Translate

‏إظهار الرسائل ذات التسميات العدوان السعودي على اليمن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العدوان السعودي على اليمن. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 25 أبريل 2016

«البذخ» العسكري لم ينقذ السعودية في اليمن



نشرت وكالة «رويترز» تحقيقاً عن الواقع العسكري السعودي المتعثّر في اليمن، على الرغم من «البذخ» الذي تمارسه السعودية في هذا المجال، عبر صفقات التسلّح خصوصاً. وقال التحقيق الذي حمل عنوان «حرب اليمن تختبر الطموحات العسكرية للسعودية التي تنفق ببذخ»، إنه فيما تمتلك السعودية ثالث أكبر ميزانية دفاعية على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة والصين، بدا أداؤها العسكري في اليمن مرتبكاً، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين، مضيفاً أنه كثيراً ما بدت القوات المسلحة للمملكة غير مستعدة ومعرّضة لارتكاب الأخطاء.
وبحسب التحقيق، واجهت القوات التي تقودها السعودية صعوبات لتحقيق أهدافها في اليمن، فيما نقل عن مسؤول كبير سابق في إدارة الرئيس باراك أوباما قوله إن التدخل في اليمن أثار تساؤلات عن النفوذ العسكري للرياض بدلاً من أن يصبح الأساس لاستراتيجية عسكرية سعودية أكثر حزماً في المنطقة. وأشار المسؤول نفسه إلى أن «الطريق لا يزال طويلاً»، وأن الجهود لإنشاء قوة عسكرية عربية شاملة «مخيبة للآمال». وتابع التحقيق بأن الغرب «انجرّ إلى الصراع»، إذ وفرّ ما بين 50 و60 من أفراد الجيش الأميركي التنسيق والدعم للتحالف بقيادة السعودية، وقدمت بريطانيا وفرنسا، وهما مورِّدتان دفاعيتان رئيسيتان، دعماً عسكرياً للرياض.
وفي العام الماضي، أمرت إدارة أوباما الجيش الأميركي بإرسال ذخيرة دقيقة التوجيه من مخزوناتها لسدّ النقص في إمدادات التحالف السعودي التي تناقصت. وقال مسؤولون في الإدارة إن عدداً أكبر من اليمنيين سيموتون إذا استخدم السعوديون قنابل بأنظمة توجيه أقل دقة. وذكّر التحقيق باتفاقات التدريب بين الشركات الدفاعية الأميركية والأجهزة العسكرية السعودية، إذ حصلت شركة «فينيل» العربية، وهي وحدة محلية لشركة «نورثروب غرومان»Northrop Grumman على عقود بملايين الدولارات لتدريب الحرس الوطني السعودي منذ عام 1975، بما في ذلك عقد تصل قيمته إلى 550 مليون دولار عام 2010.
كذلك، استفادت الشركات الدفاعية الأوروبية مثل «كونسورتيوم يوروفايتر» الذي ورّد أسلحة قيمتها 5.6 مليارات دولار للسعودية، ومثل «بي.إيه.إي. سيستمز» ومقرها بريطانيا التي سلمت السعودية أسلحة بقيمة 2.9 مليار دولار في الفترة نفسها.
وعلى الرغم من هذا الواقع، واجه التحالف بقيادة السعودية صعوبات في اليمن بدت واضحة منذ البداية في حملة القصف التي يشنها. فأخطاء عدة لا تزال تحصل في اليمن، مثلاً حين ضربت قنبلتان موجهتان بالليزر أميركيتا الصنع سوقاً، الشهر الماضي، ما أدى إلى مقتل 97 مدنياً، بينهم 25 طفلاً إلى جانب عشرة مقاتلين حوثيين وفقاً لما ذكره محققون من منظمة «هيومن رايتس ووتش» وصلوا إلى موقع القصف. وكشفت تحقيقات أجرتها الأمم المتحدة والمنظمة الدولية عن عشرات «الهفوات» السعودية في هذا الاطار أيضاً. وأظهر تقرير صدر في كانون الثاني وأعدته لجنة خبراء من مجلس الأمن أن «التحالف» نفذ هجمات تنتهك القانون الدولي الإنساني 152 مرة، بما في ذلك 41 ضربة على أحياء سكنية و22 على منشآت طبية و10 على أسواق.
وفيما نقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنهم حاولوا مراراً التوصل إلى سبل لتحسين الاستهداف السعودي، تجلى نقص الخبرة في حوادث، منها هجوم صاروخي نفذه الحوثيون في أيلول الماضي في مأرب، أوقع عدداً كبيراً من القتلى في صفوف قوات التحالف السعودي. وأشار التحقيق إلى إقرار المتحدث باسم «التحالف» أحمد عسيري، بأنه لم تُتَّبَع الإجراءات اللازمة في مأرب.
(الأخبار اللبنانية 23 أبريل 2016

