Translate

الجمعة، 19 فبراير، 2016

العرب وإيران: عن وحدة الكيان العربي والتضامن الجغرافي الإسلامي




السيد شبل/ الحوار المتمدن 19 فبراير 2016
نرى ما رآه، جمال حمدان رحمه الله، حين قال بأن لا وحدة كيان ولا دستور موحّد يمكن أن يؤسَس لهما، إلا إذا توافرت الشروط الموضوعية لذلك، وليست تلك الشروط، سوى مقومات الهوية القومية، وهي (اللغة والأرض والثقافة والتاريخ والحضارة والمصلحة والدين كهوية حضارية والفرشة الجنسية الأساسية - وكلنا لآدم - ونُلحق بهما تشابه المزاج العام وكثيرًا من الأحيان وحدة العدو..)، إذن فالكيان الواحد الذي يحكمه ذات الدستور والذي يمكن أن يتم الصهر داخل بوتقته الجامعة، لا يمكن له أن يتحقق، ولا يمكن للواقع - أصلًا - أن يقبله، إلا بين الأقطار العربية، ولما لا؟، فشروط الوحدة قائمة أساسًا وغريزيًا في الوجدان الشعبي العربي، لكن ترجمتها في سياسات هو الذي تأخر إما بفعل عوامل خارجية كالاستعمار والحركة الصهيونية، أو بفعل عوامل داخلية إقليمية تجزيئية أنانية وجدت لنفسها، مع مرور الوقت دون تحقق الوحدة، مجالًا لتؤسس لها فكرًا وتبثه وتنشره (وإن كان مشوهًا)، وتعمق الشقوق بين الأقطار (أو تخلقها إن لم تجدها)، وتزكّي نيران الاختلاف (كلما بردت أو لاح في الأفق إمكانية التصالح).. لكن وحدة الكيان - وهذا مهم - التي ننطلق منها ونسعى إلى ترجمتها على الأرض وحدة حضارية إنسانية.. لا شوفينية، ولا فيها ادعاء بالأفضلية على بني آدم، ولا عندها أطماع أنانية في الهيمنة على الآخر، بل هي من عانت من أنانية ونرجسية الآخرين، لذا فهي تعرف معنى الظلم وقسوته وترفضه للآخر كما ترفضه لها.. إذن فهي لا تقضي على الأشكال الأخرى من التحالف أو الوحدة، كوحدة التضامن والاتحاد في العمل، كما يتوهم بعض المرجفين، الذين يتهيبون الوحدة القومية بزعم أنها مرادف للانغلاق، ويؤسسون على أوهامهم أساطير، بل أن وحدة وقوة الجسد لا تَفتته ومرضه، هو الذي يتيح لصاحبه أكثر إمكانية التكاتف مع غيره في حالة جمعتهم المصالح المشتركة والعدو الواحد.. حتى لنقول بالقياس على الفرد العادي: أن من لم يتحد ويتصالح مع ذاته فأنّي له أن يكتسب ويحتفظ بصداقات الآخرين، وأن من لم يتعرف على نفسه ومقوماته الخاصة أو من ينكرها ويغترب عنها كما يفعل بعض الإسلامويين وعموم الليبراليين، كيف له أن يتفاعل مع الآخر ويتلاقح حضاريًا معه، وهو الغريب عن ذاته المفارق لحقيقته؟، وكيف له أن يقيم اتحادًا أو تضامنًا مع كائنًا من كان، على أساس الندية والمصلحة الإنسانية الجامعة (بدون السقوط في أفخاخ الهوس الكوزموبوليتاني)، وهو الكاره لذاته، والمنكر لجماعته، والذي يعاني من الإحساس بالدونية والعنصرية بالمقلوب ضد ذاته؟ أم يريدونها تبعية وذوبان في الآخر؟.
أليس الكلام عقلاني ومنطقي، ولا يعتمد على الحماسة القومية وحدها - على عكس ما يتهمنا دومًا خصومنا -؟
إن وحدة التضامن والعمل، في سبيل مواجهة عدو مشترك أو لتحقيق مصلحة إنسانية جامعة، تضع الأساس الذي يمكن أن يجمع مناهضي الإمبريالية والصهيونية في العالم أجمع من أمريكا الجنوبية في غرب الكرة الأرضية إلى كوريا الشمالية في شرقها إلى روسيا في الوسط، إلى حتى بعض الجماعات المناهضة في أوروبا نفسها لهيمنة الشركات متعدية الحدود والعولمة الاقتصادية التي تضع خيرات العالم كله في جيوب بضع عشرات من الأشخاص (كأن العالم قد ورثوه عن آبائهم أو كأنهم حكامه!)، لكننا عندما نقول وننادي بوحدة (تسمّي عدوها، وتحدد مصلحتها)، فإننا نراعي أن لها عوامل، كما أن لوحدة الكيان والدستور عوامل أيضًا، صحيح أنها أخف منها بكثير وليست بقطعيتها (لأن الجبرية في الاتحاد غير متوفرة، والوجدان الشعبي لا يلح عليها، واستبعاد طرف منها يسير)، لكنها مراعاة ومعتبرة على أية حال، وأهم هذه العوامل.. عاملان، هما: الجغرافيا (الدول المتاخمة للأمة العربية)، والدين (الإسلامي، الغالب على أبناء الأمة). فالجغرافيا قد وفرت البيئة الحاضنة للتلاقح الحضاري والجنسي منذ قديم أزل، والدين بما أنه عقيدة وهوية حضارية، يشد مسلمي العالم شدًا إلى مركزه في الحجاز حيث مكة والمدينة المنورة، قد وفر المساحة والمناخ الداعم لانتقال سائر معتنقيه (بحدود طبعًا) داخله وسياحتهم فيه، واللسان العربي المبين الذي نزل به الإسلام، قد أسس للعربية قواعدًا في، وسمح لها بالنفوذ إلى، كل بلد اعتنق أهله الإسلام، وإن لم يكونوا عربًا.. وتلك العوامل (الجغرافيا والدين)، التي نؤكد على أنها معتبرة لكنها ليست قطعية أو جبرية بحكم أن سكونها في الوجدان الشعبي محدود، تتوافر في.. وعلى الترتيب: إيران (التي للعرب ظل كثيف عليها، فهي تكتب بالحرف العربي، وأكثر من 30% من مفرداتها عربية)، ثم تركيا، ثم دول غربي القارة الأفريقية ووسطها، في المنطقة التي ترسم حدودها ليبيا والجزائر شمالًا، وموريتانيا والأطلسي غربًا، والسودان كاملًا شرقًا (وهي شديدة الأهمية كظهير يجب دعمه وتأمينه، وكعمق استراتيجي لا يُقبل التفريط فيه، ولاحظ أن: انتشار الإسلام في أهلها لم يسبقه، في عمومه، حملة عسكرية، بل تسرب بسهولة وبتدرج بفعل الاحتكاك الجغرافي وتمدد الجماعات الصوفية وقوافل التجار)، أما شرق أفريقيا المسلم (القرن الأفريقي) فهو عربي قطعًا.. ننطلق من هنا لنقول، أن من راعى من تلك الدول مصالحنا وتقاطع معنا كأمة عربية في خصومة الإمبريالية والصهيونية (أعداء البشرية جميعها، دون شك)، واحترم السيادة القومية، ولم يستخدم الدين كورقة يتاجر بها ويهيمن عبرها (كما فعل العثمانيون)، فهو قطعًا، مرشح لأن تزيد درجته في التحالف التضامني.
