Translate

الخميس، 17 مارس 2016

عام على خيبة الحزم السعودية في اليمن



كنان اليوسف/ البناء اللبنانية 16 مارس 2016
أيام ويكمل العدوان السعودي الأميركي عامه الأول على بلد هو أصل العروبة اسمه اليمن السعيد، لربما أصبح النظام السعودي اليوم مطالباً أكثر من أيّ وقت مضى بجردة حسابات لما أنجزته عاصفة حزمهم العدوانية على الشعب اليمني.
ما من شك أنّ هذا التساؤل يراود الأسرة الحاكمة في المملكة منذ الأشهر الأولى للعدوان دون إجابات واضحة، عدا ما تحدّث عنها يوماً الناطق باسم تحالفهم أحمد عسيري الذي لم يفارق شاشات الترويج للتحالف ببيانات عن تقدّم هنا أو هناك، سمّاها هو انتصارات وانجازات، لربما كان ذلك مجدياً في المراحل الأولى للعدوان، لكن اليوم وبعد عام ماذا سيقول العسيري للشعب السعودي؟ ماذا سيخبرهم عن نتائج عاصفة الحزم ومن بعدها ما سمّوه «إعادة الأمل»؟ سيقول لهم بكلّ تأكيد إنّ السعودية وتحالفها تسيطر على معظم محافظات الجنوب اليمني، ولكن في الحقيقة أنّ تحالف بني سعود أمن محافظات عدن وحضرموت واجزاء من لحج وأبين وأقلّ من 20 من محافظة الضالع والحقيقة التي يعلمها الشعب اليمني أيضاً هي أنّ من يسيطر اليوم على الأرض في هذه المحافظات هو تنظيم «داعش» وشقيقه تنظيم «القاعدة»، إلا إذا كان العسيري يدرك جيداً ما يقول إنّ «داعش» و»القاعدة» هم جنود مجندة من قبل تحالفهم المزعوم والأسرة السعودية الحاكمة.
الواضح أنّ الرياض أدركت اليوم أكثر من أيّ وقت مضى أنّ مشروعها في اليمن سقط كما هو حال مشروعها في سورية، وإنْ اختلفت أدواتها في كلا المشروعين، وما كلام الرئيس الأميركي باراك أوباما ووصفه لسياسات دول الخليج بالجامحة إلا بمثابة مسمار يدقه الأميركي في نعش المشاريع السعودية في كلا البلدين، الأمر الذي أدركته السعودية فحاولت أن تستبق احتفالها بمرور عام على عاصفة حزمها بمفاوضات قالت إنها مع ممثلين لحركة «أنصار الله»، ومحاولة التوصل إلى صيغة جديدة للتفاهم مع الحركة التي أثبتت ببسالة مقاتليها أنها مكوّن لا يمكن تجاهله في أيّ تسوية مقبلة في هذا البلد، وهو ما أدركته جيداً دول العدوان على اليمن من أنّ الرهان على المرتزقة ومحاولة شراء الذمم اليمنية لم يفلح في تحقيق أيّ تقدّم لصالحهم على الأرض، ليظهر النظام السعودي كمن يريد مخرجاً يحفظ له ماء الوجه ويكون لها عوناً في وضع قدمها على أولى درجات النزول عن الشجرة إذا ما صدقت النوايا السعودية في هذه المفاوضات وما رافقها الحديث عن هدنة.
وبالسؤال عن صدق النوايا السعودية فأهل اليمن هذه المرة هم أدرى بمن كانت يوماً بالنسبة لهم الشقيقة الكبرى، فهي ليست المرة الأولى التي يتحدّث فيها التحالف السعودي عن هدنة تحت مسمّيات مختلفة منها الإنسانية ولكن دون التزام، فالغارات السعودية الأميركية لم تهدأ طوال الجولات السابقة من المفاوضات والهدن إلا على شاشات «الجزيرة» و»العربية» الناطقتين باسم التحالف، في وقت لم يمرّ فيه يوم واحد من العدوان دون أن يسجل سقوط ضحايا وأبرياء من المدنيين، ومن يشك بذلك عليه مراجعة أرشيف قناة «المسيرة»، فمراسلوها وثقوا هذه الغارات من تحت الركام والدمار الذي خلفته.
الرؤوس الحامية في السعودية والتي سجلت خلال عام من العدوان أبشع الجرائم وجلبت الفضائح للمملكة وتحالفها العربي المزعوم لا تبدو هذه الرؤوس عازمة على وضع حدّ لجرائمها،على الأقلّ هذا ما تؤكده الأوساط اليمنية المتابعة التي ترى في ادّعاءات التهدئة محاولة لسحب البساط على ايّ تحركات حقوقية بدت خلال المراحل الأخيرة متصاعدة ضد السعودية على جرائمها في اليمن، كيف لا وهم يدركون جيداً أنه لا حزم انتصر ولا أمل انبعث في هذا البلد، ليبقى التساؤل المطروح: هل ستغامر السعودية بعام آخر من الفضائح السياسية والجرائم الإنسانية بحق الشعب اليمني؟

