Translate

الجمعة، 11 مارس، 2016

صحف الخليج: البحث عن الشِقاق في صفّ الأعداء



لم تصل مفاعيل «التهدئة» الحديثة العهد إلى الخطاب الإعلامي السعودي الذي حافظ على نبرته الحادة، مع حصر الاستهداف بإيران والرئيس السابق علي عبدالله صالح. وشُغلت الصحف الخليجية، أمس، بالحديث عن «خلافات» بين حركة «أنصار الله» وبين الجمهورية الاسلامية وصالح
واكبت صحف الخليج الصادرة أمس «اتفاق التهدئة» الذي نتج من مفاوضات مباشرة هي الأولى بين السعودية وحركة «أنصار الله»، في منطقة عسير الحدودية. التغطية الخليجية اتسمت بالتركيز على موضوعين، هما تصريح القيادي في «أنصار الله» يوسف الفيشي (أبو مالك) الذي دعا فيه مسؤولين إيرانيين إلى «التوقف عن المزايدة في الملف اليمني»، واللعب على وتر الفرقة بين «أنصار الله» والرئيس السابق علي عبدالله صالح.
ورغم التعديل الذي بدا أنه طرأ في اليومين الماضيين على الخطاب الرسمي السعودي إزاء الأزمة اليمنية وحركة «انصار الله»، بعد الإقرار بها كمكوّن سياسي سيكون له موقع في أي عملية سياسية لاحقة، حافظت الصحف السعودية على سقفها العالي، مع صبّ الهجوم بصورةٍ تامة هذه المرة على الدور الإيراني في الساحة اليمنية.
وانسجاماً مع تصريحات المتحدث الرسمي باسم التحالف السعودي أحمد عسيري، التي استبعد فيها صالح من خريطة السيطرة الميدانية حين أكد أن الرئيس السابق «ليس طرفاً في المعادلة السياسية»، قال الكاتب السعودي طارق الحميد، في «الشرق الأوسط» السعودية، إن تسريب «أنصار الله» لأخبار المفاوضات في الأيام الأخيرة «جاء لقطع الطريق على علي عبدالله صالح» الذي بحسب الحميد كانت دوائره تشيع خبر مرضه للسفر إلى الخارج بدواعي العلاج. وأشار الحميد إلى نيات مبيّتة لدى الحوثيين «للانتقام من صالح يوماً ما»، بسبب الخلافات السابقة بين الجهتين من قبل تحالفهما خلال الحرب الحالية.
«عكاظ»: الحزم في طريق إتمام الشرعية في اليمن
واتخذت صحف خليجية من منشور أبو مالك الفيشي عبر موقع «فايسبوك» عناوين للصفحة الأولى، مع تظهير ردّ عضو اللجنة الثورية العليا على تصريحات رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية مسعود الجزائري، وكأنه هجوم من الحركة اليمنية على إيران. صحيفة «الخليج» الإماراتية قالت إن «الحوثيين شنّوا هجوماً نارياً على إيران»، فيما اعتبرت «الشرق الاوسط» أن «الحوثيين يوجّهون تحذيرات لإيران».
أما صحيفة «عكاظ» السعودية، فقد تضمنت مقالاً للكاتب السعودي المعروف، تركي الدخيل، رأى فيه، قبيل أيام من دخول الحرب السعودية عامها الثاني، أنه «لولا حزم سلمان لكان قاسم سليماني يجول في اليمن ويخطط لاستهداف بلادنا»، مؤكداً أن «الحزم ثبّت الشرعية في اليمن وهو في طريقه إلى إتمامها كما رتّب البيت الخليجي بوجه العدوان الإيراني».
وفي سياق الإبقاء على النبرة المرتفعة، ولكن في معرض رمي ثقل الحرب بأسره على الدور الإيراني في الساحة اليمنية بمعزل عن «أنصار الله»، رأى الكاتب السعودي، عبد الرحمن الراشد، في «الشرق الأوسط»، أنه في حال إرسال الجمهورية الإسلامية مستشارين عسكريين إلى اليمن، فـ«سينقلب رهان الإيرانيين عليهم عسكرياً وسياسياً»، مؤكداً أن ما يحتاج إليه السعوديون اليوم هو مزيد من تورط الإيرانيين «لمحاصرتهم في جبال وسهول هذا البلد العصيّ على الغزاة».
