Translate

الاثنين، 21 مارس 2016

خصخصة «آرامكو»: على نفسها جَنَت المملكة!



فيما تعجز شركات سعودية كبرى عن تسديد رواتب موظفيها، خرج ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، في مقابلة مع مجلة «ذي إكونومست» (نشرت في 6 كانون الثاني 2016) ليؤكد أنّ المملكة «بعيدة كل البعد» عن الوقوع في أزمة. شرح ولي ولي العهد، خلال المقابلة، مخططاته الاقتصادية، التي من شأنها تعزيز الإيرادات غير النفطية وإنقاذ المملكة من انهيار اقتصادي، ولكنه في الواقع تحدّث عن خصخصة مصالح عامة، وعدد من المؤسسات العسكرية، والشركات التي تملكها الدولة، فضلا عن فرض ضرائب جديدة. ولعلّ أخطر ما كشفت عنه المقابلة، هو نية بن سلمان طرح أسهم شركة «آرامكو»، الشركة «الأكثر تقديراً» في العالم، للاكتتاب العام
ناصر الأمين/ الاخبار اللبنانية 19 مارس 2016
حاول رئيس شركة «آرامكو»، خالد الفالح، في مقابلة مع قناة «العربية» (26 كانون الثاني)، تخفيف حدّة تصريحات ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، في مقابلته مع مجلة «ذي إكونومست». اوضح أن طرح أسهم شركة «آرامكو» للاكتتاب العام لن يطاول احتياطي النفط السعودي، بل سيقتصر على «قدرة الشركة على تحويل احتياطي النفط إلى قيمة نقدية».
على اي حال فإن اقدام السلطات السعودية على خطوة من هذا النوع، سيكشف الميزانية العمومية للشركة لأول مرة، التي تعدّ «أسراراً قومية»، بسبب اعتماد الاقتصاد السعودي على نحو أساسي على إيراداتها النفطية، كما أنها تمثّل قوة جيوسياسية للمملكة.
بحسب المؤشرات، إذا استمرّت أسعار النفط في الانخفاض، وهو المتوقع، فقد تستنزف السعودية احتياطها خلال 4 أو 5 سنوات، و في حال الاستدانة، قد تتمكن من تأجيل ذلك لسنتين أو ثلاث سنوات إضافية. ولذلك تسعى خطوة بيع نسبة من «آرامكو» (النسبة المتداولة هي 5%) لتأجيل نقطة استنزاف الاحتياطي. فالسعودية بحاجة ماسّة للأموال، هذا ما توضحه مراجعة بسيطة لأرقام نشرتها «مؤسسة النقد العربي السعودي» عن معدل العجز في الموازنة العامة لعام 2015، الذي بلغ 21,6%، محلّقاً عن معدل 3% لعام 2014. وفي ضوء توقعات سعودية ــ متفائلة جداً ــ سينخفض معدّل العجز إلى 13% في عام 2016. وهنا تجب الإشارة إلى أمرين، أولهما أن «صندوق النقد الدولي» لا يشارك الرؤى السعودية، إذ توقّع أن يبلغ معدل العجز 20%. أما الثاني، فهو أن الأرقام السعودية المتفائلة، ناتجة من حسابات تتضمن سعراً لبرميل النفط، لا يبدو سهل المنال في ظلّ الظروف الراهنة، وهو 50 دولاراً.
أزمة النفط والدور السعودي
أدّت المملكة السعودية دوراً أساسياً في تفاقم حدّة أزمة النفط، إذ يشير تقرير «مولدين إيكونوميكس» إلى أن العامل الأساسي في هبوط الأسعار كان رفض «أوبك»، التي تهيمن عليها السعودية، تحديد سقف إنتاج بهدف مجابهة شركات النفط الصخري الأميركية، التي كانت قد استغلّت ارتفاع السعر لسنوات طويلة، لتطوير آليات إنتاجها لمنافسة الأسعار العالمية، إضافةً إلى ذلك، رمت السياسات السعودية إلى ضرب الاقتصاد الروسي، والحدّ من وطأة العودة الإيرانية إلى السوق العالمي لأسباب تراوح بين الجيوسياسي والاقتصادي.