جولة واحدة في الكويت لا تكفي: درب المفاوضات طويل



لقمان عبد الله/ الاخبار اللبنانية 23 أبريل
انطلقت المفاوضات اليمنية في الكويت بعد تأخير استمر أياماً عدة، بسبب استمرار خروقات العدوان وحلفائه للهدنة المعلنة، وبسبب تفرد المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ في وضع جدول أعمال المفاوضات، خلافاً لما اتفق عليه مع صنعاء.
منذ بداية المفاوضات التي جرت على الحدود بين الجانبين اليمني والسعودي، تكرست هدنة حدودية متماسكة إلى حدّ ما من قبل الطرفين، بالتلازم مع خطوات ذات طابع إنساني. وترافقت أيضاً مع تصريحات ذات نبرة «تصالحية» أطلقها المتحدث باسم «أنصار الله» محمد عبد السلام. مواقف تخدم إيجاد أرضية صالحة لوقف العدوان والانتقال إلى المفاوضات والحوار على القضايا الجوهرية بين اليمن والسعودية وبين اليمنيين أنفسهم.
السعودية، برغم أنها تبحث عن حلٍّ يحفظ ماء الوجه، ويخرجها ظاهرياً بمظهر المنتصر، لم تقابل الجانب اليمني بإجراءات تمهّد الأرضية لمرحلة انتقالية متدرجة يصبح في نهايتها الحديث عن القضايا الجوهرية متاحاً ومقبولاً من الجميع، بل أطلقت ماكينتها الإعلامية والسياسية في هجوم غير مفهوم. فمرة جديدة، قرأت الرياض بصورة خاطئة «اللهجة الهادئة» الصادرة من جانب «أنصار الله»، مورطةً نفسها في سياسة تصعيدية. هذا الأمر دفع «وفد صنعاء» إلى تأخير التحاقه بمفاوضات الكويت التي كان من المفترض أن تنطلق يوم الاثنين الماضي، في رسالةٍ تنبه الطرف السعودي إلى ضرورة السير وفق مقتضيات الخريطة العسكرية والميدانية التي لا تميل إلى مصلحة قوى العدوان، وبأن لجوء «أنصار الله» إلى «اللّين» وتطلعها إلى السلام العادل، لا يلغيان حقيقة استمرار الصمود وقرار مواجهة العدوان.
ولا داعي حقيقياً لبحث مستفيض في أوراق العمل في مفاوضات الكويت، لأن المفاوضات تبقى في النهاية انعكاساً لقوة الميدان ولخريطة العسكرية والسياسية على الأرض. وقد طلب «وفد صنعاء» من الجيش و«اللجان الشعبية» البقاء على جاهزية واستعداد وإبقاء اليد على الزناد، في إعادة تأكيد أن ما لم يستطع العدوان تحقيقه في الميدان، لن يُسمح له بإنجازه على طاولة المفاوضات، وأن إخفاقات «التحالف» منذ سنة وشهر كاملين، ستكون حاضرة على الطاولة ولن يستطيع أحد إخفاءها.
وبالتالي، من المقدر أن تشهد أروقة المفاوضات في الكويت مساراً صعباً وشديد التعقيد. ولن تكفي جولة واحدة من الحوارات المضنية لتحقيق السلام المنشود، لأن التباين في القضايا الأساسية بين الطرفين ليس بمقدرة الوسطاء ردم الهوة فيه في الوقت الراهن. ذلك على الرغم من جهود الدولة المضيفة والأمم المتحدة، اللتين تسعيان إلى إغراء وفد «القوى الوطنية» بالمحفزات من قبيل الوعود بإقامة مؤتمر لإعادة إعمار ما هدمه العدوان.
ولن يكون اقتناع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بضرورة وقف العدوان كافياً من دون دفعه أيضاً إلى الاقتناع بضرورة إيجاد خريطة طريق للخروج من الحرب التي أمر بشنها من دون خطة عسكرية أو أهداف قابلة للتحقق، الأمر الذي يستدعي تنازلات مؤلمة من قبله. وإذا كان جلّ البحث هو عن الشكل والإخراج، فإن اليمن من جهته ليس متمسكاً بالشكل، وهذا ما يؤكده قبول «وفد صنعاء» بالتوجه إلى دولة الكويت التي تعد إحدى دول «التحالف». أما لناحية المضمون، ولا سيما في ما يخص القضايا الوطنية والسيادية، فمعروف أنه ليس بمقدور «أنصار الله» و«المؤتمر» التنازل عنها، ولا يمكنهما مقاربتها إلا بما يحفظ تضحيات اليمنيين وصمودهم أمام آلة القتل السعودي.
في الغالب، ستفضي مفاوضات الكويت الشاقة والمعقدة إلى تكريس الهدنة والعمل على مأسستها من خلال لجان إشراف دولي. أما القضايا الأساسية فستُرحَّل إلى جولات أخرى، ستكون طويلة، وإن حرصت الدولة المضيفة والأمم المتحدة على انتزاع بعض التدابير الإنسانية وتهيئة الأجواء لاستمرار الحوار.

