Translate

الخميس، 10 مارس 2016

محادثات مباشرة بين السعودية و«أنصار الله»؟



في وقت تحدثت فيه معلومات عن توجّه وفد من «أنصار الله» يوم أمس إلى السعودية، للمرة الاولى منذ بدء الحرب، لعقد محادثات مباشرة مع مسؤولين سعوديين، قالت مصادر مقرّبة من الحركة اليمنية إن هذه الأنباء «غير دقيقة»، مؤكدةً أن المسار السياسي لا يزال مجمداً
أعيد في الايام الأخيرة إحياء الحديث عن المسار السياسي الساعي إلى حلّ الأزمة اليمنية، بعد أشهر من الجمود أعقبت محادثات «جنيف 2» التي أخفقت في التوصل إلى وقف إطلاق النار ووضع اليمن على سكة العملية السياسية.
وتحدثت وسائل إعلام غربية عن انعقاد محادثات مباشرة بين السعودية وحركة «أنصار الله»، وعن توجه وفد من الحركة اليمنية إلى الداخل السعودي يوم أمس، للقاء مسؤولين. وكانت رسالة مسرّبة قبل أيام من المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ إلى الأمم المتحدة، قد كشفت عن وساطة الأخير لعقد لقاء سري بين السعودية و«أنصار الله» في العاصمة الأردنية عمّان.
وتضمنت رسالة ولد الشيخ الموجهة إلى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جيفري فيلتمان، في الأسبوع الثاني من شهر شباط الماضي، أن ولد الشيخ التقى بوزير الدولة السعودي مساعد العيبان، وبشخص آخر يُدعى أبو علي، وهو الاسم الذي يتكرر في عدد من الوثائق المتعلقة بالمحادثات مع السعودية، ومن المرجّح أنه ضابط سعودي. وقال إنه أخبر العيبان وأبو علي «باستعداد الحوثيين لاستئناف المفاوضات السرية المباشرة مع ممثلي السعودية»، وأنهما «رحّبا بهذا التقدم المحرز، وأعربا عن التزامهما بالمضي قدماً في هذا المسار».
مصادر سياسية مقرّبة من «أنصار الله» قالت لـ«الأخبار» إن الحديث عن الدخول إلى السعودية وعقد لقاءات مع مسؤولين هناك، «غير دقيق». ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر في اللجنة الثورية» معلومات عن توجه الوفد اليمني إلى السعودية، في حين أكد المصدر أن مهمة «اللجنة الثورية»، التي نسبت وكالة «رويترز» معلومات اللقاء مع السعودية إلى مصادر من داخلها، محلية معنية بإدارة شؤون البلاد، وهي غير مطلعة على الشؤون السياسية أو المفاوضات بشأن إيقاف الحرب، الذي هو «بيد قيادة الحركة اليمنية فقط».
رسالة ولد الشيخ المسرّبة ناقضت إحاطته أمام مجلس الأمن
ونقل ولد الشيخ عن العيبان وأبو علي ثلاث نقاط أورداها خلال اللقاء، وهي: أولاً، أنه في ضوء التقدم التي تحرزه قوات «التحالف» ميدانياً باتجاه صنعاء، فإن «من مصلحة الحوثيين اغتنام الفرصة والتفاوض بحسن نية باعتبار أنهم في موقف ضعيف ميدانياً، وأن خياراتهم بدأت تنحصر».
ثانياً، رفض الرياض رفع مستوى تمثيلها في هذه المفاوضات في الوقت الراهن، وفقاً لما طلبه محمد عبد السلام، معتبريْن أن «الشخصين اللذين مثّلا الرياض في الجولة السرية السابقة هما من مستوى محمد عبد السلام نفسه».
ثالثاً، موافقتهما على «مقترح أنصار الله» بعقد المفاوضات في عمان بعدما خيّرهما بين الاردن والمغرب، فيما كان المسؤول الدولي ينتظر إجابة من قيادة «أنصار الله» عبر عبد السلام على الموضوع، ولم يعرف في الوثيقة التي تعود إلى نحو شهر، إذا ما حدث اللقاء أو لم يحدث.
وبشأن انعقاد محادثات في إحدى العاصمتين، أفادت المصادر بأن هذه اللقاءات لم تجرِ، والمحادثات الدبلوماسية اقتصرت على العاصمة العمانية مسقط التي تحتضن لقاءات بشأن الأزمة اليمنية منذ بداية الحرب، «لكنها مجمّدة الآن».
