Translate

الاثنين، 13 أبريل 2015

آل سعود وصراع الحضارات



ثريا عاصي/ الديار اللبنانية 12 أبريل 2015
هل يـُعقل أن تكون الحكومتان المصرية والباكستانية قد استجابتا لدعوة آل سعود إلى الحرب ضد اليمنيين لأن الأخيرين أسقطوا سلطة أتباعهم وطردوهم من اليمن؟ هل يعقل أن يـُطلق آل سعود مثل تلك الدعوة من دون أن يكون ذلك تلبية لرغبة الولايات المتحدة الأميركية؟!
من البديهي في هذا السياق أن آل سعود ليسوا الوكلاء الحصريين للمصالح الأميركية في المنطقة . هذا معطى لا بد من أخذه بالحسبان في مقاربة الأسباب التي تبرر في هذه الظروف الصعبة والمعقدة، إستعداد الحكومتين المصرية والباكستانية لإرسال قوات برية من أجل غزو اليمن . فأغلب الظن أن هاتين الحكومتين لا تستطيعان عصيان أمر أصدرته الولايات المتحدة الأميركية !
تحسن الملاحظة هنا، أني لا أقحم هذه الأخيرة في حرب اليمن إعتباطاً . فالبيانات الصادرة عن الناطقين باسم إدارتها تفيد صراحة بأن قوات أميركية وفرنسية وبريطانيا تشارك في «عاصفة الحزم». لقد شكل الأميركيون مركز قيادة ميدانية في مملكة آل سعود، برئاسة الجنرال الأميركي لوليود أوستن، المسؤول عن القيادة الأميركية الوسطى. يقول ديبلوماسي غربي أن «العسكريين الأميركيين يشرفون على هذه الحرب، بصفتهم شركاء فيها». فهم الذين يعدون الخطط ويحددون الأهداف ويوفرون الوسائل اللازمة لإصابتها . اليمن بعد أفغانستان والعراق وليبيا.
لماذا تريد الولايات المتحدة الأميركية، وأعوانها في أوروبا، أن يشنوا حرباً على اليمن؟ ربما لأن أرض هذه البلاد تختزن كميات كبيرة من النفط والغاز. من المحتمل أيضا أن اليمن يمثل على المدى المنظور والمتوسط خطورة بالقوة، على مملكة آل سعود . لا شك في أن الأخيرين قلقون على مستقبلهم، يستتبع ذلك أن قضية اليمن تهم أيضا الولايات المتحدة الأميركية. يتضح هذا من حضور الأخيرة الدائم في الأحداث اليمنية . فطائراتها القاتلة، المُسَيَّرة عن بعد، كانت تجوب سماء اليمن باستمرار بحجة ملاحقة جماعات القاعدة . بالإضافة الى تحالفها مع الإخوان المسلمين اليمنيين، ومنح جائزة نوبل للسلام للناشطة الإخوانية، اليمنية الأميركية، توكل كرمان. علماً أن هذه الجائزة مُسَيَّسة إلى أعلى درجة.
من المعلوم في هذا السياق أن قراصنة العولمة الذين يديرون في الراهن حرب الحضارات، بدءاً بالحرب على «الحضارة الإسلامية» بحسب التعريف الذي وضعوه لها، يحتاجون في هذه الحرب إلى آل سعود ! إذ من المعروف أن الأخيرين يتبعون مذهب الحنبلية الوهابية، الذي يتسم بالتطرف . إستنادا إليه فهم يدعون أنهم يمسكون دون غيرهم، بالحقيقة الدينية وبالمعنى الأصلي للنص الديني . وبالتالي فإن جميع الذين لا يسلكون نهجهم، هم من الضالين أو من المرتدين الذين يتوجب تقويمهم، بالعقاب الذي يصل إذا اقتضى الأمر إلى حد السيف . ينجم عنه أن قراصنة العولمة الذين تتزعمهم الولايات الأميركية وجدوا في آل سعود أعواناً يمكن بواسطتهم إستخدام الإسلام من أجل ضعضعة صفوف الناس الذين يريد هؤلاء القراصنة إذلالهم والإستيلاء على ثرواتهم وأرضهم. لعل الدليل على ذلك في استدعاء الباكستانيين للحرب في اليمن ضد الحوثيين الذي يتلقون الدعم من الإيرانيين. الباكستانيون في نظر آل سعود هم مسلمون. أما الإيرانيون والحوثيون وحزب الله، فليسوا بنظر آل سعود مسلمين!.

"شمس" آل سعود بدأت بـ "المغيب"؟!!


