Translate

الاثنين، 7 مارس، 2016

إسرائيل تعرض على السعودية المساعدة: لدينا خبرة في كل المجالات ونعي جيدا كيفية حماية الحدود



وطن 7 مارس، 2016
زعمت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن السعودية تواجه أخطارًا طائلة بسبب الحرب التي تخوضها في اليمن، مسدية بنصيحة مفادها الاستعانة بإسرائيل لحماية حدودها.
وادعت الصحيفة، أن التدخل العسكري السعودي في اليمن ضد الحوثيين، خلف خسائر بشرية ومالية فادحة ولكن بإمكان إسرائيل أن تساعدها كي تتغلب على تلك التحديات.
وأشارت إلى أن الحوثيين نجحوا خلال الأشهر الماضية في تنفيذ مداهمات داخل الأراضي السعودية، وأسر جنود سعوديين، وإصابة عشرات الدبابات السعودية، من إنتاج أمريكي، لاستخدامهم صواريخ حديثة مضادة للدبابات، وهى الصواريخ التي استطاع الجيش الإسرائيلي اعتراضها في الجبهة الشمالية قُبالة حزب الله وفي قطاع غزة قُبالة حماس.
ويبدو أن السعودية في حيرة من أمرها بالنسبة لهذه التهديدات، لاسيما وأنهم لا يمتلكون خبرة كافية في الحرب البرية أو في الدفاع ضد تلك تهديدات.
وأوضحت “يديعوت أحرونوت” أن إسرائيل لديها خبرات متراكمة من حروبها مع حزب الله وحماس وتعي جيدًا كيفية تأمين الحدود، والتغلب على الصواريخ المضادة للدبابات وتهديد القذائف الصاروخية.

خطة-الحرب الصهيوسعودية على حزب الله: تهويل ام حقيقة



أمين حطيط – 7 مارس 2016
مباشرة بعد هزيمتها في لبنان في العام 2000 بدأت إسرائيل بالبحث عن رد تعوض به خسارتها ، و أنشأت لذلك اهم مؤتمر تخطيط استراتيجي – مؤتمر هرتزيليا – ليكون مطبخ لتصنيع الرد على حزب الله ، و نفذت بعد ذلك  سلسلة من الاعمال العدوانية ضد المنطقة وصولا الى عدوان 2006 على لبنان الذي عولت عليها إسرائيل و كل دعاة المشروع الصهيواميركي لتكون الطريق الى بناء شرق أوسط أميركي لا مكان فيه للمقاومة او من يفكر بها، و لكن حزب الله سفه ببطولاته الاحلام المعادية و خرج من العدوان عليه منتصرا و مرسيا قاعدة "ردع عملاني" مؤلمة لإسرائيل.
و من تداعيات الانتصار في العام 2006  كان تحول لدى اصحاب المشروع الاستعماري الاحتلالي الى استراتيجية القوة الناعمة و التي اكد عليها في المفهوم الاستراتيجي للحلف الأطلسي في العام 2010 ، وكانت أول و اخطر نتائج هذه الاستراتيجية ذاك الحريق الذي اسماه الغرب ربيعا عربيا ، و هو في الحقيقة ربيع صهيواميركي توخت منه اميركا و إسرائيل الإطاحة بمحور المقاومة انطلاقا من قلعته الوسطى سورية ، و لكن ورغم تتابع الخطط و التقلب في الاستراتيجيات المعتمدة من قبل دعاة العدوان  لاستفراد محور المقاومة ، فقد تمكنت سورية و معها محورها المقاوم و مؤخرا روسيا ، تمكنت من رسم مشهد يقوم على خطوط ثلاثة أولها ان العدوان عاجز عن تحقيق أهدافه و سورية باقية على هويتها موحدة ، ثانيها  ان محور المقاومة بات في وزن استرتجي و عسكري اكبر مما كان عليه منذ خمس سنوات ، و الثالث ان الوقت يلعب لصالح محور المقاومة و ما يمكن لدعاة العدوان على سورية الحصول عليه اليوم هو اكثر بكثير مما سيتبقى لهم غدا .