وكانت حملة انتقادات قد طاولت الصحيفة السعودية على خلفية عنوان صفتحها الأولى «تهدئة على الحدود ومبادلة جندي سعودي بـ7 يمنيين»، إذ رأى يمنيون وخليجيون أن صياغة العنوان جاءت مهينة، معتبرين أن الصحيفة تقصد التقليل من قيمة اليمنيين عبر جعل الخبر يبدو كأن «الجندي السعودي يساوي سبعة من اليمنيين». وبعد انتشار التعليقات المستاءة من «فعلة» اليومية السعودية، نشرت «عكاظ» توضيحاً أسفت فيه لبعض الآراء «التي تحاول النيل من نزاهتها ووطنيتها والتشويش على مصداقيتها». وعادت الصحيفة إلى بيان «التحالف» الصادر أول من أمس لتبرير عنوانها، مؤكدةً أنها نقلت الخبر من البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، «وهي الوكالة الرسمية للمملكة، التي من المفترض التعامل مع بياناتها من دون نقص أو زيادة أو تحريف»، بحسب «عكاظ».
الأخبار اللبنانية 11 مارس 2016

مظلة الإرهاب وحاضنته



محمد فارس جرادات/ الأخبار اللبنانية 11 مارس 2016
في الوقت الذي أقدم فيه «داعش» على ارتكاب مذبحة مروّعة في بيت للمسنين في عدن المحرّرة سعودياً، أعلن مجلس التعاون الخليجي ومن بعده الجامعة العربية، تجريم حزب الله واعتباره تنظيماً إرهابيّاً، بضغط سعوديّ غير مسبوق على الدول الخليجية والعربية.
وهو ضغط ظهر للسطح، بعد التباين في موقف بعض الدول المشاركة كالعراق ولبنان وعُمان وتونس والجزائر.
حدثان متقاربان يعكسان أزمة المشروع العربي الراهن، في ظل السباق المحموم بين السعودية و«داعش»؛ أيّهما أكثر إخلاصاً في احتواء الساحة «السنيّة» تحت عباءة الفكر الديني الوهابي؟! السعودية بصفتها الدولة العربية الإقليمية الأولى بما تملكه من نفط ومقدسات، و«داعش» بصفته المنافس الأول على هذه الساحة بما يملكه من جاذبية في استقطاب عشرات الآلاف من الشباب المتعطش للموت (في سبيل الله) على أطلال دول سايكس بيكو.
احتدم التنافس الراهن بين السعودية و«داعش»، بعد إعدام الأخيرة للعشرات من الوهابيّين «الخوارج»، وهو ما ردّت عليه «داعش» بمحاولة اغتيال عائض القرني في الفيليبين، فالسعودية ترى نفسها خادمة الحرمين، وحامية حمى التسنّن، وإن بعقلية هيئة الإفتاء ومرجعيتها الوحيدة في ثنائي شيخ الإسلام: ابن عبد الوهاب وابن تيمية. وهي ذات المرجعية التي أقامت في هديها «داعش» خلافته الإسلامية؛ خلافة بقيت وأخذت تتمدد في مظلة التحالف العربي السعودي لتحرير اليمن، ممن يعتبرهم «داعش» أهل ردّة، وتعتبرهم السعودية في خطابها السياسي عملاءً لإيران الفارسية الصفوية.
صراع محموم في عدن المحرّرة، يتجلّى في صورة اشتباكات وتفجيرات واغتيالات شبه يومية، رغم عشرات الآلاف من مجاميع القوات الخاصة السعودية والإماراتية ومرتزقة «بلاك ووتر»، بينما تنعم صنعاء بهدوء أمني لافت تحت احتلال «عملاء إيران» الحوثيين، وهو هدوء يتخلله صبح مساء عشرات الغارات السعودية على جميع مرافق الحياة فيها. وفّر التحالف السعودي العربي لـ«داعش» و«القاعدة» جميع الأوضاع الميدانية المناسبة للسيطرة على معظم مدن اليمن الجنوبي، بما في ذلك نفوذاً عسكريّاً واسعاً في كثير من أحياء عدن، رغم أن «داعش»، ما انفك في استثمار كل فرصة لضرب السعودية في كل مكان، عسكريّ أو سياسي أو عباديّ، حيث فجر مقرات حكومية تشرف عليها السعودية في عدن، كما فجر مساجد في السعودية ذاتها، وهي مساجد شيعية وسنية، أحدها مسجد لقوات الطوارئ السعودية في جبهة الحرب قبالة اليمن.