سأكون أكثر تصريحًا بما يدور داخلي.. فأقول: لا أعرف من أين تسرب النفس الشوفيني لدى بعض القوميين العرب، تجاه الآخر، ونعني إيران تحديدًا، وإيران الثورة خصيصًا؟؛ ولا أعرف على وجه التحديد لماذا افترق القوميون رأسيًا، إلا قليل، إلى معسكرين أحدهما يطبل ويزمّر مدفوعًا بالريال الإيراني.. فيريدنا ذيولًا، والآخر يشيطن ويهوّل مدفوعًا بالريال السعودي.. فيريدنا خصومًا؟؛ وهل لقوة تأثير وسائل إعلام البترودولار، في مقابل ضعف إعلامي مرصود للطرف الآخر الإيراني، دور في تحديد حجم المعسكرين؟؛ أم أن ثقافة صراع الحضارات وتخاريف صامويل هنتنجتون، قد وجدت إلى النفوس سبيلًا؟؛ أم أن هناك فعلًا فيروس شوفيني داخل التيار القومي وجب استئصاله، ورد أصحابه للسبيل القومي الحضاري السليم (نعادي من يعادنيا ونصادق من يصادقنا، على أساس الندية والاحترام)؟؛ أم أن هناك تناقضات حقيقية مع إيران، يهمشها البعض مدفوعًا بالنقود الإيرانية (مرة أخرى)، فيكون رد الفعل متعصب بتضخيمها، والعكس (ونظل في دائرة الفعل ورد الفعل)؟.
إن تقدم إيران في الترتيب، الذي وضعناه على غيرها، مما يرشحها للعب دور متقدم بين سياق التحالف مع الوطن العربي ضد الكيان الصهيوني والإمبريالية العسكرية والاقتصادية، قائم على.. أولًا، أن شعبها، قديم قدم الزمن نفسه في جوارنا الجغرافي (وإن شهد هذا الجوار حروبًا، قبل وبعد الميلاد، ضمن سياق العصر حينها، أو قل: قبل مجيء الإسلام)، وليس منتقل، كما الشعب التركي، الذي وفد من وسط آسيا، ولم تقم له قائمة ثابتة في هضاب الأناضول إلا مع إمارات السلاجقة في الحادي عشر ميلادي، وصولًا إلى تأسيس إسطنبول "إسلامبول" على أنقاض القسطنطينية الرومية على يد العثمانيين في القرن الخامس عشر ميلادي؛ أما، ثانيًا، فهو لأن للعرب ظلًا واضحًا عليها، مما يجعلها أقرب للخصائص القومية العربية، فالحرف المكتوب به هناك عربي، وأكثر من 30% من المفردات عربية، كما أنها لم تهجر الحرف العربي، كما فعلت تركيا زمن أتاتورك، التي استعاضت عن الحروف العربية بالحروف اللاتينية بسهولة عجيبة تعكس خواء حضاري حقيقي، وإن لم تستطع التخلص من آلاف المفردات العربية التي نفذت إلى التركية؛ أما ثالثًا، فلأن الإسلام قد دخل بلاد فارس زمن الخلفية عمر بن الخطاب، في عقود مبكرة بعد الهجرة، فحررهم من عبادة الفرد، ونقلهم إلى آفاق الدين الرحبة، فأسهم شعبها في الإسلام إسهامًا ملحوظًا عبر التاريخ، وسيظل الدين يشد إيران، تحديدًا، إلى الوطن العربي، تستقي منه وتضيف إليه وتتفاعل معه.
هل نروج لإيران؟
معلبة هي التهم، وجاهزة لكل من يسبق ويشير إلى حيث مصلحة أمته العربية، وفائحة جدًا رائحة البترودلار حتى في بعض الأوساط القومية.. لكن سنجيب: الأمر ليس دعائي، بل حاولنا علميًا وعمليًا وإن باقتضاب، تعديد أوجه التلاقي المبدئية، وعليه فلسنا منساقين إلى خطاب حماسي تحت ضغط ما يجري في الشام العربي (لبنان وسوريا وفلسطين..)؛ ثانيًا، أننا حددنا، فيما سبق، أن تلك العوامل تكتسب أهميتها، فقط، بمدى تقاطع هذا الطرف مع مصلحة الأمة عربية في العداء مع الصهيونية والإمبريالية، فإذا تحقق فهي معتبرة ولها وزن، ليس عن هوى بل لأنها حقائق موضوعية، وإذا انتفى التقاطع في المصالح، فبكل صراحة ووضوح: فلا وزن لتلك العوامل، كما هو الحال اليوم مع تركيا (نقطة على السطر)، إلا إن كان من باب محاولة تغيير هذه السياسات من داخلها، حتى لا تتحول أنظمة تلك الدول المتاخمة لحدودنا والمشتركة معنا في ذات الدين إلى خنجر في الخاصرة العربية، كما حاول الزعيم جمال عبدالناصر، عليه رحمة الله، فعله مع شاه إيران بدعمه الحركات المعارضة والمناهضة له، والتي كان من بينها، الإمام الخميني بالعراق، قائد الثورة فيما بعد، والذي نطمح أن يحدث شبيهه مع الحكومة التركية اليوم، عبر فتح علاقات مع الداخل التركي (اليساري) والكردي (حزب العمال والشعوب) المعارض لرجب أردوغان؛ ثالثًا، أننا نصر على أن تأتي خطوة التحالف كما أسسنا في الفقرة الأولى، بعد أن تكون الأمة قد اتحدت مع نفسها أو على الأقل بذرت البذور في اتجاه ذلك أو أقل القليل أن يكون قد توطن لديها أنها ذات خصوصية حضارية، وأن قوميتها حقيقة لا تتوقف على رضا أحد أو رفضه وأن الآخر الذي تريد أن تتقدم نحوه خطوة يراها – هو نفسه – كأمة، ويسمي شعبها عربًا أيا ما كان الإطار الذي يحملون "جنسيته"، ولسنا في حاجة لأن نؤكد أننا ضد الانجرار خلف الآخر بكل أشكاله المعهودة وغير المعهودة، والتي منها صمْت بعض أتباع إيران داخل الوطن العربي عن إدانة تدخل الناتو مدعومًا بغطاء خليجي في ليبيا ضمن سياق "الربيع"، حرصًا على مشاعر دينية لم تكن مطروحة أصلًا في هذا السياق، ولقد أبدى البعض، ووافقناهم، في أوقات سابقة تحرجًا - بل رفضًا - للتقارب النسبي الذي وقع زمن حكم الإخوان مع إيران، والذي كنا نعرف أن من سعى إليه هو النظام الإيراني أملًا في أن يجد سبيلًا للتقارب مع مصر (ومصر هي مصر بكل وزنها وثقلها)، غير أن النظام غير الوطني والضعيف الذي كان يدير البلاد حينها لم يكن ليجيد الاستفادة من التقارب، مقرونًا بوضع الحدود، ولم يكن ليقدر على تسمية أوجه التلاقي، وتحديد أوجه الخلاف ونسبتها وكيفية التعامل معها، كما يفعل النظام السوري مثلًا، كل هذا لم يكن متوفرًا في جماعة الإخوان بخبرتها المحدودة وضعف مناعتها الوطنية، وثبت مع الأيام أنهم كانوا يتخبطون، لا أكثر، ويجربون في عشوائية يُحسدون عليها، وبانتهازية لا مثيل لها، حتى أنهم في شهرهم الأخير من الحكم، كان التحريض على سوريا ومن خلفها إيران يتم علنًا في حضور الرئيس على أسس طائفية، وينعتونهم بأنهم "صفويون فرس" (رغم أن الصفويين عرقًا بين أمرين لا ثالث لهما، فهم إما أتراك آذريون من سكان أردبيل، أو من سكان ذات المنطقة وصاهروا أهلها لكنّ نسبهم عربي يعود للإمام موسى الكاظم، وهو الأكثر رواجًا بين المؤرخين، وفقهاؤهم كانوا عربًا من الشام والعراق، وما يثار حول "تشييعهم" للبلاد هو قول لا يخلو من مبالغة وتوظيف سياسي، أما القاجاريون الذين خلفوهم فهم من القبائل التركمانية - المغولية)، و"مجوس" (رغم أنه، حسب المعتقد الإسلامي، فسائر الأمم قبل البعثة المحمدية لم تكن على الجادة السليمة في عبادة الله، فمنهم من جسّد معبوده في صنم وقصره على هذا الصورة، ومنهم من رمز إلى الطهارة الروحية بالنار وقدسها، ومنهم الماديين الدهريين.. وإلخ)!!