أما عن دور المبعوث الدولي، فقد جددت المصادر التعبير عن رؤية الحركة لدور ولد الشيخ الضعيف. ورجّحت المصادر أن يكون إفراج «أنصار الله» عن أسير سعودي مؤخراً قد جاء في سياق منفصل عن المسار السياسي «الذي يراوح مكانه»، وأنه يأتي من ضمن تفاهمات في إطار الحرب.
وكانت المعلومات قد تحدثت عن وجود وفد من «أنصار الله» في السعودية لإجراء مباحثات حول وقف لإطلاق النار على الحدود الجنوبية للسعودية، ويتضمن الوفد عضو المجلس السياسي والمتحدث الرسمي باسم الحركة محمد عبد السلام وعسكريين آخرين. وبدأت الزيارة المذكورة، يوم أمس، «تلبيةً من مسؤولين سعوديين، بعد أسبوع من المحادثات التحضيرية السرية».
وجاءت مراسلة ولد الشيخ المسرّبة مناقضةً لإحاطته أمام مجلس الأمن قبل أيام، حين قال إنه «يفضّل التريّث في الدعوة إلى جولة جديدة من محادثات السلام»، لأن التباعد في وجهات النظر لا يزال عميقاً، ولأن «الأطراف منقسمة بين ضرورة إعلان وقف الأعمال القتالية قبل المحادثات أو الذهاب إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى وقف الأعمال القتالية».
على المستوى الميداني، استمرت العمليات الصاروخية ضد قوات «التحالف» والمسلحين في محافظة الجوف، إذ جدد الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» إطلاق صاروخ باليستي من نوع «قاهر1» المطوّر محلياً على تجمعات المسلحين في معسكر الخنجر شرقي الجوف. ويعتبر الصاروخ الباليستي الثاني من نوعه الذي استهدف تجمعات المسلحين في معسكر الخنجر خلال اليومين الماضيين، والسادس خلال أيام. وفي الجبهات الحدودية، استهدفت القوات اليمنية تجمعاً للمسلحين بالقرب من مديرية ميدي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، وبينهم قيادي كبير لم يُكشف عن هويته بعد.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)
الاخبار اللبنانية 9 مارس 2016

كواليس آل صهيون وآل نفط



هشام نفاع/ الاخبار اللبنانية 9 مارس 2016
اكتشفت قبل نحو عام ونيّف، بشأن ماهية علاقات إسرائيل والسعودية، أنني مؤدب أكثر من جنرالات حاليين بالجيش الاسرائيلي. وليس حتى جنرالات احتياط عوّدوا مجتمعهم على كشف حقائق الأمور فقط بعد خلع بزاتهم ورتبهم عن أقفيتهم وأكتافهم.
كتبت يوم 3/4/2015 على حسابي في «تويتر» التالي: «الشقيقتان الحليفتان زعامتا اسرائيل والسعودية وسائر أيتام أميركا ضد كل العالم الذي يرحب بـ اتفاق لوزان التاريخي. تأمّلوا وفكروا واستنتجوا».
ظننت نفسي راديكالياً. لكن في اليوم التالي تغلّب عليّ جنرال اسرائيلي في قدرات الخيال على وصف العلاقة الاسرائيلسعودية. أنا وصفتهما بـ»الشقيقتين» لشدة براءتي التي لم يفسدها خبث الاستعارة. أما هو، الجنرال نمرود شيفر، رئيس قسم التخطيط في الجيش الاسرائيلي فقد ضرب حكومته من تحت الزنار باستعارته. ورداً على سؤال للصحافي يوآف ليمور («يسرائيل هيوم» 4/4/2015) عن العلاقات الاسرائيلسعودية: «أهي علنيّة أم سريّة؟»، قال شيفر:
«في الشرق الأوسط مثلما في الشرق الأوسط. أحياناً تفضل أن تكون لك عشيقة ولن تقول «هذه زوجتي». هناك مختلف أنواع الشراكات، وإذا كان إشهارها يضرّ بالأمر فلا داعي لذلك. لأن هذه ستكون حماقة».