كان «داعش» في غاية الانسجام مع مبادئه العقدية/ الفقهية ومرجعية شيخ الإسلام، في اعتبار السعودية كياناً مرتداً مثلها مثل الشيعة والحوثيين وإيران وحزب الله، لذا هو يستهدف الجميع بحسب توفّر الهدف، ولكنّ السعودية تتعامل مع هذه التناقضات ضمن معطى يحتل أولوية على فتاوى ابن تيمية وابن عبد الوهاب، وهي أولوية سياسية تتصل بتحالفاتها الدوليّة، وهو ما يفسّر خصومتها المركزية مع حلفاء إيران، وخصومة ثانوية مع «الدواعش»، رغم أنّ شيعة الداخل السعودي لم ينفذوا أيّ عمل عسكري ضدها، ويقفون بما يشبه الحياد في صراعها مع اليمن، وخلافها مع إيران في سوريا ولبنان.
ضمن هذا الفهم في استعداء السعودية لإيران وحلفائها عداءً مركزيّاً لا هوادة فيه، في ظل تباين مواجهتها لأخطار الدواعش الذين يضربون داخل مدنها من دون رحمة، يمكن إدراك طبيعة الباعث السعودي على تجريم حزب الله واعتباره كياناً إرهابيّاً، وفرض ذلك على جميع الدول الخليجية والعربية، بما يصعب فهمه من دون استحضار العامل الدولي الإسرائيلي/ الأميركي، بما يعزّز صدقية التقارير المتواترة عن تقارب سعوديّ ــ إسرائيليّ متعاظم في الوقت الراهن، ضمن ما تواصل الكشف عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية تباعاً، وقد بلغ ذروته بما تسرّب عن ملك البحرين المحمي حالياً بقوات درع الجزيرة السعودية، من ثقته بمظلة الردع الإسرائيلية في الدفاع عن الخليج ضد ما اعتبره؛ الأطماع الإيرانية.
وفي الوقت الذي ما زال فيه الكيان العبري يواصل احتلال جزراً سعودية منذ عام 1967م، والأهم احتلال الحرم القدسيّ، وهو ثالث حرم إسلاميّ، بعد الحرمين اللذين تشرف عليهما السعودية، في تحدٍّ لافت للقيم الدينية التي تنادي بها السعودية! فإنّ التركيز السعودي على تجريم حزب الله، بما يمثله من رمزيّة تاريخية للمقاومة ضد الكيان العبري، يبدو منسجماً مع أولوية العامل الدولي على حساب العامل الديني في الفكر السياسي السعودي الراهن.
ورغم دخول حزب الله معترك الصراع في سوريا، ضمن ما اعتبره التصدي لمؤامرة القضاء على محور المقاومة الممتد من طهران إلى بيروت وغزة مروراً بدمشق، وإظهار حزب الله كطرف طائفيّ يقاتل لأجل الشيعة لا لأجل التصدي لإسرائيل ومخططاتها في المنطقة، إلّا أن عين حزب الله كما الكيان العبري، يرقبان الآخر، ولا ينفكان عن ضرب أحدهما الآخر في كل فرصة تسنح، خاصة الكيان العبري في هجماته المتواصلة ضد حزب الله في سوريا، واغتياله العديد من قياداته العسكرية وآخرها القائد الكبير سمير القنطار.
إنّ دعوى زعم الإرهاب بحق حزب الله يعني تجريم تاريخه، وتجريم قضيته المركزية، وتجريم كامل رؤيته السياسية، بما يخدم الكيان العبري كونه الطرف الوحيد المستفيد من ذلك.
لكن يعلم كل إنسان عربي أن الحزب نشأ كردّ على الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، في ظل عجز منظمة التحرير الفلسطينية عن دحره في ذلك الوقت، ومواصلة الحزب دعمه للمقاومة الفلسطينية من دون تردد، مع بقاء عقيدته القتالية ذات الطابع الوطني التحرري بمظلة فكرية إسلامية عامة، وإن بتراث شيعيّ، ضمن رؤية سياسية شرقية تتجاوز حدود الوطن والمذهب، لتنصب على مركزة الصراع مع إسرائيل.