إعلان الحرب على الشيعة



هادي جلو مرعي/ بانوراما الشرق الأوسط 16 مارس 2016
تجتهد المملكة العربية السعودية في حشد الدعم لجهودها الرامية لحصار الشيعة في المنطقة العربية والشرق الأوسط ومكامن وجودهم وتحركهم ونفوذهم، وتجمع لذلك دولا عربية عدة، بعضها وافق على إستحياء نتيجة ظروفه الإقتصادية الصعبة، ومنها من تحمس لحجم المشاكل التي تصدع رأس العرب بسبب إيران وحراكها الموجع هنا وهناك، ومنها من لديه خصومة تاريخية مع إيران، وهناك من يخاف من التمدد الثقافي للشيعة، وبدت بوادر الحرب خاصة بعد قتل الداعية الشيعي المصري حسن شحاتة قبيل سقوط حكم الإخوان المسلمين، ثم قتل الشيخ نمر النمر في شرق السعودية ، وإرسال قوات خاصة الى البحرين لقمع إنتفاضة الشيعة، والدخول الصارخ في الأزمة اليمنية وإعلان الحرب على الحوثيين والمستمرة منذ أكثر من عام، وأدت الى نسف الدولة اليمنية وتدميرها بشكل شبه كامل، ومنذ أربع سنوات يتواصل الدعم للقوى المناهضة للرئيس بشار الأسد في سوريا بهدف إسقاطه، ولم تقصر المملكة في دعم حتى الحركات الإرهابية كجبهة النصرة لتحقيق غاية التغيير لصالحها في بلاد الشام، ثم قطعت الدعم عن الجيش اللبناني لأنها تعتقد أنه جيش حزب الله الشيعي وليس جيش لبنان، ومنذ أكثر من عقد من السنين تعمل المخابرات السعودية على توجيه تنظيمي القاعدة ومن ثم داعش والتنظيمات السنية لتغيير المسار في العراق في مسعى لإسقاط النظام السياسي المتهم بالتبعية لإيران.
قطعت المملكة علاقاتها مع إيران بعد إعتداء متظاهرين غاضبين على مبناها في العاصمة طهران بعد ساعات من إعلان الداخلية السعودية تنفيذ حكم القتل بحق الشيخ النمر، وتوترت العلاقات الى الحد الذي دفع ببلدان عربية أخرى كالإمارات والبحرين الى قطع تلك العلاقات، وأعقبتها بجملة إجراءات لملاحقة حزب الله والتنظيمات الشيعية في العراق كالحشد الشعبي الذي إتهمه وزير خارجية الإمارات بإعاقة الحرب على الإرهاب، وقرن القضاء على داعش بالتخلص من الحشد، وسبقت ذلك تصريحات للسفير السعودي في بغداد ثامر السبهان ركزت على توظيف بعض التوصيفات القاسية في هذا الشأن، وكان لقرارات وزراء الداخلية العرب في تونس بتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية وقع مؤثر على المنظومة العربية والإسلامية، وأعقبه قرار وزراء الخارجية العرب في مؤتمر القاهرة الذي ثبت هذا التصنيف الذي رفضه العراق، ورد وزير خارجيته بوصف الدول التي أقرت التصنيف ضد حزب الله بأنها هي الإرهابية.
الشيعة في العراق ولبنان والبحرين واليمن وسوريا والعراق وإيران لن يكون بمقدورهم النظر ببرود أعصاب لمثل هذه التحركات السعودية والمناورات العسكرية التي تجريها وصفقات التسليح التي تبرمها مع هذا البلد، أو ذاك وكان آخرها مناورات رعد الشمال، وردت إيران بتجربة صواريخ باليستية أثارت قلق العالم، فالمناورات العربية في حفر الباطن كانت بأسلحة وطائرات ومعدات أمريكية، بينما التجربة الإيرانية إستخدمت تقنيات الصناعية المحلية التي طورتها برغم الحصار الذي فرض عليها من قبل واشنطن وحليفاتها الغربيات، وكانت المملكة العربية السعودية وظفت الخارجية الفرنسية لتعطيل الإتفاق النووي مع إيران لشهور طويلة لأنها عدته إنتصارا مضافا لطهران، ووقفه دفعا للخطر الإيراني الداهم، وأنفقت عديد مليارات الدولارات لهذا الغرض.
الرئيس باراك أوباما رفض في حديث لمجلة أتلانتيك أي محاولة لجر واشنطن لحرب مذهبية تسعى لإعلانها الرياض، ووصف بعض الحلفاء ومن بينهم السعودية بالجامحين، وفي المقابل لايمكن أبدا أن تسكت إيران والفصائل الشيعية في المنطقة العربية على تلك التحركات وستعمل بقوة لترتيب أوراقها وتنمية تحالفاتها الدولية، وسيكون على حزب الله تفعيل نوع من الحراك السياسي لتقوية علاقاته مع بعض التنظيمات السنية الرافضة لطبيعة إجراءات السعودية ودول في المنطقة، وليس مستبعدا أن تشرع طهران وحزب الله بحملة علاقات أكثر ديناميكية مع الإخوان المسلمين.