بالطبع، من التفاهة الحديث عن عشق. هناك مصالح أنظمة. يعني يجب تحويل الفرضية لتصبح كالتالي، وهذا استناداً الى الجنرال الصريح: علاقات آل سعود وآل صهيون هي دعارة بالسِّر. المعطيات التالية تؤكد العلاقات السرية بين الطرفين، وهي مأخوذة من تقرير اسرائيلي منشور صدر عن «معهد أبحاث الأمن القومي» في كانون الأول 2013، بعنوان: «اسرائيل والسعودية: عدو عدوي – صديقي؟» وقد وضعه خبيرا المعهد، أودي ديكل ويوئيل غوجانسكي. يقر المعهد في مقدمة تقريره بوجود «تقارب حقيقي بين اسرائيل والسعودية» ذلك أنه «للطرفين مصالح مشتركة في منع ايران من تحقيق قدرة نووية وعسكرية وهيمنة اقليمية»
(صحيفة «صاندي تايمز» البريطانية كتبت يوم الثلاثاء 17/11/2013 أن «السعودية واسرائيل تخططان معاً هجوماً على ايران»، وأن السعودية «منحت اجواءها الجوية للاستخدام الاسرائيلي» وأعلنت استعدادها لمساعدة الطائرات الحربية الاسرائيلية «بطائرات انقاذ، طائرات تزويد بالوقود وطائرات من دون طيار». هذه معلومات لم ينتفض أحد لينفيها لا في الرياض ولا في تل أبيب).
المعهد الاسرائيلي لا يكتفي بالتقديرات بل يورد خلاصة معلوماتية مركزة بناء على متابعة تقارير ومعلومات ذات صلة قام برصدها وتجميعها. وهو يكتب ما يلي:
«يتضح من وثائق «ويكيليكس» وجود «حوار سري ومتواصل» (المزدوجان في الأصل) في المسألة الايرانية. كذلك، تساعد شركات اسرائيلية دول الخليج أمنياً، في الاستشارة الأمنية، تدريب قوات عسكرية محلية، بيع وسائل قتالية، منظومات وتكنولوجيا متطورة، وتجري في غضون ذلك لقاءات بين المستويات العليا من الطرفين بشكل متواصل. وتفيد تلك التقارير أيضاً أن اسرائيل ليّنت سياسة تصدير السلاح لدول الخليج. وتحظى اسرائيل من امكانية معينة للانخراط في أسواق خليجية طالما لم تحمل منتوجاتها شارات اسرائيلية».
إذاً نحن امام تعاون عسكري وأمني مفصّل يشمل الاستشارة والتجارة والتسليح والتدريب، واللقاءات «بين المستويات العليا». ولا ينحصر هذا في السعودية بل يشمل «دول الخليج».
«معهد أبحاث الأمن القومي» يقدم تحليلاً لافتاً للفوائد المترتبة على سريّة العلاقات:
(1) يكتب: «بنظر السعودية ودول الخليج، من شأن العلاقات العلنية مع اسرائيل أن تكلفها في الوقت الراهن ثمناً يفوق الفائدة، في ضوء الشارع العربي الرافض لعلاقات واعتراف بإسرائيل. الممالك والامارات الخليجية تستفيد حالياً من وضعية تسودها علاقات سرية وغير رسمية تمكنها من الاستفادة من أفضليات علاقاتها مع اسرائيل من دون الحاجة الى دفع ثمن لها في الرأي العام الذي بات «ضاجّاً» منذ اندلاع الربيع العربي».
(2) ويتابع المعهد: «كذلك، فإن المصالح المشتركة ليست قيماً مشتركة. من المريح لاسرائيل اقامة علاقات سرية من دون مواجهة الجوانب الاخلاقية في علاقات مع ممالك وامارات استبدادية، بل حتى تقديم موقف السعودية كعائق اضافي أمام بناء الثقة الضرورية لدفع عملية السلام».
في هاتين النقطتين المترابطتين، الترجمة واضحة: اول من يدفع ثمن هذه العلاقات السرية بين أنظمة الخليج وحكّام اسرائيل، هو الشعب الفلسطيني. فالمعهد الاسرائيلي يكتب حرفياً: «العلاقات الطبيعية غير ممكنة طالما لم تحدث انطلاقة جدية في العملية السياسية مع الفلسطينيين».
ولكن منذ سنين العلاقات السرية قائمة «وتتمدّد» وتعود بالفوائد على اسرائيل وعلى دول الخليج. مما يريح الطرفين من همّ حل قضية فلسطين. بل إن عدم حلها يفيدهما. هذه باتت مصلحة مشتركة لهما.
والسؤال: إذا لم تكن هذه عمالة رجعية عربية للصهيونية، فما هو معنى وممارسة العمالة؟
* كاتب فلسطيني

يوم امتطى آل سعود القداسة وسكت الجميع



علي مراد/ الاخبار اللبنانية 9 مارس 2016
تشتدّ العاصفة الحالية التي تضرب المنطقة من بحر العرب جنوباً الى البحر المتوسط شمالاً، فتبرز فيها مواقف هجومية وتصريحات تطلقها دول الخليج باتجاه حزب الله وكل من يقف في صفه، بحجة التبعية لإيران ومشروعها في المنطقة.