لقد شكلت نتائج الحرب على سورية ومحور المقاومة خيبة امل فظيعة واحباط شديد لدى دعاة العدوان ومنفذيه قيادة وحلفاء وتابعين، وهنا كان لكل من هؤلاء ان يختار طريقا يراها الأنسب لموقعه وواقعه، ويعتقد ان سلوكها يحدد خسائره او قد "يقلبها في لحظة ما الى انتصار يحجب الخسائر القائمة “. وبالتالي سجل على صعيد معسكر العدوان على سورية تشتت في المواقف حتى كاد التنافر بينهم هو السمة الغالبة، ويمكن التمييز هنا بين فئتين من الأطراف: فئة الواقعيين، وفئة الرافضين للأمر الواقع والذين يندرج في عدادهم إسرائيل والسعودية وبرعاية اميركية مستترة لان اميركا تتصرف علانية على أساس انها طليعة الفئة الواقعية وتسير بالحل السياسي.
لقد اعتبرت السعودية انها بخسارتها في سورية تراكم خسائرها في الإقليم كله و تجهز على فضائها الحيوي الاستراتيجي العام ما يؤدي حتما الى ترنح موقعها في التحكم بقرار العالم العربي و الإسلامي ، اما إسرائيل فقد وجدت في الخسارة ضياع حلم استراتيجي عملت من اجله على الأقل 15 سنة منذ العام 2000 ، حلم الاجهاز على حزب الله و تفكيك محور المقاومة الذي ينتمي اليه ، خسارة تزامنت مع تعزيز قدرات الحزب العسكرية المتعددة العناوين الى الحد الذي ارتقى الحزب فيه الى إرساء معادلة الردع الاستراتيجي مع إسرائيل و جعلها تشعر بعجزها بمفردها عن خوض حرب ضده تضمن للانتصار فيها مع استيعاب ردة فعل الحزب على الداخل الإسرائيلي . وفاقم الشعور بالمرارة لدى الطرفين ان القضية السورية وضعت بشكل او باخر على طريق الحل الذي يجمل بعض الجزئيات دون ان يبدلها، بمعنى ان الحل السياسي ان نجح الأطراف في ارسائه لن يكون الا تكريسا لربح الرابحين وهزيمة المنهزمين مع بعض التلطيف وجوائز الترضية التي تجعل من الهزيمة شانا قابلا للابتلاع.
هذه الصورة دفعت الطرفين الأكثر تضررا من مجريات المواجهة للبحث عن طريق العودة الى الميدان وبأسلوب جديد يمكن أصحابه من قلب الطاولة، ويوفر لهم فرص تعويض الخسارة الراهنة ورسم مسار جديد يحقق أهدافهم المتهاوية كليا او جزئيا، وفي هذا الإطار كان الحلف السعودي الإسرائيلي، وكان الارتقاء بالعلاقة الإسرائيلية من السر الى العلن بشكل فاجر ووقح لم يراع مشاعر أحد من الفلسطينيين والعرب والمسلمين، والأخطر من كل ذلك كان ما يبدو بلورة مشروع صهيوسعودي ضد محور المقاومة عامة بدءا بحزب الله بخاصة. ومما تسرب اخبارا او سجل سلوكا يبدو ان المشروع الصهيوسعودي ضد المقاومة يشتمل على امور أربعة:
1)  الامر الأول: شيطنة حزب الله والمقاومة والتضييق عليه من كل الجوانب واظهار خطره على العالم كلها، وانتاج بيئة تتيح تشكل تحالف دولي ضده، شبيه بالتحالف الدولي ضد داعش. وعندها تكون إسرائيل ضمن هذا التحالف وبالتالي لا تتحمل وحدها عبء رد حزب الله على أي حرب تشن عليه وتتفلت هنا من قواعد معادلة الردع الاستراتيجي التي أرسيت مؤخرا. وفي السياق التنفيذي توزعت السعودية وإسرائيل المهام، حيث تولت السعودية مهمة تصنيف حزب الله منظمة إرهابية وبدأت بالأمر على صعيدها المحلي ثم على صعيد مجلس التعاون الخليجي ثم مجلس وزراء الداخلية العرب وينتظر ان تتابع سعيها في مؤتمر القمة العربي في نيسان المقبل ثم الأمم المتحدة. اما إسرائيل فكانت مهمتها تتمثل بالتركيز على قدرات حزب الله وخطره وتهديده لها وللمنطقة وفي هذا السياق يندرج ما قامت به إسرائيل حتى الان من حديث عن ان حزب الله هو الخطر الرئيسي عليها وأنها يملك قدرات هجومية ولديه 41000 مقاتل عالي الخبرة و100.000 ألف صاروخ متفاوتة المديات من 10 كلم الى 350 كلم.