؛ رابعًا، وأخيرًا، فرغم كل التحفظات الممكنة على السياسة الإيرانية بداية من أزمة جزر الخليج العربي القائمة منذ 1971، (للعلم: هناك أيضًا سبتة ومليلة وجزر ليلى والخالدات ضمن التراب المغربي وحدودها البحرية، ولا تمارس المغرب سيادتها عليها، بسبب التدخل الأسباني؛ وكذا يوجد إقليم اسكندرونه السوري المحتل تركيًا)؛ ومرورًا بصمت محمد خاتمي و"إصلاحييه" عن الغزو الأنجلو- أمريكي للعراق 2003، وعدم إدانته (حتى الرسمية) بالقدر الكافي، وغض الطرف عن زيارة العميل أحمد الجلبي لإيران، وتمرير قوات بدر "غدر" إلى الشمال العراقي مساهِمةً مع البشمركة الكردية التابعة لمسعود برزاني وجلال طالباني في إسقاط النظام (مع ملاحظة أن إيران: 1- تُعد، رغم الإدانة، أقل الدول تورطًا في مأساة العراق التي صنعها الاحتلال الأمريكي حتى 2011.. أقل من تركيا وأقل كثيرًا من الخليج ومصر، فهي لم تسمح باستخدام أرضها أو بحرها أو جوها في العدوان؛ 2- أن نهجها كان الاستفادة من الفراغ الذي سيثمره الاحتلال وإسقاط النظام، حتى ولو بغير برضا المحتل ذاته، الذي كان يهددها بعملية اجتياح مشابهة في هذا الوقت، وتتمثل مصالحها، على سبيل المثال، في أن العراق جارة، ولها منفعة في تأمين نفوذ داخلها، خاصة بالمناطق الحدودية، وكذا تفتيت قوة مجاهدي خلق المعارضة، وهي المنظمة التي بدأت نخبتها ماركسية ضد نظام الشاه، تمارس العنف أحيانًا في سبيل ذلك، ثم تحولت مع الوقت إلى العمالة التامة للسي أي إيه والموساد)؛ ووصولًا لقضية الأحواز العرب الشيعة (وقد كنا من المغلفين الذين يعتقدون أنهم سنيو المذهب في أوقات سابقة) والتي ابتلعت الدولة البهلوية أراضيهم العربية (عربستان) في عشرينيات القرن الماضي.. رغم كل ما سبق، فإننا، لا نرى للأمة العربية (التي تعرف من هي، وما هي خصائصها، وعند أي حدود يجب أن تُوقف الآخر)، مصلحة في معاداة الثورة الإيرانية، والتي لا تتحمل، حتى لو تعصبنا في الطرح، وِزر جزر الخليج العربي "1971" أو الأحواز "1925"، والتي نقر بأنها (أي إيران) لا تُحكم بخط مرسوم واحد قطعي منذ 1979، صحيح أن هناك سقف محدد، لكن أيضًا للأجنحة حضور بداخلها، فالثوريون (المحافظون) هم الأكثر انخراطًا وتضامنًا مع القضايا العربية في معاداة الصهيونية، وهم الذين يمكن الرهان عليهم (التقاطع معهم)، وهم الأكثر تحدثًا بالعربية انطلاقًا من ثقافتهم الدينية (العرفانية "الصوفية" في جانب معتبر منها)، الأمر الذي يجلب عليهم غضب "الحداثيين" المتغربين و"القوميين" المتعصبين، على حد سواء هناك، أما الجناج "المعتدل - الإصلاحي"، والذي كان منه الرئيس خاتمي، فهو الأكثر ميلًا إلى نفض اليد من القضايا التي تصنع خلافًا مع الغرب، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية (والتي هي مسؤولية أمة الضاد بالأساس)، ولولا تحرجه وتخوفه من قوى الثورة هناك، لأبدى رغبته الحقيقية في التنصل من الجامع الديني والجغرافي مع العرب، بالكلية؛ وهنا، يصح لفت الأنظار إلى، وفك الالتباس عن، موقف الدولة البهلوية الساقطة في ثورة 1979 من العروبة، حيث صار شائعًا، لكثافة المادة الإعلامية البترودولارية، أن نظام الشاه كان أقل عنفًا وتعصبًا من بعض المتعصبين هناك اليوم، والحقيقة أنه على العكس، كان أكثر شوفينية وبغضًا للعرب وكراهية لكل من أتى عبر البوابة التي فتحوها إلى بلاده وإن كان الإسلام نفسه، وكان مهووسًا بالأمجاد الفارسية القديمة، وقد سعى لمد أطرافه داخل العراق بدعم الأكراد، ولبسط نفوذه للشاطيء الشرقي من الخليج، وكان له ما أراد بنفوذه إلى عُمان، في مطلع السبعينات، حين ناصر حاكمها ضد ثورة ظفار التحررية العروبية الاشتراكية، واستلم مفتاح مضيق هرمز من الجهتين، فوق ذلك ومعه فقد كان مثالًا تجسدت فيه كل صور العمالة للغرب بداية من حلف بغداد وحتى الاعتراف المبكر بالكيان الصهيوني وتزويده بالمواد البترولية..، بالعودة إلى الجناح الثوري داخل إيران، اليوم، والذي نؤمن بأن ثمة تقاطع في المصالح معه، فهو داعم المقاومة في لبنان (حزب الله)، وفلسطين (الجهاد الإسلامي، وبعض الفصائل القومية، وقبل "الربيع العربي" حماس)، وهو المساند لسوريا اليوم (الجيش العربي السوري)، وهو من ساند وأيد وأمد، بعد أن دانت له الأمور في الداخل الإيراني، المقاومة العراقية (كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وألوية اليوم الموعود، وجيش المهدي)، وهي التي أدت دورًا بالغ الأهمية بشكل أكثر كثافة ووضوحًا وانكشافًا لوسائل الإعلام في الفترة ما بين (2006 وحتى 2011)، إلى جانب غيرها من فصائل المقاومة، في تفكيك المشروع الأمريكي، وزلزلة أساساته وإجباره على مغاردة العراق، وهذه الفصائل هي من تشكل قوام الحشد الشعبي الذي يقارع داعش (الصناعة الأمريكية والإفراز الفكري الوهابي) اليوم.. والحشد بالمناسبة، يشمل "السني" مع "الشيعي" مع "المسيحي" دفاعًا عن الوطن.