وحقيقة الإرهاب تكمن في كل قتال عبثيّ لا يحمل قيمة سياسية، بما يعني قتل المدنيين بالجملة لأجل القتل، كحال استهداف بيت المسنين في عدن بشكل مقصود، وكحال المظلة الفكرية /الأمنية/ السياسية التي ترعرع في ظلها وضمن بيئتها هذا الاستهداف، بما يجعل كل متابع يجزم أن تجريم حزب الله بالإرهاب في هذه الظروف يعني غض الطرف عن جرائم الإرهابيين الحقيقيين، وهم يتفنون بشتى صور القتل العبثي، وخاصة قتل المدنيين العُزّل... وهو ما لم يقم به حزب الله طوال سنوات حرب الاضطرار المفروضة عليه، والذي ينبغي أن يكون عارضاً ومؤقتاً في سوريا.
* باحث وكاتب ـ فلسطين

قراءة لدعوة السعودية لأنصار الله في اليمن للحوار



الدكتور بهيج سكاكيني/ المنار المقدسية 10 مارس 2016
منذ ان تناقلت بعض وسائل الاعلام عن لقاء بين وفد من أنصار الله اليمني ووفد سعودي في المملكة بدأت الأقلام والتحليلات والتكهنات واللغط حول موضوع اللقاء وما قد تناوله أو ما يمكن ان يكون قد تناوله اللقاء.
وفي ظل عدم توفر المعلومات الدقيقة عما دار بالضبط تبقى التكهنات والشائعات هي سيدة الموقف، وهذا ما لا نريد الخوض فيه الى ان تتضح الصورة بشكل جلي ولكن لا بد من تسجيل بعض النقاط عن الظروف المحيطة بهذا اللقاء سواء على النطاق الإقليمي أو الدولية وما دار ويدور على الساحة اليمنية على وجه التحديد.
 في البداية نريد ان ننوه ان اللقاء قد تم بتاء على طلب من السعودية وعن طريق طرف ثالث واغلب الظن ام يكون هذا الطرف هي عمان وكانت عمان قد تقدمت منذ البداية بعرض وساطتها لجمع الفرقاء ولكن السعودية قامت بإحباط هذه المحاولات والوساطة ووضعت شروطا تعجيزية على أنصار الله وحلفاؤهم في حزب المؤتمر الشعبي، مما أدى الى انهيار المفاوضات ولم تنجح محاولات الأمم المتحدة أيضا في جنيف وذلك لتمسك وتعنت الرياض التي كانت تدير الدفة لما يدور في اليمن كما هو الواقع الان.
 أما النقطة الأخرى التي نود ان نشير اليها وهي في تقديرنا المتواضع من ان الطلب السعودي على وجه التحديد لإجراء مثل هذا اللقاء يعني وبشكل واضح وفاضح الاعتراف العلني بان السعودية هي الطرف الرئيسي فيما يدور على الساحة اليمنية وهي صاحبة القرار وان كل ما قيل عن "شرعية" الرئيس الفار هادي "والحكومة الشرعية اليمنية" ما هو الا اكذوبة كبرى وهراء فهذه "الشرعية" لم تكن في يوما من الأيام صاحبة قرار مستقل وسيادي حتى عندما كانت في اليمن وقبل فرار الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي.
وبناء على النقطة التي سبقت فان أي مفاوضات أو مباحثات مع أولئك الأدوات الذين لا يملكون القرار السياسي لم يكن مجديا ولم يكن الا مضيعة للوقت والجهد الذي بذلته الأطراف العديدة ومن ضمنها الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لأمينها العام السيد بان كي مون.
 ولهذا فلقد طالبت حركة أنصار الله وحلفاؤهم في المؤتمر الشعبي العام واللجان الشعبية وكذلك الجيش اليمني منذ البداية ان المفاوضات إذا ما أتيح اجراءها فيجب ان تكون مع السعودية تحديدا لأنها هي صاحبة القرار وهي التي ستحدد لأدواتها وكذلك "التحالف" الغير مقدس الذي تقوده السعودية بالتوقف او الاستمرار بالعدوان الغاشم والغير مبرر منذ 26 آذار الماضي دون هوادة على الشعب اليمنية ومقدرات البلاد. ولقد كتب الكثير عن حجم الدمار الذي تسببه هذا العدوان سواء على النطاق البشري أو الاقتصادي والبنى التحتية ...الخ.