المنــار المقدسية/ 11 أبريل 2015
فقد المال السعودي قدرته على التأثير، وبدأت الدول الفقيرة تتمرد، وتتجاوز الخطوط الحمراء التي اعتاد هذا المال رسمها، تجاوز تترتب على ارتدادات على شؤون مملكة آل سعود الداخلية.
تحالفات النظام السعودي تتهاوى، ورهانه على دول في المنطقة والاقليم والساحة الدولية، قد سقط، والباكستان ليست على استعداد لمشاركة آل سعود في حروبها العدوانية، ولتخفيف وطأة الموقف الباكستاني، أرفقت رفضها هذا، باستعداد باكستاني للدفاع عن السعودية اذا هوجمت أراضيها، وتركيا التي "حرضت" الرياض أوقعتها في "الفخ" وانتقلت أنقرة من موقف المشارك الى تزعم جهود وقف العدوان، أما مصر فهي تجاهلت الطلب السعودي، والوضع الداخلي في مصر، لن يسمح بمشاركة مصرية في عدوان الرياض البربري على اليمن.. وحال نظام آل سعود مأساوي، و "ولدنة" وعدم خبرة هذا النظام الجديد أوقعت المملكة في المستنقع، وأجنحة العائلة الحاكمة تتذمر.. والصراع قد ينفجر في أية لحظة بعد أن "طوي" إثر عملية انتقال السلطة، و "حرد" آخرين، ومغادرة البعض الى المغرب وأوروبا، عدم رضى وغضب.
وتقول دوائر دبلوماسية مطلعة لـ (المنــار) أن السؤال الذي يشغل بعض العواصم ذات التأثير، هو، هل بدأت شمس مملكة آل سعود بالمغيب؟!
هذه الدوائر ترى أن هذه الحالة التي تعاني منها المملكة السعودية غير مرتبطة ببدء العدوان على اليمن ، فالسعودية تواجه منذ أكثر من عام صعوبة وتعثرا في قراءة الواقع المتغير، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية الجديدة، التي لا تقتصر على ما يفكر به الرئيس باراك أوباما وادارته فقط، بل يتجاوزها وصولا الى المستويات العسكرية والاستخبارية التي باتت تتفهم ضرورة "الاستدارة الآمنة" عما يحدث في الشرق الأوسط، حيث أن السياسة الأمريكية باتت أكثر "انطوائية" وواشنطن، لن تتدخل على الأرض، مما كانت الأخطار التي يواجهها هذا الحليف أو ذاك، وهناك اجماع بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على ضرورة عدم إرسال "الأبناء" ـ الجنود ـ مرة أخرى الى ساحات القتال للدفاع عن أنظمة حليفة لها في الشرق الأوسط، وكل ما تفعله هو بالسلاح، والمعلومات.
لذلك، تؤكد الدوائر ـ أن هذا التغير في السياسة الأمريكية يعني الكثير، وواشنطن بموجب هذه السياسة التي لم تقرأها وتدركها عائلة آل سعود جيدا لن تتدخل مهما كانت تبعات المغامرة السعودية الحالية في اليمن!!