يكفي، بعد هذا الطرح، أن نقول بكل وضوح، ولما لا؟، أن من يحاول وضع سدًا منيعًا أمام هذا التقاطع في المصالح والتحالف (الندّي والمتكافيء)، لا يفرق كثيرًا عن من شيطن الاتحاد السوفيتي في زمنه ثم عاد ورثاه، بعد أن عرف مرارة القطب الواحد على يد أمريكا، وقسوة فقدان الحليف... دون أن يفوتنا، ولا يصح أن يفوتنا، الضغط على أنه لا حليف مثالي، عبر التاريخ، وأن سائر الحلفاء، سيكون تعاونهم مقرون حتمًا بحس قومي ورغبة في توسيع مجالهم الحيوي...، وهنا يعود الأمر إلينا وإلى قدرتنا على تحديد أطر التعاون ومجالاته، والثوابت التي لا ينبغي تخطيها، والأهم هو ضد من هذا التحالف، وتلك هي نقطتنا المركزية، التي ندور حولها وننطلق منها ونعود إليها!.
بقيت نقطة لا محل واسع لها للطرح هنا، وهي المتعلقة بـ"تشيع" إيران، ونحن ما دمنا لا ننطلق من أسس طائفية فلن نعيرها كبير اهتمام، فقط لنا ملاحظتان بشأنها، الأولى: أن إيران كانت "شيعية" قبل الثورة بقرون، وأن تشيع الشاه لم يمنع رجال الدين والقوى الشعبية الإيرانية من الانتفاض ضده... وعليه فللثوار هناك أهداف وطنية تتمثل في تنمية بلادهم وتحريرها من الهيمنة الغربية (ومن هنا يأتي التقاطع)؛ أما الثانية، فهي المتعلقة بـ"سُنّة" إيران، وأغلبهم أكراد وتركمان وبلوش وبعض الفرس، ويسكنون في المحافظات الحدودية وبعض مناطق الوسط، ونسبتهم يصعب تحديدها، لرغبة النظام الإيراني في الحفاظ على التجانس الوطني وعدم السماح للقوى الغربية بالتسلل عبرها، وعلى كلٍ فهي بين الـ10% والـ20%، وهم يحظون بحرية في الممارسة العقائدية، وحقوق مدنية وسياسية، وهذا يعكس غياب التعصب الطائفي عن الثورة الإيرانية، ينطلق من الطابع العرفاني المتسامح الذي يغلب على قادتها، ويتجلّى مع الفتاوى المتكررة التي تحرّم النيل من وحدة التضامن الإسلامي والإساء إلى "أهل السنة"، والتي وقفت كجدار صد أمام متطرفي "الشيعة" الذين يطلقون سمومهم من فضائيات تَبُث من لندن برعاية أجهزة مخابرات غربية. (مع ملاحظة: أن غياب التعصب عن نهج الثورة العام لا يعني غياب الدعوة المذهبية، وأن الحقوق الجيدة التي يحظى بها "سنيو" إيران لا يعني أنهم بلا مشكلات مطلقًا).. "مُرفَق رابط يناقش القضية بموضوعية تامة".
إذن، فما نسعى إليه بتلخيص أكثر، هو، أن يحدث التضامن ضد العدو المركزي المشترك، على أن نعرف أنّ "نحن" لن تذوب في "هم"، والعكس صحيح، وأن حاجز الاختلاف القومي سيظل قائمًا، والكل مطالب بتوقيره واعتباره واحترامه، ومعالجته لا تهميشه، فالانتماء القومي يتولد فطريًا لدى المرء بدون تكلّف منه، لذا فدفع "نحن" للذوبان في "هم"، كما يروج بعض المنتفعين -ومع كامل الأسف- المرتزقة، تعني هيمنة قومية على أخرى، لأنها لن تذوب فيها، فأبناء القومية المُستتبعة سيقاومون ذلك، بل اللغة المختلفة والتاريخ المختلف والثقافة المختلفة و.. ستقاوم قبلهم؛ وغاية ما سيفعله هؤلاء، هو تنفيذ مخطط الأعداء، وتخويف عامة الناس من الانفتاح والتلاقح والتفاعل الحضاري، وإرهابهم من فكرة التضامن ضد العدو الواحد.. الذي ننادي به على ثلاث قوائم: 1- احترام الخصوصية القومية، 2- عدم تحول الانتماء القومي الغريزي إلى نزعة شوفينية، 3- (وهذا هو الأهم) ضد من، ولماذا نتحالف؟.
ليس الخطاب غرامي، إذن، ولا يقفز على الحقائق أو يلوي عنقها، ليصل إلى نتيجة محددة سلفًا، ولا يأتي في سياق رد الفعل (كما كنا نتورط فيما مضى)، لكنه ينطلق من مصلحة الأمة العربية والإنسانية التي تنتمي إليها تلك الأمة، في مواجهة الطرف الصهيو- غربي، ويراعي حجم التناقضات الثانوية ويضعها في إطارها: لا ينحيها أبدًا فتتهمش، ولا يصدّرها دائمًا فتعيق، ونعرف أنه لو خُليّ بين الفن السينمائي الإيراني وحده وبين أبناء الأمة العربية (كما سينما هوليود)، لعرفوا أن هناك شعبًا، مختلف عنهم قوميةً (وهذا سيُلاحظ حتى في الفن)، لكنه قريب وصالح وتتوفر فيه عوامل التحالف، أكثر من غيره، والخصومة معه ليست إلا مصلحة للإمبريالية الغربية...، كما أن التضامن، مع حكامه، لا يصح إلا لو كان من أجل فلسطين، وعلى أساس الندية واحترام الخصوصية الحضارية التي تحول دون التفريط في استقلالية الموقف، أو تذويب المسار الوطني والعروبي.. وإلخ، إذ لا نقيم وزنًا، مثلًا، لزواج محمد رضا بهلوي حين كان وليًا للعهد بشقيقة الملك فاروق في أواخر الثلاثينات، ولا يدخل ضمن حسابنا تحالف نظامه مع النظام الملكي بالعراق في الخمسينات فيما عرف بـ"حلف بغداد"، ولا نضع اعتبارًا، كذلك، لتقاربه مع أنور السادات وممالك الخليج في السبعينات..



