Translate

الأربعاء، 13 أبريل، 2016

السقوط أو التحالف العلني مع إسرائيل



محمد عز/ عربي برس 12 أبريل 2016
خلال العقود الأربعة الماضية عانى الشعب اللبناني بجميع مكوّناته الطائفية والعرقية من معضلتين أساسيتين كلّفته الكثير بحيث أصبحتا ذكرى أليمة لكلّ مواطنٍ لبنانيٍّ، إحداهما الحرب الداخلية الدامية والأخرى الاحتلال الصهيوني. إنّ هذه الأوضاع المزرية سلبت الأمن من الشعب اللبناني وزعزعت مبادئ التعايش السلمي بين مختلف الطوائف حيث أسفرت عن وقوع صراعاتٍ داميةٍ أحرقت الحرث والنسل ودمّرت البلاد وانتشر إثرها الفقر والحرمان، ولكن بعد عقدين من المعاناة والآلام التي تسبّب بها الاحتلال الصهيوني للأراضي اللبنانية تمكّنت المقاومة الشريفة المتجسّدة بحزب الله من التصدّي بحزمٍ دفاعاً عن حياض الوطن لتنقذ شعبها المظلوم من براثن الصهاينة المتعطّشين لسفك الدماء وبدّدت أحلامهم في العودة مرّةً أخرى وجعلتهم يشعرون بأنّ الدخول في هذه الأراضي المحرّرة مرّةً أخرى لا يعني إلا الانتحار والسقوط في هاوية الخزي والهزيمة. الشعب اللبناني لا ينسى ذلك الموقف الذي سجّل في أنصع صفحات التأريخ، ألا وهو اتّحاده في عام 2006م ضدّ الغزاة الصهاينة في حرب الثلاثة وثلاثين يوماً، حيث أوى أهل الوسط والشمال أبناء الجنوب الذين التجؤوا بهم وهيّؤوا لهم كلّ مستلزمات الحياة الضرورية فشاركوهم في المسكن والمأكل، كما لا ينسى أيّ لبناني تلك الأيام التي تعرّضت فيها الضاحية الجنوبية لغارات جوّية جنونية من قبل طائرات الصهاينة فآوى اللبنانيون أبناء هذه الضاحية في منازلهم ليجتمع تحت سقفٍ واحدٍ مسلمٌ سنّي وشيعي مع المسيحيي والدرزي، فكان ينتابهم هاجسٌ واحدٌ لا غير، وهو الأخوّة التي جمعتهم مقابل الاعتداءات الإسرائيلية السافرة على بلدهم، لذلك عندما هزم الصهاينة أوّل هزيمة في تاريخ حروبهم الدامية وفرّوا يجرجرون وراءهم أذيال الهزيمة والخذلان، خرجت جميع مكوّنات الشعب اللبناني إلى الشوارع معلنةً عن بهجتها الغامرة واحتفلت بانتصار المقاومة البطلة التي رفعت رأسها أمام الملأ العام، ومن ثمّ أصبح السيّد حسن نصر الله والمقاومة رمزين لعزّة العرب وكرامتهم. كلّ لبناني يتأمّل بتأريخ بلده الحديث يجد أنّ شعبه قد عانى أشدّ معاناة من التدخّلات الخارجية والحروب التي زعزعت أمن البلد والتي أسفرت عن الخدش بالتعايش السلمي الذي جرّبه اللبنانيون طوال تأريخهم مـمّا أدّى إلى تشويش الأوضاع بشكلٍ عامٍّ وتأزيمها، ولا أحد ينكر اليوم أنّ الجارة سوريا أمست ضحيةً للحقد السعودي الدفين، وإضافةً إلى ذلك فإنّ السعودية اكتنفها وهمٌ جعلها تشعر بروح التعالي والتكبّر على سائر البلدان العربية، بل وجميع بلدان المنطقة لدرجة أنّها باتت تحلم بأن تقود دفّتها وتسيّرها كيفما تشاء! ومن ذا الذي ينكر أنّ الإرهابين التكفيريين تخرّجوا من مدرسة التكفير الوهّابي؟! ومن لا يعلم أنّ آل سعود هم الذين غذّوا وما زالوا يغذّون هذا الفكر المتطرّف البغيض؟! أمّا المهمّة