وجرت مناقشات عدّة، بين الدول الأعضاء في «أوبك»، حول وضع سقف للإنتاج، باءت جميعها بالفشل، إذ ترفض السعودية وضع سقف لإنتاجها، إلا إذا قامت الدول المنتجة الأخرى (الأعضاء في «أوبك»، وغير الأعضاء) بالمثل. وحصل أن توصّل وزير النفط السعودي، علي النعيمي، ووزير الطاقة الروسي، أليكساندر نوفاك، إلى اتفاق، لتجميد الإنتاج عند درجات كانون الثاني 2015، ووافقت كلّ من قطر والكويت وفنزويلا (أعضاء أوبك)، إلا أنّ الاتفاق لم ينفّذ. وأحد أسباب ذلك، تضمنّه بنداً يشترط مشاركة إيران والعراق، بحسب ما يروي تقرير «مولدين إيكونوميكس»، وهو شرط محال التحقق، فالعراق يضخّ بمعدلات قياسية بسبب حاجته الماسّة للإيرادات.
إعادة تقييم مركز الريال السعودي ستؤدي إلى انخفاض قيمته الشرائية
أما إيران، فقد أعربت مراراً عن إصرارها على زيادة مساهمتها عند رفع العقوبات عنها، إضافةً إلى ذلك، فإنّ فائضاً من النفط، يصل إلى 2 مليون برميل يومياً، متوافر في السوق العالمية، حتى قبل دخول إيران بطاقتها الإنتاجية بشكل كامل، ودون اعتبار ازدياد الانتاج الصيني من النفط الصخري، وبدء إنتاج كل من أستراليا والأرجنتين.
ومع فشل المحاولات للتوصل إلى آلية تعاون بين الدول المنتجة، لم تجد السعودية خياراً إلا الإعلان، على لسان النعيمي، أنها لن تخفض إنتاجها، مبررة ذلك بأن «الأسعار المنخفضة ستخرج المنتجين غير الكفوئين (منتجي النفط الصخري) من السوق»، ولكن تصريحات النعيمي تأتي في وقت بات فيه من الواضح أن السعودية غير قادرة على التنافس مع التطورات التكنولوجية المتسارعة في آلية استخراج وإنتاج النفط الصخري. فالضرر الذي تعرضت له الشركات الأميركية من انخفاض أسعار النفط ظرفي، إذ يشير تقرير «مولدين إيكونوميكس» إلى أنه لا مفرّ من عودة النفط الصخري إلى المنافسة على المستوى العالمي، وفيما تعدّ كلفة استخراج النفط الصخري متوسطة، في ظلّ تطوّر الآليات، يتوقع محللون من شركة «أي إتش إس» الأميركية للاستشارات أن تتمكن الشركات من خفض هذه الكلفة بنسبة 45% في العام المقبل، إضافةً إلى ذلك، وبعدما كانت المؤشرات تقول إن الشركات الأميركية ستعود للاستثمار في النفط الصخري، حالما يصل سعر النفط إلى 60$ عالمياً، كشف تقرير لوكالة «رويترز»، نُشر اخيرا، أن المستثمرين خفضوا عتبة الإنتاج عن السعر المُعلن عنه مسبقاً (60$)، إلى 40 دولاراً. هذا الواقع يضع السعودية عند معادلة صعبة: عند كل ارتفاع في أسعار النفط، ترتفع إنتاجية شركات النفط الصخري بكلفتها المتوسطة ـ المنخفضة لاحقاً ـ وأسعارها التنافسية.
أزمة العجز المتنامي
قد يبدو غريباً، أن تشهد السعودية عجزاً في الموازنة، ولكن اجتماع عدد من العوامل، أهمها الأزمة النفطية التي تعصف ببلدان الإنتاج النفطي، وليس آخرها كلفة الحروب بالوكالة (في اليمن وسوريا)، ستؤدي إلى الوضع المالي «القلق» الذي تشهده حالياً.
في وقت تجفّ فيه موارد النفط، التي مثّلت العمود الفقري لبناء اقتصاد غنيّ قادر على شراء أحدث الخدمات والسلع، وتطوير البنية التحتية، تخوض السعودية صراعاً جيوسياسياً ذا شقين، سياسي وعسكري، حيث تقود السعودية، في اليمن، حرباً مكلفة، دون نهاية واضحة المعالم، وتدعم مجموعات إسلامية مسلّحة، وأطرافاً معارضة في سوريا، كذلك، تستنزف المساعدات المالية ميزانيتها، ولا سيما التي تغدقها على أنظمة تعاني اقتصادياً، مثل مصر والسودان وباكستان، في إطار تكوين تحالفات سياسية في وجه «المدّ الإيراني» الذي تحرّر من القيود العالمية.