السيد شبل/ الحوار المتمدن 19 فبراير 2016
نرى ما رآه، جمال حمدان رحمه الله، حين قال بأن لا وحدة كيان ولا دستور موحّد يمكن أن يؤسَس لهما، إلا إذا توافرت الشروط الموضوعية لذلك، وليست تلك الشروط، سوى مقومات الهوية القومية، وهي (اللغة والأرض والثقافة والتاريخ والحضارة والمصلحة والدين كهوية حضارية والفرشة الجنسية الأساسية - وكلنا لآدم - ونُلحق بهما تشابه المزاج العام وكثيرًا من الأحيان وحدة العدو..)، إذن فالكيان الواحد الذي يحكمه ذات الدستور والذي يمكن أن يتم الصهر داخل بوتقته الجامعة، لا يمكن له أن يتحقق، ولا يمكن للواقع - أصلًا - أن يقبله، إلا بين الأقطار العربية، ولما لا؟، فشروط الوحدة قائمة أساسًا وغريزيًا في الوجدان الشعبي العربي، لكن ترجمتها في سياسات هو الذي تأخر إما بفعل عوامل خارجية كالاستعمار والحركة الصهيونية، أو بفعل عوامل داخلية إقليمية تجزيئية أنانية وجدت لنفسها، مع مرور الوقت دون تحقق الوحدة، مجالًا لتؤسس لها فكرًا وتبثه وتنشره (وإن كان مشوهًا)، وتعمق الشقوق بين الأقطار (أو تخلقها إن لم تجدها)، وتزكّي نيران الاختلاف (كلما بردت أو لاح في الأفق إمكانية التصالح).. لكن وحدة الكيان - وهذا مهم - التي ننطلق منها ونسعى إلى ترجمتها على الأرض وحدة حضارية إنسانية.. لا شوفينية، ولا فيها ادعاء بالأفضلية على بني آدم، ولا عندها أطماع أنانية في الهيمنة على الآخر، بل هي من عانت من أنانية ونرجسية الآخرين، لذا فهي تعرف معنى الظلم وقسوته وترفضه للآخر كما ترفضه لها.. إذن فهي لا تقضي على الأشكال الأخرى من التحالف أو الوحدة، كوحدة التضامن والاتحاد في العمل، كما يتوهم بعض المرجفين، الذين يتهيبون الوحدة القومية بزعم أنها مرادف للانغلاق، ويؤسسون على أوهامهم أساطير، بل أن وحدة وقوة الجسد لا تَفتته ومرضه، هو الذي يتيح لصاحبه أكثر إمكانية التكاتف مع غيره في حالة جمعتهم المصالح المشتركة والعدو الواحد.. حتى لنقول بالقياس على الفرد العادي: أن من لم يتحد ويتصالح مع ذاته فأنّي له أن يكتسب ويحتفظ بصداقات الآخرين، وأن من لم يتعرف على نفسه ومقوماته الخاصة أو من ينكرها ويغترب عنها كما يفعل بعض الإسلامويين وعموم الليبراليين، كيف له أن يتفاعل مع الآخر ويتلاقح حضاريًا معه، وهو الغريب عن ذاته المفارق لحقيقته؟، وكيف له أن يقيم اتحادًا أو تضامنًا مع كائنًا من كان، على أساس الندية والمصلحة الإنسانية الجامعة (بدون السقوط في أفخاخ الهوس الكوزموبوليتاني)، وهو الكاره لذاته، والمنكر لجماعته، والذي يعاني من الإحساس بالدونية والعنصرية بالمقلوب ضد ذاته؟ أم يريدونها تبعية وذوبان في الآخر؟.
أليس الكلام عقلاني ومنطقي، ولا يعتمد على الحماسة القومية وحدها - على عكس ما يتهمنا دومًا خصومنا -؟
إن وحدة التضامن والعمل، في سبيل مواجهة عدو مشترك أو لتحقيق مصلحة إنسانية جامعة، تضع الأساس الذي يمكن أن يجمع مناهضي الإمبريالية والصهيونية في العالم أجمع من أمريكا الجنوبية في غرب الكرة الأرضية إلى كوريا الشمالية في شرقها إلى روسيا في الوسط، إلى حتى بعض الجماعات المناهضة في أوروبا نفسها لهيمنة الشركات متعدية الحدود والعولمة الاقتصادية التي تضع خيرات العالم كله في جيوب بضع عشرات من الأشخاص (كأن العالم قد ورثوه عن آبائهم أو كأنهم حكامه!)، لكننا عندما نقول وننادي بوحدة (تسمّي عدوها، وتحدد مصلحتها)، فإننا نراعي أن لها عوامل، كما أن لوحدة الكيان والدستور عوامل أيضًا، صحيح أنها أخف منها بكثير وليست بقطعيتها (لأن الجبرية في الاتحاد غير متوفرة، والوجدان الشعبي لا يلح عليها، واستبعاد طرف منها يسير)، لكنها مراعاة ومعتبرة على أية حال، وأهم هذه العوامل.. عاملان، هما: الجغرافيا (الدول المتاخمة للأمة العربية)، والدين (الإسلامي، الغالب على أبناء الأمة). فالجغرافيا قد وفرت البيئة الحاضنة للتلاقح الحضاري والجنسي منذ قديم أزل، والدين بما أنه عقيدة وهوية حضارية، يشد مسلمي العالم شدًا إلى مركزه في الحجاز حيث مكة والمدينة المنورة، قد وفر المساحة والمناخ الداعم لانتقال سائر معتنقيه (بحدود طبعًا) داخله وسياحتهم فيه، واللسان العربي المبين الذي نزل به الإسلام، قد أسس للعربية قواعدًا في، وسمح لها بالنفوذ إلى، كل بلد اعتنق أهله الإسلام، وإن لم يكونوا عربًا.. وتلك العوامل (الجغرافيا والدين)، التي نؤكد على أنها معتبرة لكنها ليست قطعية أو جبرية بحكم أن سكونها في الوجدان الشعبي محدود، تتوافر في.. وعلى الترتيب: إيران (التي للعرب ظل كثيف عليها، فهي تكتب بالحرف العربي، وأكثر من 30% من مفرداتها عربية)، ثم تركيا، ثم دول غربي القارة الأفريقية ووسطها، في المنطقة التي ترسم حدودها ليبيا والجزائر شمالًا، وموريتانيا والأطلسي غربًا، والسودان كاملًا شرقًا (وهي شديدة الأهمية كظهير يجب دعمه وتأمينه، وكعمق استراتيجي لا يُقبل التفريط فيه، ولاحظ أن: انتشار الإسلام في أهلها لم يسبقه، في عمومه، حملة عسكرية، بل تسرب بسهولة وبتدرج بفعل الاحتكاك الجغرافي وتمدد الجماعات الصوفية وقوافل التجار)، أما شرق أفريقيا المسلم (القرن الأفريقي) فهو عربي قطعًا.. ننطلق من هنا لنقول، أن من راعى من تلك الدول مصالحنا وتقاطع معنا كأمة عربية في خصومة الإمبريالية والصهيونية (أعداء البشرية جميعها، دون شك)، واحترم السيادة القومية، ولم يستخدم الدين كورقة يتاجر بها ويهيمن عبرها (كما فعل العثمانيون)، فهو قطعًا، مرشح لأن تزيد درجته في التحالف التضامني.
