاً: إسرائيل دولة موجودة على الخريطة وعضو في الأمم المتحدة ومعترف بها دولياً، ونحن نتعامل معها على هذا الأساس وحسب مصالحنا القومية»، ونسي أو تناسى الرئيس الإرتري الحق العربي في وطنه السليب فلسطين المحتله، ومصالح بلاده العديدة في الدول العربية، وتعريض الأمن القومي العربي للخطر في منطقة جغرافية مهمة من البحر الأحمر، وهو الذي يتفاخر مع حاشيته بوصفه «جيفارا إفريقيا» ويرتاح شخصياً لهذه التسمية.
وتقول المعلومات وعلى لسان بعض الخبراء الأمميين، أنّ المستأجر الآخر الثاني هو النظام الإيراني المسلم، حيث أثمرت زيارة الرئيس أفورقي لطهران في 20 مايو 2009، والتي جاءت بدعوة من الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، وحققت نتائج هامة لكلا البلدين، منها اتفاقية ثقافية وعلمية مع مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية وتفعيلها لحركة التبادل التجاري بين البلدين، واحتل الجانب العسكري حيزاً كبيراً في مباحثات الطرفين، حيث تمت الموافقة الإرترية بالسماح لإيران لبناء قاعدة بحرية تطل على باب المندب في ميناء «عصب»، وتقديم بترول إيراني بأسعار رمزية لدولة إرتريا، والمشاركة في التنقيب لاستخراج الذهب الذي اكتشف مؤخراً بكميات كبيرة في الجبال المجاورة للحدود الإثيوبية، علاوة على منح مالية خاصة لنظام أفورقي!
يعتقد كاتب هذه السطور ويحسب بعمق، أنّ البلدربيرغ يتحوصل تحوصلاً سياسياً في الداخل الأمريكي والخارج الأمريكي، ويطلق عمليات تمرين ذهني حي وتسويقي لجلّ الفكرة التالية للتشكيك بنوايا ايران الأسلامية ولأحداث الفتن حيث فكرة البلدربيرغ هي:- "إسرائيل" وإيران تلتقيان بوجودهما متجاورين في جزر ارتريا جغرافياً، وأيضاً في أهدافهم المشتركة الجيوسياسية، للسيطرة على مواقع مهمة وذات ميزة عسكرية في مياه البحر الأحمر القريبة من القرن الإفريقي ومنفذ باب المندب، وحتى لا يكون الوجود الوحيد بحرياً للدول العربية المطلة على سواحل البحر الأحمر، بل إن تدخل إيران و"إسرائيل" لتقاطع هذا الوجود العربي لمراقبة الحركة الملاحية التجارية والعسكرية في مياه البحر الأحمر، وتثبيت وجودهم في موانئه، لاستغلال الاستعداد الارتري المتعاون معه بشكل ميكافيلي، دون الاهتمام بأمن وسلامة البحر الأحمر، وأن تقوم ارتريا بدور الوسيط لهذا الالتقاء "الإسرائيلي" الإيراني وبتوجيه من "إسرائيل" وحلفائها، فهذا المشروع العدائي تم تخطيطه وتنفيذه في تل أبيب وأسمرة وطهران( كما يسوّق البلدربيرغ ونواته الصلبة) وليس من المعقول أبداً أن يقوم الرئيس أفورقي في وقته، تحت تداعيات الأحداث السياسية الإقليمية الحالية بدعوة إيران لاستئجار الجزر الإرترية، والمجاورة للقواعد الإسرائيلية الصهيونية، دون حصوله على الضوء الأخضر من "إسرائيل" وأصدقائها.
وتتحدث المعلومات، أنّ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، قامت مؤخراً (وبشكل غير معلن)بإرسال وفد من أروقتها الأستخبارية، يسانده فريق مختص من الخبراء في شؤون خطوط  العلاقات الأمريكية الأفريقية، وبناء على توصية من مجلس الأمن القومي الأمريكي، لزيارة العديد من دول القارة السوداء، ولجولة هذا الفريق أهداف وأسباب عديدة تمتد ما بين المعلن وغير المعلن، وبعيداُ عن المعلن لوسائل الميديا العالمية وان كان هناك شيء معلن أصلا، سنبحث في غير المعلن للجولة، حيث تنطلق جولة هذا الفريق الاستخباري من مربعات الصراع الأمريكي الفرنسي الصيني على القارة الأفريقية، رغم التساوق في المواقف الفرنسية الأمريكية، إن لجهة المسألة السورية، وان لجهة باقي مسائل نتائج ما سمّي بالربيع العربي.
