Translate

الثلاثاء، 14 أبريل، 2015

مصر واليمن ــ ملامح دور غير تابع



عمرو حمزاوي/ الشروق المصرية 13 أبريل 2015
الحقيقة الأولى ــ يغيب التوافق الإقليمى والدولى عن التدخل العسكرى فى اليمن.
الحقيقة الثانية ــ لن يحسم التدخل العسكرى فى اليمن الصراع الراهن على الحكم / السلطة، ولن يحد بفاعلية من قوة الحوثيين وحلفائهم على الأرض ولن يغير من الضعف العسكرى والعملياتى للقوى الواقفة فى مواجهتهم، كذلك لن يدفع منطقه التصعيدى أطراف الصراع الداخلية إلى طرق مسارات وأبواب التفاوض وسيلزمهم عملا بجنون وعبث حروب الكل ضد الكل.
الحقيقة الثالثة ــ يشعل كل من التدخل الإيرانى فى اليمن بتمويل وتسليح وتقديم الدعم السياسى والدبلوماسى للحوثيين المنتمين للمذهب الشيعى، والتدخل السعودى / الخليجى تقليديا بدعم مالى لقوى تقليدية وقبلية سنية مناوئة للحوثيين صراعات وحروب الهويات القاتلة، ويزجان باليمن وبحوارها إلى تلاعب كارثى بالأوراق الطائفية والمذهبية والقبلية.
الحقيقة الرابعة ــ تأجيج صراعات وحروب الهويات القاتلة فى اليمن ليس له إلا أن يقضى على القليل المتبقى من السلم الأهلى للمجتمع والقليل المتبقى من مؤسسات وأجهزة الدولة الوطنية، وسيفضى حتما حال استمراره إلى التهام دينامية التفتت الصومالى لليمن.
الحقيقة الخامسة ــ الصورة النمطية عن اليمن التى تروج لها بعض دوائر الحكم / السلطة وبعض دوائر الإعلام فى الخليج ومصر ومفادها تخلف مجتمعها الذى «خرج منذ عقود قليلة من ظلامية العثور الوسطى»، والرفض الكاسح لفكرة الدولة الوطنية الحديثة من قبل شعبها، والغياب الكامل لقوى اجتماعية وسياسية متماسكة يمكن تشجيعها على الحوار ومساعدتها فى إدارة عملية تفاوضية تحمى حق المواطن اليمنى فى الحياة وتحافظ على المجتمع والدولة؛ ليس بها إلا جهل بين بواقع المواطن والمجتمع والدولة فى اليمن وليست إلا ترجمة «عصرية» من قبل الدوائر الرسمية والإعلامية فى الخليج ومصر للصورة الاستعمارية النمطية عن اليمن الذى لم يطرق بعد أبواب الحداثة.
الحقيقة السادسة ــ نعم، تسيطر اليوم القوى الطائفية والمذهبية والقبلية على المجال العام فى اليمن وتزج بالمواطن والمجتمع والدولة إلى الصراعات والحروب العبثية الراهنة، وتعمق جماعات الإرهاب من الدموية والوحشية والجنون والعبث. إلا أن هذه القوى ليست بالكيانات الفاقدة بالكامل للحسابات الرشيدة أو للقدرة على الفعل العقلانى، وكذلك لهذه القوى وجميع الأطراف المجتمعية والسياسية المؤثرة فى الأوضاع اليمنية تواريخ طويلة من التعايش المشترك ومن الإدارة السلمية للصراع ومن توافقات متعاقبة على أنماط مختلفة من اقتسام الحكم / السلطة، وتحيط بها أيضا جغرافية تفرض الشراكة والتوافق واقتسام الحكم / السلطة لأن السيطرة المنفردة والهيمنة الأحادية غير ممكنة.