سأكون أكثر تصريحًا بما يدور داخلي.. فأقول: لا أعرف من أين تسرب النفس الشوفيني لدى بعض القوميين العرب، تجاه الآخر، ونعني إيران تحديدًا، وإيران الثورة خصيصًا؟؛ ولا أعرف على وجه التحديد لماذا افترق القوميون رأسيًا، إلا قليل، إلى معسكرين أحدهما يطبل ويزمّر مدفوعًا بالريال الإيراني.. فيريدنا ذيولًا، والآخر يشيطن ويهوّل مدفوعًا بالريال السعودي.. فيريدنا خصومًا؟؛ وهل لقوة تأثير وسائل إعلام البترودولار، في مقابل ضعف إعلامي مرصود للطرف الآخر الإيراني، دور في تحديد حجم المعسكرين؟؛ أم أن ثقافة صراع الحضارات وتخاريف صامويل هنتنجتون، قد وجدت إلى النفوس سبيلًا؟؛ أم أن هناك فعلًا فيروس شوفيني داخل التيار القومي وجب استئصاله، ورد أصحابه للسبيل القومي الحضاري السليم (نعادي من يعادنيا ونصادق من يصادقنا، على أساس الندية والاحترام)؟؛ أم أن هناك تناقضات حقيقية مع إيران، يهمشها البعض مدفوعًا بالنقود الإيرانية (مرة أخرى)، فيكون رد الفعل متعصب بتضخيمها، والعكس (ونظل في دائرة الفعل ورد الفعل)؟.
إن تقدم إيران في الترتيب، الذي وضعناه على غيرها، مما يرشحها للعب دور متقدم بين سياق التحالف مع الوطن العربي ضد الكيان الصهيوني والإمبريالية العسكرية والاقتصادية، قائم على.. أولًا، أن شعبها، قديم قدم الزمن نفسه في جوارنا الجغرافي (وإن شهد هذا الجوار حروبًا، قبل وبعد الميلاد، ضمن سياق العصر حينها، أو قل: قبل مجيء الإسلام)، وليس منتقل، كما الشعب التركي، الذي وفد من وسط آسيا، ولم تقم له قائمة ثابتة في هضاب الأناضول إلا مع إمارات السلاجقة في الحادي عشر ميلادي، وصولًا إلى تأسيس إسطنبول "إسلامبول" على أنقاض القسطنطينية الرومية على يد العثمانيين في القرن الخامس عشر ميلادي؛ أما، ثانيًا، فهو لأن للعرب ظلًا واضحًا عليها، مما يجعلها أقرب للخصائص القومية العربية، فالحرف المكتوب به هناك عربي، وأكثر من 30% من المفردات عربية، كما أنها لم تهجر الحرف العربي، كما فعلت تركيا زمن أتاتورك، التي استعاضت عن الحروف العربية بالحروف اللاتينية بسهولة عجيبة تعكس خواء حضاري حقيقي، وإن لم تستطع التخلص من آلاف المفردات العربية التي نفذت إلى التركية؛ أما ثالثًا، فلأن الإسلام قد دخل بلاد فارس زمن الخلفية عمر بن الخطاب، في عقود مبكرة بعد الهجرة، فحررهم من عبادة الفرد، ونقلهم إلى آفاق الدين الرحبة، فأسهم شعبها في الإسلام إسهامًا ملحوظًا عبر التاريخ، وسيظل الدين يشد إيران، تحديدًا، إلى الوطن العربي، تستقي منه وتضيف إليه وتتفاعل معه.
هل نروج لإيران؟
معلبة هي التهم، وجاهزة لكل من يسبق ويشير إلى حيث مصلحة أمته العربية، وفائحة جدًا رائحة البترودلار حتى في بعض الأوساط القومية.. لكن سنجيب: الأمر ليس دعائي، بل حاولنا علميًا وعمليًا وإن باقتضاب، تعديد أوجه التلاقي المبدئية، وعليه فلسنا منساقين إلى خطاب حماسي تحت ضغط ما يجري في الشام العربي (لبنان وسوريا وفلسطين..)؛ ثانيًا، أننا حددنا، فيما سبق، أن تلك العوامل تكتسب أهميتها، فقط، بمدى تقاطع هذا الطرف مع مصلحة الأمة عربية في العداء مع الصهيونية والإمبريالية، فإذا تحقق فهي معتبرة ولها وزن، ليس عن هوى بل لأنها حقائق موضوعية، وإذا انتفى التقاطع في المصالح، فبكل صراحة ووضوح: فلا وزن لتلك العوامل، كما هو الحال اليوم مع تركيا (نقطة على السطر)، إلا إن كان من باب محاولة تغيير هذه السياسات من داخلها، حتى لا تتحول أنظمة تلك الدول المتاخمة لحدودنا والمشتركة معنا في ذات الدين إلى خنجر في الخاصرة العربية، كما حاول الزعيم جمال عبدالناصر، عليه رحمة الله، فعله مع شاه إيران بدعمه الحركات المعارضة والمناهضة له، والتي كان من بينها، الإمام الخميني بالعراق، قائد الثورة فيما بعد، والذي نطمح أن يحدث شبيهه مع الحكومة التركية اليوم، عبر فتح علاقات مع الداخل التركي (اليساري) والكردي (حزب العمال والشعوب) المعارض لرجب أردوغان؛ ثالثًا، أننا نصر على أن تأتي خطوة التحالف كما أسسنا في الفقرة الأولى، بعد أن تكون الأمة قد اتحدت مع نفسها أو على الأقل بذرت البذور في اتجاه ذلك أو أقل القليل أن يكون قد توطن لديها أنها ذات خصوصية حضارية، وأن قوميتها حقيقة لا تتوقف على رضا أحد أو رفضه وأن الآخر الذي تريد أن تتقدم نحوه خطوة يراها – هو نفسه – كأمة، ويسمي شعبها عربًا أيا ما كان الإطار الذي يحملون "جنسيته"، ولسنا في حاجة لأن نؤكد أننا ضد الانجرار خلف الآخر بكل أشكاله المعهودة وغير المعهودة، والتي منها صمْت بعض أتباع إيران داخل الوطن العربي عن إدانة تدخل الناتو مدعومًا بغطاء خليجي في ليبيا ضمن سياق "الربيع"، حرصًا على مشاعر دينية لم تكن مطروحة أصلًا في هذا السياق، ولقد أبدى البعض، ووافقناهم، في أوقات سابقة تحرجًا - بل رفضًا - للتقارب النسبي الذي وقع زمن حكم الإخوان مع إيران، والذي كنا نعرف أن من سعى إليه هو النظام الإيراني أملًا في أن يجد سبيلًا للتقارب مع مصر (ومصر هي مصر بكل وزنها وثقلها)، غير أن النظام غير الوطني والضعيف الذي كان يدير البلاد حينها لم يكن ليجيد الاستفادة من التقارب، مقرونًا بوضع الحدود، ولم يكن ليقدر على تسمية أوجه التلاقي، وتحديد أوجه الخلاف ونسبتها وكيفية التعامل معها، كما يفعل النظام السوري مثلًا، كل هذا لم يكن متوفرًا في جماعة الإخوان بخبرتها المحدودة وضعف مناعتها الوطنية، وثبت مع الأيام أنهم كانوا يتخبطون، لا أكثر، ويجربون في عشوائية يُحسدون عليها، وبانتهازية لا مثيل لها، حتى أنهم في شهرهم الأخير من الحكم، كان التحريض على سوريا ومن خلفها إيران يتم علنًا في حضور الرئيس على أسس طائفية، وينعتونهم بأنهم "صفويون فرس" (رغم أن الصفويين عرقًا بين أمرين لا ثالث لهما، فهم إما أتراك آذريون من سكان أردبيل، أو من سكان ذات المنطقة وصاهروا أهلها لكنّ نسبهم عربي يعود للإمام موسى الكاظم، وهو الأكثر رواجًا بين المؤرخين، وفقهاؤهم كانوا عربًا من الشام والعراق، وما يثار حول "تشييعهم" للبلاد هو قول لا يخلو من مبالغة وتوظيف سياسي، أما القاجاريون الذين خلفوهم فهم من القبائل التركمانية - المغولية)، و"مجوس" (رغم أنه، حسب المعتقد الإسلامي، فسائر الأمم قبل البعثة المحمدية لم تكن على الجادة السليمة في عبادة الله، فمنهم من جسّد معبوده في صنم وقصره على هذا الصورة، ومنهم من رمز إلى الطهارة الروحية بالنار وقدسها، ومنهم الماديين الدهريين.. وإلخ)!!