 ان اية حرب مهما طالت ومهما ما توصلت اليه في المراحل المختلفة فإنها تنتهي عادة بالمباحثات المباشرة أو الغير مباشرة بين الفرقاء والمتخاصمين من كلا الطرفين أو المعسكرين.
 وبالتالي فان عقد مثل هذا اللقاء يأتي في سياق ما هو متعارف عليه في الحروب على مسار التاريخ البشري.
ومن هنا فان الأقلام التي انبرت لتشويه صورة أنصار الله في اليمن وعلى انهم "باعوا" اليمن في هذه المرحلة بجلوسهم مع العدو الرئيسي وحتى دون ان يعلموا حقيقة ما دار وما تمخضت عنه هذه الجلسات انما يأتي ضمن إطار التشكيك من حملة أقلام مأجورة، لان من يعلم ما قدمته حركة انصار الله في اليمن من تضحيات جمة لن يصدق ما يطرحه هؤلاء الكتبة الذين يريدون النيل من مكون أساسي وطني حريص على وحدة اليمن وطرد الغزاة وتخليص اليمن أيضا من براثن القاعدة وداعش التي ما زالت تنتشر كالخلايا السرطانية على ارض اليمن.
وهناك من أراد ان يصطاد في الماء العكر والتشكيك بان أنصار الله بحضورهم لهذا اللقاء فانهم تخلوا عن حلفاؤهم في حزب المؤتمر الشعبي العام ومن هنا فان أنصار الله صرحوا بأنهم لن يتخلوا عن حلفاؤهم في الداخل.
من المهم عدم التعويل كثيرا على هذه المباحثات، وخاصة وان هنالك شكوك كبيرة لدى كل الأطراف الوطنية المقاومة بما فيهم أنصار الله للاحتلال السعودية لليمن.
شكوك من ان الدعوة السعودية قد تكون مجرد محاولة كسب وقت وان آل سعود معرفون بالخداع فهم لم يحترموا الهدنة لبضعة أيام بالرغم من موافقتهم الشفهية للمبعوث الاممي سابقا.
ومن التجارب السابقة فان اليمنيون بشكل عام لا يثقون بآل سعود ويدركون جيدا ان السعودية سعت وتسعى من عدوانها على اليمن المجيء بحكومة تأتمر بأمرها وتكون أداة للصوت السعودي في اليمن.
ومن هنا فان المفاوضات او المباحثات ان صحت التسمية عما يدور حاليا تدور واليد على الزناد ولن يكون لها تأثيرا على الواقع الميداني. وما زالت الأمور في طور جنيني لا يمكن التكهن بما ستكون نتائج هذه الاجتماعات وما ستفضي اليه في حالة ان تطورت.
الواضح الان هو وجود نوع من التهدئة على المناطق الحدودية وتبادل أسرى لدى الطرفين بالإضافة الى جثث قتلى المعارك.
ان دعوة وفد من أنصار الله للاجتماع بوفد سعودي هو بحد ذاته له دلالة كبيرة لأنه يمثل اعتراف رسمي سعودي بان أنصار الله هم طرف رئيس ومكون يمني أساسي وهو ما كانت ترفضه السعودية وتعتبر الحوثيون وحركة أنصار الله دخلاء على اليمن وكأنهم أتون من كوكب آخر وليسوا مكون يمني منذ القدم.
ومن هنا كانت مطالب آل سعود منذ البداية بان على الحوثيون وحركتهم من أنصار الله تسليم أسلحتهم والأسلحة التي استولوا عليها والانسحاب من المناطق والمدن التي احتلوها والتراجع الى صعدة.