الجديدة التي أوكلت إلى آل سعود فهي تتمثّل في هذه الأيام بتضليل الرأي العام عن طريق العمل على تحسين صورة الصهاينة ومحو فكرة أنّهم أعداء والسعي لإلقاء فكرة أنّهم أصدقاء، أي أنّ آل سعود بدؤوا يغيّرون المفاهيم الثابتة عبر تلقين أنّ الصديق عدو، والعدو صديق! بدأت السعودية بنشاطاتها الإرهابية بشكل علني في لبنان قبل أربع سنوات، حيث أسّست معسكراً إرهابياً في شمال هذا البلد وزوّدته بالعدّة والعديد كي يكون مقرّاً لضرب عصفورين بحجر واحد، أي ضرب لبنان وسوريا معاً بهدف القضاء على المقاومة الإسلامية، وما زالت هذه الجهود المناهضة للسوريين واللبنانيين متواصلة حتّى الساعة. كلّ لبناني يدرك بالدليل القاطع أنّ السعودية قد روّجت الفساد في بلاده، فهو كلّما عاد إلى الخلف في تأريخ بلده المعاصر وجد أنّ آل سعود لم يجلبوا له سوى الفحشاء والمنكرات التي تصل ذروتها في عطلة نهاية الأسبوع ولا سيّما في القصور التي شيّدوها والكازينوهات ودور القمار والفحشاء التي هي بصمات لهم، حتّى إنّهم استعبدوا بعض أبناء الشعب اللبناني وجعلوهم خدماً لهم، لكن حينما فسح لهم المجال في ملاهي ودور القمار والدعارة في لندن، غيروا استراتيجيتهم في لبنان وبدؤوا بنشاطات جديدة عبر تصدير هدايا تكفيرية وإرهابيين من الدرجة الأولى وأسلحة فتاكة تودي بدماء الشعب اللبناني وأبناء المنطقة بشكل عام. لقد صدع السيّد حسن نصر الله بأعلا صوته داعياً إلى إقرار العدل ومقارعة الظلم المفضوح من قبل آل سعود ضدّ الشعب البحريني الأعزل، ودعا إلى وقف نزيف الدم في اليمن الجريح الذي راح شعبه المظلوم ضحيةً لأحقار آل سعود الدفينة، كما طالب بوقف كلّ أنواع الظلم والجور في المنطقة بأسرها؛ وإثر هذه التصريحات الإنسانية بدأت ذئاب الصهاينة وثعالب الرجعيين العرب تعوي بوجهه، فحرّك الصهاينة أصدقاءهم الأوفياء الخلّص في المنطقة لنشهد اليوم ذلك الموقف المخزي لبلدان مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها حكومة الرياض التي جعلت الفكر الصهيوني منطلقاً إيديولوجياً في سياساتها الخارجية، لذلك يمكن اعتبار ما صدر من هذه البلدان حول حزب بأنّه السبيل الوحيد للحفاظ على كيان الصهاينة وإنقاذهم من مستنقع الهزيمة الذي أرّقهم فترةً طويلةً، كما أراد الرجعيون العرب من هذا القرار صيانة المصالح الاستكبارية والاستعمارية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وهم يعلمون جيداً أن هذا الأمر لا يتمّ إلا عن طريق اتّخاذ هكذا قرارات سخيفة وعبر إشاعة الفتنة الطائفية والحروب الاستنزافية وترويج التخلّف والجهل بين شعوب المنطقة. والطريف أنّ الصهاينة أنفسهم اعترفوا مؤخّراً بأنّهم لو هجموا على لبنان سوف تحلّ نهايتهم بصواريخ حزب الله، والأوضاع السورية أثبتت بوضوح أنّ الأشهر الأربعة المنصرمة التي شهدت هجمات جوية روسية ضد الإرهابيين التكفيريين كان كابوساً يدكّ مضاجع أعداء الشعب السوري ولا سيما السعودية وأمريكا وتركيا لأنّ هذه البلدان بدأت تشعر بأنّ نهاية الإرهاب أصبحت قريبةً في هذا البلد بفضل جهود روسيا وسوريا وحزب الله. هذه النتائج الاستراتيجية التي سدّت الطريق على الصهاينة وحكّام آل سعود وسائر حلفائهم الغربيين وبدّدت أحلامهم، قد أسفرت عن ظهور ما كان مخفياً وفضح بعض الأسرار، حيث غيّرت السعودية استراتيجيتها السرّية في التعامل مع إسرائيل ودخلت مرحلة جديدة علنية لدرجة أن وزير خارجيتهم عادل الجبير وبعض المسؤولين في الأسرة الحاكمة شدّوا الرحال نحو تل أبيب في زيارات رسمية للاستجداء من الصهاينة وطلب العون منهم لانتشال الأرهابيين التكفيريين في سوريا من وحل الهزيمة ودعوهم إلى التدخل مباشرة في جنوب سوريا. وكما هو معلوم لكلّ متابع فإنّ الصهاينة منذ فترة طويلة يرومون إظهار علاقاتهم السرية مع أسرة آل سعود وبعض البلدان العربية إلى العلن، ففي عام 2006م أكّد شمعون بيريز على هذه الحقيقة ثمّ أيّده بنيامين نتنياهو وبعده ليفني التي تربطها ببعض الحكّام العرب علاقات جنسية. الظروف الراهنة أودت بأحلام الرجعيين العرب وعلى رأسهم آل سعود وأوقعتهم في وحل هزائم وإهانات متكرّرة في اليمن والبحرين والعراق وسوريا وحتّى لبنان وشمال أفريقيا، الأمر الذي دعا أصدقائهم الصهاينة إلى المبادرة في إعلان علاقاتهم الحميمة معهم لكون هذه الظروف تعدّ فرصةً مؤاتيةً للإفصاح عن هذه العلاقات الوطيدة، إذ لم يعد من المهمّ بالنسبة إلى الصهاينة إخفاء هذه العلاقات لكونها لا تجدي نفعاً كبيراً كالسابق، حيث صرّح نتنياهو وسائر المتطرّفون الصهاينة بأنّهم ليسوا بحاجةٍ إلى الرجعيين العرب وسوف لا يرجعون إلى الفلسطينيين حتّى متراً واحداً من أراضيهم. وأمّا الظروف القاهرة التي تعصف بحكومة آل سعود فقد أوقعتهم في مستنقعٍ قذرٍ وحوّلتهم إلى فئةٍ منبوذةٍ من قبل جميع الأحرار والشرفاء في المنطقة والعالم، لذلك لم يجدوا بدّاً إلا فتح ملفٍ أزمةٍ جديدةٍ من خلال الوقوف بوجه المقاومة بغية كسب ودّ أصدقائهم القدماء الصهاينة، إذ اتّبعوا نفس أسلوبهم فأقرّ ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي قراراً يصف المقاومة الشريفة بالإرهاب كي يوجّهوا ضربةً للكرامة والشرف العربي بعد أن وصموه بالإرهاب. والمثير للعجب والسخرية في آنٍ واحدٍ أنّ الرجعيين العرب يعتبرون الإرهابيين الحقيقيين الذين يعتنقون الفكر الوهابي المتطرف ويرتكبون أبشع المجازر بحق العرب والمسلمين والبشرية جمعاء بأنّهم (معارضة مسلحة) في حين أنّهم يعتبرون المقاومة الشريفة التي رفعت رأس المسلمين والعرب أمام الأشهاد بأنّها (منظمة إرهابية)!! فيا ترى أيّ عاقلٍ يصدّق بأنّ الضبع أذكى من الأسد؟! ومن ذا الذي يعتبر الثعلب المكّار فاضلاً والأسد الضرغام جباناً؟! فليقرّروا ما يقرّروا، المقاومة الشريفة تبقى نزيهة من كلّ ما زعموا رغم أنوفهم وهم في الحقيقة يخادعون أنفسهم ويتملّقون لأسيادهم ويبثون سمومهم في قلب الوطن العربي والإسلامي. في السنوات الخمس الماضية أنفق آل سعود وبعض الحكام الفاسدين العربي مليارات