Translate

الخميس، 14 أبريل، 2016

لماذا كُلّ هذا الحقد على أَنْـصَـار الله؟



أحمد ناصر الشريف/ بانوراما الشرق الأوسط 14 إبريل 2016
الشيءُ المتعارفُ عليه كقاعدة ثابتة أَن كُلَّ عمل عظيم ترافقه أخطاء وقد تكون أَحْيَاناً كبيرة؛ لأن الذي يعمل يخطئ والذي لا يعمل لا يخطئ، وهي حقيقة لا يستطيع أحدٌ تجاوُزَها أَوْ انكارها, لكن مع الأسف الشديد فَـــإن الذين تعودوا دائماً الاصطياد في الماء العكر لا يركزون إلّا على الأخطاء ويتجاهلون الانجازات على أرض الواقع مهما كان حجمها كبيرا لغرض في أنفسهم وخدمة لمصالحهم الخَاصَّـة التي يقدمونها على المصلحة الوطنية.. على سبيل المثال: ثورة 21 سبتمبر الشعبية التي قامت عام 2014م لم تأت ِترفاً أَوْ حباً في التسلط من قبل طرف معين وانما جاءت كضرورة وطنية حتمية فأنقذت شعب من الوقوع في براثن الإرَادَة الأمريكية والارادتين السعودية والإسْرَائيلية والتي عملت المستحيل لتقسيم الوطن الـيَـمَـني إلَى كانتونات بحيث يسهل السيطرة عليه وتطويع شعبه ليظل خاضعاً لإرَادَة الخارج.
ومع أَن ثورة 21 سبتمبر الشعبية قد أتت في نفس اليوم باتفاق السلم والشراكة الوطنية ولم تستأثر بالسلطة لنفسها وهي كانت قادرة أَن تفعل ذلك لو أرادت إلّا أَن أَصْحَـاب المصالح والمرتبطين بالخارج وصفوها بالانقلاب على الشرعية المزعومة والتي بسببها دمروا الوطن الـيَـمَـني وقتلوا شيوخه ونسائه وأَطْفَاله من خلال عُـدْوَان بربري تحالف فيه كُلّ الأشرار ولم يشهد له التأريخ مثيلاً لا من حيث قذارته وقسوته ولا من حيث حقد وعداوة من تصدّروا هذا العُـدْوَان ضد الـيَـمَـن وشعبها العظيم..
ولأن ثورة 21 سبتمبر الشعبية هي الحركة الوحيدة التي استطاعت خلال أَكْثَر من نصف قرن أَن تحرّك المياه الراكدة وتتمكن من إسْقَـاط رموز الفساد الذين تعاملوا مع الوطن الـيَـمَـني كله وكأنه قطعة أرض خَاصَّـة بهم شروها من حُر مالهم وكادوا يستعبدون الشعب بما فرضوا عليه من قيود وتوجّهات وخضوع لإرادتهم فَـــإن أَصْحَـابَ المصالح من السياسيين والمثقفين والإعْـلَاميين لم يعترفوا بهذه الحقيقة الساطعة التي تُعتبر بالنسبة لهم مُرة فشنوا حملةً شعواءَ ضد ثورة 21 سبتمبر الشعبية وتحديداً ضد مكون أَنْـصَـار الله كونه مَن قاد هذه الثورة الشعبية التي جاءت في الأساس مصحِّحة لمسار الثورة الـيَـمَـنية الأم (سبتمبر واكتوبر) والتي تم الرميُ بأهدافها الستة المعلنة عرض الحائط ولم ينفذ منها على أرض الواقع هدف واحد، بل حولوا الجمهورية إلَى جمهورية ملكية واقطاعية تنفيذاً لرغبة جارة السوء السعودية التي تسلّم ملكها الراحل فيصل بن عبدالعزيز راية الإشراف على الثورة الـيَـمَـنية من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في مؤتمر القمة العربية التي عقدت في الخرطوم في النصف الثاني من عام 1967م..