المتابع للمواقف المتدحرجة لحكام آل سعود ومن لفّ لفّهم يكتشف أن أسلوباً معيناً يتمّ اتباعه، يشبه في كثير من تفاصيله الأسلوب الغربي والأميركي تحديداً في شيطنة العدو إعلامياً عبر تكثيف الهجمات، قبيل فترة الانقضاض المباشر على الفريسة. هكذا فعل السعوديون مع أنصار الله والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح العام الماضي في مثل هذه الأيام، يومها كنا لا نزال نرفض فكرة انقضاض سعودي مباشر على اليمن بل ونسخر منها. بعد بدء العدوان واستفحاله وبروز الموقف العربي والدولي المتجاهل عمداً لوحشية العدوان وجرائمه بحق اليمنيين، قطعنا أي أمل بأن يحصل أمر ما يردع السعودية وحلفاءها وينهي العدوان، واتجهت أنظارنا الى الحدود اليمنية السعودية حيث يسطّر المقاتل اليمني بجسده النحيل وبندقيته القديمة أروع معاني الصمود والكرامة.
نتساءل اليوم كثيراً في أنفسنا: هل كل المؤيدين أو الساكتين عن فظائع عدوان آل سعود على اليمنيين في العالمين العربي والإسلامي هم جميعاً مرتشون وقد ملأ أمراء النفط بطونهم بالريال والدولار؟ صحيح أن أموال النفط تلعب دوراً كبيراً في إسكات المعترضين والإغداق على الاعلام الذي يمكن أن يفضح ممارسات حكام الرياض، بحيث تتقلص الأصوات الوازنة والضاغطة من طنجة وحتى جاكرتا، على اعتبار أن الرأي العام تؤثر فيه عوامل عدة على رأسها الإعلام. لكن عوامل أخرى يستند إليها نظام آل سعود لضمان الاستمرار في تنفيذ مخططاته في المنطقة، مضافة إلى الضوء الأخضر الأميركي، إنه بكل بساطة العامل الديني المذهبي الذي تمّ بناؤه على مدى عقود من الزمن، وحرص المستعمر على وضع أسسه الأولى مع بداية تأسس الكيان السعودي على أرض الجزيرة العربية. كثير منا يصدّق أنّ أول من استحدث لقب «خادم الحرمين الشريفين» كان الملك السعودي الأسبق فهد بن عبد العزيز، الذي أمر بأن يسمى به عام 1986. لكن من يقرأ مذكرات ممثلي الاستعمار البريطاني والأميركي لاحقاً، يشتمّ رائحة تشي بأن الغرب أراد لمن يحكم هذه البقعة - المقدسة في وجدان كل مسلم – أن يُرمَز إليه بصفة لصيقة بقداسة المكان، فتصبَغ قراراته بقدسية دينية تطبع في لا وعي كل المسلمين أن حكام الحجاز السعوديين مسدّدون من قبل الخالق وأحكامهم وقراراتهم واجبة الطاعة والقبول. في الأرشيف البريطاني ترد رسالة بعث بها المفوض البريطاني في منطقة الخليج السير بيرسي كوكس الى مكتب شؤون الهند في لندن، بتاريخ 29 أيلول 1920 يحذّر فيها كوكس حكومة بلاده من الجهر علناً بأن بريطانيا قد نزعت لقب وصاية الشريف حسين على الحجاز واعطته عبد العزيز ابن سعود. يحذر كوكس من عواقب الجهر بإعطاء لقب الوصاية على المقدسات في الحجاز لعبد العزيز الذي كان يستعد لغزو مكة، كون الامر سوف يستثير مسلمي الهند. تتجلى قضية وسم عبد العزيز بالهالة القدسية لاحقاً في مذكرات الاميركيين الذين دونوا وقائع لقاء الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت مع عبد العزيز آل سعود على متن المدمّرة كوينسي في قناة السويس في 14 شباط عام 1945. يذكر مترجم اللقاء الكولونيل الأميركي وليام إدي في كتابه «أف دي آر يقابل ابن سعود» واصفاً عبد العزيز بما ترجمته الحرفية: «حارس الأماكن المقدسة للإسلام، شخص هو الأقرب أن يكون وارثاً للخلفاء، المدافع عن العقيدة الاسلامية والمدن المقدسة لدى 300 مليون مسلم، عزّز صداقة مع رأس دولة مسيحية وغربية عظيمة».