الدولارات بغية تأجيج حروب دامية وإحراق الحرث والنسل في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بهدف تقديم أفضل الخدمات لأسيادهم من البلدان الاستعمارية الغربية والتملّق للصهاينة ومدّ يد العون لهم إثر هزائمهم التي أرّقتهم أمام الآلة العسكرية المتواضعة التي تمتلكها المقاومة مقارنةً مع الأسلحة الأمريكية الفتاكة التي يمتلكونها، واليوم نجد أنّ أولئك الرجعيين وجّهوا سهامهم نحو الشعب اللبناني بغية زعزعة أوضاعه وإشعال حربٍ طائفيةٍ فيه بعد أن استقراراً لمدّة من الزمن. لو أنّ حكّام الرياض يفقهون أقلّ القليل من ألف باء السياسة، لاستطاعوا كسب دعم الشعوب العربية من خلال تلك المليارات التي أنفقوها ضدّ هذه الشعوب والتي تسبّبت في دمار بلدانهم وقتل أبنائهم وتصدير الفكر الإرهابي الوهابي لهم، إذ إنّ كلّ عاقلٍ حكيمٍ يدرك أنّ كسب ودّ هذه الشعوب إنّما يتحقّق عن طريق مساعدة الفقراء وإعمار البلاد وعدم تقديم فلسطين إلى الصهاينة على طبقٍ من ذهبٍ وعدم السير في ركب هؤلاء الصهاينة الذين يعلنون عداءهم وحقدهم على العرب والمسلمين بكلّ وقاحة، كما كان من الحريّ بهم عدم إثارة الفتن الطائفية البغيضة وعدم تصدير الإرهابيين التكفيريين الذين لا توجد ذرة من الرحمة في نفوسهم؛ فإنّهم إن كانوا عقلاء حقّاً لما اقترفوا كلّ هذه الحماقات التي جعلتهم في أسفل سافلين. لقد تحوّل آل سعود اليوم إلى بعبعٍ مروّعٍ لا يرحم بأيّ إنسانٍ شريفٍ، بل وحتّى لا يرحم شبعه المغلوب على أمره، فعلى الرغم من دولارات نفط الجزيرة العربية لكنّ الشعب في بلاد الحجاز يعاني من الذلة والفقر ويعاني من ضنك اقتصادي. إنّ حكام الرياض لا يعلمون بأنّ دعمهم اللامحدود لإسرائيل وللمستعمرين الغربيين يعني بداية النهاية لهم، لذلك اقترب اليوم الذي سينهار حكمهم ولا يجدون بدّاً من التسكّع في أزقّة لندن لأنّهم سيعودون إلى الأمّ التي أنجبتهم وسيقبرون في باطنها.

اليمن.. خرق الهدنة يهدد مصير مفاوضات الكويت



هدير محمود / البديل المصري 12 أبريل 2016
ما لبث اتفاق وقف إطلاق النار، بين الجانبين السعودي واليمني، أن يبدأ سريانه حتى تم خرقه بعد ساعات، ليتبادل الطرفان السعودي واليمني الاتهامات، الأمر الذي يهدد بشكل كبير مفاوضات الكويت المرتقبة في 18 من الشهر الجاري، حيث كانت الهدنة بمثابة تمهيد واتفاق حسن نوايا بين الطرفين يمهد لإيقاف الحرب نهائيًّا.

وانهارت التفاهمات كافة التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار، وأوحت بجدية الطرفين في إجراء مفاوضات سياسية حقيقة، وتصفية النية من أجل الوصول إلى حل سياسي للأزمة المستمرة منذ أكثر من عام، حيث جاء خرق الهدنة بهذا الشكل السريع ليوحي بوجود انقسامات، خاصة أن وثيقة وقف النار لم تشمل التنظيمات المتطرفة، مثل القاعدة وداعش، حيث يعكس انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مشكلة تعدد الولاءات والتوجهات لدى الفصائل المسلحة، خاصة تلك الموالية للتحالف السعودي.