بمعنى ان السعودية تعاملت معهم منذ البداية وكأنهم قوى غازية لليمن!!!!! بعد هذه النقاط الأساسية لا بد لأي متابع أو مهتم بالشؤون اليمنية ان يطرح التساؤل لماذا تمت هذه الدعوة السعودية ولماذا في هذا الوقت بالتحديد؟
وهنا لا بد من التوقف الى العديد من النقاط الهامة والتي يمكن ان نجمل بعضها بما يلي:
أولا: وصول العدوان على اليمن الى طريق مسدود على الرغم من العدوان الهمجي جوا من خلال عمليات القصف العشوائي الذي لم ينقطع طيلة عام كامل الذي خلف دمارا غير مسبوق في تأريخ الحروب التي عرفتها البشرية.
هذا الى جانب القصف البحري من البوارج السعودية والمصرية وغيرها وكذلك فرض طوق وحصار بحري سعودي وبمشاركة سفن من الولايات المتحدة ومنع إيصال حتى المعونات الإنسانية القادمة الى اليمن.
لقد توصلت السعودية على ما يبدو الى قناعة بانه وعلى الرغم من صرف مليارات الدولارات فان عملية الحسم العسكري قد باءت بالفشل بالرغم من التحضيرات والتجهيزات العسكرية واستخدام كافة الأسلحة وحتى تلك المحرمة دوليا مثل القنابل العنقودية وغيرها.
الى جانب تجنيد جيش من المرتزقة من دول وافراد والاستعانة بالمرتزقة المحترفين الذين جيء بهم من كولومبيا عن طريق شركة بالك ووتر.
ثانيا: الفشل في دخول العاصمة صنعاء أو السيطرة حتى على محيطها أو البعض من اجزائها.
حتى المناطق الوسطى مثل مأرب وتعز لم يتم السيطرة عليها بشكل كامل وما زالت المعارك محتدمة بين الجيش اليمني واللجان الشعبية وقوات التحالف الغازية.
وقد بدأ الجيش اليمني واللجان الشعبية باستعادة بعض المناطق التي خسرها سابقا.
أما المناطق الجنوبية الذي ادعت السعودية والامارات انه تم "تحريرها" تبين ان معظم هذه المناطق أصبحت تحت سيطرة تنظيم القاعدة وداعش في اليمن بشكل رئيسي وكلاهما حاربوا جنبا الى جنب مع "قوات التحالف" وخاصة في تعز.
وأصبح تنظيم القاعدة يسيطر على مساحات واسعة منها حضرموت ولحج وشبوة ويشاركها في بعض المناطق تنظيم داعش وخاصة في المناطق الغنية بالبترول مثل شبوة.
وأصبح تنظيم القاعدة يسيطر على جزء كبير من السواحل اليمنية التي يستخدمها في تهريب السلاح والمقاتلين من دول أخرى.
وأصبح العديد من المحللين يعتقدون ان تنظيم داعش يمهد جنوب اليمن ليصبح الملاذ الامن فيما إذا تم انسحاب مقاتليه من سوريا والعراق على أثر الضربات التي يلقاها.
وحتى العاصمة الجنوبية عدن أصبح العديد من احياءها تحت سيطرة القاعدة وداعش وتم اغتيال العديد من السياسيين اليمنين من الحراك الجنوبي بالإضافة الى بعض الموالين للرئيس هادي على ايدي التنظيمات الإرهابية التي بسطت سيطرتها على مناطق في عدن.
ثالثا: خسارة مواقع داخل الأراضي السعودية لصالح الجيش اليمني واللجان الشعبية وأنصار الله.
وعلى الرغم من محاولات قطاعات من الجيش السعودي لاسترجاع هذه المناطق الا ان جميعها باءت بالفشل.
وباتت قطاعات كبيرة في الأجهزة الأمنية والعسكرية داخل المملكة تخشى وبشكل جدي على تماسك ووحدة البلاد جغرافيا وديمغرافيا. وتجدر الاشارة الى ان المناطق التي أصبح يسيطر عليها الجيش اليمني واللجان الشعبية داخل الأراضي السعودية هي بالأساس أراضي يمنية ضمها آل سعود في بداية الثلاثينات عندما أقاموا مملكة القهر، وهي جيزان وعسير ونجران.
ولقد تواردت بعض الانباء عن وجود حركة مسلحة لرجال القبائل في نجران في بداية العدوان على اليمن تعمل ضد الجيش السعودي وكان ان حصل اشتباك مسلح عام 2000 بين رجال الامن والجيش السعودي مع قوة مسلحة من رجال القبائل في تلك المنطقة ذهب ضحيتها ما يقرب من 40 مسلح من رجال القبائل بعد ان وصلت تعزيزات عسكرية سعودية لقمع حركة الاحتجاج هناك.