أضف إلَى ذلك أَن الملك فيصل اشترط على الرئيس عبدالناصر للاعتراف بالجمهورية العربية الـيَـمَـنية لتبقى كمسمى فقط للنظام تحت الإرَادَة السعودية تعيين الراحل أنور السادات نائباً للرئيس جمال عبدالناصر ثم بعد ذلك دسّوا له السهم في المطار وهو يودع أمير الكويت الراحل سالم الصباح ليقضوا على حياته.. ومن المفارقات أَن أنور السادات نفسه هو من دس السم لرئيسه جمال عبدالناصر بالاتفاق مع الملك فيصل والمخابرات الأمريكية ليخلوا الجو بعد ذلك لأمريكا والنظام السعودي وإسْرَائيل للتحكم في مقدرات المنطقة العربية وهذا ما حدث فعلاً حتّى يومنا هذا.
وعليه نقول لمن تعودوا الاصطياد في الماء العكر واستغلال الأخطاء وتوظيفها لخدمة مصالحهم الخَاصَّـة وتحريض الخارج على الـيَـمَـن وشعبها: لو لم يكن لمكون أَنْـصَـار الله إلّا حسنة إسْقَـاط مراكز النفوذ التي كانت تتحكم في مقدرات الـيَـمَـن والـيَـمَـنيين منذ عدة عقود وعجز كُلّ الحكام السابقين خلال أَكْثَر من نصف قرن زحزحتهم لكان هذا كافيا ليدخل مكون أَنْـصَـار الله التأريخ من أوسع أَبْـوَابه.. من كان يصدّق أَن أولاد الشيخ عبدالله الأحمر الذين كان يشكل الواحد منهم دولة داخل الدولة سيتساقطون كأوراق الخريف ويصبحون مشردين في الخارج.. ومن كان يصدق أَن الحاكم بأمره الجنرال علي محسن صالح الذي كان يتفاخر بأنه الرجل الأول في نظام الرئيس الأسبق عَلَـى عبدالله صالح سيهرب مثل القط المذعور ويصبح مطلوب للعدالة.. ومن كان يصدق أَن مراكز النفوذ في مختلف المحافظات الـيَـمَـنية سيخفضون أجنحة الذل لثورة 21 سبتمبر الشعبية وهم الذين في السابق لم يكن أحدٌ يستطيع الاقتراب منهم.. بل من كان يستطيع من الحكام السابقين أَن يقول لأمريكا والسعودية: لا.. ويطلب منهما رفع وصايتهما عن القرار السياسي الـيَـمَـني.. صحيحٌ أَن الشهيد إبراهيم الحمدي رحمه الله حاول بالتلميح من خلال رفعه لشعار بناء الدولة الحديثة فقتلوه واستبدلوه بمَن ينفذ لهم رغباتهم لجعل الـيَـمَـن تحت سيطرتهم وفي المؤخّرة.. وكم هو فخر لقيادة ثورة 21 سبتمبر الشعبية قُدرتها التي جعلت من الجيش الـيَـمَـني المسنود باللجان الشعبية جيشاً وطنياً يواجه عُـدْوَاناً بربرياً تشارك فيه 36 دولة بما تمتلكه من امبراطوريات السلاح والمال والإعْـلَام وهو الذي كان يتهم بأنه جيش عائلي عقيدته التي تربى عليها هي الدفاع عن الحكام وليس الدفاع عن الوطن.
وهناك انجازاتٌ أُخْـرَى كثيرة حققتها ثورة 21 سبتمبر بفضل حكمة قيادتها أَصْبَحت محط اعجاب العالم بل واعترف بها العدو قبل الصديق.. لكن العملاء والمرتزقة والمتمصلحين لا ينظرون إليها إلّا من خلال عين ترصد الأخطاء التي يرتكبها البعض بقصد أَوْ بغير قصد وقدموها لأنفسهم وللعالم على أنها هي الانجازات لثورة 21 سبتمبر لاسيما أخطاء المندسين في اللجان الثورية سواء أكانوا محسوبين على مكوّن أَنْـصَـار الله أَوْ ينتمون إلَى قوى سياسية أُخْـرَى ولكنهم ركبوا الموجة من أجل خدمة مصالحهم؛ كونهم متشبعين بثقافة الفيد والفساد التي خلفتها لشعبنا أَنْظمَة ما قبل قيام ثورة 21 سبتمبر الشعبية.