2)  الامر الثاني: تفجير الوضع الأمني اللبناني الداخلي وفتح الجبهات المتعددة بوجه حزب الله مع قطع طرق حركته وامداده واسناده المتبادل. وفي هذا السياق يأتي التصعيد في اللهجة والخطاب السياسي ضد حزب الله، ثم يندرج أيضا توريد الأسلحة الى لبنان وكانت الباخرة المصادرة الان في اليونان جزءا من عمليات التوريد هذه وهي الباخرة المرسلة من تركيا الى طرابلس وعلى متنها 6000 بندقية فيها بنادق قنص متطورة مع 45 طن من الذخائر والمتفجرات. وفي هذا السياق أيضا تأتي الى حد ما عملية الغاء تمويل تسليح الجيش اللبناني بالهبة السعودية لحرمانه من القدرة العسكرية اللازمة لضبط الامن إذا اختل.
3)  الامر الثالث: خوض الحرب ضد حزب الله بعد انشاء تحالف دولي واسع يشبه التحالفات التي عرفت في العقود الثلاثة الماضية بدءا من التحالف لتحرير الكويت من صدام وصولا الى التحالف الأميركي المزعوم ضد داعش، وبراي أصحاب المشروع الصهيوسعودي ان مثل هذا التحالف قد يدخل حزب الله في حرب استنزاف طويلة تؤدي الى اسفاطه بالإعياء ان لم تتمكن القوى المتحالفة من اجتثاثه بالإفناء.
4)  الامر الرابع: تعطيل أي حل سياسي في السورية بالتسويف والمماطلة والشروط التعجيزية، حتى تمرير الفترة المتبقية من ولاية اوباما دون اي اتفاق مع التعويل على نجاح الجمهوريين بالرئاسة الأميركية وعندها يكون العمل معهم في الملف السوري وما يعني المقاومة وحزب الله أكثر سهولة. وفي هذا السياق يفسر ما يردده وزير خارجية بني سعود من نعي دائم للعملية السياسية في سورية وعرقلتها مع التمسك بالمطلب السعودي الأساسي في مسألة رئاسة الجمهورية العربية السورية.
ان خطة-الحرب الصهيوسعودية على حزب الله، التي وضعتها إسرائيل وتنفذها السعودية معها بكل ما لديها من قدرات مالية وسياسية وإعلامية خطة يبدوانها وضعت موضع التنفيذ الاولي الان، حيث يراها اصحابها خاصة السعودية المخرج المتاح لها من الخيبة الاستراتيجية الراهنة، لكن هذه الخطة كما يبدو لن تقدم لأصحابها حبل النجاة المأمول حتى وأنها قد لا تتجاوز في التنفيذ المرحلة الأولى فقط.
نستبعد نجاحها او استكمالها لان الميدان السوري والإقليمي وخريطة العلاقات والمتغيرات الدولية تنبئ بان لا حظوظ لهذه الخطة الجنونية بالنجاح. ويكفي ان نتذكر الفشل المتلاحق للخطط السعودية بدءا بالعراق الى سورية فاليمن فلبنان، ثم الفشل في التحالف العربي وبعده في التحالف الإسلامي ثم تنكر دول عربية وازنة تنكرها لبيان وزراء الداخلية العرب او رفضهم له لنقول بان الجنون السعودي لن يقود الى نجاح اما إسرائيل فقد ترى نفسها رابحة على أي حال اذ يكفيها ان تحصد مكاسب من قبيل التطبيع مع العرب والانتظام معهم في خندق واحد ضد عدوها حزب الله الذي ترى فيه الخطر الرئيسي الذي اجبرها على إنفاق 80%من دخلها القومي على شؤون الدفاع والامن.
ويبقى الأخطر في الخطة هو مجرد ظهور التحالف العربي الإسرائيلي الذي من شانه ان يطوي صفحة فلسطين وتحريرها وبالتالي تكون خطة الحرب الصهيوسعودية هذه هي خطة التخلي عن فلسطين عربيا اما بالنسبة لحزب الله فاني اعتقد بانه يحضر لكل شأن ردا يناسب ليقدم لجمهوره النصر الذي يستحق.