آل سعود في اليمن.. من “عاصف حازم ” الى عَصفٍ مأكول



 حميد حلمي زادة/ بانوراما الشرق الأوسط 16 مارس 2016
ما زالت تطورات الحرب السعودية على اليمن المظلوم حبلى بالمفاجآت . فبتاريخ يوم الثلاثاء 5 جمادى 1437 هجري ، مرّت سنة كاملة على العدوان السعودي الغاشم الذي اتخذ لنفسه تسمية ” عاصفة الحزم” . (طبق التقويم الميلادي شُنّت بتاريخ 26 مارس ـ آذار 2015).
من الواضح أن الصمود البطولي الرائع الذي أظهره الشعب اليمني العظيم ، قد ألجم غطرسة الاستراتيجية السعودية ، حتى تحولت شعاراتها الحربية التي كانت ابتداء “عاصفة الحزم ” ، ثم استبدلت باسم “عملية إعادة الامل ” ، الى مضرب للأمثال في السخرية والتندّر من قبل الشعوب في المنطقة والعالم.
الشيء اللافت هو أن النظام السعودي الذي اعتاد دائما على رسم معادلاته الاستراتيجية وفق حسابات استكبارية خاطئة ، مافتئ مسكونا بآفة المكابرة والعزة بالإثم . وهو يحاول الظهور بمظهر القادر على الإثارة والتأثير في الواقع الاقليمي الملتهب حاليا .
من الثابت أن آل سعود يعيشون الآن أوضح حالات التخبط والارتباك في طريقة التعامل مع مشاكل المنطقة ، الامر الذي يمكن مراقبته في أساليبهم المتهورة في جميع الاتجاهات ، سواء كان ذلك على مستوى ممارسة الهيمنة على مؤتمر جنيف 3 حول الازمة السورية ، او في ما يتصل بدخولهم على خطّ الأزمة العراقية من خلال ” دبلوماسية ” رجل المخابرات الوهابية في بغداد ” السفير السبهان ” ، أو في ما يتعلق بدورهم المخزي والمشين في إدامة حربهم المجنونة على جمهورية اليمن ، واستخدامهم اخطر الاسلحة الفتاكة ومنها (القنابل العنقودية) المحرمة دوليا في عمليات القصف الجوية الغادرة الهادفة الى إشاعة المزيد من القتل والمجازر والدمار في صفوف الشعب اليمني الأعزل إلا من الايمان والإرادة الصلبة والشجاعة الاسطورية.
في جانب متصل فانه قد تأكد للمسلمين والعرب بأن تحركات الرياض باتجاه تحريض مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية على وضع ( حزب الله اللبناني المقاوم) و (الحشد الشعبي العراقي المجاهد) في قائمة المنظمات الارهابية ، تجسد أدنى مستويات (الوضاعة والحقارة السياسية والاخلاقية السعودية) في عصرنا الحاضر.