مفاوضات الكويت: مخاض ولادة يمن جديد أم ماذا؟



الوقت 24 أبريل - ثلاثة أيام كانت كفيلة بتقديم الضمانات للوفد الوطني اليمني من قبل الأمم المتحددة، بغية العودة عن قراره بمقاطعة مفاوضات الكويت، ليشد الرحال نحو مسقط ومن ثمّ الكويت، ويعقد أمس الجمعة أولى الجلسات مع وفد الرياض، وفد الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، تحت إشراف المبعوث الأممي إلى اليمن "إسماعيل ولد الشيخ أحمد".
الضمانات الأممية عبر وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الأحمد الصباح وغيره، كانت سبباً رئيسياً في الحضور إلى المفاوضات من قبل وفد أنصار الله وحلفائه، بغية ألاّ تتكرّر سيناريوهات مفاوضات جنيف وبييل في سويسرا حيث إنعقدت هذه المحادثات على وقع إستمرار طيران العدوان السعودي في إستهداف المدنيين. لذلك، حاول الوفد اليمني من خلال هذه الخطوة الضغط على الأمم المتحدة لمنع السعودية من خرق الهدنة التي يبدو أنها لم تبدأ بعد، بإعتبار أن الرياض لازالت تقصف المحافظات اليمنية مخلّفةً المزيد من الشهداء والجرحى كان آخرهم 4 مدنيين بينهم طفل في مديرية الزاهر في محافظة البيضاء، ما يعد خرقاً واضحاً لوقف إطلاق النار، وذريعة كافية لترك المفاوضات. ولد الشيخ أوضح اليوم هذه الحقيقة من خلال إعترافه بأن وقف إطلاق النار احترم بنسبة -70 80% في عموم اليمن، فأين الـ30 % الباقية؟
نتائج الخطوة اليمنية في تأخير المفاوضات لعدّة أيام، ألقت بظلالها على المشهد العام سواءً قبل بدء المفاوضات أو بعدها، فقد نجح الوفد الوطني اليمني في كسر الحرب الإعلامية التي شنّها إعلام الرياض قبيل إنطلاق المفاوضات حيث روّجت وسائل الإعلام السعودية لأكاذيب تتعلق بإستماتة أنصار الله للذهاب إلى طاولة المفاوضات بسبب فشله الميداني، فضلاً عن إنتزاع الحق بنسف المفاوضات في حال إستمرت الطائرات السعودية بخرق الهدنة في اليمن.
بعيداً عن جدول الأعمال الذي كان حجر عثرة أمام المفاوضات اليمنية، إثر سعى المبعوث الأممي، الذي نال نصيباً من اللوم والإنتقاد من قبل الوفد الوطني اليمني بسبب تهربه من تنفيذ بند وقف إطلاق النار وتبني أكاذيب الطرف الآخر ومزاعمه، لفرض جدول أعمال المفاوضات، خلافاً لما اتفق عليه مع صنعاء، تجدر الإشارة إلى النقاط التالية:
أولاً: رغم أن مستقبل اليمن السياسي سيرسم على طاولة الكويت، إلا أن "خارطة الطريق" لا يمكن رسمها بعيداً عن المشهد الميداني الذي رسّخ كياناً مستقلاً للشعب اليمني. إن الإنتصارات الميدانية التي جاءت نتيجة للمقاومة الشعبية تحتّم على الرياض نسيان الحقبة السابقة في التعاطي مع بلد كانت تعتبره بمثابة حديقة خلفيّة، وما الصعوبات الحالية إلا مخاض ولادة اليمن الحر والمستقل و ما المفاوضات إلا انعكاساً لقوة الميدان والخريطة العسكرية والسياسية على الأرض.