؛ رابعًا، وأخيرًا، فرغم كل التحفظات الممكنة على السياسة الإيرانية بداية من أزمة جزر الخليج العربي القائمة منذ 1971، (للعلم: هناك أيضًا سبتة ومليلة وجزر ليلى والخالدات ضمن التراب المغربي وحدودها البحرية، ولا تمارس المغرب سيادتها عليها، بسبب التدخل الأسباني؛ وكذا يوجد إقليم اسكندرونه السوري المحتل تركيًا)؛ ومرورًا بصمت محمد خاتمي و"إصلاحييه" عن الغزو الأنجلو- أمريكي للعراق 2003، وعدم إدانته (حتى الرسمية) بالقدر الكافي، وغض الطرف عن زيارة العميل أحمد الجلبي لإيران، وتمرير قوات بدر "غدر" إلى الشمال العراقي مساهِمةً مع البشمركة الكردية التابعة لمسعود برزاني وجلال طالباني في إسقاط النظام (مع ملاحظة أن إيران: 1- تُعد، رغم الإدانة، أقل الدول تورطًا في مأساة العراق التي صنعها الاحتلال الأمريكي حتى 2011.. أقل من تركيا وأقل كثيرًا من الخليج ومصر، فهي لم تسمح باستخدام أرضها أو بحرها أو جوها في العدوان؛ 2- أن نهجها كان الاستفادة من الفراغ الذي سيثمره الاحتلال وإسقاط النظام، حتى ولو بغير برضا المحتل ذاته، الذي كان يهددها بعملية اجتياح مشابهة في هذا الوقت، وتتمثل مصالحها، على سبيل المثال، في أن العراق جارة، ولها منفعة في تأمين نفوذ داخلها، خاصة بالمناطق الحدودية، وكذا تفتيت قوة مجاهدي خلق المعارضة، وهي المنظمة التي بدأت نخبتها ماركسية ضد نظام الشاه، تمارس العنف أحيانًا في سبيل ذلك، ثم تحولت مع الوقت إلى العمالة التامة للسي أي إيه والموساد)؛ ووصولًا لقضية الأحواز العرب الشيعة (وقد كنا من المغلفين الذين يعتقدون أنهم سنيو المذهب في أوقات سابقة) والتي ابتلعت الدولة البهلوية أراضيهم العربية (عربستان) في عشرينيات القرن الماضي.. رغم كل ما سبق، فإننا، لا نرى للأمة العربية (التي تعرف من هي، وما هي خصائصها، وعند أي حدود يجب أن تُوقف الآخر)، مصلحة في معاداة الثورة الإيرانية، والتي لا تتحمل، حتى لو تعصبنا في الطرح، وِزر جزر الخليج العربي "1971" أو الأحواز "1925"، والتي نقر بأنها (أي إيران) لا تُحكم بخط مرسوم واحد قطعي منذ 1979، صحيح أن هناك سقف محدد، لكن أيضًا للأجنحة حضور بداخلها، فالثوريون (المحافظون) هم الأكثر انخراطًا وتضامنًا مع القضايا العربية في معاداة الصهيونية، وهم الذين يمكن الرهان عليهم (التقاطع معهم)، وهم الأكثر تحدثًا بالعربية انطلاقًا من ثقافتهم الدينية (العرفانية "الصوفية" في جانب معتبر منها)، الأمر الذي يجلب عليهم غضب "الحداثيين" المتغربين و"القوميين" المتعصبين، على حد سواء هناك، أما الجناج "المعتدل - الإصلاحي"، والذي كان منه الرئيس خاتمي، فهو الأكثر ميلًا إلى نفض اليد من القضايا التي تصنع خلافًا مع الغرب، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية (والتي هي مسؤولية أمة الضاد بالأساس)، ولولا تحرجه وتخوفه من قوى الثورة هناك، لأبدى رغبته الحقيقية في التنصل من الجامع الديني والجغرافي مع العرب، بالكلية؛ وهنا، يصح لفت الأنظار إلى، وفك الالتباس عن، موقف الدولة البهلوية الساقطة في ثورة 1979 من العروبة، حيث صار شائعًا، لكثافة المادة الإعلامية البترودولارية، أن نظام الشاه كان أقل عنفًا وتعصبًا من بعض المتعصبين هناك اليوم، والحقيقة أنه على العكس، كان أكثر شوفينية وبغضًا للعرب وكراهية لكل من أتى عبر البوابة التي فتحوها إلى بلاده وإن كان الإسلام نفسه، وكان مهووسًا بالأمجاد الفارسية القديمة، وقد سعى لمد أطرافه داخل العراق بدعم الأكراد، ولبسط نفوذه للشاطيء الشرقي من الخليج، وكان له ما أراد بنفوذه إلى عُمان، في مطلع السبعينات، حين ناصر حاكمها ضد ثورة ظفار التحررية العروبية الاشتراكية، واستلم مفتاح مضيق هرمز من الجهتين، فوق ذلك ومعه فقد كان مثالًا تجسدت فيه كل صور العمالة للغرب بداية من حلف بغداد وحتى الاعتراف المبكر بالكيان الصهيوني وتزويده بالمواد البترولية..، بالعودة إلى الجناح الثوري داخل إيران، اليوم، والذي نؤمن بأن ثمة تقاطع في المصالح معه، فهو داعم المقاومة في لبنان (حزب الله)، وفلسطين (الجهاد الإسلامي، وبعض الفصائل القومية، وقبل "الربيع العربي" حماس)، وهو المساند لسوريا اليوم (الجيش العربي السوري)، وهو من ساند وأيد وأمد، بعد أن دانت له الأمور في الداخل الإيراني، المقاومة العراقية (كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وألوية اليوم الموعود، وجيش المهدي)، وهي التي أدت دورًا بالغ الأهمية بشكل أكثر كثافة ووضوحًا وانكشافًا لوسائل الإعلام في الفترة ما بين (2006 وحتى 2011)، إلى جانب غيرها من فصائل المقاومة، في تفكيك المشروع الأمريكي، وزلزلة أساساته وإجباره على مغاردة العراق، وهذه الفصائل هي من تشكل قوام الحشد الشعبي الذي يقارع داعش (الصناعة الأمريكية والإفراز الفكري الوهابي) اليوم.. والحشد بالمناسبة، يشمل "السني" مع "الشيعي" مع "المسيحي" دفاعًا عن الوطن.