والمعروف ان المنطقة يقطنها سكان من اتباع الطائفة الاسماعلية وهي مذهب من مذاهب الشيعة.
وهنالك خشية من ان تؤدي السيطرة اليمنية على هذه المناطق وفشل القوات السعودية في استرجاعها بالإضافة الى اعداد القتلى من الجنود السعوديين والتي ما زالت وسائل الاعلام السعودية تتكتم على هذه الاعداد، وذلك يمكن ان يؤدي الى احتجاجات واسعة داخل السعودية، بالإضافة الى تسخين المناطق في شرقي البلاد حيث الغالبية من السكان هي غالبية شيعية.
رابعا: التململ والصراع الحاصل داخل العائلة المالكة السعودية بعضها يعود لأسباب شخصية بسبب التعينات والتغييرات التي أحدثها الملك الجديد ونجله ضمن العائلة المالكة.
اما البعض الاخر وهو ما أصبح يغذي الخلافات داخل الامراء من آل سعود هو الفشل الذريع في اليمن الذي يعود بحسب هؤلاء الى عدم وجود استراتيجية واضحة من التدخل السعودي ويرى البعض منهم ان السياسية المغامرة التي اتبعها وزير الدفاع محمد بن سلمان كانت خاطئة ولم يكن هنالك داعي للتورط في المستنقع اليمني.
ولا شك ان الفشل الذريع في اليمن بالإضافة الى الخسارة المادية التي تقدر بعشرات المليارات في اليمن والتي أنهكت الخزينة السعودية التي عمدت على سحب ما يقرب من 140 مليار دولار من الصناديق السيادية، في ظل أوضاع متردية بالنسبة لأسعار البترول العالمية المنخفضة والتي ساهمت السعودية بانخفاضها الى درجة كبيرة لأسباب سياسية محضة في محاولة ضرب الاقتصاد الروسي والحد من النهوض الإيراني بعد توقيع الاتفاقية بشأن برنامجها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عنها.
خامسا: الالتزامات المالية التي ترتبت على الحرب على اليمن دون توقف منذ عام وكذلك الالتزامات المالية التي انفقت في الحرب على سوريا وتجنيد المرتزقة من كل بقاع العالم وشراء الأسلحة والذخيرة لاستمرار هذه الحرب الكونية المجنونة أنهك الخزينة السعودية وزاد من حجم الازمة كما ذكرنا الانخفاض السريع لأسعار النفط العالمية من ما يقرب من 130 $ الى ان وصل الى 30 $ في فترة زمنية قليلة. وللتخفيف من الازمة المالية قامت السعودية بفرض ضرائب على الحاجيات والبضائع الى جانب رفع أسعار البترول داخل السعودية بنسبة 30%.
وكذلك رفع الدعم عن أسعار الكهرباء والغاز على السعوديين وزيادة الضرائب وهو ما لم يعهده السعوديين.
ولا شك ان هذا يضع أعباء مالية على الاسر السعودية مما قد يولد احتجاجات اجتماعية شعبية في العديد من المناطق وخاصة تلك المهمشة مثل المناطق الشرقية للبلاد.
وآل سعود لن يجدوا ما يكفي ربما لشراء الولاءات القبلية والمشايخ وزعماء القبائل.
والأكثر من هذا فان المخصصات والمكانيات المادية التي كانت تخصص للقطاع الشبابي للمنح الدراسية والمنح أو القروض الطويلة الاجل للشباب التي كانت تسهل عليهم الزواج والبدء بتكوين العوائل ربما ستذهب بدون رجعة وهذه البرامج والدعم المالي كانت احدى الوسائل التي اعتمد عليها الملك الراحل عبدالله لتفادي ربيع عربي في المملكة كما يراه البعض.
سادسا: الانتقادات التي بدأ عدد من المسؤولين الغربين توجيهها الى السعودية وما ترتكبه قوات "التحالف" الذي تقوده في اليمن من مجازر بحق المدنيين والمؤسسات العامة والبنى التحتية. ولقد قام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون باجراء تحقيقات فورية بجرائم الحرب التي ارتكبت من قبل قوات التحالف الذي تقوده السعودية وذلك بعد قصف مركز النور لتأهيل المصابين بالعمى في صنعاء في7 يناير 2016.