قبل ساعات من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، استبق التحالف العربي الذي تقوده السعودية الاتفاق بمحاولات زحف؛ بهدف كسب مواقع في أرض المعركة، تشكل موقف قوة وتكون ورقة ضغط في يد التحالف، قبل البدء في المفاوضات التي من المقرر عقدها في الكويت، حيث استغلت قوات التحالف الهدوء الذي سيطر على أحياء اليمن، واقتنصت الفرصة لتحقيق تقدم عسكري، حيث كثفت قوات التحالف هجومها على مأرب والجوف، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل، فاضطرت القوات إلى الانسحاب من أرض المعركة مخلفة العشرات من القتلى والجرحى، بينهم قيادات ميدانية بارزة، فيما وقعت أعداد منهم في الأسر، بحسب مصادر ميدانية.
بعد مرور ساعات قليلة على بدء سريان الاتفاق، انطلقت الطائرات السعودية لتحلق بكثافة في سماء المحافظات والمدن اليمنية الجنوبية، حيث شن التحالف السعودي سلسلة غارات على عدد من المناطق، وحلق بكثافة في أجواء العاصمة صنعاء، كما حاولت قوات التحالف التقدم باتجاه جبل جرة بمحافظة تعز، وقامت بعمليات إنزال أسلحة في مدينة التربة بالمحافظة نفسها، وحلّقت في سماء محافظة عمران، ومنطقة نهم شمال شرق صنعاء.
لليوم الثاني على التوالي، تواصلت العمليات العسكرية بين الطرفين، لتكون النتيجة في النهاية واحدة، وهي خرق الهدنة والاتفاق، حيث قالت مصادر عسكرية موالية للجيش اليمني واللجان الشعبية: إن قوى العدوان على اليمن واصلت قصفها بمحافظة الجوف وصعدة وعمران، حيث حلق الطيران السعودي بشكل متواصل في سماء المحافظات، وفي تعز قصفت طائرات التحالف جنوب مدينة ذباب بالقرب من السلسة الجبلية، أما في لحج فقد شن الطيران غارات على المعهد الصحي.
في الإطار ذاته، رصدت مصادر عسكرية يمنية، ارتكاب العدوان السعودي على اليمن، في اليوم الأول لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مما يزيد عن 30 خرقًا في العاصمة صنعاء وتعز ومأرب والجوف وشبوة وحجة، وأشارت المصادر إلى أنه تم تسجيل خروقات في أمانة العاصمة، تمثلت في تحليق للطيران على مديريات الغيل والشعف والمصلوب بالجوف، واستمرار القصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع الجيش واللجان الشعبية في وادي أبير، حيث تم تسجيل 12 خرقًا في مديرية نهم بمحافظة صنعاء فقط.
من جانبها، أدانت حركة أنصار الله استمرار القصف الجوي والهجمات العسكرية من قِبَل التحالف السعودي، وأكد المتحدث باسم الحركة، محمد عبد السلام، ضرورة التزام ما تم الاتفاق عليه عليه، وخطورة الاستمرار في الأعمال العسكرية، لكون ذلك يقوّض عملية السلام ويقلص من فرص انعقاد الحوار المقبل وفرص نجاحه، وأشارت الحركة إلى أن استمرار عملياتها العسكرية يأتي في سياق الرد على الخروقات التي بدأها التحالف السعودي، خاصة أن الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العميد الركن شرف غالب لقمان، أكد قبل بدء اتفاق وقف إطلاق النار التزام الجيش واللجان الشعبية بوقف إطلاق النار ابتداء من منتصف ليل الأحد، لكنه استطرد: مع احتفاظنا بحق الرد في مواجهة أي خروقات.
في الإطار ذاته، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن طائرات التحالف السعوديّ أنزلت أسلحةً لقوات هادي في منطقة التربة جنوب تعز، في خرق واضح لوقف إطلاق النار، وأضافت أن طائرات التحالف شنّت غارة على منطقة كلابة شمال مدينة تعز جنوبي البلاد، مشيرة إلى أن قوات الرئيس هادي، حاولت التقدم باتجاه جبل جرة شمال مدينة تعز جنوبيّ البلاد.