يكفي، بعد هذا الطرح، أن نقول بكل وضوح، ولما لا؟، أن من يحاول وضع سدًا منيعًا أمام هذا التقاطع في المصالح والتحالف (الندّي والمتكافيء)، لا يفرق كثيرًا عن من شيطن الاتحاد السوفيتي في زمنه ثم عاد ورثاه، بعد أن عرف مرارة القطب الواحد على يد أمريكا، وقسوة فقدان الحليف... دون أن يفوتنا، ولا يصح أن يفوتنا، الضغط على أنه لا حليف مثالي، عبر التاريخ، وأن سائر الحلفاء، سيكون تعاونهم مقرون حتمًا بحس قومي ورغبة في توسيع مجالهم الحيوي...، وهنا يعود الأمر إلينا وإلى قدرتنا على تحديد أطر التعاون ومجالاته، والثوابت التي لا ينبغي تخطيها، والأهم هو ضد من هذا التحالف، وتلك هي نقطتنا المركزية، التي ندور حولها وننطلق منها ونعود إليها!.
بقيت نقطة لا محل واسع لها للطرح هنا، وهي المتعلقة بـ"تشيع" إيران، ونحن ما دمنا لا ننطلق من أسس طائفية فلن نعيرها كبير اهتمام، فقط لنا ملاحظتان بشأنها، الأولى: أن إيران كانت "شيعية" قبل الثورة بقرون، وأن تشيع الشاه لم يمنع رجال الدين والقوى الشعبية الإيرانية من الانتفاض ضده... وعليه فللثوار هناك أهداف وطنية تتمثل في تنمية بلادهم وتحريرها من الهيمنة الغربية (ومن هنا يأتي التقاطع)؛ أما الثانية، فهي المتعلقة بـ"سُنّة" إيران، وأغلبهم أكراد وتركمان وبلوش وبعض الفرس، ويسكنون في المحافظات الحدودية وبعض مناطق الوسط، ونسبتهم يصعب تحديدها، لرغبة النظام الإيراني في الحفاظ على التجانس الوطني وعدم السماح للقوى الغربية بالتسلل عبرها، وعلى كلٍ فهي بين الـ10% والـ20%، وهم يحظون بحرية في الممارسة العقائدية، وحقوق مدنية وسياسية، وهذا يعكس غياب التعصب الطائفي عن الثورة الإيرانية، ينطلق من الطابع العرفاني المتسامح الذي يغلب على قادتها، ويتجلّى مع الفتاوى المتكررة التي تحرّم النيل من وحدة التضامن الإسلامي والإساء إلى "أهل السنة"، والتي وقفت كجدار صد أمام متطرفي "الشيعة" الذين يطلقون سمومهم من فضائيات تَبُث من لندن برعاية أجهزة مخابرات غربية. (مع ملاحظة: أن غياب التعصب عن نهج الثورة العام لا يعني غياب الدعوة المذهبية، وأن الحقوق الجيدة التي يحظى بها "سنيو" إيران لا يعني أنهم بلا مشكلات مطلقًا).. "مُرفَق رابط يناقش القضية بموضوعية تامة".
إذن، فما نسعى إليه بتلخيص أكثر، هو، أن يحدث التضامن ضد العدو المركزي المشترك، على أن نعرف أنّ "نحن" لن تذوب في "هم"، والعكس صحيح، وأن حاجز الاختلاف القومي سيظل قائمًا، والكل مطالب بتوقيره واعتباره واحترامه، ومعالجته لا تهميشه، فالانتماء القومي يتولد فطريًا لدى المرء بدون تكلّف منه، لذا فدفع "نحن" للذوبان في "هم"، كما يروج بعض المنتفعين -ومع كامل الأسف- المرتزقة، تعني هيمنة قومية على أخرى، لأنها لن تذوب فيها، فأبناء القومية المُستتبعة سيقاومون ذلك، بل اللغة المختلفة والتاريخ المختلف والثقافة المختلفة و.. ستقاوم قبلهم؛ وغاية ما سيفعله هؤلاء، هو تنفيذ مخطط الأعداء، وتخويف عامة الناس من الانفتاح والتلاقح والتفاعل الحضاري، وإرهابهم من فكرة التضامن ضد العدو الواحد.. الذي ننادي به على ثلاث قوائم: 1- احترام الخصوصية القومية، 2- عدم تحول الانتماء القومي الغريزي إلى نزعة شوفينية، 3- (وهذا هو الأهم) ضد من، ولماذا نتحالف؟.
ليس الخطاب غرامي، إذن، ولا يقفز على الحقائق أو يلوي عنقها، ليصل إلى نتيجة محددة سلفًا، ولا يأتي في سياق رد الفعل (كما كنا نتورط فيما مضى)، لكنه ينطلق من مصلحة الأمة العربية والإنسانية التي تنتمي إليها تلك الأمة، في مواجهة الطرف الصهيو- غربي، ويراعي حجم التناقضات الثانوية ويضعها في إطارها: لا ينحيها أبدًا فتتهمش، ولا يصدّرها دائمًا فتعيق، ونعرف أنه لو خُليّ بين الفن السينمائي الإيراني وحده وبين أبناء الأمة العربية (كما سينما هوليود)، لعرفوا أن هناك شعبًا، مختلف عنهم قوميةً (وهذا سيُلاحظ حتى في الفن)، لكنه قريب وصالح وتتوفر فيه عوامل التحالف، أكثر من غيره، والخصومة معه ليست إلا مصلحة للإمبريالية الغربية...، كما أن التضامن، مع حكامه، لا يصح إلا لو كان من أجل فلسطين، وعلى أساس الندية واحترام الخصوصية الحضارية التي تحول دون التفريط في استقلالية الموقف، أو تذويب المسار الوطني والعروبي.. وإلخ، إذ لا نقيم وزنًا، مثلًا، لزواج محمد رضا بهلوي حين كان وليًا للعهد بشقيقة الملك فاروق في أواخر الثلاثينات، ولا يدخل ضمن حسابنا تحالف نظامه مع النظام الملكي بالعراق في الخمسينات فيما عرف بـ"حلف بغداد"، ولا نضع اعتبارًا، كذلك، لتقاربه مع أنور السادات وممالك الخليج في السبعينات..