من الصعب جدا وضع مواقف الرياض الحالية في خانة العقلانية ، لسبب أساسي وهو ان السعودية منيت بهزائم نكراء ومذلة وقاصمة على ايدي المجاهدين اليمنيين ، ومنها سقوط المئات من ضباطها وجنودها ومرتزقتها اسرى ، وان جنوحها الى لغة اللين والاستمالة في مخاطبتها ” أنصار الله ” في اليمن ابتغاء عقد صفقة معهم لإطلاق سراح اسراها ، هو مؤشر حقيقي يدل على انهيار ” منطق القوة السعودية المتعجرفة ” انهيارا مفضوحا، يسهل معه القول بأن “عاصفة الحزم” قد تحولت الى عصف مأكول ، بعد سنة واحدة فقط من اشعال الحرب العدوانية السعودية على الشعب والدولة والجيش والبنى التحتية في اليمن.
من جانب آخر برهن الشعب والمجاهدون الابطال في اليمن على أنهم لم ولن يكونوا لقمة سائغة كما كان يظن آل سعود وحلفاؤهم النفطيون . وبذلك صار واضحا للجميع بأن معطيات الصمود اليمني الباسل أمام العدوان الوهابي التكفيري ، ينبغي ان يوجه رسالة تحذير الى بلطجية البترودولار وتجار المضاربة والعقارات وملاعب القمار في بلدان (الخليج الفارسي) العربية ، علهم يتعظون قبل فوات الأوان . لأن الحرب الجنونية التي اشعلتها ” المملكة الوهابية التكفيرية ” في المنطقة ، باتت مفتوحة على عدة جبهات , وإن قيادتها تعتبر مغامرة ساذجة تماما ، وأمراً يفوق القدرات العقلية البلهاء لآل سعود وآل ثاني وآل خليفة وباقي الذيول.
من المؤكد ان الشعب اليمني كان هو المنتصر حتى الآن في دحر العدوان السعودي وعكس معادلة ” عاصفة الحزم ” على مؤججيها، الامر الذي يخوله مستقبلا ان يكون صاحب المبادرة للثأر من المعتدين ، اذا واصلوا طبعا ذات الاستراتيجية المتطرفة والطائفية .
لكن بما ان المنطقة لاتتحمل المزيد من المآسي والويلات والفوضى باعتبار ان كل ذلك سيكون لفائدة العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين والقدس الشريف ، فأن الحكمة تدعو المعتدين البغاة الى التراجع عن غيهم ، وتعويض الشعب اليمني خسائره المادية والمعنوية وتضميد جراحاته العميقة ، بعيدا عن ما يمكن اتخاذه ضدهم في المحاكم الدولية .
لابد من التأكيد على ضرورة العمل والتعاون سويةً ، من اجل حماية ألامن الاقليمي الاسلامي بمعزل عن “سياسات التفرعن والقارونية والطائفية ” التي ثبت فشلها وعقمها ووهنها امام لغة الحق والعدالة والارادة الفولاذية للمقاومين الشرفاء.