وعلق المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، على الخروقات بالقول: إن وقف إطلاق النار إنجاز، وإن حدوث خروقات يهدد فرص الحل، وأضاف أن هناك التزامًا كاملًا من جميع الأطراف للتوصل إلى حل سلمي، أما الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، فقد دعا جميع الأطراف إلى احترام اتفاق وقف الأعمال القتالية، ورأى المتحدث باسم الأمين العام، استيفان دوجاريك، أن اتفاق وقف الأعمال القتالية يبدو متماسكًا إلى حد كبير.
يبدو أن مفاوضات الكويت المرتقبة، التي من المفترض أن تصل إلى حل سياسي للأزمة الراهنة، أو على الأقل يتم فيها التوافق حول أرضية مشتركة تكون نقطة الانطلاق إلى حل مستقبلي، تفتقد إلى الشرط الرئيس لانطلاق أي عملية أو حوار أو اتفاق سياسي، وهو حسن النوايا وتبديد الخلافات، وبناء على المعطيات السابقة، فإن هذا الشرط غير موجود في المفاوضات المقبلة، الأمر الذي يدفع إلى القول بأن أجواء انطلاق المفاوضات سلبية بشكل كبير، مما يشير إلى احتمالية فشل هذه المفاوضات والعودة إلى نقطة الصفر، خاصة بعد تصريحات عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله، محمد البخيتي، التي أكد فيها أن نجاح مؤتمر الكويت أو أي حوار مقبل مرتبط على نحو كبير بنجاح الهدنة.

ناشيونال إنترست: كيف يمكننا أن نفهم الحرب السعودية في اليمن؟


الخليج الجديد/ ترجمة وتحرير فتحي التريكي 12 أبريل 2016
عندما بدأت المملكة العربية السعودية في قصف اليمن خلال العام الماضي تكهن الكثير من المراقبين أنها كانت ترسل بذلك رسالة إلى جيرانها. الآن، ومع استمرار العنف لفترة طويلة، فإن الحملة السعودية تستدعي إلى الذهن بلدا آخر يبعد عن اليمن بمسافة نصف قارة تقريبا.
الحرب، التي كانت تهدف إلى وقف تقدم ميليشيات الحوثيين المحلية، قد تم شنها من قبل الأمير «محمد بن سلمان بن عبدالعزيز» وزير الدفاع القوي وصغير السن في المملكة العربية السعودية. في وقت تتعالى فيه صوت الهمسات التي تؤكد أن اليمن سوف تصبح فيتنام الخاص به. ولن تكون تلك هي المرة الأولى التي تصبح فيها اليمن كذلك. خلال حقبة الستينيات، تدخل الرئيس المصري «جمال عبد الناصر» في الحرب الأهلية في شمال اليمن لمنع الإمام الزيدي المخلوع من استعادة السلطة. وسرعان ما وجد نفسه محاصرا في مستنقع. قد تكون أفغانستان هي مقبرة الإمبراطوريات ولكن اليمن أيضا قد نالت حصتها من قهر الغزاة الأجانب.
وبتنحية الاستعارات العسكرية جانبا، فإن المشكلة الحقيقية تكمن الآن في أن اليمنيين يتضورون جوعا حتى الموت. تتعرض الدولة الأفقر في الشرق الأوسط لحصار سعودي استمر لعدة أشهر تسبب في خلق نقص في السلع الأساسية بما في ذلك المواد الغذائية. ليس من المستغرب أن يولد ذلك العداء ضد الرياض التي تخسر الآن معركة القلوب والعقول كما تصفها. لماذا يقوم السعوديون إذا بفعل ذلك؟ ولماذا يطحنون البلاد من أجل وقف الحوثيين؟ بالنظر إلى قدر الدمار الذي تم تحقيقه فإن الأمر أشبه ما يكون بسحق ذبابة بمطرقة صغيرة.