أكبر صفقة أسلحة كندية سعودية تدخل حيز التنفيذ



بعد عامين من توقيعها دخلت صفقة الأسلحة الكندية السعودية التي تبلغ قيمتها 15 مليار دولار، حيز التنفيذ إثر موافقة كندا على تصدير أكثر من 70% من الصفقة المذكورة.
وحسب ما ذكرته صحيفة "the globe and mail"، الأربعاء، فقد أصدر وزير الخارجية الكندي ستيفان ديون، الجمعة الماضية، 6 تصاريح لتصدير عدد من المركبات القتالية للمملكة تغطي أكثر من 70% من الصفقة المذكورة، وفقاً لموقع "روسيا اليوم".
وأوضحت الصحيفة الكندية، أن القرار يعد الأكثر حيوية فيما يخص توجه الحكومة نحو الحد من التسلح في ظل تصريحات متواترة من قبل مسؤولي الحكومة الحالية حول عدم قدرتهم على التدخل في الاتفاقات التي عقدتها بالفعل حكومة رئيس الوزراء الكندي السابق ستيفين هاربر.
وأشارت الصحيفة إلى أن عددا من مناوئي الصفقة رفضوا ادعاءات الحكومة حول عدم قدرتها على التدخل في صفقات عقدت بالفعل مع الحكومة السابقة، بزعم أن تلك الصفقات لا يمكن أن تتم دون إصدار التصاريح المذكورة.
ولفتت الصحيفة النظر إلى توقيع وزير الخارجية الكندي السابق على التصاريح المذكورة، وكتب قبل توقيعه كلمة "موافق"، في أسفل مذكرة للتوصية بإصدار 6 تصاريح لبيع السلاح للسعودية، تصل قيمتها إلى 11 مليار دولار، كجزء من الصفقة، والتي تبلغ 15 مليار.
وتشمل التصاريح عربات مدرعة خفيفة بالإضافة إلى قطع الغيار ومنظومات الأسلحة المرتبطة بها، حيث سيتم تجهيز تلك المدرعات بالأسلحة الرشاشة والأسلحة المضادة للدبابات.
وأوضحت الصحيفة، أن المذكرة صدرت كذلك من وزارة الشؤون العالمية، والتي كتبت في توصيتها أنه ينبغي إصدار التصاريح، وذلك لتصدير الأسلحة التي من شأنها مساعدة المملكة العربية السعودية في حربها ضد حركة انصار الله في اليمن.
وكان الوزير ديون يرفض الموافقة على إتمام الصفقة منذ توليه حقيبة الخارجية، لـ"وجود انتهاكات لحقوق الإنسان" في السعودية.
وأظهر تقرير أعدته وزارة الخارجية الكندية حول الموضوع، "عدم رصدها أي أدلة متعلقة باستخدام تلك العربات التي صدرت كندا الآلاف منها إلى السعودية منذ 1990، في انتهاكات لحقوق الإنسان"، بحسب زعم هيئة الإذاعة الكندية "سي بي سي".
واعتبرت الهيئة، أن التقرير أثر بشكل كبير في موافقة وزير الخارجية على الصفقة.
وفي وقت سابق ذكرت تقارير إعلامية كندية، أن الحكومة الجديدة ترغب في زيادة مبيعاتها الدفاعية والأمنية للشرق الأوسط، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية لصفقتها مع السعودية.
وأعلنت كندا عن وظيفة مدير مبيعات إلى الشرق الأوسط يستقر في أبو ظبي لزيادة فرص مبيعات الأسلحة الدفاعية والأمنية إلى الشرق الأوسط.
وتحدث رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن عدم رغبته في التراجع عن الاتفاق الموقع من قبل الحكومة الكندية السابقة مع السعودية بشأن الصفقة.
وذكر وزير الشؤون الخارجية الكندي في الأمم المتحدة أن بلاده ستعزز الأحكام المتعلقة ببيع الأسلحة لضمان أن الأسلحة والمعدات التي تبيعها لا يساء استخدامها.
وخلال السنوات الثلاث الماضية ترددت أخبار غير مؤكدة في عدة وسائل إعلام عالمية حول توقيع كندا اتفاقا مع السلطات السعودية بقيمة 15 مليار دولار كندي لإمدادها بسيارات مصفحة خفيفة (أل إيه في) والتي تصنعها شركة "جنرال دايناميكس لاند سيستيمز كندا".
وما لبث الموضوع أن أصبح قضية ساخنة في كواليس منظمات حقوق الإنسان التي وضعت الملف في خانة متاجرة بالأسلحة لا تخضع لاتفاقات المتاجرة بالأسلحة.
وقارن حقوقيون بين توقيت إبرام الصفقة ورفض كندا التوقيع على معاهدة تجارة الأسلحة التي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 2014، واعتبر كثيرون أن كندا هي البلد الوحيد من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومجموعة (جي7) التي لم توقع على المعاهدة بسبب أنها عقدت صفقة مع الرياض وربما وقعت صفقات أخرى لا تزال قيد السرية.
.. العالم 14 إبريل 2016

جولة مفاوضات مرتقبة بشأن الأزمة في اليمن: هل تكون «الثالثة ثابتة»؟



خضر سعاده خرّوبي/ اليناء 14 أبريل 2016
صخب وصمت يتنازعان المشهد اليمني. الصخب الناجم عن هدير طائرات «التحالف السعودي» هناك بموازاة أصوات المعارك الدائرة، والمترافق يومياً مع تزايد أعداد الضحايا من المدنيين اليمنيين، ما زالت أصداؤه تتردد في الأرجاء، رغم ارتفاع منسوب التفاؤل مع بدء سريان الهدنة أمس. حتى أنّ الاستنفار الديبلوماسي الذي يشقّ طريقه نحو الأزمة اليمنية بين وقت وآخر، يتفاعل بصمت، بقيت فصوله وتصوراته النهائية لرسم «سكة السلامة» على جانب كبير من الغموض وعدم الوضوح.
وعلى الرغم مما أسفر عنه هذا الاستنفار من توافقات موضعية متفرقة زمنياً ومكانياً خلال الأشهر الماضية، إلا أنّ التوافق الشامل حول شروط التسوية التي من شأنها وقف الحرب على اليمن، يراوح مكانه بين رفض ورفض مضاد، لا سيما أنّ مرجعيات الحلّ هي أيضاً في صلب النقاش القائم بشأن هذه القضية، وما يُشاع أيضاً عن محاولة كلّ منهما فرض أمر واقع يلائمه. وربما يكون واقع الأمر، أنّ الإنهاك العسكري بدأ يرخي بظلاله على الطرفين، في ظلّ التكلفة اليومية لعمليات التحالف البالغة نحو 200 مليون دولار يومياً، والتدمير الممنهج اللاحق بمقومات المجتمع والدولة في اليمن، والحصار الخانق ضده، فضلاً عن ما يتوقف عنده البعض من تذبذب أسهم التقدم والتراجع الميداني للقوات اليمنية الموالية لـ «التحالف السعودي»، من جهة، وتلك التابعة للتحالف بين «أنصار الله» والرئيس السابق علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.
في الإطار العام، تُتهم السعودية بأنها، ومنذ اندلاع الحرب، لطالما سعت إلى استغلال النهج التفاوضي من أجل العبور من خلاله نحو تعزيز مكاسبها الميدانية وفرض «أجندتها»، فيما تُكال الاتهامات لجماعة «أنصار الله» بمحاولة اختطاف اليمن ورميه «في أحضان إيران»، وأنّ التدخل العسكري السعودي كان بمثابة «آخر الدواء» لدرء هذا الخطر على «عروبته».
وفي خضم المشهد الميليشيوي اليمنيّ بالغ التعقيد، والنسيج الهائل من الجهات الفاعلة المشاركة في الصراع اليمني، يحصر البعض مطالب جماعة «أنصار الله» وحلفائهم بحصد «حصتهم العادلة» من «كعكة السلطة» من خلال لعب دور أكبر في نظام الحكم المستقبلي في اليمن، فيما يلخص آخرون أهم المطالب السعودية بما هو ليس بأقلّ من القبول بالقرار 2216 وعودة الرئيس هادي إلى «سابق عهده» إضافة إلى قبول الجماعة بالانسحاب من صنعاء وإلقاء سلاحها. وبصرف النظر عن صحة ما سبق، يمكن القول إنّ هذا كله يندرج ضمن لعبة الأرباح والخسائر في «اليمن السعيد»، وتمتدّ خيوط اللعبة إلى أفق إقليمي أرحب ودولي أكثر اتساعاً، بأثمان مدفوعة فيما يتحمل مواطنو هذا البلد العربي الأفقر الفاتورة الكبرى من دمهم وعرقهم ودموعهم.
فبحسب التقارير الدولية، تجاوزت أعداد الضحايا جراء الحرب في اليمن الثمانية آلاف قتيل، إلى جانب عشرات الآلاف من الجرحى، فيما قارب عدد المشردين حوالي 2.5 مليون شخص.
وانطلاقاً من القاعدة البديهية التي تقول إنّ الرغبة في التفاوض تتقدم عادة حينما يتراجع الزخم العسكري، يتصدّر الحديث عن مسودة أُممية لوقف إطلاق النار في اليمن، جدول أعمال المجتمع الدولي على ضوء حالة المراوحة الميدانية هناك، ولعلّ جبهة ميدي خير مثال على ذلك.
الآن، ثمة نافذة أمل بالطبع لإطفاء نار الحرب، وإن كان الحذر سيد الموقف في ظلّ التحفُّظات التي أبداها كلّ من «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» وما اقترحاه من تعديلات على بنودها. ومع ذلك، هناك مشكلة بالتأكيد. ذلك أنّ العالم حيال مهمة وقف الحرب في اليمن، من جهة، وصمته المطبق إزاء استمرارها منذ سنة خلت، من جهة أخرى، يجد نفسه في مأزق صياغة حلول توقف العدوان، دون تطلعات القائمين خلفه وفق بعض المحللين الذين يرون أنّ المجتمع الدولي، «المتحالف» مع الرياض بغالبيته، قد أذن لـ «عاصفة الحزم» أن تصول وتجول في عموم اليمن لمدة عام كامل بعدما أعطى مهلاً، ومهلاً إضافية لـ «تحالف الحزم» حتى يُنجز ما يطلبه دون جدوى.
لعلّ الفرق بين الرياض و«حلفائها» الغربيين، أنه ليس في وسع الأخيرة إدارة الظهر إلى ما لا نهاية لضغوط الرأي العام العالمي والمنظمات الإنسانية الدولية. وعلى هذا الأساس، اضطرت السعودية للوقوف عند «خاطر» هؤلاء في غير مرة، لا سيما حين «جمّلت» تسمية عاصفتها وخلعت عليها مصطلحات ملؤها «الأمل»! وكما بات معلوماً، فقد تزايد الضغط الدولي على المملكة في الآونة الأخيرة من أجل إنهاء حربها في اليمن، ودعم تشكيل حكومة جديدة. كما ضغط مجلس الأمن على الرياض لتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية إلى اليمن بسبب مشاركتها في القتال، وصوَّت الاتحاد الأوروبي على حظر توريد أسلحة إلى المملكة.
عن المأزق السعودي الراهن، يقدم مركز «وودرو ويلسون»، قراءة مُعمّقة في هذا الشأن، بالقول إنّ «الحرب المدمِّرة في اليمن تحولت إلى مستنقع مُكلِف للمملكة العربية السعودية». وبحسب ما جاء في المقال الذي أعدّه ديفيد أوتواي: « الآن، أصبح الهدف السعودي، المتمثل في تحقيق انتصار عسكري ساحق، أبعد ما يكون عن الواقع. بالإضافة إلى تعرُّض السعوديين لضغوطٍ مكثفة من إدارة أوباما التي تقدم معلومات استخباراتية وعتاداً حربياً للتحالف العربي، لإنهاء الصراع بالوسائل السياسية السلمية». ويتابع أوتواي في مقاله الذي جاء بعنوان السعودية والمستنقع اليمني: «هل وصل الصراع إلى طريق مسدود؟ مشدداً على أنّ المحاولات السابقة لتحقيق هذا الهدف المراوِغ بتحقيق نصر عسكري سرعان ما باءت بالفشل». ويتابع قائلاً: «هناك الكثير على المحكّ بالنسبة للعائلة الملكية السعودية، في حين يصمّم السعوديون على أن يثبتوا لإيران، منافسهم الإقليمي الرئيسي، أنهم يتمتعون بالقوة العسكرية الكافية لهزيمة حلفائهم الحوثيين، ومنع جهودهم الرامية إلى تأسيس موطئ قدم على الحدود الجنوبية للمملكة. كما زادت الحرب من حدة التنافس الطائفي بين البلدين، بالنظر إلى أنّ الحوثيين ينتمون إلى أحد فروع المذهب الشيعي، السائد في إيران. على الجانب الآخر، السعودية تعتبر نفسها الزعيم الديني للأغلبية السنية من سكان العالم العربي. أما داخل عائلة آل سعود، فيمكن للفشل في تحقيق نصر عسكري في اليمن أن يلحق ضرراً كبيراً بالحياة السياسية لوزير الدفاع الطموح الثلاثيني محمد بن سلمان، نجل الملك. وهو أيضاً ولي ولي العهد، وزعيم الصقور داخل العائلة، الذين يريدون إثبات قوة المملكة في إطار السعي إلى تحقيق زعامة السعودية للعالم العربي».
على صعيد مواز، تتعرض إدارة أوباما التي وافقت للتو على شراء السعودية ذخائر بـ 1.3 مليار دولار، بما في ذلك 12 ألف قنبلة غير موجهة، و8 آلاف قنبلة «ذكية» موجهة بالليزر، بالإضافة إلى 1500 قنبلة خارقة للتحصينات «بانكر باستر»، لضغوط داخلية وخارجية متمثلة أساساً ببعض أصوات الديمقراطيين في الكونغرس والجماعات الحقوقية الدولية على خلفية السجل السعودي الرديء والمتفاقم إنسانياً، سواء بدافع أوضاع حقوق الإنسان في الداخل، أو بسبب ما دأبت تقارير المنظمات الإنسانية على إحصائه من مجازر تسببت بها قوات «عاصفة الحزم».
ونشر معهد «كاتو» للأبحاث، من جهته، مقالاً في السابع والعشرين من شباط الماضي جاء بعنوان « ينبغي على الولايات المتحدة أن توقف دعمها للحرب في اليمن»، استهلّه بوصف الحالة في ذلك البلد بأنها «أحدث كوارث السياسة الخارجية الأميركية»، معتبراً أنّ أيّ ادّعاء بأنها جزء لا يتجزأ من الحرب على الإرهاب هو طرح مشكوك فيه، لأنّ التفجيرات في تلك المنطقة لا تؤدي إلا إلى دعم من أسماهم بـ «المتطرفين الإسلاميين»، ومشدّداً في الوقت عينه على أنه «بعيداً عن تهدئة المخاوف السعودية الشديدة من ميل الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران، لا يوجد ببساطة أي مبرّر أخلاقي أو قانوني أو استراتيجي لما تقوم به الولايات المتحدة في اليمن».
ما درجت عليه عادة وأقلام الكتاب والمحللين، من ربط بين موضوع الأزمتين السورية واليمنية يبدو منطقياً في سياق انتعاش المسار التفاوضي حول الوضع في اليمن من جديد. وما راج مؤخراً حول مخاوف سعودية من دور روسي قد يصبح أكثر نشاطاً حيال اليمن إذا استمرت الحرب التي أضحت الاندفاعة «القاعدية» و«الداعشية» أبرز مضاعفاتها، ربما يشكل قوة إضافية دافعة للرياض نحو وضع «اللمسات الأخيرة» على «ترتيباتها الحربية» هناك، وإسدال الستار على «لعبتها الخطرة» على حدودها الجنوبية. حديث المسارات المترابطة أو ما يمكن تسميته بـ «لازمة سورية ـ اليمن» ، لا يمكن إغفاله في ظلّ توقيت الحماسة الروسية للتسوية في سورية وإعلانها انسحابها الجزئي من هناك، بالتزامن مع تبلور ملامح الجدية على العملية التفاوضية بشأن اليمن.
وليس بعيداً عن هذا السياق أيضاً زيارة وزير الخارجية جون كيري للبحرين كأول زيارة لمسؤول أميركي إلى المنامة منذ العام 2010 ، ولقائه شخصيات محسوبة على التيار المعارض في الإمارة الخليجية الصغيرة، واستعادة عملية «مينسك» للسلام، والتي تتألف من سلسلة من الاتفاقات المجمّعة معاً، زخمها المتكاسل الخطى منذ مدة ليست بالقصيرة لإرساء موسكو وكييف «على برّ» عزَّ إيجاده حتى اليوم، إلى جانب الرغبة الروسية بفتح باب المفاوضات مع واشنطن وأوروبا بشأن قضايا تحظى باهتمام أكبر لدى موسكو، مثل: العقوبات وأوكرانيا والحشد العسكري الذي يقوم به حلف «ناتو» في محيط دول الاتحاد السوفياتي السابق.
القضية لا تحتمل التأويل. هي النار التي تحرق الجميع من صنعاء حتى كييف وناغورنو قرة باخ في وقت تحصي فيه روسيا غاراتها التي قاربت التسعة آلاف ضدّ الإرهاب في سورية، فيما يتصدى بعض الصحافة الأميركية بـ «نفَس قومي شوفيني» غير خفي بإلقاء بلاده نحو 23,000 قنبلة وصاروخ حول العالم خلال العام 2015لأغراض تخدم الإرهاب أكثر مما تحاربه.
ربما تكون لروسيا أولوياتها في كييف وشرق أوروبا، وللسعودية أولوياتها في اليمن، فيما هناك من يسترق السمع في طهران حول أولوية بحرينية في الخليج. أما سورية، فهي تبدو كما لو أنها تستحضر مقولة توماس هوبز حول «حرب الجميع ضدّ الجميع»، ما يجعلها أولوية قصوى لكلّ منهم.
بشكل عام، وبحسب بعض التحليلات، فإنّ الانخراط في صراعات من طراز ما يحدث في اليمن يمنح روسيا نفوذاً في البلاد باعتبار أنها صاحبة مصلحة حقيقية في ساحة السياسة اليمنية أو الاتجاه المستقبلي في البلاد، بحيث يمكن أن تستغلها في تجسير قواعد التواصل مع السعودية الجارية بشأن اليمن في مقبل الأيام لتوجيه رياح المفاوضات السورية مستقبلاً إلى حيث يشتهي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. هذا، وتنقل صحيفة «السفير»، عن عضو بارز في وفد حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» وأحزاب يمنيّة أخرى، زار العاصمة اللبنانية قبل أيّام وأجرى لقاءات مع عدد من كبار المعنيّين في الوضع الإقليمي، والملفّ اليمني، حديثه عن «دخول روسي حاسم على خط الأزمة اليمنيّة يؤمل أن يثمر نتائج تؤدّي إلى وقف الحرب».
ومع اقتراب موعد انعقاد المفاوضات بين السعودية و«أنصار الله» في الكويت، تكثر التكهنات والهواجس حول أسرار العملية التفاوضية وسيناريوهات مرحلة ما بعد التفاوض، من بينها ما يذهب إليه معهد «ستراتفور» في تحليل نشره أواخر الشهر الماضي، بالقول إنّ «من المرجح أن تدفع الرياض للتوصل قريباً إلى اتفاق سلام ما. لكنّ نهاية نشاط التحالف الذي تقوده المملكة في البلاد سيمثل فقط بدايةً لمرحلةٍ جديدةٍ من الصعوبات بالنسبة لليمن. وفي ظلّ الاستئناف المرتقب للمحادثات، ستعود المقترحات السابقة حول تبني الفيدرالية أو تقسيم البلاد إلى الطاولة، لكنّ أياً منهما لن يخفِّف التوترات المزمنة بين الفصائل اليمنية المختلفة». الصحيح أنّ تقديرات المحليين لمستقبل الوضع في اليمن تتفاوت، بعد فشل الجولتين السابقتين من المفاوضات خلال الأشهر الماضية في مدينتي جنيف وبال السويسريتين. لكنّ الثابت الوحيد أنّ إيجاد حلّ سياسي سيبقى متعذراً، إذا لم يضغط المجتمع الدولي على الأطراف المنخرطة في الحرب للتوصل إلى سلام. فهل تكون الجولة الثالثة ثابتة وتؤسس للحلول بعيداً عن مشاهد الحرب والدمار؟ أم أنّ اليمن لا يُراد له أن يعود سعيداً، أقله في القريب العاجل؟