أفريقيا غنية بالموارد الطبيعية من نفط وغاز ومعادن كثيرة وعديدة و نفيسة مثل الذهب والماس، وكذلك تتضمن أفريقيا وبشكل وافر الكعكه الصفراء(اليورانيوم)، كما تتمتع أفريقيا بالموارد الزراعية والأماكن السياحية الطبيعية الخلاّبة وتضم ثلث دول العالم الحالي، وكانت الإدارات الأمريكية السابقة تهمل الأهتمام بالقارة الأفريقية، ولكن بعد عام 1999 م بدأ الأهتمام الأمريكي بالقارة الأفريقية وانطلقت عجلة الحراك السياسي  للخارجية الأمريكية، عبر جولات وجولات امتدت من جولة مادلين أولبرايت الى جولة كولن باول فجولة كوندا ليزا رايس الى جولات رئاسية قام بها كل من بيل كلنتون عام 1998 م وجورج بوش الأبن في عامي 2003 م و 2008 م،  وبموازاة الحراك الدبلوماسي للخارجية الأمريكية ثم الرئاسي كان هناك المسار الأمني المخابراتي الأستخباري والذي ما زال يعمل في كل القارة الأفريقية متابعاً للنشاط الصيني والفرنسي والإيراني ونشاط حزب الله  بشكل خاص  والأوروبي بشكل عام .
فكما هو معروف للمتابعين والخبراء في السياسة الدولية ومن الزاوية التاريخية التقليدية أنّ القارة الأفريقية هي مسرحاً للنفوذ الأوروبي الغربي وخاصةً فرنسا وبريطانيا بشكل كبير ونوعي، كذلك نفوذ لأسبانيا والبرتغال وبلجيكا بشكل أقل من الأول، وبعد حركات الأستقلال الأفريقية لدولها  في حينها عن من كان يستعمرها, بقي النفوذ الفرنسي تحت عنوان وغطاء عريض اسمه "غطاء الفرانكفونية" وتراجع نفوذ الانجليز، بسبب ضعف نوعي وكمي للندن في تعزيز عنوان وغطاء الكمنولث"الأنجلونية"، وبسبب هذا الضعف وتراجع النفوذ الإنجليزي، تولد فراغاً استراتيجياً في كينيا ونيجيريا، كذلك فراغ آخر في أنجولا وموزامبيق بسبب تراجع النفوذ البرتغالي والأسباني، وفي الكونغو وزائير بسبب تراجع النفوذ البلجيكي.
وعليه: فقد ترتب على ذلك أن سعت واشنطون الى التقدم وبخطى حثيثة لملىء هذا الفراغ عن طريق بناء اتفاقات الشراكة، وتوطيد الروابط الثنائية مع معظم  دول القارة الأفريقية .
أفريقيا القارة تشهد الآن حرباً ذات نسخة جيو سياسية استخبارية بين واشنطن وحلفائها من جهة، والصين وفرنسا وإيران وحزب الله من جهة أخرى، في صراع النفوذ على القارة السوداء "لحلبها"، وما يتم رصده استخبارياً الآن أنّ فرنسا، وعبر الحزب الاشتراكي الفرنسي الحاكم الآن، ما زالت أكثر سعياً لجهة تأمين مناطق نفوذها التقليدية في أفريقيا، بالمقابل واشنطن تحاول السعي وبجدية متناهية لحرمان الصين وإيران، من بناء تحالفات استراتيجية في القارة الأفريقية وتحديداً مع دول خليج غينيا النفطية( نيجيريا، زائير، انجولا، غينيا الاستوائية، والكونغو ).
وتشي المعلومات الاقتصادية بإطارها الاستخباري الإحصائي التحليلي، أنّ صادرات نفط بلدان خليج غينيا الى الولايات المتحدة الأمريكية  تفوق صادرات الخليج العربي النفطية اليها .
انّه من الصعب بمكان أن نحكم على نجاح باهر لجولة هذا الفريق الحالية للقارة السوداء، لكنها تأتي تحت عنوان مهم ضمن جهود ترتيب المسرح الأفريقي، بما يتيح لأمريكا العمل على ترويض دول خليج غينيا النفطية، ودفعها للدخول في التحالفات العسكرية – الأمنية الأمريكية.
وفي السابق حاولت  ادارتي الرئيس بوش الأبن الى احتواء تللك الدول الآنف ذكرها عبر ترويضها،  لجهة استقبال القيادة الأفريقية الأمريكية، فانّ إدارة الرئيس أوباما تستخدم الوسائل الاقتصادية في ترويض هذه الدول، لكي تتقبل أفريقيا تمركز القيادة الأفريقية الأمريكية وشبكات القواعد البرية والجوية والبحرية التابعة لها، بالإضافة إلى محطات الاستخبارات الأمريكية وذيولها وذيول محطّات استخبارية تابعة لحلفائها.
*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية