Translate

الاثنين، 11 أبريل، 2016

ما وراء مفاوضات الكويت مبادرة بن نايف لإنقاذ العرش على خطى سلطان



في سيناريو يشبه ما سبق نهاية الحرب السادسة على صعدة، قدّم ولي العهد السعودي محمد بن نايف مبادرة لإنهاء العدوان بعدما بات أفقه مسدوداً، في خطوةٍ يأمل من خلالها تعزيز فرصه في العرش، مستغلاً أيضاً التباينات داخل الإدارة الأميركية في مقاربة الحرب على اليمن
فؤاد إبراهيم/ الاخبار اللبنانية 9 أبريل 2016
في وثيقة أميركية مسرّبة نشرها موقع «ويكيليكس» ويعود تاريخها إلى 30 كانون الأول 2010، يصف تقرير أرسله السفير الأميركي في الرياض جيمس بي سميث إلى واشنطن حول «الموقف من الحملة العسكرية السعودية ضد الحوثيين في المناطق الحدودية المشتركة مع اليمن» (الحرب السادسة بين 11 آب 2009 و30 كانون الثاني 2010)، بالحملة «السيئة التخطيط والتنفيذ» وبـ«المحرجة لطول مداها والاستخدام المفرط للقوة».
وتحدث التقرير أيضاً عن غضب الملك السعودي عبد الله واعتزامه إقالة الأمير خالد بن سلطان لولا تدخل والده الأمير سلطان، وزير الدفاع وولي العهد حينذاك.
تشتمل الوثيقة على معطيات بالغة الأهمية، منها الفقرة ذات الصلة بالحوار بين السعوديين و«أنصار الله». يذكر التقرير الجهود الدبلوماسية لجهة وقف القتال، إذ أعلن الأمير خالد بن سلطان انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في 23 كانون الأول 2009، وتلى ذلك بيان من «أنصار الله» بعرض الانسحاب من جميع المواقع الحدودية مقابل وقف الهجمات السعودية. ما حصل، بحسب الوثيقة والوقائع الميدانية، أن القوات البرية السعودية أوقفت أنشطتها الهجومية، وهي أنشطة لم تكن مجدية بأية حال، ولكن الطلعات الجوية الكثيفة تواصلت وكذلك القصف المدفعي. وكانت الخطة السعودية حينذاك، بحسب التقرير، تنص على تحميل القوات الحكومية اليمنية مسؤولية أكبر في إدارة القتال ضد مقاتلي «أنصار الله». ويذكر التقرير أن القوات العسكرية اليمنية أطلقت بالفعل هجمات عدة على مواقع حوثية في 28 كانون الأول 2009.
السيناريو نفسه يتكرر حالياً. ومنذ إعلان الهدنة الجزئية بين السعوديين و«أنصار الله» في 9 آذار الماضي، كانت الخطة السعودية تقوم على تحميل جماعات يمنية داخلية مسؤولية القيام بهجمات في محافظات تعز والجوف وحجة. وحين ردّ «أنصار الله» على الخروقات السعودية للهدنة بالتمدّد في محافظة الربوعة داخل عسير، كانت الإجابة السعودية أن الهجمات من صنع المقاومة اليمنية، ولكن السؤال المثار هنا: ماذا عن الغطاء الجوي؟
في الحرب السادسة، أمْلت مطالبة خالد بن سلطان «أنصار الله» بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها داخل الحدود السعودية توضيحاً من المتحدث الرسمي بإسم الحركة محمد عبد السلام بربطه الانسحاب من المواقع العسكرية السعودية بوقف العدوان. وقال إن «جوهر المشكلة مع النظام السعودي ليس الأراضي أو الحدود».
على أية حال، ليست إعادة التموضع العسكري وحدها هي وجه الشبه بين الحرب السادسة والحرب الدائرة الآن على اليمن. يذكر التقرير المذكور أن التغطية الإعلامية السعودية الرسمية انخفضت بشكل كبير في الأيام الأخيرة. الحالة نفسها تتكرر الآن. فـ«تسونامي» الزخم الإعلامي، في الأيام الأولى من «عاصفة الحزم»، تراجع بمرور الوقت حتى بتنا اليوم أمام ما يشبه الأخبار التذكيرية بوجود حرب، فيما فرضت الهموم المعيشية نفسها على المواطنين كأولوية على ما عداها.
وتعرضت مكانة خالد بن سلطان داخل العائلة المالكة لهزّة عنيفة بفعل تناقض أقواله والواقع الميداني، إذ كان يراهن على الظفر بالحرب للفوز بوراثة موقع والده الذي دخل مرحلة حرجة بفعل استشراء السرطان في جسده، ما يجعل الإبن خالد وزيراً للدفاع، الأمر الذي دفعه إلى الاستعجال في إعلان النصر. وكان الخلاف يحتدم داخل العائلة المالكة حول الأداء البائس للأمير خالد، بفعل إطالة أمد مهمة طرد المقاتلين الحوثيين الضعفاء، والخسائر البشرية الكبيرة في الجانب السعودي، وفشل أداء الجيش السعودي مقارنة بالمليارات التي أنفقت على تحديثه على مدى العقود الماضية، بحسب تقرير السفير الأميركي سميث.
كشفت أهداف
الحرب الحالية فشل أهداف
الحرب السادسة
وكان قرار قد أصدره الملك عبد الله بإعفاء خالد بن سلطان من منصبه، لولا العودة العاجلة لوالده سلطان من المغرب وحسم القرار بوقف الحرب، فيما خسر خالد فرصته في تولي منصب وزير الدفاع خلفاً لوالده.
ثمة ما يتقاسمه وزير الدفاع الحالي محمد بن سلمان مع ابن عمه خالد بن سلطان. فابن سلمان كان يمنّي النفس بالدخول إلى العاصمة صنعاء في غضون أسبوع. وإذا بالسيناريو نفسه يتكرر: طول أمد الحرب، صمود الشعب اليمني، تساقط المراكز الحدودية بأيدي مقاتلي الجيش و«اللجان الشعبية»، وأداء القوات البرية السعودية الذي بات مدعاة سخرية. وفوق ذلك، إعلانات متكررة عن وقف العمليات العسكرية الكبرى، وهُدَن، وتبديل عناوين مراحل الحرب في سياق الهرب من الإقرار بالهزيمة، بانتظار «سلطان» آخر يتدخل لحسم الانهيار الشامل.
الطريف، وفقاً لتقرير السفير الأميركي في الرياض، هو أن السعودية لجأت إلى الولايات المتحدة لطلب ذخائر للطوارئ، وصور واستخبارات للعمل بدقة أكبر، وهو ما تكرّر في الحرب الحالية. آنذاك، اشتكى خالد بن سلطان من ضعف الاستجابة الأميركية، وقال إن «الولايات المتحدة لم تدعم السعودية خلال ساعة الحاجة الأشد إليها».
مشتركات الحرب السادسة والحرب الحالية كثيرة، وطبيعة الأداء السعودي الحالي تنبئ باستحضار صانع القرار السياسي والعسكري في الرياض لهذه المشتركات، ولذلك يسعى إلى تفادي تكرارها، لأن النتيجة سلبية في نهاية المطاف، ولكن الفروق بين الحربين أيضاً كثيرة.
أولاً، تجري الحرب الحالية على مساحة اليمن كاملة من شماله إلى جنوبه.
ثانياً، لم تعد أطراف الحرب كما كانت في الحرب السادسة. حينها كانت حركة «أنصار الله» تواجه الجيش اليمني مدعوماً بالقوات السعودية جوّاً وبرّاً، أما اليوم فتواجه السعودية الجيش اليمني و«أنصار الله» بل وغالبية الشعب اليمني.
جدير بالذكر، أن حركة «أنصار الله» كانت حتى نهاية 2009 معزولة نسبياً في الداخل، وكان تواصلها مع الخارج ضعيفاً، ولا سيما مع «محور المقاومة». كانت عقيدة الحركة كما زرعها المؤسس الراحل السيد حسين الحوثي، تقوم على مدّ الجذور في الأرض قبل مد الجسور مع الخارج.
ثالثاً، لقد اختلفت أهداف الحربين. فالمعلن في الأولى كان «منع تسلل الحوثيين»، والحقيقي هو تقويض حركة «أنصار الله» قبل أن تتحوّل الى قوة فاعلة في المعادلة السياسية اليمنية. أما أهداف هذه الحرب فكشفت عن فشل أهداف الحرب السادسة، إذ إن الرياض أعلنت أن الهدف هو استعادة الشرعية الممثلة بالرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي وعودة حكومة خالد بحّاح، وسحب الصواريخ الباليستية من أيدي مقاتلي «أنصار الله» وعودتهم الى معقلهم في محافظة صعدة. أما الأهداف غير المعلنة، فتتمثل في: إنقاذ القاعدة بعدما كادت تفنى نهائياً في اليمن، إعادة تموضع على الخريطة الإقليمية واستعادة الدور الاقليمي الريادي للسعودية، والرهان على تثمير محمد بن سلمان للظفر العسكري في وراثة العرش.
تواجه مبادرة
بن نايف تحديّات جديّة من
حلفاء الرياض
ليس من بين الأهداف المعلنة والمستترة ما تحقّق حتى الآن، وإن كانت المحاولات لا تزال مستمرة، ولكن أفق الحرب بات مسدوداً، فجاءت مبادرة ولي العهد محمد بن نايف، الخصم اللدود لابن عمه، لانقاذ الموقف. أجواء العائلة المالكة محتقنة، ما استدعى تدخّل طرف ما لحسم الموقف، وإنقاذ بن سلمان من ورطة الحرب على طريقة الأمير سلطان.
في المعلومات، إن مبادرة بن نايف لم تتم بالتشاور مع الأميركيين، فقد قرّر وزير الداخلية أن يأخذ المبادرة على عاتقه بانتظار نجاحها ثم بيعها لمن يهمه أمر العرش. ليس كرمى لعيون اليمنيين يقوم بن نايف بهذه المبادرة، فهو المسؤول عن الاغتيالات والتفجيرات في اليمن. ويتطلب الأمر الإشارة إلى أن التمايز بين الدفاع والداخلية يتماهى مع التمايز بين مقاربتي البنتاغون والخارجية الأميركية في الحرب اليمنية. فبينما يحظى بن سلمان بدعم فريق البنتاغون بقيادة آشتون كارتر، فإن الخارجية مدعومة من البيت الأبيض لها مقاربة أخرى.
وتواجه مبادرة محمد بن نايف تحديّات جديّة من حلفاء الرياض (جماعة الرياض بكامل أعضائها ضد وقف الحرب)، ومن محمد بن سلمان الذي يريد نصراً صافياً يعلو به إلى العرش، ومن فريق الحرب في واشنطن.
خرقت الرياض الهدنة المعلن عنها في التاسع من آذار الماضي باستهداف العاصمة صنعاء، ومحافظة صعدة وبالتصعيد العسكري في أكثر من نقطة في محاولة منها لإحداث خرق ميداني يعين على التوظيف التفاوضي. وكان الجيش و«اللجان الشعبية» ملتزمين بشروط الهدنة حتى آواخر شهر آذار المنصرم، ثم تقدّموا باتجاه نقطتين متقدّمتين في الربوعة الحدودية. اعترض الجانب السعودي على ما عدّه خرقاً، فجاءه الجواب بأن الجيش و«اللجان الشعبية» إلتزموا التهدئة فيما كان الجانب السعودي يواصل خروقه، ولم يعد بالإمكان السكوت. كان المبرر السعودي أن من يقوم بالخرق هي قوات يمنية داخلية ولا دخل لنا فيها، فردّ الجانب اليمني مستنكراً: وماذا عن الغطاء الجوّي لكل العمليات؟ الذريعة نفسها في حرب 2009.
وبرغم ما يوحي به السلوك الإيجابي لدى «أنصار الله» في التعاطي مع أي مبادرة تفضي إلى وقف العدوان على الشعب اليمني، فإن قيادة الحركة تتعاطى بواقعية وترى أن كل الاحتمالات مفتوحة، وليست هناك من ضمانات بنجاح الحوار في الكويت المقرّر في 10 نيسان الجاري، وخصوصاً أن محمد بن سلمان وزير الدفاع لم يحقق ما كان يأمله من الحرب، ولن يسمح لبن نايف بكسب السلام لصرفه في تعزيز فرصه في العرش. ويقول مصدر في الحركة اليمنية إن المفاوضات قد تنهار، وتالياً اشتعال الحرب مجددّاً وبصورة أشدّ من السابق.
«أنصار الله» رسمت قبل أيام مسار الحوار مع الجانب السعودي بقولها إنه لا حوار بشروط أو محدّدات مسبقة، ولا حوار قبل تثبيت وقف إطلاق النار في الموعد المتفق عليه.
السعودية من جهتها، كافأت الكويت على قبولها استضافة الحوار بين «أنصار الله» والسلطات السعودية بأن سهّلت استئناف الانتاج المشترك لحقل الخفجي المتنازع عليه. وكان خيار الكويت مكاناً للتفاوض بدلاً من مسقط وجنيف مطروحاً منذ رمضان الماضي، أي بعد مضي ثلاثة أشهر على بدء العدوان.
في النتائج، الرياض مرغمة على البحث عن مخرج لحرب عبثية وعقيمة، الأمر الذي يستدعي جهداً مضاعفاً لإنهاء الحرب، ولكن يبقى النظام السعودي غارقاً في هواجسه، وهي ليست الخروج من حرب بلا نصر، بل الخروج منها بالنار والعار.
* باحث وناشط سياسي
رسائل سعودية للإمارات بواسطة «القاعدة»
يبرز التنافس الإماراتي السعودي على الساحة اليمنية. فالإمارات كانت، ولا تزال، تريد الاستفراد بالجنوب طمعاً في عدن لمنعها من أن تستبدل دبي تجارياً. وفي الوقت نفسه، تحتفظ الإمارات بعلاقة ملتبسة مع جناحين متعارضين في اليمن: خالد بحاح وعلي عبد الله صالح. أما السعودي، فلا يزال يتمسّك بورقة هادي في مقابل فيتو علي صالح. ويبقى الأخير، في كل الأحوال، خياراً إماراتياً وأيضاً أميركياً. وقد يصبح في يوم ما خياراً سعودياً للحيلولة دون تمدّد نفوذ «أنصار الله» القوة المستقبلية الصاعدة في اليمن. من جهة ثانية، تقدّم الامارات الدعم للاتجاه السلفي في الجنوب من غير تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، اللذين يمثّلان خصمين لدودين لها. ويوجه التنظيمان عملياتهما في عدن والجنوب عموماً ضد أهداف عسكرية إماراتية، من بينها التفجيرات في عدن. ولا بد من الإشارة إلى أن كل ما تحقق من إنجازات ميدانية في جنوب اليمن هو في الغالب بفعل إماراتي، لكونها تحتفظ بقوات برية في الجنوب بعكس السعودية التي تعتمد على مقاتلين محليين. الخسائر البشرية والعسكرية في الجنوب كانت إماراتية وعلى أيدي مقاتلي «القاعدة» و«داعش»، وهذا ما يدركه الإماراتيون والأميركيون. وبالنسبة للعامل الأميركي في الحرب على اليمن، فهو بمثابة «مايسترو»، يساعد الاماراتي في الجنوب ضد «القاعدة» و»داعش»، ويساعد السعودية في الشمال ضد الحوثيين.

تقرير أميركي: تحديات كبرى تواجه نظام آل سعود

[خاص العهد] 9 أبريل 2016
أعدت الباحثة الاميركية “Karen Elliot House” تقريراً لجامعة هارفرد حول التحديات التي يواجهها نظام آل سعود، وذلك بعد زيارة استطلاعية قامت بها الى السعودية في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي. وقد كتبت الباحثة مقالة مأخوذة عن التقرير الذي اعدته نشرت على موقع “National Interest” وحملت عنوان "شلل الخلافة السعودي".
واعتبرت الكاتبة التي نشرت عام 2012 كتابا بعنوان "حول السعودية"، أن التحدي الاكبر الذي تواجهه المملكة هو من داخل العائلة الحاكمة. وشددت على انه اليوم واكثر من اي وقت مضى منذ وفاة مؤسس الدولة السعودية الحديثة عبدالعزيز آل سعود عام 1953، فان السلطة باتت بايدي مجموعة ضيقة من اتباع آل سعود.
ورأت الكاتبة ايضاً انه لم يسبق وأن حظي امير بهذا المستوى من السلطة كما هو الحال اليوم مع ولي ولي العهد محمد بن سلمان، مضيفة ان صعود "الامير الشاب" قد ازعج بعض "الفروع الاخرى" من العائلة الملكية. الا انها عادت و قالت ان الاخير يقود زمام الامور للوقت الحاضر في ظل الدعم الكامل الذي يقدمه له والده الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وفيما لفتت إلى ان صعود الامير محمد بن سلمان قد "ضخ الطاقة" في المملكة، حذرت من ان الصعود الاخير اوجد شكوكاً ايضاً.و اشارت الى ان ولي ولي العهد قد رسم خطة لاصلاح الاقتصاد السعودي و ابعاده عن الاعتماد على النفط، و الى انه وضع هدف العام 2030 برفع الارباح غير النفطية من عشرة بالمئة من مجمل الارباح الى سبعين بالمئة منها.كما لفتت الى ان ابن سلمان تعهد بخصخصة الاقتصاد السعودي، ما لم تستطع المملكة انجازه على مدار عقود، مضيفة ان هذا يبدو ضرورياً من اجل ضمان مستقبل "لامع" للشباب السعوديين حتى في حال بقيت اسعار النفط منخفضة.
الا ان الكاتبة عادت لتؤكد ان هذا التحول يشكل تحدياً ضخماً، حيث يتطلب تغييرا كاملا في العقلية السعودية التي تعتمد على الحكومة من اجل توفير الوظائف و التعليم و الرعاية الصحية.و تحدثت بهذا الاطار عن "عقد اجتماعي" ينص على الولاء للنظام مقابل الازدهار والاستقرار، لكنها حذرت من ان هذا "العقد الاجتماعي" في خطر في حال فشل النظام باصلاح الاقتصاد بغية خلق وظائف جيدة في القطاع الخاص، اذ لم تعد تستطيع الحكومة خلق ما يكفي من الوظائف لاستيعاب الشباب السعوديين الذين يتوقع ان يدخلوا سوق العمل بين الآن وعام 2030. وبينما اشارت الى ان محمد بن سلمان تعهد بخلق ستة مليون وظيفة جديدة مع حلول عام 2030، لفتت الى انه تم اضافة 417,000 وظيفة فقط في عام 2015،و الى ان المواطنين السعوديين لم يقبلوا سوى بتسعة واربعين الف وظيفة من اصل هذا العدد، مشددة على ان ذلك يدل على حجم التحديات.
كذلك لفتت الكاتبة الى ان ليس كل السعوديين مؤيدين للامير محمد بن سلمان، اذ يشكك البعض بقدرة النظام على مواصلة حربين في اليمن و سوريا وعلى اصلاح الاقتصاد "المدمن على ارباح النفط".
كما اشارت الى ان البعض في العائلة الملكية هم اقل تفاؤلاَ بكثير حيال محمد بن سلمان، واستشهدت بالامير طلال بن عبد العزيز الذي هو احد ابناء مؤسس الدولة السعودية الحديثة والذي يعيش بالمنفى في مصر. وقالت ان الامير طلال يتحدث صراحة عن انزعاجه حيث يعتبر ان الملك سلمان يسعى الى حرمان الورثة الآخرين للحكم والى ابقاء العرش في ايدي ابنه واحفاده. كذلك لفتت الى وجود آخرين في العائلة الملكية يعربون عن هذا الانزعاج نفسه.
هذا وأشارت الكاتبة الى ان العديد من السعوديين يعتقدون ان محمد بن نايف سيسارع الى ازاحة محمد بن سلمان من منصبه في حال وفاة الملك سلمان دون ان يكون الاخير قد عين ابنه ولياً للعهد (دون ان يكون الملك سلمان قد استبدل محمد بن نايف بابنه). وأضافت ان القضية لا تتعلق بعداوة شخصية بين الامراء و انما كيفية نقل السلطة في المستقبل، اذ لدى محمد بن سلمان ابناء يمكن ان يخلفوه بينما لدى محمد بن نايف بنات فقط. و قالت ان هذا مصدر اطمئنان "للفروع الاخرى" من العائلة الملكية حيث يسمح هذا السيناريو بوصول افراد من هذه "الفروع الاخرى" الى منصب الملك

عشية المفاوضات: خشية من قراءة سعودية خاطئة لتنازلات صنعاء

لقمان عبدالله/ الاخبار اللبنانية 9 أبريل 2016
تُعدّ مفاوضات الكويت المقررة في الثامن عشر من الشهر الجاري اختباراً لمدى جدية الجانب السعودي في التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وفسح المجال أمام الأطراف اليمنية لإيجاد حل سياسي والتوافق على صيغة حكم تمثّل الجميع.
وعلمت «الأخبار» بأنه خلال الحوارات التي شهدتها الحدود بين اليمن والسعودية في الآونة الأخيرة، طرح المفاوض السعودي مسألة تقاسم السلطة بين المكونات اليمنية، إلا أن الطرح المذكور يصعب قبوله لدى الطرف اليمني لأنه لا يعكس أحجام القوى الرئيسية في البلد. ثم إن «أنصار الله» ترى أن شكل الحكم وتقاسم السلطة، قضايا يفترض أن يجري التفاوض عليها بين المكوّنات اليمنية في إطار حوار داخلي.
وفي المقابل، شعر المفاوض اليمني للمرة الأولى بجدّية المفاوض السعودي، إذ تمكن من التوصل معه إلى تفاهمات لوقف شامل للحرب، وحل بعض متطلبات الوضع الإنساني مثل ملفات الأسرى والمفقودين والجثامين. وصحيح أن التفاهمات شكلية من حيث المبدأ، لكنها ذات أبعاد رمزية تكمن أهميتها في انتقال السعودية من مرحلة عدم الاعتراف بـ«أنصار الله» كمكون أساسي في اليمن ووصف أعضائها ومناصريها بـ«المتمردين» واتهامهم بالتبعية لـ«محور المقاومة» والعمل على عزلهم وتصفيتهم، إلى مرحلة الاعتراف بهم والتفاوض معهم من موقع ندّي.
من جهة أخرى، اغتنم المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ الفرصة، مدفوعاً برغبة دولية في وقف العدوان، ليؤسس على مفاوضات الحدود في محاولة لردم الهوة بين الطرفين. وجال ولد الشيخ على صنعاء والرياض، واستطاع الاستحصال على تنازلات مسهّلة من صنعاء. ومن هذه التنازلات التي تُعدّ شكلية، قبول الكويت مكاناً للمفاوضات والموافقة على الذهاب للمفاوضات في ظل إعلان الهدنة قبل المفاوضات بأسبوع، بعدما كان يُفترض ألا تذهب القوى في صنعاء إلى طاولة الحوار قبل وقف نهائي لإطلاق النار.
ولئن اتسمت مفاوضات الحدود بالجدّية وأفضت إلى بعض النتائج الإنسانية، لا يزال يُخشى من قراءة سعودية خاطئة لبعض تنازلات صنعاء، ما يمكن أن يمثّل لها إغراءً لها بالتزمت في المطالب، على أمل تحقيق مكاسب لا تقوى «أنصار الله» على تقديمها. وهذا ما فسره المراقبون مع إقالة نائب الرئيس ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح المقبول من أكثر من جهة محلية وإقليمية ودولية واستبداله باللواء علي محسن الأحمر نائباً للرئيس وبأحمد بن دغر رئيساً للوزراء، على أنه محاولة لتعقيد المفاوضات وقطع الطريق أمام فرص النجاح والقبول بالتسويات.
في سياق متصل، علمت «الأخبار» أن السعودية تعمل على ترتيب الوضع في جنوب اليمن على خطين متوازيين، الأول مع القادة الجنوبيين السياسيين التقليديين التي ترى الدوائر السعودية أنهم عاجزون وغير قادرين على تحقيق أجندتها. لذا، فإنها تعمل على الخط الآخر من خلال الإعداد لمؤتمر جنوبي من قادة الصف الثاني وتحاول استرضاء قادة في «الحراك الجنوبي» للانضمام للمؤتمر الذي سيعمل على التمهيد للمرحلة المقبلة مع اعتراف بعدالة قضية الجنوب من دون التطرق إلى المزيد من التفاصيل.
كذلك، علمت «الأخبار» أن السعودية تعمل على ترتيب الوضع الداخلي لدول «التحالف» عبر إعادة استرضاء الإمارات بعدما وجهت لها ضربة موجعة بتعيين علي محسن الاحمر نائباً لهادي. وتبذل الرياض مساعي لعدم قيام الإمارات برد فعل ضد هذا التعيين مع وعود بألا يتمثل حزب «الإصلاح» ذراع «الإخوان المسلمين» في أي تركيبة مقبلة للحكم في اليمن كجهة سياسية أو فكرية، وأن أقصى ما سيقدم لهذا الحزب هو تقديم شخصياته كقيادات سياسية مستقلة.

ثلاثة عوامل رئيسية تشكل عقبة في طريق نجاح وقف اطلاق النار في اليمن

.. فهل سيتم تذليلها؟ وهل اخطأ السعوديون والحوثيون في تهميش الرئيس صالح وحزب المؤتمر والتقليل من شأن “القاعدة” و”الدولة الاسلامية”؟
عبدالباري عطوان 9 أبريل 2016
نظريا، من المفترض ان يبدأ وقف اطلاق نار شامل في اليمن منتصف اليل الاحد، ربما يمهد لمفاوضات بين اطراف الصراع من المقرر ان تنعقد في الكويت يوم 18 الشهر الجاري، برعاية الامم المتحدة ومندوبها السيد اسماعيل ولد الشيخ.احتمالات نجاح هذا الاتفاق تبدو اكبر كثيرا من احتمالات انهياره على غرار ما حدث في اتفاقات مماثلة سابقة، بالاشارة الى الحوار الموازي الذي يجري حاليا بين الجانب السعودي وحركة “انصار الله” الحوثية في الرياض، وهو الحوار الذي ادى الى اتفاق تهدئة ووقف اطلاق نار على الحدود اليمنية السعودية، ولكن التجارب علمتنا التعاطي بحذر شديد مع هذه الاتفاقات “الهشة”، لان الملف اليمني اكثر تعقيدا لما يتصوره الكثيرون.هناك ثلاثة عوامل تلقي بظلال الشك على امكانية نجاح وقف اطلاق النار الجديد، رغم انه جاء تلبية لمطالب او بالاحرى شروط الطرف المناهض للتدخل العسكري السعودي، ونقصد بذلك التحالف “الحوثي الصالحي”، وضغوط جون كيري وزير الخارجية الامريكي الذي شدد على ضرورته اثناء زيارته قبل ثلاثة ايام الى المنامة.
العامل الاول: تهميش دور المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وابعاده من دائرة التفاهمات الحوثية السعودية، وعقد الحوثيين صفقة تهدئة مع الجار السعودي من وراء ظهره.
الثاني: رفض السيد خالد بحاح نائب الرئيس ورئيس الوزراء اليمني السابق قرار اقالته من منصبيه قبل اسبوع من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتأكيده على عدم شرعيته، ووقوف قوى اقليمية الى جانبه في هذا الرفض، مما ادى الى اهتزاز “شرعية” الرئيس هادي، وحدوث خلافات في تحالف “عاصفة الحزم” بقيادة السعودية.
الثالث: استثناء، او بالاحرى، عدم التزام تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الاسلامية”، وجماعات اخرى متشددة بالاتفاق المذكور، وهذه القوى تشكل ثقلا عسكريا كبيرا على الارض خاصة في محافظات الجنوب اليمني مثل عدن وابين وحضرموت والضالع، مما يقلل من فرص نجاحه، فيوم امس نصب مقاتلون ينتمون الى “القاعدة” كمينا لمجموعة من جنود موالين لحكومة هادي في محافظة ابين وقتلوا 20 منهم.
ومن المفارقة ان اتفاق وقف اطلاق النار في اليمن يكاد يتطابق مع نظيره الذي جرى تطبيقه في سورية قبل ثلاثة اسابيع، من حيث استثنائه للجماعات “الجهادية” المتشددة نفسها، مع فارق اساسي ان الاتفاق في سورية رعته الدولتين العظميين امريكا وروسيا، مما عزز من فرص صموده، والتزام الاطراف جميعا به، وحدوث اختراقات محدودة فقط، وهذا ما لم يكن حال الاتفاق اليمني.
وربما يجادل البعض بأن التفاهمات السعودية مع الحوثيين تبطل الاقوال التي روجتها الرياض بأن الحوثيين، لا يملكون قرارا مستقلا، ولا يستطيعون التوقيع على اي اتفاق هدنة دون الحصول على خط اخضر من ايران،وهذا الجدل ينطوي الكثير من الصحة، ويؤكد تراجع صانع القرار السعودي عن مواقفة السابقة التي كان يؤكد فيها وضع “فيتو” على اي تفاهم مع الذين كان يصفهم بـ”الصفويين المجوس الرافضة” حتى قبل اسابيع معدودة.السعودية تريد ان “تنسل” من الحرب في اليمن بعد ان جلبت لها انتقادات دولية واقليمية شرسة، واوقعت خسائر مادية وبشرية ضخمة في صفوفها، والعودة الى اسلوب الحرب بالانابة على غرار ما تفعل في سورية والعراق، ولعل ما صرح به الفريق ركن احمد عسيري قبل بضعة ايام حول “انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في اليمن” اكبر دليل.كانت هذه الصحيفة “راي اليوم” مع اي اتفاق لوقف اطلاق النار يحقن دماء اليمنيين، ويمهد لحل سياسي يعيد الاستقرار والمصالحة الوطنية لليمن، ولذلك نتمنى للاتفاق الجديد النجاح والصمود هذه المرة، وبما يقود الى عملية تفاوضية مثمرة، بعد ان ادركت جميع الاطراف، والسعودي منها بالذات، ان الحسم العسكري، ليس غير ممكن، وانما باهظ التكاليف ايضا، فاليمن كان وسيظل مقبرة للغزاة.

الخبير الأمريكي فيل بتلر: “لعبة الرياض السرية القذرة في اليمن”

نشرت وكالة “سبوتنيك” الروسية الناطقة بالانجليزية تحليلاً، مغزى “لعبة الرياض، السرية، القذرة، في اليمن يكمن في تعطشها إلى النفط اليمني واحتياطات الغاز”، وفقاً لرؤية تحليلية للباحث والمحلل السياسي الأمريكي فيل بتلر، كما أوردته وكالة سبوتنيك الروسية بنسختها الإنجليزية.
يقول فيل بتلر: تستمر السعودية بقصف اليمن حتى ترجعه إلى العصر الحجري. جوهر المسألة هو أن اليمن لديه احتياطيات نفطية عالية جداً، في حين احتياطات الرياض تنضب.
مضيفاً، أن حرب السعودية التي تدعمها الولايات المتحدة ضد اليمن؛ ليست حول الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، ولا هي حملة عسكرية ضد تنظيم القاعدة في المنطقة أو ضد توسع الحوثيين، بل هناك أسباب أخرى.
ويلفت المحلل والباحث الأمريكي، إلى أن وسائل الإعلام الغربية عادة ما تشير إلى اليمن بأنها “صغيرة” في إنتاج الطاقة، لكن حقيقة الأمر هي أن البلد يجلس على احتياطيات نفطية وغازية كبيرة جداً، والتي تريد المملكة العربية السعودية وحلفاؤها السيطرة عليها.
مبيناً أن اليمن تقع في باب المندب، وهو مركز وممر رئيس للعبور البحري للنفط (3.4 مليون برميل من النفط يمر عبره يومياً”.
ودعا فيل بتلر، في تقرير سابق في “New Eastern Outlook”، التنبه إلى أن الثروة النفطية للسعودية بدأت بالنضوب.
ويوضح المحلل الأمريكي أنه وبالنظر إلى طبيعة احتياطيات النفط لدى المملكة العربية السعودية، والإنتاج غير المحدود على مدى عقود، فمن الممكن، ببساطة، نضوب الغاز. وفي هذا السياق، ليس من المستغرب أن الرياض قد اعتمدت، مؤخراً، نهج السياسة الخارجية العدوانية تجاه جيرانها.
فنظراً إلى نفاد آخر الموارد الوحيدة القابلة للبيع في المملكة، وأن الملوك السعوديين قد أوقعوا بلادهم وسط فوضى، حينها ينبغي أن يكتشف الناس أنهم في مأزق حقيقي، وهذا هو السبب وراء الموقف السعودي العدواني في سورية، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر باليمن.
مشيراً إلى تقرير في Offshore-mag.com) 2013) بعنوان “المملكة العربية السعودية تزيد بشكل كبير من المنصات الجديدة، لتسريع التنمية في الخارج”.
حيث قال وزير النفط السعودي علي النعيمي، إن المملكة لن تزيد الطاقة الانتاجية أكثر من 12.5 مليون برميل/يومياً للسنوات الـ 30 القادمة خلافاً لدعوات سابقة لزيادة الانتاج إلى 15 مليون برميل/يومياً لتلبية الطلب العالمي. وفي الوقت نفسه، ومع ذلك، زادت السعودية على نطاق واسع في تثبيت عدد من منصات الحفر في الأشهر الأخيرة.
وتساءل المحلل الأمريكي: إذا كانت الرياض لم تخطط لزيادة طاقتها الإنتاجية، فلماذا التسرع في تثبيت منصات جديدة؟
يؤكد المحلل الأمريكي، في نفس السياق، أن إدارة أوباما تدرك، منذ أمد بعيد، أن اليمن لديها احتياطيات الغاز بكميات كبيرة. ويشير إلى برقية سرية للسفير الأمريكي السابق لدى اليمن ستيفن سيش عام 2008 نشرها موقع “ويكيليكس”، جاء فيها: “أن محافظات شبوة ومأرب والجوف لديها احتياطيات الغاز بكميات كبيرة”. أما بالنسبة للنفط، وفقاً لمسح جيولوجي مفصل لشركة (USGS)، فإن اليمن تمتلك خزانات نفطية بحرية بالإضافة إلى 3 مليارات برميل من احتياطيات النفط.
يشدد فيل بتلر، وكشف المحلل أن السبب في مسارعة إدارة أوباما والحكومات الأوروبية لقصف اليمنيين بحجة مساعدتهم، هي مصالحهم الخاصة في الشرق الأوسط.
يخلص بتلر إلى القول: “هذا هو لغز الفوضى في اليمن، لذا يجب أن يكون اليمنيون وغيرهم على علم تام بذلك المغزى”.
.. بانوراما الشرق الأوسط 9 أبريل 2016

هل ينجح ولد الشيخ أحمد في مصالحة أجداده اليمنيين؟؟



محمد سعدن ولد الطالب/ رأي اليوم اللندنية، 10 أبريل 2016
يبدو المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد هادئا وهو يجدف كربان ماهر وسط أمواج متلاطمة لأزمة يمنية سيماها التعقد والصعوبة، وبدا وكأن ولد الشيخ أحمد يحاول اجتراح معجزة أو التصدي لـ”المهمة المستحيلة”، خصوصا وهو يحاول أن يجمع أطرافا يمنية تفرقت أيدي سبأ وتشعبت مواقفها وأهوائها وتعددت ولاءاتها وأصبح لكل منها “كفيل خارجي”  يرسم له الخطوط العريضة فيما يجب أن يقبل وما ينبغي أن يرفض، فعبد ربه منصور هادي المتمسك بشرعية لا غبار عليها، لم يكن ليجد من يصغي إلى حديثه عن الشرعية لو لم تعضده قوة عسكرية ضاربة شكلتها السعودية ووقفت خلفها عسكريا وسياسيا واستطاعت إقناع دول عديدة بالانضمام إليها، ربما ليس “عشقا سعوديا خالصا” للشرعية ولا إيمانا يقينيا بها، بقدرما أن الرياض شعرت أن النيران باتت على أطراف ثوبها، وأن إيران التي تقف هي الأخرى خلف الحوثيين وصالح لأسباب يتداخل فيها الطائفي بالسياسي، قد تطبق على الأنفاس السعودية تماما إذا ما تمكنت من السيطرة غير المباشرة على القرار اليمني عبر حلفائها الحوثيين.
مهمة ولد الشيخ أحمد، كانت استثنائية، فهو يأتي خلفا للمغربي جمال بن عمر الذي كان ضحية للاتهامات والاتهامات المضادة، ولم يستطع أن يقنع أطراف الصراع اليمني المتناحرة بأنه يقف على مساحة واحدة من الجميع، وهو ما اضطر الأمين العام الأممي بان كي مون إلى إزاحته والدفع بولد الشيخ أحمد بدلا منه في محاولة أممية لحل الأزمة، أو على الأقل لإدارة الصراع وضبط الأمور عند حد معين حتى لا تصل إلى انفجار كامل يطال منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهي منطقة لديها من المشاكل والقلاقل ما لو وزع على مناطق الأرض لوسعها..
حاول الدبلوماسي الموريتاني الهادئ الاستفادة من تجربة سلفه، والبناء على ما تم إنجازه مع السعي لطرح أفكار جديدة لحلحلة المشكل، وسعى عبر جولات مكوكية لجس نبض كافة الأطراف البعيدة والقريبة من الرياض إلى طهران، ومن أبوظبي إلى القاهرة والدوحة، كما أنه لم يهمل السعي لمباركة عواصم القرار الدولي لخطواته في طريق الحل، فزار موسكو وواشنطن مرارا، ولقد كان ولد الشيخ أحمد يدرك أنه يسير في حقل ألغام ومسامير، فحافظ على صبر استراتيجي” نادر حتى في تلك اللحظات التي بدا فيها وكأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، ولم يغفل الدبلوماسي الموريتاني أهمية اللجوء إلى مايمكن أن يعتبر أراضي محايدة، ولهذا كانت مسقط وجهة دائمة له ومكانا مفضلا لاجتماعاته مع الأطراف اليمنية المختلفة، التي تنظر إلى موقف السلطنة بأنه موقف يقترب من الحياد تجاه أزمة بلغت فيها المواقف حديتها..
الجهد الدؤوب لولد الشيخ أحمد ربما يكون في طريقه لأن يثمر أخيرا، رغم أنه لا يزال من المبكر الغرق في التفاؤل، إلا أن وقف إطلاق النار المقرر خلال أيام ومحادثات الكويت في الثامن عشر من الشهر الجاري، وهدوء الجبهة السعودية اليمنية، وشيوع خطاب متصالح من أطراف الأزمة، كلها مؤشرات تظهر أن اليمنيين على موعد مع الفرح وأن اليمن الذي كان ذات يوم سعيدا ربما يكون في طريقه لاستعادة جزء من سعادته المغامرة، فهل سينجح ولد الشيخ أحمد، وهو المنتمي إلى بلد نزح أغلب ساكنته قبل مئات السنين من اليمن، هل سينجح في مصالحة أجداده اليمنيين ومداوة جرح يمني ينزف دما ودموعاــ
*كاتب عربي مقيم في موسكو