قاعدة اليمن ... من هي وماذا تريد؟



احمد فرحات/ المنار اللبنانية 12 أبريل 2015
عندما وقف أبو مصعب السوري ذات يوم يحدث أنصاره عن اليمن، كانت هذه البقعة الجغرافية من "أرض الجزيرة العربية" كما يصفها، مجهولة لدى العديد من الجهات الإقليمية والدولية، غير أن هذا الرجل الذي يعد من أهم وأبرز منظري القاعدة الأحياء، ألف كتاباً حولها، حفظه قادة تنظيم القاعدة عن ظهر قلب، كيف لا، وهي قلعة العالم العربي، وفق ما يقول.
استهل ابو مصعب السوري حديثه في كتابه "مسؤولية أهل اليمن تجاه مقدسات المسلمين وثرواتهم"، بتحديد الرقعة الجغرافية للبلاد، على أنها جزء لا يتجزأ من الجزيرة العربية، مع ما يعنيه هذا الأمر من حق الشعب اليمني بثروات الجزيرة العربية، خصوصاً وأنهم يعدون الغالبية العظمى من حيث العدد السكاني في "جزيرة العرب" ككل، وأفقرهم.
واعتبر السوري ويدعى أيضاً "عمر عبد الحكيم"، أن الطبيعة الجبلية الحصينة في اليمن "تجعل منها القلعة الطبيعية المنيعة لكافة أهل الجزيرة بل لكافة الشرق الأوسط فهي المعقل الذي يمكن أن يأوي إليه أهلها ومجاهدوها، وهذا ثابت في تاريخ اليمن العسكري".
وشدد السوري على أن من واجب أهل اليمن "تطهير المقدسات واسترجاع الثروات المنهوبة من أهل الجزيرة"، وعلى أن "الجهاد المنطلق من أرض اليمن، جهاد إسلامي عام"، واستدل بحكم الواقع الجغرافي للبلاد، على أن "اليمن قاعدة والجزيرة كلها ساحة العمليات الأساسية، التي يجب أن تمتد من حين لآخر في كل مكان لصالح هذه الحرب المقدسة الإسلامية العامة".
وبعد أن حدد السوري في كتابه، مصادر التمويل لمعركته المنطلقة من اليمن بـ "أموال المرتدين من الأمراء والملوك والسلاطين والحكومات العميلة"، و"أموال الصليبيين والنصارى من الشركات الاستعمارية"، وإشارته إلى أن البلاد تشرف على واحد من "أهم مضائق العالم، وسفن وناقلات نفط الكفار تعبر كل يوم بالمئات بالرزق والمال"، حدد الأهداف العسكرية التي يجب استهدافها، وهي "كافة أشكال تواجد اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب"، على الشكل التالي.
1- مراكز التبشير والتنصير والتأثير الثقافي.
2- التواجد الاقتصادي: شركات وخيراء نهب الثروات، ثم مندوبي وموظفي شركات بيع منتوجات الغرب الأجانب.
3- التواجد الديبلوماسي: سفارات وقنصليات وبعثات أجنبية ديبلوماسية مختلفة.
4- المستشارين الأمنيين وفروع استخبارات صليبية معاونة للحكومات المرتدة.
5- القواعد العسكرية الأجنبية ولا سيما التابعة لحلف الناتو وأفرادها وعوائلهم المقيمين معهم في الجزيرة.
6- السياح والمسافرون والعابرون لشؤون شتى.
ومن خلال ما ورد في هذا الكتاب "الدستور" لدى مسلحي القاعدة، يتضح المشروع، بتحويل أرض اليمن إلى منطلق لمجمل العمليات العسكرية، في العالم الإسلامي، بهدف السيطرة على مقدسات المسلمين، التي قد يلحق بها الهدم والتفجير، بحجة أنها "تعبد من غير الله"، وتتحول ثرواتهم إلى مغانم بيد أمراء حرب، وبلادنا الى ساحة مواجهة بين الأمراء أنفسهم، إذا ما تم "التمكين" لهم، كما يجري في العديد من البلدان، وأبرزها سوريا وليبيا.
الولاء للقاعدة الأم
ويعتبر فرع تنظيم القاعدة في اليمن، أشد ولاءً للقاعدة الأم من باقي الفروع، وأشد تمسكاً بمبادئ التنظيم العالمي، وأهدافه، ويقال إنه "إن لم تكن قاعدة في اليمن فلا قاعدة في كل العالم"، كما أن عائلة أسامة بن لادن تتحدر من مدينة حضرموت اليمنية، قبل أن تهاجر إلى السعودية في العالم 1930، ودلالة أخرى على أهمية يمنيي القاعدة أيضاً، هو أنهم كانوا من أبرز مرافقي بن لادن، ومن دائرته الضيقة.
أحد عناصر هذه الدائرة هو أمير قاعدة اليمن ناصر الوحيشي" أبو بصير، الوزير الخاص لبن لادن، صاحب العقلية "الزرقاوية" كما يقولون، والذي نفذ هجوماً على منشأة نفطية عام 2006، بتوجيه من أمير قاعدة العراق انذاك، أبو مصعب الزرقاوي.
خطر قاعدة اليمن تدركه جيداً السلطات الحاكمة في الرياض، التي لطالما أعلنت على المنابر أن "الإرهاب ينبع من اليمن وينتقل إلى المملكة"، في إشارة إلى مسلحي القاعدة، ومع معرفتها بأخطار هذا التنظيم على المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، فإنها تشن حروباً عبثية على مسالمي اليمن، وفقرائه، وتتغاظى عن خطر القاعدة الكبير في هذه البقعة الجغرافية على جميع المسلمين، وتقدم لها الدعم، في معركة، قد تنذر تداعياتها بما هو أسوء على الجزيرة العربية، والعالم الإسلامي ككل.
اليمن وفق منظري القاعدة قلعة العالم العربي، والعراق بوابته الخلفية، وهذا ما يفسر التعاون الوثيق بين الزرقاوي والوحيشي، وذلك في إطار مشروع القاعدة العالمي، بالسيطرة على البلاد العربية بالرعب والقتل وفق مبدأ "قتال العدو القريب"، أي الرافضين والمخالفين لمشروعهم من المسلمين أولاً ... مشروع واحد وإن تغيرت التسميات والقادة، "داعش، جبهة النصرة، أحرار الشام، أنصار الشريعة" .