الحقيقة السابعة ــ لم تذهب العقود الجمهورية فى اليمن، منذ ستينيات القرن العشرين وإلى اليوم وبصيغتى «الجمهوريتان الشمالية والجنوبية» ثم «جمهورية الوحدة»، دون آثار مجتمعية عميقة، وغير صائب الإدعاء أن أغلبية الشعب اليمنى تتمرد على فكرة الدولة الوطنية وفكرة الجمهورية. بل الصحيح هو أن إخفاقات نخب الحكم / السلطة المتراكمة دفعت المواطن ــ كما فى العراق ولبنان وغيرهما ــ إلى طلب الحماية والعوائد من القوى الطائفية والمذهبية والقبلية وشجعت بعض الأدوار الإقليمية ــ إيران من جهة والسعودية والخليج من جهة أخرى ــ ذلك بوضوح. غير أن الأغلبية لم تهجر لا فكرة الدولة الوطنية ولا فكرة الجمهورية الحديثة تماما، ويمكن دفعها للانتصار لهما حال التوافق على مسارات تفاوضية وسلمية حقيقية لإنهاء الصراعات والحروب الدائرة اليوم وإنقاذ المجتمع والدولة من الانهيار والتفتت.
الحقيقة الثامنة ــ مصر هى الطرف الإقليمى الوحيد المؤهل لتبنى وطرح رؤية لإخراج اليمن من الأزمة الراهنة انطلاقا من الحقائق السابقة، وتعويلا على الإدارة التفاوضية والعمل على التوصل إلى حل سلمى، وتوظيفا لرفضنا التقليدى لتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية والقبلية، واستدعاء لصورة الدور المصرى المتماهية فى الذاكرة الجمعية للشعب اليمنى مع فكرتى الدولة الوطنية والجمهورية الحديثة. لتتبنى مصر مبادرة لوقف الصراع والحرب فى اليمن، وللتفاوض بهدف حماية المواطن واستعادة السلم الأهلى وإنقاذ الدولة الوطنية عبر بوابات بناء التوافق والشراكة واقتسام الحكم / السلطة بين جميع الأطراف الفاعلة فى المجتمع. لتتبنى مصر مثل هذه المبادرة، وتدعو الأطراف الإقليمية والدولية إلى التفاعل الإيجابى معها، وتبتعد عن المزيد من التورط فى العمليات العسكرية الراهنة وتبتعد تماما عن التدخل العسكرى البرى.
أرجوكم لا تضيعوا هذه الفرصة الحقيقية لمساعدة شعب اليمن، ولا تعصفوا بالمصادر التقليدية لقوة الدور المصرى فى اليمن ولقبوله الشعبى المرتبط برفضه للتلاعب بالأوراق الطائفية والمذهبية والقبلية وبانتصاره لفكرتى الدولة الوطنية والجمهورية الحديثة دون تبعية ﻷطراف إقليمية أو دولية.

مشاركة مصر فى «عاصفة الحزم «..الخيار الاستراتيجى لحماية الأمن القومى العربى



حازم أبودومة/ الأهرام 13 أبريل 2015
ما الت إليه الاوضاع فى الاراضى اليمنية من تهديد لمصالح الامن القومى العربى استوجب الاسراع بتشكيل تحالف عربى عسكرى تقوده المملكة العربية السعودية بمشاركة دول عربية من بينها مصر تحت مسمى «عاصفة الحزم» لتحجيم دور ايران الداعم للحوثيين وتقليص قوتهم العسكرية التى تهدد الملاحة العالمية فى مضيق باب المندب والتى تعد تهديدا للامن القومى العربي.
وجاءت مشاركة مصر فى عملية عاصفة الحزم تأكيدا على ان امن الخليج جزء لايتجزأ من امن مصر القومي, وهذا ما اعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي  .