كن سعودياً وإلَّا



نصري الصايغ/ السفير اللبنانية 07-03-2016
يلزم الكثير من «المعارك»، قبل أن «تتعقّل» السعودية. حروبها المختلفة تنتشر عسكرياً وسياسياً ومالياً. من يظن أنها تعبت من حرب اليمن أو تخلَّفت في الحرب السورية أو انسحبت من النزاع المتعدّد في العراق، واهم جداً. لم تربح بعد، ولن، ولكنها لم تخسر أيضاً.
هذه الحروب المندلعة، هي حروبها. أينما توجد إيران، تكون المملكة. وتحت هذا العنوان تشنّ حروبها، وتفرض شروطها ومنطقها على حلفائها المكرَهين بالوقوف إلى جانبها. لا تقاتل السعودية إيران في بلادها. فعلت ذلك مرة بواسطة صدام حسين وخسرت. هي تقاتل النفوذ الإيراني بما ملكت يدها من دين ودنيا أينما كانت. السعودية وإيران لا تلتقيان.
تحشد السعودية طاقاتها في مواجهة «المشروع الإيراني». تعرف أن كسب الحروب مستحيل. لا هي قادرة على ذلك ولا غيرها كذلك. انتهى زمن الحروب التي يستسلم فيها «الأعداء». كل الحروب تقود إلى تسوية مجحفة وظالمة. الخاسرون في الحروب هم الشهداء ومَن ينتسبون إلى المنافي ومَن ينتمون إلى القضايا الجميلة والمغدورة... السعودية في اليمن، أداة دمار بلا انتصار. هي في سوريا أداة اعتراض وتطرف ميداني وسياسي. هي في العراق أداة عرقلة. وهي في لبنان أداة تكفير وانتقام، لمقاومته الإسلامية. الحجة الإيرانية مبتوتة.
لا حدود تقف عندها المملكة. المعركة بحاجة إلى تحشيد. قالت للجميع، أنا هنا، فتبلَّغوا وبَلِّغوا، أن علاقة السعودية بـ «أشقائها» وبـ «أتباعها» وبـ «سنتها» وبـ «العالم الحر»، تمرّ باليمن وسوريا ولبنان والعراق. «مَن ليس معنا فهو عدوّنا». قالت ذلك ونفّذت. أشارت إلى الأنظمة العربية فتبعتها. التحق بها كل صاحب مصلحة وهوى مذهبي. قليل من تخلّف مع الأعذار. فالسعودية تأمر وتُطاع. إلا مَن كان من زمان، في الخط المناوئ والممانع والمجافي للمملكة، بسبب سياساتها، وليس بسبب مذهبها.
كان لها ما أرادت من الجامعة العربية مراراً. تصرُّ على الإجماع الطنَّان، وتنبّه إلى ضرورة المحاسبة. المجانية لم تعد مقبولة. لكل موقف حساب وفير، أو حساب عسير. ولقد نال لبنان، حتى الآن، قسطاً من الحساب العسير، بعدما تمّ سحب «الوديعة العسكرية» واستعيدت إلى مكانها الطبيعي: «الثكنة العسكرية في المملكة». وكان لها ما أرادت من اجتماع وزراء الداخلية العرب. وسيكون لها ما تريد في أي اجتماع أو لقاء إقليمي ودولي. لا أحد يجرؤ أن يُغضب السعودية. فهذه الحرب حربها هي بالأصالة، وليس مسموحاً التخلف عن خوضها. «السعودية فوق الجميع»، هو النشيد الأممي الجديد.
وليست صدفة أبداً، أن تصطف السعودية إلى جانب إسرائيل. هي في الأصل كذلك. نَذَرَ أن كانت في الموقع القومي والعروبي، اجترحت في «حرب تشرين» معجزة رفع أسعار النفط والتهديد بمنعه. ارتد عليها ذلك بثروة مليارية، فيما كان الدم من حصة غيرها، في سيناء والجولان وفلسطين. «حرب تشرين» برأت السعودية من سياساتها المنحازة إلى أميركا ومنحتها ترخيصاً بشن حروب ضد السوفيات في أفغانستان، وضد الأنظمة التقدمية، وصولاً إلى مكافحة الثورات في أميركا اللاتينية.