ثانياً: رغم كثرة النقاط الخلافية على قائمة جدول الأعمال بدءاً من الرئيس وليس إنتهاءً بالسلاح، إلا أنه من أبرز النقاط التي قد تنسف المفاوضات تحميل السعودية مسؤولية العدوان على اليمن. إن أي إشارة لذلك تفتح باب المسائلة المادية والمعنوية على الطرف السعودي الذي سيضطر لدفع  الخسائر التي كبّدها للشعب اليمني، وبالتالي تكرار تجربة صدّام حسين مع الكويت على طاولة كويتية. السعودية ستحاول الإلتفاف على أي بند يتضمن إشارة للتعويضات عبر إغراق وفدها "اليمني" المفاوض بالبترودولار، خشية الإنزلاق في مستنقع إقتصادي يجني منه الشعب اليمني أكثر من 100 مليار دولار.
ثالثاً: لن تنجح البروبغندا الإعلامية السعودية في طمس إخفاقات أكثر من سنة وشهرين للتحالف، وحجبها عن طاولة المفاوضات، كذلك لن تنجح هذه المرّة في الإستفادة من الهدنة لتحسين شروطها الميدانية، سواءً بسبب لجنة التواصل والتنسيق العسكرية اليمنية، وخبراء الأمم المتحدة العسكريين الذين يسعون لإطلاع الوفود على أعمالها وما توصلت إليه، والصعوبات التي تواجهها، بما يعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، أو وبسبب طلب "وفد صنعاء" من الجيش و"اللجان الشعبية" البقاء على جاهزية وإبقاء اليد على الزناد عند أي خرق من الطرف المقابل لوقف إطلاق النار.
رابعاً: لا شك في أن المفاوضات ستسلك مساراً شديد التعقيد، حيث من المتوقّع، وفق مصادر مطّلعة على ما يجري في قصر بيان الأميري بالكويت، أن تستهلك المزيد من الوقت، على شالكة مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي أفضی بعد مسار طويل لإتفاق السلم والشراكة بين جميع مكونات المجتمع اليمني. من المتوقّع، أن يعلو صوت السياسية على صوت الميدان رغم ترافقه بين الفينة والآخرى مع أصوات الغارات السعودية في إطار سياسة إثبات النفس، لتعود أصوات المفاوضات لتعلو فوق أصوات الجميع وتمتد لفترة طويلة تترافق مع إجراءات تلميعية لصورة السعودية الدموية في اليمن، بغية التغطية على الفشل العسكري والخروج من "عنق الزجاجة" بما يحفظ ماء وجه دُعاة الحزم.
أثبت العقل اليمني فطنته السياسية، كما الميدانية، من خلال الذهاب إلى مفاوضات الكويت لرسم مسقبل اليمن، على العكس مما أرادته الرياض في عملية "عاصفة الحزم" عبر إقصاءه من المشهد السياسي. الوفد الوطني اليمني يسعى لوقف العداون، وكذلك السعودية تبحث عن مخرج للنزول عن مئذنة اليمن، فهل يجد كل طرف في مفاوضات الكويت ضالّته؟