 وفى هذا الاطاريقول اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبى المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية ان الاسباب الرئيسية التى دفعت مصر للتدخل او والمشاركة فى عملية عاصفة الحزم ترجع الى دعم الشرعية فى اليمن وذلك بعد طلب رسمى من السلطة الشرعية ممثلة فى الرئيس عبد ربه منصور هادى وحكومته ,وبدافع الحفاظ على الوحدة العربية والحفاظ على دولة اليمن  من التقسيم ، مشيرا الى ان تدخل قوة اقليمية خارجية مثل ايران فى المعادلة من خلال دعمهم للحوثيين فى اليمن يؤثر بالسلب على الامن القومى العربى بشكل عام والامن الخليجى وعلى الامن القومى المصرى بشكل خاص موضحا ان سقوط دولة اليمن ليس فقط معناه سقوط دولة عربية فحسب,  ولكن له تأثير سلبى على كل دول الخليج ، فاذا ماحدث ذلك  ستتحكم ايران فى مضيق هرمز وباب المندب  ، وكلا المضيقين فى هذه المنطقة لهما اهمية كبرى للأمن القومى العربى .
 ويضيف الحلبى ان مصر اقترحت تشكيل قوة عربية مشتركة لتصون امن الدول العربية ولكن لم يتم وضع الاطار النهائى لها لان القمة العربية حددت ٤ اشهر لحين الانتهاء من الشكل النهائى لها ، لكن فى حالة عملية عاصفة الحزم تعتبر قوات التحالف قوة عربية ضد سيطرة الحوثيين على اليمن، وبالتالى ليس من الملائم الا تشترك مصر فى هذا التحالف لما لها من دور وثقل اقليمي فى المنطقة
 لا تأثير على أداء القوات المسلحة
 ويؤكد الحلبى ان اشتراك مصر بقوة عسكرية فى اليمن لا يؤثر بالسلب على اداء القوات المسلحة المصرية فى الداخل معللا بذلك ان  القوات المسلحة قادرة على القيام بمهامها سواء فى الداخل او الخارج دون ادنى تأثير على قدرتها وكفاءتها القتالية  مشيرا الى ان القوات المسلحة قامت بتنفيذ المناورة بدر ٢٠١٤ على جميع الاتجاهات الاستراتيجية واستمرت قرابة شهر بالاضافة الى قيامها بمحاربة الارهاب فى سيناء ومساندة الشرطة لحفظ الامن والاستقرار وايضا مساعدة القطاع المدنى فى اجهزة الدولة لتنفيذ المشروعات الجديدة على رأسها قناة السويس, وهذا رد عملى يؤكد قدرة القوات المسلحة على القيام بمهامها فى الداخل والخارج وبالتالى فإن امكانيات القوات المسلحة تمكنهامن حماية ارض الوطن والاشتراك ضمن قوات التحالف فى حماية ارض اليمن .
 المخاوف من استنساخ تجربة الستينيات
 وفيما يتعلق بمخاوف البعض والمقارنة باحداث اليمن فى الستينيات من خلال مشاركة مصر فى حرب اليمن يؤكد اللواء الحلبى ان الوضع مختلف تماما  بالمقارنة بما حدث فى الستينيات عندما تدخلت مصر بقوة عسكرية فى اليمن ، فيقول الحلبى انه على الصعيد السياسى كانت المملكة العربية السعودية ضد تدخل مصر فى اليمن ، على العكس الان  فالمملكة العربية السعودية ودول الخليج مرحبة بتدخل مصر فى اليمن وان العملية كلها فى اطار تحالف عربى ، بالاضافة الى مشاركة دول عربية اخرى مثل السودان والمغرب
ويتابع الحلبى ان هناك  فرقا ايضا فى تكنولوجيا السلاح فى الحالتين ففى عملية عاصفة الحزم نجد انه يتم  استخدام القوات الجوية للدول المتحالفة بشكل كبير لتقليص و تدمير جزء كبير من امكانيات الحوثيين العسكرية , اما بالمقارنة باحداث الستينيات فنجد انه كان يصعب القيام بضربات جوية متتالية لايام طويلة على كامل الاراضى اليمنية مثلما يحدث الان خلال عملية عاصفة الحزم و بالتالى كان الاعتماد فى الستينيات على القوات البرية لعدم وجود التكنولوجيا المتطورة فى الطائرات .