اكتمل نصاب العداء الأميركي ـ الإسرائيلي ـ السعودي ـ العربي الرسمي. إسرائيل كانت السباقة في اتهام «حزب الله» بالإرهاب. هذا مفهوم ومنطقي جداً. إرهاب الدولة يطلق على الثوار صفة ملازمة هي الإرهاب. كشفت السعودية ما كانت تخبئه، ولكننا كنا نراه: «كل مقاومة إرهاب»، ساهمت في دعم «حماس» فلما اشتدّ ساعدها، رمتها بالتهمة... كشفت الأنظمة العربية مواقفها بعدما كانت متستّرة عليه. فهي كذلك من الزمن الفلسطيني. بنادق الفدائيين طعنتها الأنظمة من الخلف والصدر. نحرتها مراراً. هذه هي سنة الأنظمة.
الجديد أن السعودية خرجت إلى العلن. ما كانت ترتكبه ويربكها، باتت تُشهره ولا تخجل منه. من كان يتوقع أن تكون السعودية غير ذلك، لم يقرأ السعودية «الهادئة» و «الصامتة» من قبل... الجديد أن «العهد الجديد» في المملكة رأى أن الأسلوب القديم لم يعد مجدياً. أراد أن يظهر وجه السعودية الحقيقي. فهذا هو وجهها بلا حجاب. هذه هي سافرة: «السعودية المخيفة»، التي تخيف حلفاءها، فينتظمون معها وخلفها، والتي تسعى إلى إخافة أعدائها. التخويف فَشَلٌ يتأكد، معركة بعد معركة... السعودية اليوم تريد ممن كانت ولي نعمتهم، أن يكونوا سعوديين، ويكونوا حيث تكون، وإلا...
حصة لبنان لم تتأخر. نظام العقوبات السعودية يتدحرج. يتوقَّع أن يتصاعد. حتى الآن، كسبت انتظام حلفائها معها، موقفاً وتوقيعاً. هذا طبيعي. كسبت كذلك سُنَّةً، كانوا على «خبز وملح» مع المقاومة. عدد الذين استنكروا العقوبات السعودية، والعدوان السياسي على المقاومة، تضاءل كثيراً. غابت أسماء قيادات وشخصيات ومنظمات، أخذتهم مصالحهم و «سنيتهم» إلى المملكة. وهذا طبيعي مستهجَن، يشبه ما شذت عليه «النهضة» السنية التونسية. التي دافعت عن حق السعودية في مؤتمر وزراء الخارجية العرب. ألسنا «طوائف» و «مذاهب» متفرقة؟
يبدو أن السعودية لم تتعلم بعد الدرس الأول الذي سجلته المقاومة في لبنان: لبنان هو مقاومته أولاً، ثم البقية تأتي تباعاً. الأولوية في هذا البلد لمقاومة تجذرت فيه، منذ اندلاعها في العرقوب 1968، وحتى ما بعد «عناقيد الغضب» و «جردة الحساب» ومجد العام 2000، عام التحرير الأول والوحيد والناجز، فيما الآخرون، ومنهم وعلى رأسهم السعوديون، يبذلون المال والحبر، من أجل حل فلسطين نهائياً، وليس من أجل حل عادل لفلسطين. هذه حقيقة، وللمقاومة كل الحق في أن تدافع عن وجودها في لبنان. وأياً كان الموقف من تخطي «حزب الله» حدود لبنان، ليصبح جزءاً من جبهات الإقليم، فإن المقاومة باقية فيه، وعلى استعداد لتصون لبنان من اعتداء إسرائيلي، تكتمل عدته عربياً وسعودياً وإسرائيلياً.
أن يكون «حزب الله» حيث تكون إيران وحيث تشتبك مع السعودية، فهذا أمر طبيعي، وسابق على حروب السعودية ضد «التمدد الفارسي».
سيعاني اللبنانيون من «نظام العقوبات السعودية» المتدرج.
لم تميز السعودية بين حلفائها وخصومها. منطقها: «على أعدائي يا رب»، ولا بأس بإصابة خاصتي. وهذه الخاصة السنية في نظرها، رخوة جداً، ولا عصب لها. وليس بمقدورها قلب الطاولة والبقاء على حياة السلم في البلد.
ماذا يفعل اللبنانيون للتخفيف من تبعات القصاص؟ لا شيء!
ففي الزمن الذي يطلب فيه منك أن تكون سعودياً وإلا... ليس في المستطاع غير ما اعتاد عليه اللبنانيون من انقسام: فريق سعودي هنا وفريق مع إيران هناك... إلى أن تزفّ ساعة الحل الإقليمي الشامل. وسينتظر لبنان كثيراً.
إنه لأمر محزن أن يكون هذا هو مسارنا التاريخي. يا للعبث