جزء من السبب هو أن اليمن تقع على أعتاب حدود المملكة العربية السعودية. وجود حكومة معادية هناك يمكن أن يعرض الحدود الجنوبية السعودية لخطر كبير. ولكن الحملة في اليمن قد فاقمت في واقع الأمر من تدهور الوضع الأمني في المملكة العربية السعودية، حيث جاء انتقام المسلحين الحوثيين عبر إطلاق الصواريخ على القرى السعودية وشن الغارات على الحدود. وعلى الرغم من أن تنظيم القاعد كان يمثل التهديد الأكبر للمملكة العربية السعودية في الماضي، ولكن وجوده في اليمن لم يثر أبدا تلك التعبئة العسكرية الكبيرة حيث كانت المملكة تفضل دوما ترك مهمة التعامل مع التنظيم للولايات المتحدة. فلماذا تتدخل الآن؟
من أجل فهم الحرب في اليمن، فإننا بحاجة إلى أن نأخذ بالاعتبار وجهة نظر النخبة السعودية وأن نوسع المنظور إلى الخارج قليلا. في وقت ما، كانت الدول ذات الأغلبية الشيعية في الشرق الأوسط تحكم من قبل حكام أقوياء كانوا غير متعاطفين إلى حد كبير مع فكرة النفوذ الديني للشيعة كما في حالة عراق «صدام حسين» أو البحرين التي تحكم من قبل سلالة «خليفة» المدعومة من السعودية وحتى سلطة آل بهلوي في إيران. ظل الإسلام لعدة قرون يحكم من قبل السنة الذين كانوا يسيطرون على مقاليد الحكم، بينما كان الشيعة ينتظرون أوقات النهاية. كانت الولايات المتحدة تنظر إلى الشرق الأوسط من خلال عدسة السنة وقد تعاونت مع العديد منهم، وأبرزهم العائلة المالكة السعودية.
كل هذه الأمور قد تغيرت خلال الـ35 عاما الماضية: أولا مع الثورة الإسلامية في إيران، التي أنتجت حكومة إسلامية شيعية وبعد ذلك من خلال الاحتلال الأمريكي في العراق والذي نقل على نحو فعال الحكم بعيدا عن أهل السنة. في الوقت الذي اصطف فيه الشيعة العراقيون للتصويت وتدفق الشيعة الإيرانيون إلى النجف الأشرف، فقد كان الشرق الأوسط يشهد هزة أعطت نفوذا حقيقيا للأقلية الشيعية (10 - 15% من المسلمين) التي ظلت مضطهدة لفترة طويلة. وقد أرخ «فالي نصر» بخبرة لهذه الثورة في كتابه إحياء الشيعة الذي صدر في عام 2007.
لكن هذا الصعود الشيعي قد أثار رد فعل مضاد من قبل السنة الذين تدفقوا إلى العراق من أجل مواجهة هرطقة الشيعة. وفي الوقت الذي لم تعترض فيه الدول العربية السنية مسار هذه الصحوة فقد كانت تراقبها بقلق شديد. وفي عام 2004، حذر العاهل الأردني الملك «عبد الله» من أن هناك هلالا شيعيا يمتد في منطقة الشرق الأوسط من البحرين إلى إيران إلى العراق إلى نظام «الأسد» العلوي في سوريا وحزب الله في لبنان. كانت طهران على الجانب الشرقي من الرقعة ولكنها كانت في قلب المخاوف السياسية للملك «عبد الله» من أن الهلال الشيعي سوف يتحول حتما إلى إمبراطورية إيرانية.
لذلك لم يكن الأمر مفاجئا حين قام السعوديون بمساعدة النظام الملكي السني في البحرين من أجل قمع الانتفاضة الشيعية إبان الربيع العربي، أو عندما قررت العديد من القوى العربية السنية القفز وراء الجهود الرامية إلى إسقاط ن«ظام الأسد» المرتبط بإيران. كان الهدف الرئيسي وراء كل ذلك هو التصدي للنفوذ الإيراني. هذا النفور من إيران قد تم تدويره بعمق بين صفوف باقي الحكام من خلال الحكام السنة المتبقين وخاصة في المملكة العربية السعودية. وقد وجد تحليل صحيفة نيويورك تايمز لوثائق وزارة الخارجية السعودية التي كشف موقع ويكيلكس النقاب عنها أن هناك «هواجس تتعلق بإيران حيث يقوم الدبلوماسيون السعوديون في آسيا وإفريقيا وأوروبا بمراقبة التفاصيل الدقيقة للأنشطة الإيرانية في حين تعمل كبرى الوكالات الحكومية من أجل الحد من انتشار المذهب الشيعي». وهذا هو السبب الذي يجعل السعوديين مترددين في كثير من الأحيان في وضع كامل طاقتهم في الحرب على الإرهاب حيث ينظرون إلى الجماعات الجهادية السنية مثل القاعدة على أنها تهديدات داخلية قابلة للتحكم فيها في حين تنظر إلى إيران على أنها تهديد جيوسياسي خارجي.
لذلك عندما استولى المتمردون الشيعة من الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر/أيلول من العام 2014، فقد جاء ذلك بمثابة صدمة التقطها الجهاز العصبي السني في الشرق الأوسط. لم يكن يهم كثيرا كون الحوثيين هم من الشيعة الزيديين الذين يقعون على خلاف مع التيار الشيعي الرئيسي الاثنا عشري في إيران أو أنهم ليسوا وكلاء لإيران بنفس الطريقة التي يعمل بها حزب الله في لبنان. قام السعوديون على الفور بإلقاء اللوم على إيران، كما قاموا، جنبا إلى جنب مع غيرهم من الدول العربية السنية بالذهاب إلى الحرب وسحب جيوشهم بعيدا عن الحملة ضد «الدولة الإسلامية».
المشكلة الأبرز في هذا الصدد هي أن محاولة المملكة العربية السعودية إحباط صحوة الشيعة قد أدت إلى نتائج عكسية. بعد أكثر من عام على القصف، فإن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على صنعاء في الوقت الذي تتصاعد فيه المشاعر الدولية ضد الحرب. يأتي ذلك في حين يعاني الاقتصاد السعودي بشدة بفعل انخفاض أسعار النفط وبينما تواجه إيران تحديات مماثلة، فقد أعطاها الاتفاق النووي دفعة كبيرة من الإيرادات وقدرا من المصداقية. عندما أعدمت المملكة العربية السعودية فجأة رجل الدين الشيعي البارز «نمر النمر» في وقت سابق من هذا العام فقد كان المقصود من الأمر هو إظهار التحدي وتوجيه رسالة إلى إيران والشيعة المضطربين في المنطقة الشرقية أن النموذج القديم من الحكم السني لا يزال يملك العصا. بدلا من ذلك، فإنها قد أثارت انتقادات دولية وتسبب الأمر في إحراق السفارة السعودية في طهران.
كما أن السعوديين أيضا متورطون في جدل مع الرئيس «أوباما» الذي وصفهم الشهر الماضي أنهم «راكبون بالمجان» وأنهم يعتمدون بشكل كامل على الضمانات الأمنية الأمريكية. سارع الأمير «تركي الفيصل» إلى الرد بسرعة وتبعه الأمير «عبد الله آل سعود» الذي كتب افتتاحية في صحيفة وول ستريت جورنال دافع خلالها عن الحرب في اليمن. السعوديون يرون بوضوح أن لديهم مشكلة في العلاقات العامة وأن الولايات المتحدة قد صارت أكثر تشككا تجاههم في حين أن إيران تحوز المزيد من النفوذ. وحتى الآن فإن حربهم ضد الشيعة في اليمن قد أسهمت في تأليب الرأي العام ضدهم في المقام الأول.
والسؤال الآن هو ما إذا ما كان السعوديون يستطيعون العمل على تصحيح هذه الأزمة. لكن هناك شيء واحد مؤكد: الشيعة قد استيقظوا ومن غير المرجح أن يعودوا إلى سباتهم في وقت قريب. الشرق الأوسط كما نعرفه يبدو أنه قد تغير.
المصدر | ناشيونال إنترست