في ربيع عام 1926 كان عبد العزيز آل سعود يدخل مزهواً الى مكة والمدينة بعد حصارها وتجويع أهلها، وبعد مطالباته المتكررة قبل سيطرته على الحجاز للدول الاسلامية بعقد مؤتمر اسلامي يناقش أمور إدارة الحجاز وشؤون الحج والعمرة، بحجة ان الهاشميين لم يعودوا أهلاً لإدارة شؤون الحرمين، انعقد في تموز 1926 مؤتمر اسلامي شارك فيه ممثلو دول اسلامية ومنظمات وهيئات اسلامية من العالم الاسلامي، لم يحضر عبد العزيز المؤتمر الذي انعقد في مكة بل اكتفى بإرسال خطاب مطوّل مكتوب عرض فيه خطته لإدارة الحجاز كان أول بند فيها: «إننا لا نقبل أي تدخّل أجنبي في هذه البلاد الطاهرة أياً كان نوعه»، معلناً بذلك نفسه الحاكم المطلق للحجاز والمتصرف الوحيد والأوحد بشؤونه، وما كان من المجتمعين إلا أن سكتوا وعاد كلّ الى بلده من دون تسجيل أي اعتراض، ليتحملوا بذلك المسؤولية الكاملة عن إعطاء عبد العزيز الشرعية الدينية المطلقة في إشرافه على ادارة شؤون مقدساتهم واستغلالها هو وابناؤه من بعده في دعايتهم الدينية حول العالم. اكتُشفت الحقول النفطية لاحقاً وتهافتت الشركات الأميركية المنقّبة عن النفط وأسس آل سعود لاستراتيجية نشر الأيديولوجيا الوهابية حول العالم مستفيدين من الطفرة النفطية لتمويل تنفيذها، فأسسوا منظمة اسموها «رابطة العالم الاسلامي» عام 1962، سرعان ما حصلت على عضوية مراقب في منظمات الأمم المتحدة كالأونيسكو واليونيسف بالإضافة الى منظمة المؤتمر الاسلامي. نشرت الرابطة الفكر الوهابي وطبعت كتب محمد بن عبد الوهاب وأغرقت بها المدارس الدينية من أندونيسيا والفيليبين شرقاً الى سواحل المغرب الأطلسية غرباً. لم ينسَ آل سعود أن شرعيتهم التي استمدوها من الحرمين الشريفين تتطلب منهم ان يهتموا بمصدر الشرعية، فعمدوا منذ عهد مؤسس مملكتهم الثالثة الى وضع مشاريع التوسعة في مكة والمدينة، وحرص كل ملك على فرض توسعات أكبر وأضخم من الملك الذي سبقه، والمعتمر والحاج يأتي في كل عام ليؤدي مناسكه وينظر الى العمران الشاهق ويقول في نفسه «ما أعظم هذا العمران وأبهاه، آل سعود بحق حماة الحرمين الشريفين» ويغيب عن بال الحاج المسكين أن آل سعود أمعنوا في نسف آثار الاسلام الأول حتى وصل بهم الأمر مؤخراً الى نسف الجبال المحيطة بالكعبة ومسحها نهائياً. حرص آل سعود على أن يكونوا أول الحاضرين في أي بلد آسيوي او أفريقي تحصل فيه كوارث طبيعية أو حروب عبر أذرع إغاثية، أتقنوا هندسة مهامها واختصاصاتها حتى بلغ بهم الأمر أن يؤسسوا لكل بلد أو منطقة منكوبة منظمة إغاثية باسمها كما حصل في أفغانستان والبوسنة والهرسك ومؤخراً سوريا. وكان الرائد في مهنة الإغاثة التبشيرية السعودية وبطلها دون أي منازع، الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز، الذي عبّد طريقه ليصل الى يوم يعلن فيه الحرب على أي دولة أو حزب أو حركة كانت دون أن يلقى معارضة عربية أو إسلامية وازنة تقف في وجهه وتلزمه حدوده. هكذا أسس الاستعمار «لقدسية» آل سعود المزعومة في منطقتنا، وهكذا طور الأفكار والاستراتيجيات من يرسم الخطط لهم، ليصلوا إلى مرحلة إن تجرأ أحد على معارضتهم علانية، كانت الإمكانات الإعلامية السعودية الضخمة جاهزة لاستهدافه وشيطنته تمهيداً لضربه وتصفيته.
* صحافي لبناني