بالإضافة الى ذلك جاء بيان برلمان الاتحاد الأوروبي والذي دعى الدول الأعضاء بعدم بيع الأسلحة الى السعودية وأطراف النزاع في اليمن ليشكل ضربة أخرى لآل سعود فالدول الاوروبية لا تزود الا السعودية بالأسلحة.
ولقد أتت هذه الأصوات على خلفية ان العديد من المنظمات الغير حكومية ومنظمات الأمم المتحدة وثقت استخدام طائرات "التحالف" السعودية والاماراتية استخدام الأسلحة المحرمة دوليا مثل القنابل العنقودية (نيو يورك تايمز 14 فبراير 2016) مما سبب الحرج للإدارة الامريكية لان الولايات المتحدة هي من يزود السعودية بهذه النوعية من القنابل التي تم استخدامها في المناطق الاهلة بالسكان والأسواق العامة.
ولقد تم قصف ثلاثة مستشفيات يديرها أطباء بل حدود اما منظمة الصليب الأحمر الدولي فقد وثقت أكثر من مئة على المستشفيات ( مؤسسة رون بول 26 يناير 2016).
ولقد هاجمت العديد من الصحف والمواقع الاليكترونية العلاقات مع السعودية وطبيعة النظام السعودي ونبهت بعض الصحف الغربية من احتمال تقديم الدول التي تزود السعودية بالأسلحة من صواريخ وقنابل في حربها على اليمن الى محكمة الجنايات الدولية.
فلقد أوردت صحيفة الانديبندنت البريطانية (27 نوفمبر 2015) على سبيل المثال "ان بعض الدبلوماسيين والمحاميين البريطانيين قد حذروا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بانه يعرض نفسه لخطر ان يقدم الى محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب بسبب أن الأسلحة التي زودت بها حكومته السعودية العربية قد استخدمت وعلى نطاق واسع لضرب اهداف مدنية في اليمن".
وظهرت العديد من المقالات مؤخرا في وسائل الاعلام الامريكية تنتقد علاقة الولايات المتحدة مع النظام السعودي الذي لا يختلف كثيرا في ممارساته عن تنظيم داعش الذي قام بإعدام 150 سعوديا العام الماضي بنفس طريقة داعش بفارق بسيط وهو وجود محاكم صورية (ذي ناشيونال انتريست 3 مارس 2016 ).
وكذلك أن "العائلة المالكة تدير نظاما استبداديا الذي يمنع اية معارضة سياسية، وحرية التعبير، والحريات الدينية.
وفي التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الامريكية حول حقوق الانسان خصص التقرير 57 صفحة حول انتهاكات العائلة السعودية الحاكمة لحقوق الانسان" (ذي ناشيونال انتريست 27 يناير 2016 ).
هذا عدا عن الدعم السعودي للمنظمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة وداعش، الى جانب نشر الفكر الوهابي المتطرف والارهابي في العديد من الدول ومن ضمنها الأوروبية مما حث حكومات هذه الدول الى مراقبة ما يحدث داخل المدارس الدينية والمساجد في الدول الأوروبية التي تشرف عليها السعودية وقامت بعضها بإغلاق بعض المساجد التي تعلم التطرف وكره الغير.
لكل هذه الأسباب مجتمعة وربما بتفاوتها من حيث الأهمية بالإضافة الى رياح التغيير التي بدأت تهب على المنطقة والانتصار الحتمي لقوى ومحور المقاومة والتغيير الذي طرأ على موازيين القوى على الساحة الدولية كان لا بد للسعودية ان تعيد حساباتها وهي تخسر ساحة بعد أخرى في المنطقة ومع التراجع الأمريكي عن دعمها بالدرجة التي كانت قائمة قبل ذلك لعدة أسباب لا يتسع المقال هنا لتناولها.
ولكن هذ لا يعني ان آل سعود سيتراجعون عن تحقيق أهدافهم في اليمن أو سوريا أو العراق على وجه التحديد ولكنهم بالتأكيد سينقبون في دفاترهم القديمة كما يفعل التاجر عند افلاس تجارته عن طرق أخرى لعلهم ينجحون ولن ينجحوا.