ليست الأمور في الداخل السعودي أخف وطأة، إذ تنذر أرقام التقارير المالية بأن خفض النفقات العامة أمر آت لا محالة، وأن الحكم سيزداد ضعفاً، كترجمة لبلد ملكيّ، تمثل هبات العائلة المالكة 4% من مجمل الناتج المحلي فيه.
سيطاول أثر التقشف عدداً من المجالات الحيوية، في ظل اعتماد، شبه أساسي، على الدعم الحكومي للسلع والخدمات الرئيسية، كالطاقة والطب والتعليم، التي تؤثر على مناحي الحياة الاقتصادية، ومستوى معيشة الأفراد. يوضح تقرير «مؤسسة النقد العربي السعودي» عن التضخم في الربع الرابع من عام 2016، أن «التوقعات تشير إلى ارتفاع الضغوط التضخمية بسبب تخفيض الدعم عن أسعار الوقود والطاقة. وذلك على الرغم من انخفاض أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية، وارتفاع القوة الشرائية لعملة الربط بالدولار الأميركي، ورغم الانخفاض الملحوظ في السيولة المحلية نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي».
الضغوط التضخمية
تبدو الأزمة المالية السعودية غير عرَضية أو مرحلية، برغم الإصرار السعودي على إنكار وجود أزمة، إذ تستمرّ الضغوط التضخمية برغم انخفاض المعروض من النقد، بالتوازي مع مؤشرات تدل على عدم الاستقرار لدى المستثمرين في القطاعات المالية. حيث شهد شهر كانون الأول من عام 2015، تحويل أصحاب الحسابات البنكية ما يقارب من 80 مليار ريال إلى عملات أجنبية. ويشير تقرير لمؤسسة «جدوى للاستثمارات» (مقرّها الرياض) إلى أن حجم الودائع في البنوك السعودية ينخفض بمعدل 1% شهراً بعد شهر، وهو يوازي ما كان حاصلاً في اليونان في بداية أزمتها المالية. وبالنظر إلى أن معدل انخفاض إجمالي الأصول الاحتياطية قد بلغ 15,8% خلال 2015، بالتوازي مع معدل مماثل، 15,9%، لانخفاض إجمالي الموجودات الأجنبية، يتضح أن إعادة تقييم لمركز الريال السعودي سيؤدي إلى انخفاض قيمته الشرائية مابين 40 ــ 50%.
ومما سبق يبدو أن السعودية سوف تدفع إلى مسار إجباري، سبق لدول عديدة مأزومة أن مرّت به. يتضمّن إلى جانب خفض الإنفاق الحكومي، خصخصة العديد من الشركات والقطاعات السيادية، وفرض ضرائب على الدخل والمشتريات. وبالاستناد الى أحد السيناريوهات «المتفائلة» ــ سعر برميل النفط 40 دولاراً ــ الذي يتضمن تخفيض الإنفاق العام بنسبة 10%، وتمويلاً من الاكتتاب العام يغطي 50% من الإيرادات، فإن السعودية ستحرق كامل احتياطاتها النقدية خلال الأعوام الخمسة المقبلة (كلّف العجز في عام 2015 السعودية ما قيمته 100 مليار ريال من الاحتياطات النقدية).
خصخصة المملكة
أشار بن سلمان، في مقابلته مع «ذي إكونومست»، إلى بعض المشاريع الجديدة، التي اعتبرها تندرج في إطار النقلة النوعية للاقتصاد السعودي، عبر الاستثمار في قطاعات كالمناجم، والسياحة الدينية، والطاقة، وبعض الموارد والقطاعات غير المستثمرة، اذ ستقوم الدولة بتحويلها إلى مشاريع وشركات، ثم تطرحها للاكتتاب العام، إضافةً إلى خصخصة الطبابة، والتعليم، وقطاعات عامة أخرى، وشركات عدّة، وفرض ضرائب، وخفض الدعم الحكومي، إلخ... بكلام آخر، أراد بن سلمان، الذي يعي خطورة الموقف، إعادة طرح الأزمة على أنها مجرد «آلام نمو» تعانيها دولة إثر عملية تطورها، فيما الحاصل هو أن النظام السعودي مقبل على أزمة من المستبعد أن يخرج منها بهيئته الحالية.