  أهداف العملية العسكرية فى اليمن
 ويشير الحلبى الى ان عملية عاصفة الحزم تستهدف إعادة ميزان القوة لصالح القبائل الموالية للشرعية ، وللقوات المسلحة اليمنية الموالية للشرعية وذلك بتقليص القوة العسكرية للحوثيين مما يدفعهم للجلوس على مائدة المفاوضات للوصول الى حل نهائى سلمى موضحا انه اذا تركت اليمن بدون تدخل عسكرى سيؤدى  ذلك الى سيطرة إيران عليها بالاضافة إلى تغلل تحالفات وقوات وتنظيمات ارهابية اخرى الى ارض اليمن مثل تنظيم القاعدة وما على شاكلتها .
 التدخل العسكرى فى التوقيت المناسب
ويوضح اللواء الحلبى ان تغيير وتنامى وضع الحوثيين العسكرى على بصورة واضحة على ارض الواقع فى الفترة الاخيرة بعد استيلائهم على جزء كبير من الاسلحة الثقيلة من الجيش اليمنى بالاضافة الى تعاون قوات الرئيس السابق على عبد الله صالح معهم والذى يسعى الى افشال العملية السياسية فى اليمن والعودة للحكم ، ، اضافة الى الدعم الايرانى لهم ، الذى مكنهم من السيطرةعلى بعض القواعد الجوية بالاضافة الى تمكنهم من تحليق بعض الطائرات منها وكذا امتلاكهم صواريخ ارض ارض، الامر الذى كلن لايمكن السكوت عليه بعد تتنامى هذه القوة اكثر من ذلك، والتى تشكل تهديدا لكيان الدولة فى اليمن  وكذلك تهديدا للملاحة فى باب المندب, وكل هذا بالتبعية يشكل تهديدا مباشرا للامن القومى الخليجى والمصرى وبالتالى للامن القومى العربى كله .
 المحرك الرئيسى للحوثيين
 ويؤكد الحلبى ان ايران تريد ان تلعب دورا محوريا فى المنطقة من خلال تدخل غير مباشر فى المنطقة عن طريق ٣ اذرع عسكرية, العراق وسوريا تمثل ذراعا وحزب الله ذراعا والحوثيين ذراعا اخر، كما تريد استغلاله فى المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووى الايرانى مع مجموعة ٥ + ١ ، وسيطرتها على اليمن من خلال الحوثيين يمكنها من التأثير الكبير على الامن القومى المصرى والملاحة فى مضيق باب المندب وبالتالى البحر الاحمر وقناة السويس مما يؤدى الى تحقيق هدفها وهو لعب دور اقليمى كبير على حساب الدور العربي .
 إمكانية التدخل البري
وحول امكانية التدخل البرى فى عملية عاصفة الحزم يقول الحلبى انه من المحتمل ان يكون هناك تدخل برى فى عملية عاصفة الحزم اما بعد تحقيق اهداف الحملة الجوية وتقليص الامكانيات العسكرية للحوثيين ، او بالتزامن مع توقيت تنفيذ الحملات الجوية وذلك يتم من خلال مساعدة القبائل والقوات المسلحة اليمنية الموالية للشرعية  عن طريق دعمهم ومساعدتهم عسكريا وماديا ومعنويا ليكونوا نواة للحرب البرية الى جانب قوات دول التحالف .
 طبيعة العملية العسكرية
يرى اللواء الحلبى ان طبيعة هذه الحرب مختلفة عن طبيعة المعارك التقليدية والتى تكون بين جيوش نظامية , مشيرا الى ان هذه الحرب هى حرب غير متماثلة asymmetric warfare لانها تكون بين جيوش نظامية وقوة مسلحة لاتمثل الدولة militant/violent non state actors«الحوثيين»  ، وهذا النوع قد يستغرق وقتا اطول من الحروب التقليدية.
 ويضيف الحلبى ان القوة التى لاتمثل دولة وموجودة حاليا فى اليمن وفى بعض الدول العربية فى المنطقة تاتى فى اطار مشروع تقسيم الدول العربية والذى يهدف الى تفتيتها الى دويلات صغيرة .