في هذا السياق، أفاد تقرير أعدته الشركة الإستشارية العالمية «ماكينزي أند كو»، أنه على النظام السعودي إذا ما أراد تجنّب الأزمة، أن يزيل القيود التي تحدّ التنافس في القطاع الخاص، وأن يطوّر البنى التحتية المطلوبة لضمان كفاءته، وجذب الاستثمارات المباشرة، الخارجية منها والمحلية. وعلى المملكة، بحسب التقرير، «تغيير عقليتها» التي تفضّل الاعتماد على الدولة اقتصادياً، إلى عقلية الاعتماد على «قطاع خاص قوي»، حيث «يترتب على المواطن مسؤوليات باتجاه المجتمع تأتي على هيئة ضرائب». ويتوقع التقرير أنه بحلول 2030، يمكن للاقتصاد السعودي أن يعتمد بنسبة 84% على القطاع الخاص، ولكن ما لا يأخذه التقرير بالاعتبار، في دفعه المملكة نحو الخصخصة وتقليص دور الدولة في الاقتصاد، هو أن النظام السعودي يعتمد لاستمراريته على مدى قدرته بذخ الأموال على شعبه وحلفائه والمتعيّشين عليه في الخارج، فيما المرحلة المقبلة التي - وفي ظل خطر نفاذ الاحتياط - لا يمكن توصيفها إلا بمرحلة تقشف، تأتي على غرار ما يصفه الخبراء لأي دولة تعاني أزمة اقتصادية، ولكنها مغلّفة بعباءة سعودية. ويرى تقرير «مولدين إيكونوميكس» أن شعباً لا يدفع ضرائب دخل ولا الفوائد، ويعتمد على السلع المدعومة في معيشته، لن يتحمّل سياسات التقشف، وسيكون ردّ فعله عنيفا جداً.
هذا كلّه مع التسليم بنجاح هذه السياسات التي يسوَّق لها على أنها الطريقة الوحيدة لتخطي الأزمات الاقتصادية، والعبور بالبلاد إلى «الاقتصاد الحديث»، فيما أثبتت، عند التطبيق، فشلها مراراً. وتتجاهل هذه السياسات أن السعودية كدولة أنشئت بهدف خدمة مصالح الغرب الامبريالية، وهي قائمة - دولةً، واقتصاداً، ومجتمعاً - حول مبادئ تتيح لها أداء هذا الدور. ولذلك، عندما بدأت تتخلّى عنها الولايات المتحدة، بحكم تبدلات حدثت في السياسة الأميركية، إثر تغيّرات في مصالحها، كان لا بد من وقوع الأزمة، التي تعامل معها النظام السعودي بمحاولات لتصديرها إلى الجوار، عبر إشعال الحروب، وتمويلها، ودعم أنظمة مستبدة تتوافق مع مصالحها لقلب الموازنات.
تتراءى في الأفق السعودي عدة ظواهر سترسم مرحلة ضعف النظام أهمها: فقدانه القدرة على التحكم في جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الداخل، إن كان على مستوى مؤسسات الدولة أو في المجتمع. توترات وانقلابات داخل العائلة المالكة، التي يتخللها معارضة شديدة لسلمان وابنه. حتى إن أحد الأمراء، سعود بن سيف النصر، وصف محمد بن سلمان بـ«السفيه» في حسابه على «تويتر»، وحمّله مسؤولية الأزمة التي تقدم عليها البلاد. وازدياد التحركات السياسية في شرق البلاد إلى جانب الهجمات «الإرهابية» على المملكة، وإضافةً إلى ذلك، تراجع دورالمملكة في تشكيل الأحداث على المستوى الإقليمي والتأثير على مجرياتها.
السعودية تطرق باب الاقتراض الدولي
أفادت مصادر مطلعة، اخيرا، أن الحكومة السعودية طلبت من عدة بنوك، دراسة إمدادها بقرض دولي كبير قد تصل قيمته الإجمالية إلى نحو عشرة مليارات دولار، في أول اقتراض كبير من الخارج تقدم عليه الحكومة منذ ما يزيد على عشر سنوات.
وأضافت المصادر لوكالة «رويترز»، التي طلبت عدم الكشف عن أسمائها، نظراً لأن المسألة غير معلنة، أن الحكومة أرسلت الدعوة إلى بنوك لبحث القرض. ولم تحدد الدعوة قيمة القرض، لكن المصادر قالت إنها قد تبلغ نحو عشرة مليارات دولار أو أكثر.
وقالت المصادر إن من المتوقع أن تكون للبنوك المشاركة في القرض، فرصة أفضل للاختيار، لترتيب إصدار سندات دولية ربما تطرحها السعودية هذا العام، على أقرب تقدير.
وتضطر الرياض حالياً للعودة إلى الاقتراض من أسواق رأس المال الدولية، لتمويل جزء من العجز، بعدما ضغط اقتراضها الداخلي على السيولة في النظام المصرفي المحلي. الأمر الذي أدى لاتفاع أسعار الفائدة في السوق.
وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» قد خفضت، في وقت سابق هذا الشهر، تصنيفها للدين السيادي للمملكة على الأجل الطويل بمقدار نقطتين ليصبح «A-».
(الأخبار، رويترز)
«آرامكو» و«شل»: إنهاء الشراكة
أعلنت شركتا «شل» و»آرامكو»، أول من أمس، خططاً لتقسيم شركة «موتيفا إنتربرايز» التي أنشئت عام 1998، وفصل الأصول، وذلك بعد نحو عقدين من تكوين المشروع الأميركي المشترك لتكرير النفط وتوزيع منتجاته.
وقال بيان إنه «بموجب خطاب نيّات غير ملزم، ستحتفظ آرامكو باسم موتيفا وتصبح المالك الوحيد لمصفاة بورت آرثر في ولاية تكساس»، وهي أكبر مصفاة في الولايات المتحدة، كما ستحتفظ بـ26 محطة للتوزيع. وأضاف أنّ «آرامكو ستمتلك أيضاً رخصة حصرية لاستخدام العلامة التجارية شل في بيع البنزين والديزل في أسواق تكساس، وأغلبية وادي مسيسبي والجنوب الشرقي ووسط الأطلسي».
وأشار محلل في مصرف «أوبينهايمر» للاستثمار إلى أنّ «موتيفا تعاني تجاوزات في التكاليف، وتأخيرات في البناء، أدّت إلى تقلّص أرباحها». وأضاف أنها عانت تسريبا وحرائق ما أخّر مشروع توسيع المصفاة إلى ضعف حجمها.
وستصبح «شل» المالك الوحيد لمصفاة «نوركو» في لويزيانا، حيث تدير أيضاً محطة للكيميائيات، ومصفاة «كونفنت» في لويزيانا، إضافة إلى تسع محطّات للتوزيع، فضلاً عن أسواق العلامة «شل» في فلوريدا، ولويزيانا، ومنطقة الشمال الشرقي.
وأوضح متحدث باسم «شل» أنّ إنهاء الشراكة يندرج في سياق مشروع «شل» بيع ما يساوي حوالى 30 مليار دولار من أصولها.
(الأخبار، أ ف ب)
رفع العقوبات عن إيران: الخليج متضرر
يشير تقرير للبنك الدولي حول مستقبل الاقتصاد الإيراني، إلى أن رفع العقوبات عن ايران لن يؤثر في نحو جذري على الاقتصاد العالمي، لكنه سيعود بالفائدة الأكبر على اقتصاد إيران نفسها. ويذكر التقرير أن المتضرر الاول من الاتفاق سيكون أعضاء منظمة "أوبك"، وبالأخص الخليجيون منهم. ويتوقع التقرير زيادة في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في إيران، قد تصل إلى 3.7% نتيجة رفع الحظر النفطي من جانب الأوروبيين (وعودة صادرات النفط إلى نصف ما كانت عليه قبل الحظر)، وتحرير التجارة عبر الحدود (وخاصة في القطاع المالي والمواصلات). ويرى البنك الدولي أنه اذا عادت صادرات النفط إلى ما كانت عليه قبل الحظر، وأجرت إيران ما يسميها البنك الدولي "إصلاحات" (تعزيز التنافس في السوق، وقدرتهم على الاستجابة للعرض)، وفتح "حلفاء إيران" في الغرب أسواقهم للصادرات الإيرانية، فقد يصل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلّي إلى 6.5%.
زيادة إيران لانتاجها النفطي ستدفع بأسعار النفط نحو الهبوط. ويذكر تقرير البنك الدولي أن الفائدة ستعود على المستوردين، بينما سيقع الضرر على المصدّرين. وفي الوقت الذي ستستفيد فيه الولايات المتحدة (0.3% نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلّي) وأوروبا (0.5%)، سيكون أكبر المتضررين دول الخليج التي ستخسر نحو 3.9% (4.3% اذا أحدثت إيران التغييرات المذكورة أعلاه على السوق) من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلّي. واذا وضعت "أوبك" سقفا للانتاج، فستعزز أرباح إيران والنفط الصخري (الأميركي)، كما ستتضرر دول الخليج بدرجات متفاوتة من الصادرات الإيرانية غير النفطية، إضافة إلى ذلك سينقص معدل الرواتب العمالة (المدربة 2.15% وغير المدربة 0.83%)، وسينخفض معدل العائدات على رأس المال بحوالى 3.6%، وعلى الموارد الطبيعية بحوالى 12.5%

«أتلانتيك كاونسل»: لماذا تظهر السعودية استعدادا أكبر للتفاوض مع الحوثيين؟



الخليج الجديد، ترجمة وتحرير فتحي التركي 19 مارس 2016
على مدار أشهر، أجرى الحوثيون والسعوديون مباحثات في الرياض وليس فقط في الآونة الأخيرة على النحو الذي قدمته تقارير الأسبوع الماضي. لكن محادثات السلام الرسمية فشلت، حيث أصرت المملكة على تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة برقم 2216 الذي يدعو إلى الاستسلام الكامل للحوثيين. ما الدافع إذا وراء صفقة تبادل الأسرى بين الحوثيين والسعوديين، ووقف القتال على الحدود السعودية والتطورات التي يجري الحديث عنها مؤخرا؟
أحد هذه الدوافع قد تكون اقتصادية. في أعقاب توارد الأنباء حول حدوث تقدم في المحادثات السعودية الحوثية، جاء الإعلان أن المملكة العربية السعودية تستعد للقرض الأول لها منذ أكثر من 10 سنوات بقيمة 6-8 مليارات دولار. تجاوز عجز الميزانية في المملكة 100 مليار دولار في العام الماضي، ورغم أن المملكة لا تبدو في تلك الورطة الاقتصادية التي يوضحها طلب القرض، إلا أن مواردها ليست بلا حدود.
أحد الأسباب أيضا قد يكون هو ذلك الطوفان من الضغوط والانتقادات التي تتعرض لها المملكة لأسباب عدة، بداية من قيامها بقصف مواقع مدنية في اليمن إلى سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان وقيامها بإعدام المعارضين السياسيين. خلقت الحرب في اليمن أزمة إنسانية واسعة النطاق: حوالي 85% من اليمنيين بحاجة ماسة إلى الماء والغذاء والدواء، والوقود، بإجمالي تعداد يبلغ 21.2 مليون شخص منهم 9.9 مليون طفل. ويتم تداول تقارير تفيد بأن اليمن قد صار على حافة المجاعة منذ أكثر من 6 أشهر.
هذه المشاكل ليست جديدة. وقد سعت العديد من المجموعات للتصدي لها. فقط في الخريف الماضي، نجحت المملكة في خنق محاولة هولندية لتشكيل بعثة لحقوق الإنسان إلى اليمن، بدعم من الولايات المتحدة على ما يبدو. أكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني أن حملة القصف السعودية قد أسفرت عن هجمات واسعة النطاق ومنهجية ضد أهداف مدنية. سعت الأمم المتحدة كذلك جاهدة لاحتواء الأزمة الغذائية الطائرة في البلد، ولكن رفض المملكة العربية السعودية التعاون حيال الأمر قد جعل الاستجابة الدولية تجاهه محدودة بشكل عام.
خلال الشهر الماضي، ومع ذلك، تزايدت الانتقادات الموجهة للمملكة بخصوص الأزمة الإنسانية في اليمن وحول القمع الداخلي في البلاد لتصل إلى مستويات سياسية مرتفعة. فتح مجلس الأمن الدولي مؤخرا مناقشات حول قرار لمعالجة الأزمة الإنسانية في اليمن، على الرغم من إظهار القليل من الاهتمام تجاه الأمر منذ بضعة أشهر فقط. ورغم أنه لا يزال قيد النظر، فإن هذا القرار قد يشمل حماية المستشفيات وتقديم المساعدات الإنسانية، وتيسير سبل ذلك من جميع الأطراف. إذا تم تمرير مثل هذا القرار فإنه سوف يشكل ضغطا كبير على المملكة العربية السعودية نظرا لأنه يمثل خروجا على قرار مجلس الأمن السابق والذي يكتفي بإدانة الحوثيين. تبدو المملكة منزعجة بشكل واضح من اهتمام مجلس الأمن باليمن. وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة أنه لا حاجة لمثل هذا القرار نظرا لأن المملكة العربية السعودية تشن حملتها لاستعادة الحكومة الشرعية ولا تستهدف أي مواقع مدنية.
ولكن ذلك لم يبد أنه أقنع أيا من الدول الأخرى. في المملكة المتحدة، بدأ أعضاء البرلمان تحقيقا لتحديد ما إذا كانت الأسلحة التي باعتها بريطانيا إلى المملكة العربية السعودية قد استخدمت في ارتكاب جرائم حرب في اليمن، الأمر الذي يشكل انتهاكا للرقابة على الصادرات البريطانية. وقد دعمت الحكومة البريطانية بشدة تشكيل لجنة الأمم المتحدة التي من شأنها أن تبحث في وقائع قصف الأماكن المدنية.
وقد نجح الضغط المنظم من المواطنين ومنظمات المجتمع المدني في أوروبا في إجبار البرلمان الأوروبي أن يدعو إلى فرض حظر لتوريد الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية ضمن نطاق دول الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى الحاجة الملحة إلى إجراء تحقيق كامل في جميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي. ورغم أن القرار ليس ملزما من الناحية القانونية، فإن المزيد من المبادرات تجعل من الصعب على الدول بيع الأسلحة إلى السعودية دون أن تتعرض إلى انتقادات سلبية.
في الولايات المتحدة، فإن السيناتور «كريس ميرفي» من لجنة الخدمات في مجلس الشيوخ قد كسر جدار الصمت حول التحالف بين الولايات المتحدة والسعودية، وأثار قضية وقف الدعم العسكري لقوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن، مشيرا إلى الأدلة المتزايدة حول سقوط قتلى من المدنيين، وقال إن دعم الولايات المتحدة للحملة الجوية السعودية قد ساهم بشكل مباشر في الأزمة الإنسانية وسهل الظروف لتوسع التطرف الإسلامي.
ولعل أبرز ما أعرب عنه الرئيس «باراك أوباما مؤخرا» هو شعوره بالإحباط لكونه مضطرا أن يتخذ المملكة العربية لسعودية كحليف لأسباب جيوستراتيجية. وتأتي تعليقات «أوباما» في السنة الأخيرة من ولايته لتضع المزيد من الضغوط على المملكة العربية السعودية في مساعيها للاحتفاظ بدعم واشنطن. وكان الافتراض التقليدي أن المنطق الجغرافي الاستراتيجي سوف يربح دائما في مواجهة نداءات إنهاء تلك التحالفات التي طال أمدها في المنطقة بدافع الاستقرار.
ولكن مع السيناريو الكارثي للحروب الأهلية وانهيار الدول وتصاعد التطرف، فإن المملكة العربية السعودية تتعرض لانتقادات متزايدة بسبب دورها في هذه الصراعات. على الرغم من أن الملك «سلمان» ونجله وزير الدفاع الأمير «محمد بن سلمان» يبدوان عازمين على لعب دور عسكري نشط في المنطقة، فإن الانتباه العالمي إلى تكاليف طويلة الأمد للحرب في اليمن والقمع داخل المملكة قد ولد ربما دافعا لإنهاء الحرب خلال الأشهر المقبلة، حتى وإن كان ذلك يعني منح مقعد للحوثيين.
المصدر | أتلانتيك كاونسل